إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري

عن الكتاب
والهبوط : النزول ونقصان المنزلة أيضا(١) - ولذلك تكرر- ويقال : هبط المرض العليل [ إذا ](٢) نقصه. وفي الحديث " اللهم غبطا لا هبطا " (٣) أي نسألك الغبطة ونعوذ بك من نقصان الحال(٤) وقيل : إن الهبوط الأول : من الجنة إلى السماء، والثاني : من السماء إلى الأرض(٥).
وينبغي أن يعلم أن الله تعالى خلق / آدم للأرض ولو لم يعص لخرج على غير تلك الحال(٦).
٣٨ [ فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي ] حذف الجواب الأول أي : فاتبعوه ونحوه. وقيل :[ إن ] (٧) الشرط وجوابه نظير المبتدأ والخبر، ويجوز خبر المبتدأ جملة هي خبر ومبتدأ، فكذا جواب الشرط جملة هي شرط وجواب، وإنما دخلت " ما " مع " إن " في الشرط ليصح دخول النون للتوكيد في الفعل فهي كاللام في أنها تؤكد أول الكلام والنون آخره(٨).
١ رد هذا القول السمين الحلبي حيث قال: "وفيه نظر يشير إلى استعمال الهبوط للإنسان على سبيل الاستخفاف – لقوله ذلك لآدم وحواء عليهما السلام، إذ ليس المراد الاستخفاف والغض" عمدة الحفاظ ص٦٠٠..
٢ سقط من أ..
٣ الحديث ذكره الهروي في غريب الحديث ج٢ ص٤٦٠، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث ج٥ ص٢٣٩، وابن الجوزي في غريب الحديث ج٢ ص٤٨٨..
٤ انظر لسان العرب مادة "هبط" ج٧ ص٤٢٢..
٥ أشار إلى هذا القول في الفائدة من تكرير الأمر بالهبوط- الرازي ونسبه إلى أبي علي الجبائي – من المعتزلة –وضعفه. انظر مفاتيح الغيب ج٣ ص٢٨ وذكر المفسرون عدة فوائد منها:
- أنه كرر للتأكيد، فالفضل لكمال الاتصال.
- أو ليتعلق عليه معنى آخر غير الأول، إذ الهبوط الأول: للتعادي وعدم الخلود أو العداوة، والثاني: ليهتدي من يهتدي ويضل من يضل. انظر الجامع لأحكام القرآن ج١ ص٣٢٧، وتفسير القرآن العظيم ج١ ص٨٢، والدر المصون ج١ ص٢٩٧، وروح المعاني ج١ ص٢٣٨..

٦ لا ينبغي إطلاق لفظ العصيان على آدم عليه السلام وإن كان ظاهر القرآن دل على ذلك في قوله:[وعصى آدم ربه فغوى] سورة طه: الآية ١٢١، لأن ذلك يوهم كونه عاصيا في أكثر الأشياء، ولم ترد هذه اللفظة في القرآن مطلقة بل مقرونة بالقصة التي عصى فيها. وأيضا لم تصدر هذه الزلة منه إلا مرة واحدة، وأيضا أنه تاب عليه السلام وشرفه الله بالرسالة والنبوة فالرجل المسلم إذا شرب الخمر أو زنا ثم تاب وحسنت توبته لا يقال له بعد ذلك: إنه شارب خمر أو زان فكذا هنا، انظر مفاتيح الغيب ج١١ ص١٢٨..
٧ سقط من أ..
٨ انظر الدر المصون ج١ ص٣٠٠، ٣٠٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى