المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( ٣٧ )
المعنى : فقال الكلمات فتاب الله عليه عند ذلك، و ﴿آدمُ﴾ رفع ب «تلقى »، و ﴿كلمات﴾ نصب بها، والتلقي من آدم هو الإقبال عليها والقبول لها والفهم.
وحكى مكي قولاً : أنه أُلهِمَهاها فانتفع بها.
وقرأ ابن كثير :«آدمَ » بالنصب. «من ربه كلماتٌ » بالرفع، فالتلقي من الكلمات هو نيل آدم بسببها رحمة الله وتوبته.
واختلف المتأولون في الكلمات، فقال الحسن بن أبي الحسن : هي قوله تعالى :﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾(١) الآية [الأعراف: ٢٣]. وقال مجاهد :«هي أن آدم قال : سبحانك اللهم لا إله أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت التواب الرحيم ».
وقال ابن عباس :«هي أن آدم قال : أي رب ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى، قال : أي رب ألم تنفخ فيّ من روحك ؟ قال بلى، أي رب ألم تسكني جنتك ؟ قال : بلى. قال : أرأيت إن تبت وأطعت أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال : نعم(٢) ».
قال عبيد بن عمير :«إن آدم قال : أي رب أرأيت ما عصيتك فيه أشيء كتبته على أم شيء ابتدعته ؟ قال : بل شيء كتبته عليك. قال : أي رب كما كتبته علي فاغفر لي ».
وقال قتادة :«الكلمات هي أن آدم قال : أي رب أرأيت إن أنا تبت وأصلحت ؟ قال : إذاً أدخلك الجنة ».
وقالت طائفة : إن آدم رأى مكتوبا على ساق العرش " محمد رسول الله "، فتشفع بذلك فهي الكلمات.
وقالت طائفة :«إن المراد بالكلمات ندمه واستغفاره(٣) وحزنه، وسماها كلمات مجازاً لما هي في خلقها صادرة عن كلمات، وهي كن في كل واحدة منهن، وهذا قول يقتضي أن آدم لم يقل شيئاً إلا الاستغفار المعهود ».
وسئل بعض سلف المسلمين عما ينبغي أن يقوله المذنب، يقول ما قال أبواه، ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾. وما قال موسى :﴿رب إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي﴾(٤) [القصص: ١٦]. وما قال يونس :﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾(٥) [الأنبياء: ٨٧].
و ﴿تاب عليه﴾ معناه رجع به(٦)، والتوبة من الله تعالى الرجوع على عبده بالرحمة والتوفيق، والتوبة من العبد الرجوع عن المعصية والندم على الذنب مع تركه فيما يستأنف(٧) وإنما خص الله تعالى آدم بالذكر هنا في التلقي والتوبة، وحواء مشاركة له في ذلك بإجماع لأنه المخاطب في أول القصة بقوله :﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ فلذلك كملت القصة بذكره وحده، وأيضاً فلأن المرأة حرمة ومستورة فأراد الله الستر لها، ولذلك لم يذكرها في المعصية في قوله :﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾(٨) [طه: ١٢١].
وروي أن الله تعالى تاب على آدم في يوم عاشوراء وكنية آدم أبو محمد، وقيل أبو البشر.
وقرأ الجمهور :«إنه » بكسر الألف على القطع.
وقرأ ابن أبي عقرب(٩) :«أنه » بفتح الهمزة على معنى لأنه، وبنية ﴿التواب﴾ للمبالغة والتكثير، وفي قوله تعالى :﴿إنه هو التواب الرحيم﴾ تأكيد فائدته أن التوبة على العبد إنما هي نعمة من الله، لا من العبد وحده لئلا يعجب التائب، بل الواجب عليه شكر الله تعالى في توبته عليه.
المعنى : فقال الكلمات فتاب الله عليه عند ذلك، و ﴿آدمُ﴾ رفع ب «تلقى »، و ﴿كلمات﴾ نصب بها، والتلقي من آدم هو الإقبال عليها والقبول لها والفهم.
وحكى مكي قولاً : أنه أُلهِمَهاها فانتفع بها.
وقرأ ابن كثير :«آدمَ » بالنصب. «من ربه كلماتٌ » بالرفع، فالتلقي من الكلمات هو نيل آدم بسببها رحمة الله وتوبته.
واختلف المتأولون في الكلمات، فقال الحسن بن أبي الحسن : هي قوله تعالى :﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾(١) الآية [الأعراف: ٢٣]. وقال مجاهد :«هي أن آدم قال : سبحانك اللهم لا إله أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت التواب الرحيم ».
وقال ابن عباس :«هي أن آدم قال : أي رب ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى، قال : أي رب ألم تنفخ فيّ من روحك ؟ قال بلى، أي رب ألم تسكني جنتك ؟ قال : بلى. قال : أرأيت إن تبت وأطعت أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال : نعم(٢) ».
قال عبيد بن عمير :«إن آدم قال : أي رب أرأيت ما عصيتك فيه أشيء كتبته على أم شيء ابتدعته ؟ قال : بل شيء كتبته عليك. قال : أي رب كما كتبته علي فاغفر لي ».
وقال قتادة :«الكلمات هي أن آدم قال : أي رب أرأيت إن أنا تبت وأصلحت ؟ قال : إذاً أدخلك الجنة ».
وقالت طائفة : إن آدم رأى مكتوبا على ساق العرش " محمد رسول الله "، فتشفع بذلك فهي الكلمات.
وقالت طائفة :«إن المراد بالكلمات ندمه واستغفاره(٣) وحزنه، وسماها كلمات مجازاً لما هي في خلقها صادرة عن كلمات، وهي كن في كل واحدة منهن، وهذا قول يقتضي أن آدم لم يقل شيئاً إلا الاستغفار المعهود ».
وسئل بعض سلف المسلمين عما ينبغي أن يقوله المذنب، يقول ما قال أبواه، ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا﴾. وما قال موسى :﴿رب إنّي ظلمت نفسي فاغفر لي﴾(٤) [القصص: ١٦]. وما قال يونس :﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾(٥) [الأنبياء: ٨٧].
و ﴿تاب عليه﴾ معناه رجع به(٦)، والتوبة من الله تعالى الرجوع على عبده بالرحمة والتوفيق، والتوبة من العبد الرجوع عن المعصية والندم على الذنب مع تركه فيما يستأنف(٧) وإنما خص الله تعالى آدم بالذكر هنا في التلقي والتوبة، وحواء مشاركة له في ذلك بإجماع لأنه المخاطب في أول القصة بقوله :﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ فلذلك كملت القصة بذكره وحده، وأيضاً فلأن المرأة حرمة ومستورة فأراد الله الستر لها، ولذلك لم يذكرها في المعصية في قوله :﴿وعصى آدم ربه فغوى﴾(٨) [طه: ١٢١].
وروي أن الله تعالى تاب على آدم في يوم عاشوراء وكنية آدم أبو محمد، وقيل أبو البشر.
وقرأ الجمهور :«إنه » بكسر الألف على القطع.
وقرأ ابن أبي عقرب(٩) :«أنه » بفتح الهمزة على معنى لأنه، وبنية ﴿التواب﴾ للمبالغة والتكثير، وفي قوله تعالى :﴿إنه هو التواب الرحيم﴾ تأكيد فائدته أن التوبة على العبد إنما هي نعمة من الله، لا من العبد وحده لئلا يعجب التائب، بل الواجب عليه شكر الله تعالى في توبته عليه.
١ - هذا أولى وأحسن ما تفسر به الكلمات لقوله تعالى: (ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين، قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين)..
٢ - رواه أبو عبد الله الحاكم في "فضائل الأنبياء" موقوفا..
٣ - الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع بالفعل، والعزم على عدم العود وتلك شروط التوبة عند أهل السنة..
٤ - من الآية ١٦ من سورة القصص..
٥ - من الآية ٨٧ من سورة الأنبياء..
٦ - يقال: تاب إلى الله: رجع عن المعصية فهو تائب وتواب وتاب الله عليه: غفر له، ورجع عليه بفضله، فهو تواب على عباده، فمعنى قوله تعالى: (وتاب عليه): تفضل عليه بالتوبة والقبول..
٧ - أي مع العزم على الترك فيما يستقبل..
٨ - وقد طوي ذكر النساء المؤمنات في أكثر القرآن لأنهن تبع للرجال في الأحكام المشتركة..
٩ - هو أبو نوفل العرنجي بفتح المهملتين وسكون النون، واسمه عمرو بن مسلم من التابعين..
٢ - رواه أبو عبد الله الحاكم في "فضائل الأنبياء" موقوفا..
٣ - الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع بالفعل، والعزم على عدم العود وتلك شروط التوبة عند أهل السنة..
٤ - من الآية ١٦ من سورة القصص..
٥ - من الآية ٨٧ من سورة الأنبياء..
٦ - يقال: تاب إلى الله: رجع عن المعصية فهو تائب وتواب وتاب الله عليه: غفر له، ورجع عليه بفضله، فهو تواب على عباده، فمعنى قوله تعالى: (وتاب عليه): تفضل عليه بالتوبة والقبول..
٧ - أي مع العزم على الترك فيما يستقبل..
٨ - وقد طوي ذكر النساء المؤمنات في أكثر القرآن لأنهن تبع للرجال في الأحكام المشتركة..
٩ - هو أبو نوفل العرنجي بفتح المهملتين وسكون النون، واسمه عمرو بن مسلم من التابعين..