كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾؛ أي بالبعثِ والحساب والجنَّة والنار. وقيل: (الغَيْب) هو اللهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلٰوةَ﴾، أي الصَّلواتِ الخمسِ بشرائطها في مواقيتِها. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾؛ يعني الزكاةَ؛ وهو الأظهرُ؛ لأن اللهَ تعالى قَرَنَ بين الصلاةِ والزكاة في مواضعَ كثيرةٍ، وإقامةُ الصلاة طهارةُ الأبدان؛ وإعطاءُ الزكاة طهارةُ الأموال. وبالأموالِ قِوَامُ الأبدانِ، وقد قيلَ: هو نفقةُ الرجُلِ على أهلهِ. قيل: لَمَّا نزلَ قولهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلٰوةَ﴾ الآيةُ، قالتِ اليهودُ: نحنُ نؤمنُ بالغيب ونقيمُ الصلاة وننفقُ مما رزقَنَا اللهُ؛ فأنزلَ الله تعالى: ﴿وٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَْ﴾، والذي أُنزل إليه القرآنُ والذي أُنزل مِن قبله التوراة والإنجيلُ وسائر الكتب المنَزَّلة؛ فَنَفَرُوا من ذلك. فإنْ قيلَ: لِمَ قالَ: ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾، ولَم يَقُلْ يؤمنونَ؟ قِيْلَ: لأنَّ الإيقانَ توكيدُ الإيْمانِ؛ واليقينُ بالآخرةِ يقينُ خبرٍ ودلالةٍ، ومعنى الآية: وبالدار الآخرة هم يعلمونَ ويستيقنون أنَّها كائنةٌ.