الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ ) [ ٣٦ ]. أي أخذها وقبلها.
وقيل : ألهمها فانتفع(١) بها إذا رفعت، ومَن نصب(٢) " آدم " فمعناه أن الكلمات رحمة من ربه أدركتْه فاستنقذته(٣).
فالكلمات فيما روي عن ابن عباس [ قول آدم ] (٤) : أي رب، ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى، ثم قال : أي رب ألم تنفخ فيّ من روحك ؟ قال : بلى. ثم قال : أي رب ألم تسكني(٥) جنتك ؟ / قال : بلى، ثم قال : أي رب. أرأيت إن تبتُ وأصلحت(٦)، أراجعي(٧) أنت(٨) إلى الجنة ؟ قال : بلى. فذلك تَلَقّيه " (٩).
وزاد قتادة أنه قال : " وسبقت(١٠) رحمتك إلي قبل غضبك، قيل له : بلى. قال : رب هل كتبت هذا علي قبل أن تخلقني(١١) ؟ قيل له : نعم. قال/ رب إن(١٢) تبت وأصلحت(١٣) أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال : نعم ".
وقال الحسن : " هو قولهما :( رَبَّنَا ظَلَمْنَا(١٤) أَنْفُسَنَا ) الآية " (١٥).
وقال قتادة : " هي قول آدم عليه السلام : يا رب أرأيت إن أنا تبت وأصلحت ؟ قال : إذاً أدخلك(١٦) الجنة " (١٧).
وقال عبيد بن عمير(١٨) : " قال آدم : يا رب خطيئتي التي أخطأتها، أشيء كتبته(١٩) علي قبل أن تخلقني ؟ [ أو شيء أنا ابتدعته ](٢٠) من قبل نفسي ؟ قال : بل(٢١) شيء كتبته عليك قبل أن أخلقك. قال : فكما(٢٢) كتبته علي فاغفرْهُ لي، فذلك الذي تلقى آدم " (٢٣).
وقال عبد الرحمن بن زيد بن معاوية(٢٤) : " قال آدم : اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، فذلك الذي تلقى(٢٥) " (٢٦). وروي عن مجاهد أنه قال(٢٧) : " هو قول آدم : اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي(٢٨) فاغفر لي إنك أنت خير الغافرين. اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك(٢٩)، رب إني ظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين. اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، رب إني ظلمت نفسي فتب(٣٠) علي إنك أنت التواب الرحيم " (٣١).
وروي عنه أنه قال : " هو قول آدم :( رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا ) الآية " (٣٢).
وروى عنه ابن جريج أنه قال : " هي قول آدم : رب أتتوب عَلَيَّ إن تبت ؟ قال : نعم. فتاب عليه ربه(٣٣) " (٣٤).
روي أن آدم رأى كَلِماً(٣٥) في الجنة مكتوب(٣٦) : لا إله إلا الله محمد عبدي ورسولي، فعلم(٣٧) آدم أن محمداً ﷺ أكرم الخلق عليه، فقال حين أخطأ : اللهم بحق محمد اغفر لي خطيئتي، فغفر الله له ".
وكانت كنيته أبا محمد، وقيل : أبا البشر(٣٨). فذلك قوله :( فَتَلَقَّى ءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ ).
قال ابن عباس :/ " تاب الله على آدم يوم عاشوراء(٣٩).
١ - في ح: وانتفع..
٢ - وهي قراءة ابن كثير. وقرأ باقي السبعة برفع آدم. انظر: كتاب السبعة ١٤٥، والكشف، ١/٣٧، والتبصرة ١٤٨، والتيسير ٧٣، وكتاب العنوان ٧٦، والحجة ٩٤، والنشر ٢/٢١١..
٣ - انظر: الكشف ١/٣٧، والحجة ٩٤..
٤ - في ع٣: ابن آدم..
٥ - في ق: تسكنني..
٦ - في ق: فأصلحت..
٧ - سقط من ع٢..
٨ - سقط من ع٢ ع٣..
٩ - انظر: جامع البيان ١/٥٤٢ والمحرر الوجيز ١/١٩١، وتفسير ابن كثير ١/٨١..
١٠ - في ق: سيقت..
١١ - في ع١: يخلفني..
١٢ - سقط من ق..
١٣ - في ع٣: أصلح..
١٤ - سقط من ق..
١٥ - انظر: جامع البيان ١/٥٤٣..
١٦ - في ق: دخلك..
١٧ - انظر: جامع البيان ١/٥٤٣-٥٤٤، والمحرر الوجيز ١/١٩١، والدر المنثور ١٤٤..
١٨ - هو عبيد بن عمير بن قتادة، أبو عاصم الليثي المكي، القاصّ، روى عن عمر بن الخطاب، وأُبي ابن عكب، وروى عن مجاهد وعطاء. (ت٩٤هـ). انظر: طبقات ابن خياط ٢٧٩، وتذكرة الحفاظ ٥٠، وطبقات القراء ١/٤٩٦..
١٩ - في ع٣: كتبتها. وهو خطأ..
٢٠ - في ق، ع٣: أشيء أنا أبدعته..
٢١ - في ع٣: بلى..
٢٢ - في ع٣: فما..
٢٣ - انظر: جامع البيان ١/٥٤٣-٥٤٤ والمحرر الوجيز ١/١٩١، والدر المنثور ١/١٤٤..
٢٤ - هو عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ثِقة صدوق، (ت١٠٠هـ). انظر: تقريب التهذيب ١/٥٠٢..
٢٥ - في ع: تلقى آدم..
٢٦ - انظر: جامع البيان ١/٥٤٥..
٢٧ - في ق: قول..
٢٨ - في ق: نفسي فارحمني..
٢٩ - في ع٢: وبحمد..
٣٠ - في ع٢، ح: فتبت وفي ق: وتب..
٣١ - انظر: جامع البيان ١/٥٤٥..
٣٢ - المصدر السابق..
٣٣ - قوله: "ابن جريج.. ربه" ساقط من ع٢، ع٣. وقوله: "اللهم لا إله إلا أنت.. فارحمني.. عليه ربه" ساقط من ع٣..
٣٤ - انظر: جامع البيان ١/٥٤٦..
٣٥ - في ع٢: كما. وفي ع٣: كلمات..
٣٦ - في ح: مكتوباً عليه..
٣٧ - في ع٢: فأعلم..
٣٨ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٩٢، والدر المنثور ١/١٥٠..
٣٩ - انظر: المحرر الوجيز ١/١٩٢، وعزاه السيوطي إلى قتادة. انظر: الدر المنثور ١/١٤٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى