بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب﴾ أي يصدقون بالغيب. والغيب : هو ما غاب عن العين، وهو محضر في القلب. وإنما أراد به أصحاب رسول الله ﷺ ومن تابعهم إلى يوم القيامة، أنهم يصدقون بغيب القرآن أنه من الله تعالى فيحلون حلاله، ويحرمون حرامه. ويقال : يؤمنون بالغيب يعني بالله تعالى. حدثنا الخليل بن أحمد قال : حدثنا الديبلي قال : حدثنا أبو عبيد الله، قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا أصحابنا، عن الحارث بن قيس أنه قال لعبد الله بن مسعود رضي الله عنه نحتسب بكم يا أصحاب محمد ما سبقتمونا به من رؤية محمد ﷺ وصحبته، فقال عبد الله بن مسعود : ونحن نحتسب لكم إيمانكم به ولم تروه، وإن أفضل الإيمان الإيمان بالغيب، ثم قرأ عبد الله ﴿الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب﴾ وقد قيل :( يؤمنون بالغيب ) يعني يصدقون بالبعث بعد الموت.
وقوله تعالى :﴿وَيُقِيمُونَ الصلاة﴾، أي يديمون الصلاة، وقد قيل أيضاً : إن العبد يديم الصلاة وقد قيل : يحافظون على الصلوات الخمس بمواقيتها وركوعها وسجودها والتضرع بعدها. وقد قيل : إن العبد إذا صلى صلاة تُقْبَلُ منه، خلق الله تعالى منها ملكاً يقوم ويصلي لله إلى يوم القيامة وثوابه لصاحب الصلاة فهذا معنى قوله :﴿وَيُقِيمُونَ الصلاة﴾.
وقوله عز وجل :﴿وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ﴾ أي يتصدقون، قال الكلبي : وهو زكاة المال. وروى أسباط، عن السدي، عن أصحابه قال : هي نفقة الرجل على أهله وهذا قبل نزول آية الزكاة. ويقال : ينفقون أي يتصدقون صدقة التطوع. ويقال : هي عليهم جميعاً التطوع والفريضة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى