التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
[ وقوله تعالى ] :﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ فيه قولان : يؤمنون بالأمور المغيبات كالآخرة وغيرها فالغيب على هذا بمعنى الغائب إما تسميه بالمصدر كعدل، وإما تخفيفا في فعيل كميت، والآخر : يؤمنون في حال غيبهم أي باطنا وظاهرا، و﴿بالغيب﴾ على القول الأول : يتعلق ب ﴿يؤمنون﴾ وعلى الثاني في موضع الحال، ويجوز في ﴿الذين﴾ أن يكون خفضا على النعت أو نصبا على إضمار فعل أو رفعا على أنه خبر مبتدأ.
﴿ويقيمون الصلاة﴾ : إقامتها : علمها من قولك : قامت السوق، وشبه ذلك والكمال المحافظة عليها في أوقاتها بالإخلاص لله في فعلها، وتوفية شروطها، وأركانها، وفضائلها، وسننها، وحضور القلب الخشوع فيها، وملازمة الجماعة في الفرائض والإكثار من النوافل.
﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ فيه ثلاثة أقوال : الزكاة : لاقترانها مع الصلاة.
والثاني : أنه التطوع.
والثالث : العموم، وهو الأرجح ؛ لأنه لا دليل على التخصيص.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى