تفسير التستري — سهل التستري

عن الكتاب
فالمتقون الذين يؤمنون بالغيب فالله هو الغيب ودينه الغيب، فأمرهم الله عز وجل أن يؤمنوا بالغيب وأن يتبرؤوا عن الحول والقوة فيما أمروا به ونهوا عنه اعتقادا وقولا وفعلا ويقولوا لا حول لنا عن معصيتك إلا بعصمتك، ولا قوة لنا على طاعتك إلا بمعونتك، إشفاقا منه عليهم، ونظرا لهم من أن يَدَّعوا الحول والقوة والاستطاعة كما ادعاها من سبقت له الشقاوة، فلما عاينوا العذاب تبرؤوا من ذلك، فلم ينفعهم تبرؤهم حين عاينوا العذاب، وقد أخبر الله عمن هذا وصفهم في قوله :﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم﴾ [غافر: ٨٥] أي دعواهم، ﴿لما رأوا بأسنا﴾ [غافر: ٨٥] ﴿فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين﴾ [الأعراف: ٥] وكما ادعى الحول والقوة والاستطاعة فرعونُ وقال : متى شئت إني أؤمن، فلما آمن لم يقبل منه، قال الله تعالى :﴿الآن وقد عصيت﴾ [يونس: ٩١].
قوله :﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ [ ٣ ] قال سهل : إن الله تعالى وصف بذلك من جبله بجبلة متعلقا بسبب من سببه غير منفك عن مراقبته، وهم الذين لم يختاروا قط اختيارا، ولا أرادوا شيئا دونه، ولا اختيارا دون اختياره لهم كما اختاره لهم، ولا أرادوا شيئا منسوبا يغنيهم عنه، ومن غيره هم مبرئون.
قال أبو بكر : قيل لسهل : لقد آتاك الله الحكمة، فقال : قد أوتيت -إن شاء الله- الحكمة، وغيبا علمت من غيب سره، فأغناني عن علم ما سواه. ﴿وأن إلى ربك المنتهى﴾ [النجم: ٤٢] وبإتمام ما بدأني به من فضله وإحسانه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى