تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٧ وقوله :( فتلقى آدم من ربه كلمات ) أي أخذ. وقوله :(١) ( فتاب عليه ) قيل :[ إن ](٢) فيه وجوها : قيل ( فتاب عليه ) أي وفق له التوبة، وهداه إليها، كقوله :( ثم تاب عليهم ليتوبوا ) [التوبة: ١١٨] أي وفق لهم التوبة، فتابوا. وقيل : خلق فعل التوبة منه، فتاب، كما قلنا في قوله :/ ٩-ب/ هداه إليه، فتاب ؛ أي خلق فعل الاهتداء [ منه ](٣) فاهتدى. وقيل : تاب عليه ؛ أي تجاوز. وقيل : إن التوبة هي الرجوع ؛ [ رجع آدم عن عصيانه ](٤) فرجع هو إلى الغفران والتجاوز، وبعضه قريب من بعض.
وفي الآية(٥) : أنه إنما تاب عليه لكلمات تلقاها من ربه. والآية تنقض على المعتزلة قولهم ؛ لأنهم يقولون : إن من ارتكب صغيرة فهو مغفور له لا يحتاج إلى الدعاء ولا إلى التوبة. فآدم عليه السلام دعا بكلمات تلقاها منه(٦) فتاب عليه ولو كان مغفورا له ما ارتكب لكان الدعاء [ فضلا وتكلفا ](٧) وبالله التوفيق.
والكلمات هي ما ذكرت في سورة أخرى :( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا ) [الأعراف: ٢٣] الآية(٨).
وقوله :( إنه هو التواب الرحيم ) أي قابل التوبة، وقيل :[ أي ](٩) موفق للتوبة وهاد [ لها ](١٠) لقوله :( غافر الذنب وقابل التوب ) [غافر: ٣] وقد ذكرنا في قوله :( فتاب عليه ما احتمل فيه ( الرحيم ) بالمؤمنين ورحيم بالتائبين.
١ - من ط م، في الأصل و ط ع: وقيل..
٢ - من ط م..
٣ -من ط م..
٤ - من ط م، في الأصل: راجع آدم عن عصيانه، في ط ع: رجع آدم من عصيانه..
٥ - أدرج في ط ع بعدها: آية..
٦ -من ط م، في الأصل و ط ع: عنه..
٧ - من ط م، في الأصل و ط ع: فضل وتكلف..
٨ - أدرجت في ط ع تتمة الآية بدل كلمة الآية..
٩ - من ط م..
١٠ - من ط م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى