محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي
عن الكتاب
والمراد بالمتقين ـ هنا ـ من نعتهم الله تعالى بقوله :﴿الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ٣﴾.
﴿الذين يؤمنون﴾ أي يصدقون ﴿بالغيب﴾ الغيب في الأصل مصدر غاب. بمعنى استتر واحتجب وخفي. وهو بمعنى الفاعل كالزور للزائر أطلق عليه مبالغة، والمراد به ما لا يقع تحت الحواس، ولا تقتضيه بداية العقول، وإنما يعلم بخبر الأنبياء عليهم السلام. والمعنى يؤمنون بما لا يتناوله حسّهم. كذاته تعالى، وملائكته، والجنة، والنار، والعرش والكرسي، واللوح ونحوها.
﴿ويقيمون الصلاة﴾ أي يؤدّونها بحدودها وفروضها الظاهرة والباطنة. كالخشوع والمراقبة وتدبر المتلوّ والمقروء.
قال الراغب : إقامة الصلاة توفية حدودها، وإدامتها. وتخصيص الإقامة تنبيه على أنه لم يُرِد إيقاعها فقط. ولهذا، لم يأمر بالصلاة ولم يمدح بها إلا بلفظ الإقامة نحو ﴿أقم الصلاة﴾ (١)، وقوله :﴿والمقيمين الصلاة﴾ (٢)، ﴿والذين/ يقيمون الصلاة﴾ (٣). ولم يقل : المصلي، إلا في المنافقين ﴿فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ (٤)، وذلك تنبيه على أن المصلين كثير والمقيمين لها قليل كما قال عمر رضي الله عنه :( الحاجّ قليل والركب كثير ) ولهذا قال عليه السلام(٥) :( من صلى ركعتين مقبلا بقلبه على ربه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ). فذكر مع قوله :" صلّى " الإقبال بقلبه على الله تنبيها على معنى الإقامة، وبذلك عظم ثوابه. وكثير من الأفعال التي حث تعالى على توفية حقه، ذكره بلفظ الإقامة، نحو ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل﴾ (٦) ونحو ﴿وأقيموا الوزن بالقسط﴾ (٧) تنبيها على المحافظة على تعديله. انتهى.
فالإقامة من أقام العود إذا قوّمه. و﴿الصلاة﴾ فعلة من صلّى إذا دعا، ك ﴿الزكاة﴾ من زكى وإنما كتبتا بالواو مراعاة للفظ المفخّم وإنما سمى الفعل المخصوص بها لاشتماله على الدعاء.
﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ أي يؤتون مما رزقناهم من الأموال من شرع لهم إيتاؤه والإنفاق عليه من الفقراء والمساكين وذوي القربى واليتامى وأمثالهم، على ما بيّن في آيات كثيرة.
﴿الذين يؤمنون﴾ أي يصدقون ﴿بالغيب﴾ الغيب في الأصل مصدر غاب. بمعنى استتر واحتجب وخفي. وهو بمعنى الفاعل كالزور للزائر أطلق عليه مبالغة، والمراد به ما لا يقع تحت الحواس، ولا تقتضيه بداية العقول، وإنما يعلم بخبر الأنبياء عليهم السلام. والمعنى يؤمنون بما لا يتناوله حسّهم. كذاته تعالى، وملائكته، والجنة، والنار، والعرش والكرسي، واللوح ونحوها.
﴿ويقيمون الصلاة﴾ أي يؤدّونها بحدودها وفروضها الظاهرة والباطنة. كالخشوع والمراقبة وتدبر المتلوّ والمقروء.
قال الراغب : إقامة الصلاة توفية حدودها، وإدامتها. وتخصيص الإقامة تنبيه على أنه لم يُرِد إيقاعها فقط. ولهذا، لم يأمر بالصلاة ولم يمدح بها إلا بلفظ الإقامة نحو ﴿أقم الصلاة﴾ (١)، وقوله :﴿والمقيمين الصلاة﴾ (٢)، ﴿والذين/ يقيمون الصلاة﴾ (٣). ولم يقل : المصلي، إلا في المنافقين ﴿فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ (٤)، وذلك تنبيه على أن المصلين كثير والمقيمين لها قليل كما قال عمر رضي الله عنه :( الحاجّ قليل والركب كثير ) ولهذا قال عليه السلام(٥) :( من صلى ركعتين مقبلا بقلبه على ربه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ). فذكر مع قوله :" صلّى " الإقبال بقلبه على الله تنبيها على معنى الإقامة، وبذلك عظم ثوابه. وكثير من الأفعال التي حث تعالى على توفية حقه، ذكره بلفظ الإقامة، نحو ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل﴾ (٦) ونحو ﴿وأقيموا الوزن بالقسط﴾ (٧) تنبيها على المحافظة على تعديله. انتهى.
فالإقامة من أقام العود إذا قوّمه. و﴿الصلاة﴾ فعلة من صلّى إذا دعا، ك ﴿الزكاة﴾ من زكى وإنما كتبتا بالواو مراعاة للفظ المفخّم وإنما سمى الفعل المخصوص بها لاشتماله على الدعاء.
﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ أي يؤتون مما رزقناهم من الأموال من شرع لهم إيتاؤه والإنفاق عليه من الفقراء والمساكين وذوي القربى واليتامى وأمثالهم، على ما بيّن في آيات كثيرة.
١ [١١ / هود/ ١١٤] ونصها: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ١١٤﴾.
و[١٨ / الإسراء/ ٨٧] ونصها: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ٧٨﴾.
و[٢٠/ طه/ ١٤] ونصها: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ١٤﴾.
و[٢٩/ العنكبوت/ ٤٥] ونصها: ﴿اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ٤٥﴾..
٢ [٤/ النساء / ١٦٢] ونصها: ﴿لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ١٦٢﴾..
٣ [٥/ المائدة/ ٥٥] ونصها: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ٥٥﴾..
٤ [١٠٧/ الماعون/ ٤ و٥]..
٥ لم أقف على هذا الحديث..
٦ [٥/ المائدة/ ٦٦] ونصها: ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ٦٦﴾..
٧ [٥٥/ الرحمن/ ٩] ونصها: ﴿وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ٩﴾..
و[١٨ / الإسراء/ ٨٧] ونصها: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ٧٨﴾.
و[٢٠/ طه/ ١٤] ونصها: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ١٤﴾.
و[٢٩/ العنكبوت/ ٤٥] ونصها: ﴿اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ٤٥﴾..
٢ [٤/ النساء / ١٦٢] ونصها: ﴿لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما ١٦٢﴾..
٣ [٥/ المائدة/ ٥٥] ونصها: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ٥٥﴾..
٤ [١٠٧/ الماعون/ ٤ و٥]..
٥ لم أقف على هذا الحديث..
٦ [٥/ المائدة/ ٦٦] ونصها: ﴿ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ٦٦﴾..
٧ [٥٥/ الرحمن/ ٩] ونصها: ﴿وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ٩﴾..