بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدّقًا لّمَا مَعَكُمْ﴾، أي صدقوا بهذا القرآن الذي أنزلت على محمد ﷺ مصدقاً أي موافقاً لما معكم، من التوحيد. وفي بعض الشرائع أنزلت يعني التوراة والإنجيل ﴿وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾، يعني أول من يكفر بمحمد ﷺ ويقال :﴿بِهِ﴾ يعني بالقرآن. وإنما يريد بني قريظة والنضير. فإن قيل : ما معنى قوله تعالى :﴿وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ وقد كفر به قبلهم مشركو العرب، قيل له : معناه ﴿وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ في وقت هذا الخطاب. ويقال : إن أحبار اليهود كان لهم أتباع، فلو أسلموا أسلم أتباعهم ولو كفروا كفر أتباعهم كلهم، فهذا معنى قوله ﴿وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ من قومكم. ﴿وَلاَ تَشْتَرُواْ بآياتي ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ أي بكتمان صفة محمد ﷺ عرضاً يسيراً، لأنهم كانوا عرفوا صفة محمد ﷺ وكانت لهم مأكلة ووظائف من سفلة اليهود، وكانت لهم رئاسة، فكانوا يخافون أن تذهب وظائفهم ورئاستهم ؛ فقال :﴿وَلاَ تَشْتَرُواْ بآياتي ثَمَنًا قَلِيلاً﴾ أي عرض الدنيا وإنما سماه ﴿قليلاً﴾، لأن الدنيا كلها قليل. ثم خوفهم فقال :﴿وإياي فاتقون﴾ في صفة محمد ﷺ فمن جحد به أدخلته النار.