محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤١ من سورة البقرة في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤١ من سورة البقرة

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَآمِنُواْ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدّقاً لّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُوَاْ أَوّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيّايَ فَاتّقُونِ﴾
قال أبو جعفر : يعني بقوله : آمِنُوا : صدّقوا، كما قد قدمنا البيان عنه قبل. ويعني بقوله : بمَا أنْزَلْت : ما أنزل على محمد ﷺ من القرآن. ويعني بقوله : مُصَدّقا لِمَا مَعَكُمْ أن القرآن مصدّق لما مع اليهود من بني إسرائيل من التوراة. فأمرهم بالتصديق بالقرآن، وأخبرهم جل ثناؤه أن في تصديقهم بالقرآن تصديقا منهم للتوراة لأن الذي في القرآن من الأمر بالإقرار بنبوّة محمد ﷺ وتصديقه واتباعه نظير الذي من ذلك في الإنجيل والتوراة. ففي تصديقهم بما أنزل على محمد تصديق منهم لما معهم من التوراة، وفي تكذيبهم به تكذيب منهم لما معهم من التوراة. وقوله : مُصَدّقا قَطْعٌ من الهاء المتروكة في أنْزَلْتُهُ من ذكر «ما ». ومعنى الكلام : وآمنوا بالذي أنزلته مصدّقا لما معكم أيها اليهود. والذي معهم هو التوراة والإنجيل. كما :
حدثنا به محمد بن عمرو الباهلي، قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدّقا لِمَا مَعَكُمْ يقول : إنما أنزلت القرآن مصدقا لما معكم التوراة والإنجيل.
وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وحدثني المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية : وآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدّقا لِمَا مَعَكُمْ يقول : يا معشر أهل الكتاب آمنوا بما أنزلت على محمد مصدّقا لما معكم. يقول : لأنهم يجدون محمدا ﷺ مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلاَ تَكُونُوا أولَ كافِرٍ بِهِ.


قال أبو جعفر : فإن قال لنا قائل : كيف قيل : وَلاَ تَكُونُوا أولَ كافِرٍ بِهِ والخطاب فيه لجمع وكافر واحد ؟ وهل نجيز إن كان ذلك جائزا أن يقول قائل : لا تكونوا أوّل رجل قام ؟ قيل له : إنما يجوز توحيد ما أضيف له «أفعل »، وهو خبر لجمع، إذا كان مشتقا من «فعل » و«يفعل » لأنه يؤدي عن المراد معه المحذوف من الكلام، وهو «مَنْ »، ويقوم مقامه في الأداء عن معنى ما كان يؤدي عنه «مَنْ » من الجمع والتأنيث وهو في لفظ واحد. ألا ترى أنك تقول : ولا تكونوا أوّل من يكفر به، ف«مَنْ » بمعنى جمع وهو غير متصرّف تصرّف الأسماء للتثنية والجمع والتأنيث. فإذا أقيم الاسم المشتق من فعل ويفعل مقامه، جرى وهو موحد مجراه في الأداء عما كان يؤدّي عنه من معنى الجمع والتأنيث، كقولك : الجيش ينهزم، والجند يقبل فتوحد الفعل لتوحيد لفظ الجيش والجند، وغير جائز أن يقال : الجيش رجل، والجند غلام، حتى تقول : الجند غلمان، والجيش رجال لأن الواحد من عدد الأسماء التي هي غير مشتقة من فعل ويفعل لا يؤدي عن معنى الجماعة منهم، ومن ذلك قول الشاعر :
وَإذَا هُمُ طَعِمُوا فألأَمُ طاعِمٍوَإِذَا هُمُ جاعُوا فَشَرّ جِياعِ
فوحد مرّة على ما وصفت من نية «مَنْ »، وإقامة الظاهر من الاسم الذي هو مشتقّ من فعل ويفعل مقامه. وجمع أخرى على الإخراج على عدد أسماء المخبر عنهم. ولو وحد حيث جمع أو جمع حيث وحد كان صوابا جائزا.
فأما تأويل ذلك فإنه يعني به : يا معشر أحبار أهل الكتاب صدّقوا بما أنزلت على رسولي محمد ﷺ من القرآن المصدّق كتابكم، والذي عندكم من التوراة والإنجيل المعهود إليكم فيهما أنه رسولي ونبي المبعوث بالحقّ، ولا تكونوا أوّل من كذّب به وجحد أنه من عندي وعندكم من العلم به ما ليس عند غيركم. وكفرُهم به : جحودهم أنه من عند الله، والهاء التي في «به » من ذكر «ما » التي مع قوله : وآمِنُوا بِمَا أنْزَلْتُ. كما :
حدثني القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، قال : قال ابن جريج في قوله : وَلا تَكُونُوا أولَ كَافِرٍ بِهِ بالقرآن.
قال أبو جعفر : ورُوي عن أبي العالية في ذلك ما :
حدثني به المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية : وَلاَ تَكُونُوا أولَ كافِرٍ بِهِ يقول : لا تكونوا أوّل من كفر بمحمد ﷺ.
وقال بعضهم : وَلا تَكُونُوا أولَ كافِرٍ بِهِ يعني بكتابكم، ويتأوّل أن في تكذيبهم بمحمد ﷺ تكذيبا منهم بكتابهم لأن في كتابهم الأمر باتباع محمد ﷺ.
وهذان القولان من ظاهر ما تدلّ عليه التلاوة بعيدان. وذلك أن الله جل ثناؤه أمر المخاطبين بهذه الآية في أوّلها بالإيمان بما أنزل على محمد ﷺ، فقال جل ذكره : وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدّقا لِمَا مَعَكُمْ ومعقول أن الذي أنزله الله في عصر محمد ﷺ هو القرآن لا محمد، لأن محمدا صلوات الله عليه رسول مرسل لا تنزيلٌ مُنزل، والمنزل هو الكتاب. ثم نهاهم أن يكونوا أوّل من يكفر بالذي أمرهم بالإيمان به في أوّل الآية من أهل الكتاب. فذلك هو الظاهر المفهوم، ولم يجر لمحمد ﷺ في هذه الآية ذكر ظاهر فيعاد عليه بذكره مكنيّا في قوله : وَلا تَكُونُوا أوّلَ كافِرٍ بِهِ، وإن كان غير محال في الكلام أن يذكر مكنيّ اسم لم يجر له ذكر ظاهر في الكلام. وكذلك لا معنى لقول من زعم أن العائد من الذكر في «به » على «ما » التي في قوله : لِمَا مَعَكُمْ لأنّ ذلك وإن كان محتملاً ظاهر الكلام، فإنه بعيد مما يدلّ عليه ظاهر التلاوة والتنزيل، لما وصفنا قبل من أن المأمور بالإيمان به في أوّل الآية هو القرآن، فكذلك الواجب أن يكون المنهي عن الكفر به في آخرها هو القرآن. وأما أن يكون المأمور بالإيمان به غير المنهي عن الكفر به في كلام واحد وآية واحدة، فذلك غير الأشهر الأظهر في الكلام، هذا مع بعد معناه في التأويل.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : وَآمنُوا بِمَا أنْزَلْتَ مصَدّقا لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أولَ كافِرٍ بِهِ وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنا قَلِيلاً.


قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك :
فحدثني المثنى بن إبراهيم، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية وَلاَ تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنا قَلِيلاً يقول : لا تأخذوا عليه أجرا. قال : هو مكتوب عندهم في الكتاب الأول : يا ابن آدم عَلّمْ مجانا كما عُلّمْتَ مَجّانا.
وقال آخرون بما :
حدثني به موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنا قَلِيلاً يقول : لا تأخذوا طمعا قليلاً وتكتموا اسم الله. فذلك الطمع هو الثمن.
فتأويل الآية إذا : لا تبيعوا ما آتيتكم من العلم بكتابي وآياته بثمن خسيس وعرض من الدنيا قليل. وبيعهم إياه تركهم إبانة ما في كتابهم من أمر محمد ﷺ للناس، وأنه مكتوب فيه أنه النبيّ الأميّ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل بثمن قليل، وهو رضاهم بالرياسة على أتباعهم من أهل ملتهم ودينهم، وأخذهم الأجر ممن بينوا له ذلك على ما بينوا له منه.
وإنما قلنا معنى ذلك :«لا تبيعوا » لأن مشترى الثمن القليل بآيات الله بائع الآيات بالثمن، فكل واحد من الثمن والمثمن مبيع لصاحبه، وصاحبه به مشتري. وإنما معناه على ما تأوّله أبو العالية : بينوا للناس أمر محمد ﷺ، ولا تبتغوا عليه منهم أجرا. فيكون حينئذٍ نهيه عن أخذ الأجر على تبيينه هو النهي عن شراء الثمن القليل بآياته.

القول في تأويل قوله تعالى : وَإيّايَ فاتّقُونِ.


قال أبو جعفر : يقول : فاتقون في بيعكم آياتي بالخسيس من الثمن، وشرائكم بها القليل من العَرَض، وكفركم بما أنزلت على رسولي، وجحودكم نبوّة نبيي أن أحلّ بكم ما أحللت بأسلافكم الذين سلكوا سبيلكم من المَثُلات والنّقِمَات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"وإيايَ فارهبون"، أن أنزل بكم ما أنزلت بمن كان قبلكم من آبائكم من النَّقِمات التي قد عرفتم، من المسخ وغيره. (١)
٨١٢- وحدثنا المثنى بن إبراهيم، قال: حدثني آدم العسقلاني، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، في قوله:"وإياي فارهَبُون"، يقول: فاخشَوْن.
٨١٣- وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"وإياي فارهبون"، يقول: وإياي فاخشون. (٢)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه:"آمنوا"، صدِّقوا، كما قد قدمنا البيان عنه قبل. (٣) ويعني بقوله:"بما أنزلت، ما أنزل على محمد ﷺ من القرآن. ويعني بقوله:"مصدِّقًا لما معكم"، أن القرآن مصدِّق لما مع اليهود من بني إسرائيل من التوراة. فأمرهم بالتصديق بالقرآن، وأخبرهم جل ثناؤه أن في تصديقهم بالقرآن تصديقًا منهم للتوراة، لأن الذي في القرآن من الأمر بالإقرار بنبوة محمد ﷺ وتصديقه واتباعه، نظيرُ الذي من ذلك في التوراة والإنجيل ففي تصديقهم بما
(١) الأثر: ٨١٢- من تمام الآثار السالفة الأرقام: ٨٠٠، ٨٠١، ٨٠٥. وابن كثير ١: ١٥٠ من تمام ما سلف في ص ١٤٩. المراجع المذكورة.
(٢) الأثر: ٨١٣- في ابن كثير ١: ١٥٠.
(٣) انظر ما مضى: ٢٣٤، ٢٣٥.
أنزل على محمد تصديقٌ منهم لما معهم من التوراة، وفي تكذيبهم به تكذيبٌ منهم لما معهم من التوراة.
وقوله:"مصدقًا"، قطع من الهاء المتروكة في"أنزلته" من ذكر"ما" (١). ومعنى الكلام وآمنوا بالذي أنزلته مصدقًا لما معكم أيها اليهود، والذي معهم: هو التوراة والإنجيل. كما:-
٨١٤- حدثنا به محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله:"وآمنوا بما أنزلت مصدقًا لما معكم"، يقول: إنما أنزلت القرآن مصدقًا لما معكم التوراة والإنجيل. (٢).
٨١٥- وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٨١٦- وحدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية:"وآمنوا بما أنزلت مصدِّقًا لما معكم"، يقول: يا معشر أهل الكتاب، آمنوا بما أنزلت على محمّد مصدقًا لما معكم. يقول: لأنهم يجدون محمّدًا ﷺ مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل. (٣).
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾


قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل: كيف قِيل:"ولا تكونوا أول كافر به"،
(١) قوله"قطع"، أي حال. وانظر ما سلف ص ٢٣٠: تعليق: ٤، وص ٣٣٠ تعليق: ١.
(٢) الأثر: ٨١٤- في ابن كثير ١: ١٥٠ تضمينًا، والدر المنثور ١: ٢٦٤، والشوكاني ١: ٦١.
(٣) الأثر: ٨١٥- في ابن كثير ١: ١٥٠، والدر المنثور ١: ٦٤، والشوكاني ١: ٦١.
والخطاب فيه لجميع (١)، وقوله:"كافر" واحد؟ وهل نجيز -إن كان ذلك جائزًا- أن يقول قائل:"ولا تكونوا أول رجُل قام"؟
قيل له: إنما يجوز توحيد ما أضيف له"أفعل"، وهو خبر لجميع (٢) إذا كان اسمًا مشتقًّا من"فعل ويفعل"، لأنه يؤدِّي عن المرادِ معه المحذوفَ من الكلام وهو"مَنْ"، ويقوم مقامه في الأداء عن معنى ما كان يؤدي عنه"مَنْ" من الجمع والتأنيث، وهو في لفظ واحد. ألا ترى أنك تقول: ولا تكونوا أوَّلَ من يكفر به."فمن" بمعنى جميع (٣)، وهو غير متصرف تصرفَ الأسماء للتثنية والجمع والتأنيث. فإذا أقيم الاسمُ المشتق من"فعل ويفعل" مُقَامه، جرى وهو موحّد مجراه في الأداء عما كان يؤدي عنه"مَنْ" من معنى الجمع والتأنيث، كقولك:"الجيش مُنهزم"،"والجند مقبلٌ" (٤)، فتوحِّد الفعلَ لتوحيد لفظ الجيش والجند. وغير جائز أن يقال:"الجيش رجل، والجند غلام"، حتى تقول:"الجند غلمان والجيش رجال". لأن الواحد من عدد الأسماء التي هي غير مشتقة من"فعل ويفعل"، لا يؤدّي عن معنى الجماعة منهم، ومن ذلك قول الشاعر:
وَإِذَا هُمُ طَعِمُوا فَأَلأَمُ طَاعِمٍوَإِذَا هُمُ جَاعُوا فَشَرُّ جِيَاعِ (٥)
فوحّد مَرّةً على ما وصفتُ من نية"مَنْ"، وإقامة الظاهر من الاسم الذي هو مشتق من"فعل ويفعل" مقامه، وجمع أخرى على الإخراج على عدد أسماء
(١) في المطبوعة في المواضع الثلاثة: "لجمع... لجمع... جمع".
(٢) في المطبوعة في المواضع الثلاثة: "لجمع... لجمع... جمع".
(٣) في المطبوعة في المواضع الثلاثة: "لجمع... لجمع... جمع".
(٤) في المطبوعة. "الجيش ينهزم، والجند يقبل"، وهو خطأ صرف.
(٥) نوادر أبي زيد: ١٥٢، لرجل جاهلي، ومعاني القرآن للفراء ١: ٣٣، وهي ثلاثة أبيات نوادر، وقبله:
ومُوَيْلكٌ زمَعُ الكِلابِ يَسُبُّنِيفَسَماعِ أسْتَاهَ الكلابِ سَمَاعِ
هَلْ غير عَدْوِكُمُ عَلَى جَارَاتكُمْلبُطُونِكُمْ مَلَثَ الظَّلامِ دَوَاعِي
وقوله: "طعموا" أي شبعوا، فهم عندئذ ألأم من شبع. وفي الحديث: "طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة"، يعني شبع. الواحد قوت الاثنين، وشبع الاثنين قوت الأربعة.
المخبر عنهم، ولو وحَّد حيث جَمع، أو جمع حيث وحَّد، كان صوابًا جائزًا (١).
وأما تأويل ذلك (٢) فإنه يعني به: يا معشر أحبار أهل الكتاب، صدِّقوا بما أنزلتُ على رسولي محمد ﷺ من القرآن المصدِّق كتابَكم، والذي عندكم من التوراة والإنجيل، المعهود إليكم فيهما أنه رسولي ونبيِّيَ المبعوثُ بالحق، ولا تكونوا أوَّل أمّتكُمْ كذَّبَ به (٣) وَجحد أنه من عندي، وعندكم من العلم به ما ليس عند غيركم.
وكفرهم به: جُحودهم أنه من عند الله (٤). والهاء التي في"به" من ذكر"ما" التي مع قوله:"وآمنوا بما أنزلت". كما:-
٨١٧- حدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، قال قال ابن جريج في قوله:"ولا تكونوا أوّل كافر به"، بالقرآن. (٥)
قال أبو جعفر: وروى عن أبي العالية في ذلك ما:-
٨١٨- حدثني به المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية:"ولا تكونوا أول كافر به"، يقول: لا تكونوا أول من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم. (٦).
وقال بعضهم:"ولا تكونوا أول كافر به"، يعني: بكتابكم. ويتأول أنّ في تكذيبهم بمحمد ﷺ تكذيبًا منهم بكتابهم، لأن في كتابهم الأمرَ باتباع محمد صلى الله عليه وسلم.
وهذان القولان من ظاهر ما تدلّ عليه التلاوة بعيدانِ. وذلك أن الله جل ثناؤه
(١) انظر مثل ما قال الطبري في معاني القرآن للفراء ١: ٣٢-٣٣.
(٢) في المطبوعة: "فأما... " بالفاء.
(٣) في المطبوعة: "أول من كذب به"، والذي أثبتناه هو صواب بيان الطبري.
(٤) في المخطوطة: "وكفرهم به وجحودهم... " وهو خطأ.
(٥) الأثر: ٨١٧- في الدر المنثور ١: ٦٤، والشوكاني ١: ٦١.
(٦) الأثر: ٨١٨- في ابن كثير ١: ١٥٠، والدر المنثور ١: ٦٤، والشوكاني ١: ٦١.
أمر المخاطبين بهذه الآية في أولها بالإيمان بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، فقال جل ذكره: "وآمِنُوا بما أنزلتُ مصدقًا لما معكم". ومعقول أن الذي أنزله الله في عصر محمد ﷺ هو القرآن لا محمد، لأن محمدًا صلوات الله عليه رسولٌ مرسل، لا تنزيلٌ مُنْزَل، والمنْزَل هو الكتاب. ثم نهاهم أن يكونوا أوَّل من يكفر بالذي أمرهم بالإيمان به في أول الآية (١)، ولم يجر لمحمد ﷺ في هذه الآية ذكرٌ ظاهر، فيعاد عليه بذكره مكنيًّا في قوله:"ولا تكونوا أول كافر به" - وإن كان غير محال في الكلام أن يُذْكر مكنيُّ اسمٍ لم يَجْرِ له ذكرٌ ظاهر في الكلام (٢).
وكذلك لا معنى لقول من زعم أنّ العائد من الذكر في"به" على"ما" التي في قوله:"لما معكم". لأن ذلك، وإن كان محتمَلا ظاهرَ الكلام (٣)، فإنه بعيدٌ مما يدل عليه ظاهر التلاوة والتنزيل، لما وصفنا قبل من أن المأمور بالإيمان به في أول الآية هو القرآن. فكذلك الواجب أن يكون المنهيُّ عن الكفر به في آخرها هو القرآن (٤). وأما أن يكون المأمور بالإيمان به غيرَ المنهيّ عن الكفر به، في كلام واحد وآية واحدة، فذلك غير الأشهر الأظهر في الكلام. هذا مع بُعْد معناه في التأويل. (٥).
٨١٩- حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد
(١) في المطبوعة زيادة بين هاتين الجملتين، وهي مقحمة مفسدة للكلام نابية في السياق. ونصها"... في أول الآية من أهل الكتاب، فذلك هو الظاهر المفهوم. ولم يجر لمحمد... ".
(٢) بيان الطبري جيد محكم، وإن ظن بعض من نقل كلامه أن كلا القولين صحيح، لأنهما متلازمان. لأن من كفر بالقرآن فقد كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومن كفر بمحمد ﷺ فقد كفر بالقرآن (ابن كثير ١: ١٥٠). ونعم، كلا القولين صحيح المعنى في ذاته، ولكن الطبري يحدد دلالة الألفاظ والضمائر في الآية، ويعين ما يحتمله ظاهر التلاوة والتنزيل، ويخلص معنى من معنى، وإن كان كلاهما صحيحًا في العقل، صحيحًا في الحكم، صحيحًا في الدين. وما أكثر ما يتساهل الناس إذا تقاربت المعاني، ولا يخلص معنى من معنى إلا بصير بالعربية كأبي جعفر رضي الله عنه.
(٣) في المطبوعة: "محتمل ظاهر الكلام".
(٤) في المخطوطة: "... أن الأمر بالإيمان به في أول الآية... أن يكون النهي عن الكفر به في آخرها... "، والذي في المطبوعة أجود وأبين.
(٥) وهذا أيضًا من جيد البصر؛ بمنطق العربية، وإن ظنه بعضهم قريبًا من قريب.
بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:"وآمنوا بما أنزلت مصدقًا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به"، وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم (١).
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ذكره: ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك:
٨٢٠- فحدثني المثنى بن إبراهيم قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية:"ولا تشترُوا بآياتي ثمنًا قليلا"، يقول: لا تأخذوا عليه أجرًا. قال: هو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابنَ آدم، عَلِّمْ مَجَّانًا كما عُلِّمتَ مَجَّانًا (٢).
وقال آخرون بما:-
٨٢١ - حدثني به موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"ولا تشتروا بآياتي ثمنًا قليلا"، يقول: لا تأخذوا طمَعًا قليلا وتكتُموا اسمَ الله، وذلك الثمن هو الطمع (٣).
(١) الخبر: ٨١٩- من تمام الأخبار السالفة الأرقام ٨٠٥، ٨١١، في الدر المنثور ١: ٦٣.
(٢) الأثر: ٨٢٠- من تمام الأثر السالف رقم: ٨١٨ ومراجعه هناك. وفي ابن كثير ١: ١٥١. والمجان: عطية الشيء بلا منة ولا ثمن. قال أبو العباس: سمعت ابن الأعرابي يقول: المجان عند العرب الباطل، وقالوا: "ماء مجان". قال الأزهري: العرب تقول: تمر"مجان"، وماء"مجان"، يريدون أنه كثير كاف. قال: واستطعمني أعرابي تمرًا فأطعمته كتلة واعتذرت إليه من قلته، فقال: هذا والله"مجان". أي كثير كاف. وقولهم: أخذه مجانًا: أي بلا بدل، وهو فعال لأنه ينصرف (اللسان: مجن).
(٣) الأثر: ٨٢١- في ابن كير ١: ١٥١. وفي المطبوعة وابن كثير: "فذلك الطمع هو الثمن"، وأثبت ما في المخطوطة، فهو أجود.
فتأويل الآية إذًا: لا تبيعوا ما آتيتكم من العلم بكتابي وآياته بثمن خسيسٍ وعَرضٍ من الدنيا قليل. وبيعُهم إياه - تركهم إبانةَ ما في كتابهم من أمر محمد ﷺ للناس، وأنه مكتوب فيه أنه النبيّ الأميّ الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل - بثمن قليل، وهو رضاهم بالرياسة على أتباعهم من أهل ملتهم ودينهم، وأخذهم الأجرَ ممَّن بيّنوا له ذلك على ما بيّنوا له منه.
وإنما قلنا بمعنى ذلك:"لا تبيعوا" (١)، لأن مشتري الثمن القليل بآيات الله بائعٌ الآياتِ بالثمن، فكل واحد من الثمَّن والمثمَّن مبيع لصاحبه، وصاحبه به مشتري: وإنما معنى ذلك على ما تأوله أبو العالية (٢)، بينوا للناس أمر محمّد صلى الله عليه وسلم، ولا تبتغوا عليه منهم أجرًا. فيكون حينئذ نهيُه عن أخذ الأجر على تبيينه، هو النهيَ عن شراء الثمن القليل بآياته.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ذكره: ﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾


قال أبو جعفر: يقول: فاتقونِ - في بَيعكم آياتي بالخسيس من الثمن، وشرائكم بها القليل من العَرَض، وكفركم بما أنزلت على رسولي وجحودكم نبوة نبيِّي - أنْ أُحِلّ بكم ما أحللتُ بأسلافكم الذين سلكوا سبيلكم من المَثُلات والنَّقِمَات.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله:"ولا تلبسُوا"، لا تخلطوا. واللَّبْس هو الخلط.
(١) في المطبوعة: "وإنما قلنا معنى ذلك... ".
(٢) في المطبوعة: "وإنما معناه على ما تأوله... ".
يقال منه: لَبَست عليه هذا الأمر ألبِسُه لبسًا: إذا خلطته عليه (١). كما:-
٨٢٢ - حُدِّثت عن المنجاب، عن بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) [سورة الأنعام: ٩] يقول: لخلطنا عليهم ما يخلطون (٢).
ومنه قول العجاج:
لَمَّا لَبَسْنَ الْحَقَّ بِالتَّجَنِّيغَنِينَ وَاسْتَبْدَلْنَ زَيْدًا مِنِّي (٣)
يعني بقوله:"لبسن"، خلطن. وأما اللُّبس فإنه يقال منه: لبِسْته ألبَسُه لُبْسًا ومَلْبَسًا، وذلك الكسوةُ يكتسيها فيلبسها (٤). ومن اللُّبس قول الأخطل:
لَقَدْ لَبِسْتُ لِهَذَا الدَّهْرِ أَعْصُرَهُحَتَّى تَجَلَّلَ رَأْسِي الشَّيْبُ واشْتَعَلا (٥)
ومن اللبس قول الله جل ثناؤه: (وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ). [سورة الأنعام: ٩]
* * *
فإن قال لنا قائل (٦) وكيف كانوا يلبِسون الحق بالباطل وهم كفّار؟ وأيُّ حق كانوا عليه مع كفرهم بالله؟
قيل: إنه كان فيهم منافقون منهم يظهرون التصديق بمحمد ﷺ ويستبطنون الكفر به. وكان عُظْمُهم يقولون (٧) : محمد نبيٌّ مبعوث، إلا أنه
(١) في المطبوعة: "لبست عليهم الأمر... خلطته عليهم".
(٢) الخبر: ٨٢٢- لم أجده في مكان، ولم يذكره الطبري في مكانه من تفسير هذه الآية في سورة الأنعام (٧: ٩٨ بولاق).
(٣) ديوانه: ٦٥. غني عن الشيء واستغنى: اطرحه ورمى به من عينه ولم يلتفت إليه.
(٤) في المطبوعة: "وذلك في الكسوة... "، بالزيادة.
(٥) ديوانه: ١٤٢، وفيه"وقد لبست". وأعصر جمع عصر: وهو الدهر والزمان. وعني هنا اختلاف الأيام حلوها ومرها، فجمع. ولبس له أعصره: عاش وقاسى خيره وشره. وتجلل الشيب رأسه: علاه.
(٦) في المطبوعة: "إن قال... ".
(٧) في المطبوعة: "وكان أعظمهم... "، وهو تحريف قد مضى مثله مرارًا. وعظم الشيء: معظمه وأكثره.
مبعوث إلى غيرنا. فكان لَبْسُ المنافق منهم الحقَّ بالباطل، إظهارَه الحقّ بلسانه، وإقرارَه بمحمد ﷺ وبما جاء به جهارًا (١)، وخلطه ذلك الظاهر من الحق بما يستبطنه (٢). وكان لَبْسُ المقرّ منهم بأنه مبعوث إلى غيرهم، الجاحدُ أنه مبعوث إليهم، إقرارَه بأنه مبعوث إلى غيرهم، وهو الحق، وجحودَه أنه مبعوث إليهم، وهو الباطل، وقد بَعثه الله إلى الخلق كافة. فذلك خلطهم الحق بالباطل ولَبْسهم إياه به. كما:-
٨٢٣ - حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قوله:"ولا تلبِسُوا الحق بالباطل"، قال: لا تخلطوا الصدق بالكذب (٣).
٨٢٤ - وحدثني المثنى، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية:"ولا تلبِسُوا الحقّ بالباطل"، يقول: لا تخلطوا الحق بالباطل، وأدُّوا النصيحةَ لعباد الله في أمر محمد ﷺ (٤).
٨٢٥ - وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد:"ولا تلبسوا الحق بالباطل"، اليهوديةَ والنصرانية بالإسلام (٥).
٨٢٦ - وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال قال ابن زيد في قوله:"ولا تلبِسُوا الحقّ بالباطل"، قال: الحقّ، التوراةُ الذي أنزل الله على موسى، والباطلُ: الذي كتبوه بأيديهم (٦).
* * *
(١) في المطبوعة: "وإقراره لمحمد... ".
(٢) في المطبوعة: "بالباطل الذي يستبطنه".
(٣) الخبر: ٨٢٣- في ابن كثير ١: ١٥٢، والدر المنثور ١: ٦٤، والشوكاني ١: ٦٢.
(٤) الأثر: ٨٢٤- في ابن كثير ١: ١٥٢.
(٥) الأثر: ٨٢٥- لم أجده عن مجاهد، ومثله عن قتادة في ابن كثير ١: ١٥٢، والدر المنثور ١: ٦٤.
(٦) الأثر: ٨٢٦- في الدر المنثور ١: ٦٤، والشوكاني ١: ٦٢.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
[ ﴿مُصَدِّقًا﴾ ماضيًا منصوبًا على الحال من ﴿بِمَا﴾ أي : بالذي أنزلت مصدقًا أو من الضمير المحذوف من قولهم : بما أنزلته مصدقًا، ويجوز أن يكون مصدرًا من غير الفعل وهو قوله :﴿بِمَا أَنزلْتُ مُصَدِقًا﴾ ] (١) يعني به : القرآن الذي أنزله على محمد النبي الأمي العربي بشيرًا ونذيرًا وسراجًا منيرًا مشتملا على الحق من الله تعالى، مصدقًا لما بين يديه من التوراة والإنجيل.
قال أبو العالية، رحمه الله، في قوله :﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنزلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ يقول : يا معشر أهل الكتاب آمنوا بما أنزلت مصدقًا لما معكم يقول : لأنهم يجدون محمدًا ﷺ مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل.
وروي عن مجاهد والربيع بن أنس وقتادة نحو ذلك.
وقوله :﴿وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [ قال بعض المفسرين : أول فريق كافر به ونحو ذلك ](٢). قال ابن عباس :﴿وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم.
وقال أبو العالية : يقول :﴿وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ [ كَافِرٍ بِهِ﴾ أول ](٣) من كفر بمحمد ﷺ [ يعني من جنسكم أهل الكتاب بعد سماعهم بمحمد وبمبعثه ](٤).
وكذا قال الحسن، والسدي، والربيع بن أنس.
واختار ابن جرير أن الضمير في قوله :﴿بِهِ﴾ عائد على القرآن، الذي تقدم ذكره في قوله :﴿بِمَا أَنزلْتُ﴾
وكلا القولين صحيح ؛ لأنهما متلازمان، لأن من كفر بالقرآن فقد كفر بمحمد ﷺ، ومن كفر بمحمد ﷺ فقد كفر بالقرآن.
وأما قوله :﴿أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ فيعني به أول من كفر به من بني إسرائيل ؛ لأنه قد تقدمهم من كفار قريش وغيرهم من العرب بَشر كثير، وإنما المراد أول من كفر به من بني إسرائيل مباشرة، فإن يهود المدينة أول بني إسرائيل خوطبوا بالقرآن، فكفرهم به يستلزم أنهم أول من كفر به من جنسهم.
وقوله :﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ يقول : لا تعتاضوا عن الإيمان بآياتي وتصديق رسولي بالدنيا وشهواتها، فإنها قليلة فانية، كما قال عبد الله بن المبارك : أنبأنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن هارون بن زيد(٥) قال : سُئِل الحسن، يعني البصري، عن قوله تعالى :﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ قال : الثمن القليل الدنيا بحذافيرها.
وقال ابن لَهِيعة : حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، في قوله :﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ وإن آياته : كتابه الذي أنزله(٦) إليهم، وإن الثمن القليل : الدنيا وشهواتها.
وقال السدي :﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ يقول : لا تأخذوا طمعًا قليلا ولا تكتموا(٧) اسم الله لذلك الطمع وهو الثمن.
وقال أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله تعالى :﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ يقول : لا تأخذوا عليه أجرًا. قال : وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول : يا ابن آدم عَلِّم مَجَّانا كما عُلِّمت مَجَّانا.
وقيل : معناه لا تعتاضوا عن البيان والإيضاح ونشر العلم النافع في الناس بالكتمان واللبس لتستمروا على رياستكم في الدنيا القليلة الحقيرة الزائلة عن قريب، وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :" من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة يوم القيامة " (٨) وأما تعليم العلم بأجرة، فإن كان قد تعين عليه فلا يجوز أن يأخذ عليه أجرة، ويجوز أن يتناول من بيت المال ما يقوم به حاله وعياله، فإن لم يحصل له منه شيء وقطعه التعليم عن التكسب، فهو كما لم يتعين عليه، وإذا لم يتعين عليه، فإنه يجوز أن يأخذ عليه أجرة عند مالك والشافعي وأحمد وجمهور العلماء، كما في صحيح البخاري عن أبي سعيد في قصة اللديغ :" إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله " (٩) وقوله في قصة المخطوبة :" زوجتكها بما معك من القرآن " (١٠) فأما حديث عبادة بن الصامت، أنه علم رجلا من أهل الصفة شيئًا من القرآن فأهدى له قوسًا، فسأل عنه رسول الله ﷺ فقال :" إن أحببت أن تطوق بقوس من نار فاقبله " فتركه، رواه أبو داود(١١) وروي مثله عن أبي بن كعب مرفوعًا(١٢) فإن صح إسناده فهو محمول عند كثير من العلماء منهم : أبو عمر بن عبد البر على أنه لما علمه الله لم يجز بعد هذا أن يعتاض عن ثواب الله بذلك القوس، فأما إذا كان من أول الأمر على التعليم بالأجرة فإنه يصح كما في حديث اللديغ وحديث سهل في المخطوبة، والله أعلم.
﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو عمر الدوري، حدثنا أبو إسماعيل المؤدب، عن عاصم الأحول، عن أبي العالية، عن طلق بن حبيب، قال : التقوى أن تعمل بطاعة الله رجاء رحمة الله على نور من الله، والتقوى أن تترك معصية الله مخافة عذاب الله على نور من الله.
ومعنى قوله :﴿وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ أنه تعالى يتوعدهم فيما يتعمدونه من كتمان الحق وإظهار خلافه(١٣) ومخالفتهم الرسول، صلوات الله وسلامه عليه.
١ زيادة من جـ، ب، و.
.

٢ زيادة من جـ، ب، و..
٣ زيادة من جـ..
٤ في جـ، ط، ب، أ، و..
٥ في جـ، ط، ب، أ، و: "بن يزيد"..
٦ في جـ: "آياته التي أنزل"..
٧ في جـ، ب: "وتكتموا"..
٨ سنن أبي داود برقم (٣٦٦٤)..
٩ صحيح البخاري برقم (٥٠٠٧) وهذا اللفظ هو لفظ حديث ابن عباس..
١٠ رواه البخاري في صحيحه برقم (٥١٤٩) من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه..
١١ سنن أبي داود برقم (٣٤١٦)..
١٢ رواه البيهقي في السنن الكبرى (٦/١٢٥) من طريق عبد الرحمن بن أبي مسلم، عن عطية بن قيس، عن أبي بن كعب رضي الله عنه به مرفوعا، وهو منقطع..
١٣ في أ: "وإظهاره الباطل".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم أمرهم بالأمر الخاص، الذي لا يتم إيمانهم، ولا يصح إلا به فقال :﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ﴾ وهو القرآن الذي أنزله على عبده ورسوله محمد ﷺ، فأمرهم بالإيمان به، واتباعه، ويستلزم ذلك، الإيمان بمن أنزل عليه، وذكر الداعي لإيمانهم به، فقال :﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ أي : موافقا له لا مخالفا ولا مناقضا، فإذا كان موافقا لما معكم من الكتب، غير مخالف لها، فلا مانع لكم من الإيمان به، لأنه جاء بما جاءت به المرسلون، فأنتم أولى من آمن به وصدق به، لكونكم أهل الكتب والعلم.
وأيضا فإن في قوله :﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ إشارة إلى أنكم إن لم تؤمنوا به، عاد ذلك عليكم، بتكذيب ما معكم، لأن ما جاء به هو الذي جاء به موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء، فتكذيبكم له تكذيب لما معكم.
وأيضا، فإن في الكتب التي بأيدكم، صفة هذا النبي الذي جاء بهذا القرآن والبشارة به، فإن لم تؤمنوا به، كذبتم ببعض ما أنزل إليكم، ومن كذب ببعض ما أنزل إليه، فقد كذب بجميعه، كما أن من كفر برسول، فقد كذب الرسل جميعهم.
فلما أمرهم بالإيمان به، نهاهم وحذرهم من ضده وهو الكفر به فقال :﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ أي : بالرسول والقرآن.
وفي قوله :﴿أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ أبلغ من قوله :﴿ولا تكفروا به﴾ لأنهم إذا كانوا أول كافر به، كان فيه مبادرتهم إلى الكفر به، عكس ما ينبغي منهم، وصار عليهم إثمهم وإثم من اقتدى بهم من بعدهم.
ثم ذكر المانع لهم من الإيمان، وهو اختيار العرض الأدنى على السعادة الأبدية، فقال :﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ وهو ما يحصل لهم من المناصب والمآكل، التي يتوهمون انقطاعها، إن آمنوا بالله ورسوله، فاشتروها بآيات الله واستحبوها، وآثروها.
﴿وَإِيَّايَ﴾ أي : لا غيري ﴿فَاتَّقُونِ﴾ فإنكم إذا اتقيتم الله وحده، أوجبت لكم تقواه، تقديم الإيمان بآياته على الثمن القليل، كما أنكم إذا اخترتم الثمن القليل، فهو دليل على ترحل التقوى من قلوبكم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٠ - ٤٣} ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ * وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ * وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾.
﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ المراد بإسرائيل: يعقوب عليه السلام، والخطاب مع فرق بني إسرائيل، الذين بالمدينة وما حولها، ويدخل فيهم من أتى من بعدهم، فأمرهم بأمر عام، فقال: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ وهو يشمل سائر النعم التي سيذكر في هذه السورة بعضها، والمراد بذكرها بالقلب اعترافا، وباللسان ثناء، وبالجوارح باستعمالها فيما يحبه ويرضيه.
﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ وهو ما عهده إليهم من الإيمان به، وبرسله وإقامة شرعه.
﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ وهو المجازاة على ذلك.
والمراد بذلك: ما ذكره الله في قوله: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ [وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي]﴾ إلى قوله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.
ثم أمرهم بالسبب الحامل لهم على الوفاء بعهده، وهو الرهبة منه تعالى، وخشيته وحده، فإن مَنْ خشِيَه أوجبت له خشيته امتثال أمره واجتناب نهيه.
ثم أمرهم بالأمر الخاص، الذي لا يتم إيمانهم، ولا يصح إلا به فقال: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنزلْتُ﴾ وهو القرآن الذي أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فأمرهم بالإيمان به، واتباعه، ويستلزم ذلك، الإيمان بمن أنزل عليه، وذكر الداعي لإيمانهم به، فقال: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ أي: موافقا له لا مخالفا ولا مناقضا، فإذا كان موافقا لما معكم من الكتب، غير مخالف لها; فلا مانع لكم من الإيمان به، لأنه جاء بما جاءت به المرسلون، فأنتم أولى من آمن به وصدق به، لكونكم أهل الكتب والعلم.
وأيضا فإن في قوله: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ إشارة إلى أنكم إن لم تؤمنوا به، عاد ذلك عليكم، بتكذيب ما معكم، لأن ما جاء به هو الذي جاء به موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء، فتكذيبكم له تكذيب لما معكم.
وأيضا، فإن في الكتب التي بأيدكم، صفة هذا النبي الذي جاء بهذا القرآن والبشارة به، فإن لم تؤمنوا به، كذبتم ببعض ما أنزل إليكم، ومن كذب -[٥١]- ببعض ما أنزل إليه، فقد كذب بجميعه، كما أن من كفر برسول، فقد كذب الرسل جميعهم.
فلما أمرهم بالإيمان به، نهاهم وحذرهم من ضده وهو الكفر به فقال: ﴿وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ أي: بالرسول والقرآن.
وفي قوله: ﴿أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ أبلغ من قوله: ﴿ولا تكفروا به﴾ لأنهم إذا كانوا أول كافر به، كان فيه مبادرتهم إلى الكفر به، عكس ما ينبغي منهم، وصار عليهم إثمهم وإثم من اقتدى بهم من بعدهم.
ثم ذكر المانع لهم من الإيمان، وهو اختيار العرض الأدنى على السعادة الأبدية، فقال: ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلا﴾ وهو ما يحصل لهم من المناصب والمآكل، التي يتوهمون انقطاعها، إن آمنوا بالله ورسوله، فاشتروها بآيات الله واستحبوها، وآثروها.
﴿وَإِيَّايَ﴾ أي: لا غيري ﴿فَاتَّقُونِ﴾ فإنكم إذا اتقيتم الله وحده، أوجبت لكم تقواه، تقديم الإيمان بآياته على الثمن القليل، كما أنكم إذا اخترتم الثمن القليل، فهو دليل على ترحل التقوى من قلوبكم.
ثم قال: ﴿وَلا تَلْبِسُوا﴾ أي: تخلطوا ﴿الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ﴾ فنهاهم عن شيئين، عن خلط الحق بالباطل، وكتمان الحق؛ لأن المقصود من أهل الكتب والعلم، تمييز الحق، وإظهار الحق، ليهتدي بذلك المهتدون، ويرجع الضالون، وتقوم الحجة على المعاندين؛ لأن الله فصل آياته وأوضح بيناته، ليميز الحق من الباطل، ولتستبين سبيل المهتدين من سبيل المجرمين، فمن عمل بهذا من أهل العلم، فهو من خلفاء الرسل وهداة الأمم.
ومن لبس الحق بالباطل، فلم يميز هذا من هذا، مع علمه بذلك، وكتم الحق الذي يعلمه، وأمر بإظهاره، فهو من دعاة جهنم، لأن الناس لا يقتدون في أمر دينهم بغير علمائهم، فاختاروا لأنفسكم إحدى الحالتين.
ثم قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ أي: ظاهرا وباطنا ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ مستحقيها، ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ أي: صلوا مع المصلين، فإنكم إذا فعلتم ذلك مع الإيمان برسل الله وآيات الله، فقد جمعتم بين الأعمال الظاهرة والباطنة، وبين الإخلاص للمعبود، والإحسان إلى عبيده، وبين العبادات القلبية البدنية والمالية.
وقوله: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ أي: صلوا مع المصلين، ففيه الأمر بالجماعة للصلاة ووجوبها، وفيه أن الركوع ركن من أركان الصلاة لأنه عبّر عن الصلاة بالركوع، والتعبير عن العبادة بجزئها يدل على فرضيته فيها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
مُصَدِّقاً
والتّصديق: اعتقاد مطابق للمخبر به. وقيل: قول نفساني تابع للاعتقاد المذكور، وهما قولان للأشعري أرجحهما الثاني. والتكذيب يقابله.
بِآياتِي
آيات: علامات، وعجائب أيضا، وآية من القرآن:كلام متّصل إلى انقطاعه. وقيل: إنّ معنى آية من القرآن جماعة حروف، يقال:خرج القوم بآياتهم، أي بجماعتهم وفي حدّ الآية من القرآن عسر. والتّعريفان لا يطّردان ولا ينعكسان.
ثَمَناً
هو العوض المبذول في مقابلة العين المبيعة.

إعراب الآية ٤١ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

الابتداء لأنه من يذكر نِعْمَتِيَ الَّتِي بتحريك الياء أكثر في كلام العرب إذا لقيها ألف ولام فإن أسكنتها حذفتها لالتقاء الساكنين.. «التي» في موضع نصب نعت لنعمتي.
أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ من صلتها. وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أمر أُوفِ بِعَهْدِكُمْ جواب الأمر مجزوم لأن فيه معنى المجازاة، وقرأ الزّهري أُوفِ بِعَهْدِكُمْ «١» على التكثير، ويقال: وفي بالعهد أيضا، وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وقع الفعل على النون والياء وحذفت الياء لأنه رأس آية، وقرأ ابن أبي إسحاق «فارهبوني» بالياء وكذا فاتّقوني، «وإيّاي» منصوب بإضمار فعل وكذا الاختيار في الأمر والنهي والنفي والاستفهام.

[سورة البقرة (٢) : آية ٤١]

وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (٤١)
وَآمِنُوا عطف. بِما خفض بالباء. أَنْزَلْتُ صلته والعائد محذوف لطول الاسم أي بما أنزلته. مُصَدِّقاً على الحال. لِما خفض باللام. مَعَكُمْ صلة لما.
وَلا تَكُونُوا جزم بلا فلذلك حذفت منه النون. أَوَّلَ خبر تكونوا، ولم ينوّنه لأنه مضاف ولو لم يكن مضافا جاز فيه التنوين على أنه اسم ليس بنعت، وجاز الضمّ بغير تنوين على أنه غاية، وجاز ترك التنوين على أنه نعت قال كافِرٍ ولم يقل: كافرين، فيه قولان:
زعم الأخفش والفراء «٢» أنه محمول على المعنى لأن المعنى أول من كفر به، وحكى سيبويه:
هو أظرف الفتيان وأجمله لأنه قد كان يقول كأنه يقول: هو أظرف فتى وأجمله، والقول الآخر أنّ التقدير: ولا تكونوا أول فريق كافر به، والإمالة في كافر لغة تميم، وهي حسنة لأنه مخفوض والراء بمنزلة حرفين وليس فيه حرف مانع والحروف الموانع»
الخاء والغين والقاف والصاد والضاد والطاء والظاء. قال أبو جعفر: وفي «أول» من العربية ما يلطف ونحن نشرحه إن شاء الله. «أول» عند سيبويه «٤» مما لم ينطق منه بفعل وهو على أفعل عينه وفاؤه واو. وإنما لم ينطق منه بفعل عنده لئلا يعتل من جهتين وهذا مذهب البصريين، وقال الكوفيون: هو من وأل، ويجوز أن يكون من أال فإذا كان من وأل فالأصل فيه أوأل ثم خفّفت الهمزة فقلت: أول كما تخفّف همزة خطيئة فتقول: خطيّة وإن كان من أال فالأصل فيه: أاول ثم أبدلت من الألف واوا لأنه لا ينصرف.

[سورة البقرة (٢) : آية ٤٢]

وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤٢)
وَلا تَلْبِسُوا نهي فلذلك حذفت منه النون. الْحَقَّ مفعول. بِالْباطِلِ خفض
(١) انظر المحتسب ١/ ٨١، والبحر المحيط ١/ ٣٣٠.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٣٢، والبحر المحيط ١/ ٣٣٢.
(٣) الحروف الموانع: هي الحروف التي تمنع الإمالة.
(٤) انظر الكتاب ٣/ ٢١٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤١ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

فَاتَّقُونِ

(فاتقونِ) بحذف الياء وصلاً ووقفاً

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

(فاتقونى) اثبات الياء وصلاً ووقفاً

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤١ من سورة البقرة

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٧ أقوال
١
عن الحسن، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٩٧ (عَقِب ٤٤٨).
٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٩٧ (عَقِب ٤٤٨).
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٩٧ (عَقِب ٤٤٨).
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾ يعني: محمدًا. فتتابع اليهود كلها على كُفْرٍ به، فلما كفروا تتابعت اليهود كلها: أهل خيبر، وأهل فَدَك، وأهل قُرَيْظة، وغيرهم على الكفر بمحمد ﷺ. ثم قال لرؤوس اليهود: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٠١.
٥
عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾، قال: بالقرآن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٠٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابن جرير (١/٦٠٠) إلى أن الضمير في ﴿به﴾ عائد على القرآن، فقال: «يا معشر أحبار أهل الكتاب، صدِّقوا بما أنزلتُ على رسولي محمد ﷺ من القرآن المصدِّق كتابَكم، ولا تكونوا أوَّل أمّتكُمْ كذَّبَ به وجحد أنه من عندي، وعندكم من العلم به ما ليس عند غيركم». وذَهَبَ ابنُ كثير (١/٢٧٦) إلى أنّ المقصود بالضمير في ﴿به﴾ محمد ﷺ، ثم قال جامِعًا بينهما: «وكلا القولين صحيح؛ لأنهما متلازمان؛ لأنّ من كفر بالقرآن فقد كفر بمحمد ﷺ، ومن كفر بمحمد ﷺ فقد كفر بالقرآن». ونقل ابن عطية (١/١٩٦) قولًا ولم ينسبه أن الضمير يعود «على التوراة إذا تضمنها قوله: ﴿لما معكم﴾». ثم وجَّهه بقوله: «وعلى هذا القول يجيء ﴿أوَّلَ كافِر بِهِ﴾ مستقيمًا على ظاهره في الأولية».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به﴾، وعندكم فيه من العلم ما ليس عند غيركم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٠٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٩٧ (٤٤٦). وينظر: سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٣٤.
٧
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾، يقول: لا تكونوا أوَّل من كفر بمحمد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٠٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٩٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ جرير (١/٦٠٢-٦٠٣) ما ورد عن أبي العالية، بالسياق، وبيَّنَ أنه بعيدٌ من ظاهر ما تدلُّ عليه التلاوة، فقال: «ذلك أن الله -جَلَّ ثناؤه- أمر المخاطَبِين بهذه الآية في أولها بالإيمان بما أنزل على محمد ﷺ، فقال -جَلَّ ذِكْرُه-: ﴿وآمِنُوا بما أنزلتُ مصدقًا لما معكم﴾، ومعقول أن الذي أنزله الله في عصر محمد ﷺ هو القرآن لا محمد؛ لأن محمدًا صلوات الله عليه رسولٌ مرسل، لا تنزيلٌ مُنْزَل، والمنْزَل هو الكتاب، ثم نهاهم أن يكونوا أوَّل من يكفر بالذي أمرهم بالإيمان به في أول الآية، فذلك هو الظاهر المفهوم، ولم يَجْرِ لمحمد ﷺ في هذه الآية ذكرٌ ظاهرٌ فيعاد عليه بذكره مكنيًّا في قوله: ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾، وإن كان غير محال في الكلام أن يُذْكر مكنيُّ اسمٍ لم يَجْرِ له ذِكْرٌ ظاهرٌ في الكلام».

تفسير

١٠ أقوال
١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، يقول: لا تأخذوا عليه أجرًا. قال: وهو مكتوب عندهم في الكتاب الأول: يا ابن آدم، علِّم مَجّانًا كما عُلِّمت مَجّانًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٠٣. وعزا السيوطي نحوه إلى أبي الشيخ، وفي أوله: لا تأخذ على ما عَلَّمتَ أجرًا؛ فإنما أجر العلماء والحلماء على الله.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (١/٦٠٤ بتصرف) على ما ورد عن أبي العالية، مُبَيِّنًا معناه بقوله: «معنى ذلك: بَيِّنوا للناس أمر محمّد ﷺ، ولا تبتغوا عليه منهم أجرًا. فيكون حينئذ نهيُه عن أخذ الأجر على تبيينه هو النهيَ عن شراء الثمن القليل بآياته».
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، قال: وإنّ آياتِه كتابُه الذي أُنزِل إليهم، وإنّ الثمن القليل هو الدنيا وشهواتُها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٩٧ (٤٥٠).
٣
عن الحسن البصري -من طريق هارون بن يزيد- أنه سُئِل عن قوله عز وجل: ﴿ثمنا قليلا﴾، ما الثمن القليل؟ قال: الدنيا بحَذافِيرِها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥‏/‏١٩٧-، وابن أبي حاتم ١‏/‏٩٨ (٤٥٢).
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، يقول: لا تأخذوا طمعًا قليلًا وتكتموا اسم الله، فذلك الطمع هو الثمن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٩٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏٩٧ (٤٥١).
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ جرير (١/٦٠٤ بتصرف) مُبَيِّنًا معنى ما ورد عن السدي بقوله: «أي: لا تبيعوا ما آتيتكم من العلم بكتابي وآياته بثمن خسيسٍ وعَرضٍ من الدنيا قليل. وبيعُهم إياه: تركهم إبانةَ ما في كتابهم من أمر محمد ﷺ للناس».
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، وذلك أنّ رؤوس اليهود كتموا أمر محمد ﷺ في التوراة، وكتموا أمره عن سَفِلة اليهود، وكانت للرؤساء منهم مَأْكَلَةٌ في كل عام من زَرْعِهم وثِمارِهم، ولو تابعوا محمدًا ﷺ لَحُبِسَت تلك المَأْكَلَةُ عنهم، فقال الله لهم: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾، يعني: بكتمان بَعْثِ محمد ﷺ عَرَضًا قليلًا من الدنيا مما تصيبون من سَفِلة اليهود، ثم يخوفهم ﴿وإياي فاتقون﴾ في محمد؛ فمَن كَذَّب به فله النار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٠١.
٦
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في الآية، قال: يقول: يا معشر أهل الكتاب، آمنوا بما أنزلت على محمد، ﴿مصدقا لما معكم﴾ لأنهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٠٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٩٦.
٧
عن قتادة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٩٧ (عَقِب ٤٤٥).
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٩٧ (عَقِب ٤٤٥).
٩
عن مجاهد -من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وآمنوا بما أنزلت﴾ قال: القرآن ﴿مصدقا لما معكم﴾ قال: التوراة والإنجيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير مجاهد ص٢٠١ من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نجيح دون ذكر التوراة، وكذا ابن أبي حاتم ١‏/‏٩٦.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وآمنوا بما أنزلت مصدقا﴾، نَزَلَتْ في كعب بن الأشرف وأصحابه رؤوس اليهود، يقول: صَدِّقُوا بما أنزلتُ من القرآن على محمد ﴿مصدقا لما معكم﴾، يقول: محمد تصديقه معكم أنه نبي رسول١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٠١.

نزول الآية

قول واحد
١
عن أبي سِنان -من طريق عبيد الله بن حمزة، عن أبيه- في قوله: ﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾، قال: أُنزِلَت في يهود يثرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٩٧ (٤٤٨).
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤١ من سورة البقرة

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • {ولا تكونوا أول كافر به} أسوأ الناس في كل ذنب أولهم فعلا له. فاحذر أن تكون أول من يفتح باب معصية، ولا تكن ممن يسن سنة سيئة.

    — فوائد القرآن

  • إنما قال (أَوَّلَ كَافِر) مع أنه تقدمهم إلى الكفر به كفار قريش؛ لأن المراد أول كافر به من أهل الكتاب، لأنهم العارفون بما يجب للأنبياء، وما يلزم من التصديق.

    — الشوكانى

  • ﴿ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ ..إن كنا نغرد بالآيات من أجل الأتباع فهذا ثمن قليل حقا .

    — عبدالله بلقاسم

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية . سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سورة البقرة (41)

    — محمد الربيعة

  • {ولا تكونوا أول كافر به} كما أن هناك رواد للخير فهناك رؤوس للشر فالحذر الحذر

    — مجالس التدبر

  • احذر أن تكون رأساً في الشر { ولا تكونوا أول كافر به }

    — مجالس التدبر

  • مسألة: قوله تعالى: (ولا تكونوا أول كافر به. الخطاب ليهود المدينة، وقد قال تعالى لأهل مكة قبلهم " قل يا أيها الكافرون (5) ؟ جوابه: لا أن يكون ضمير [به] راجعا إلى [ما معكم] لأنهم كانوا يعلمون من كتابهم صفته، وهم أول يهود خوطبوا بالإسلام، وأول كافر به من أهل الكتاب.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • مسألة: قوله تعالى: (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا (1) ما فائدة قليلا، والكثير كذلك؟ . جوابه: فيه مزيد الشناعة عليهم لأن من يشترى الخسيس بالنفيس لا معرفة له ولا نظر.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٤١) : (وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) * (تشتروا بآياتي) دخلت الباء على آياتي لتعلمنا أن اليهود جعلوا آيات الله تعالى كدراهم واشتروا به عرضاً من أعراض الدنيا لا قيمة له لذلك جاء وصفه بـ (قليلاً) لأنهم بذلوا أنفس شيء واشتروا به حظاً قليلاً . * الثمن القليل جاء في القرآن حيثما ورد في الكلام عن آيات الله وعن عهد الله سبحانه وذلك لأن العدوان على حق الله مهما بلغ فهو ثمن قليل (وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا) أي ثمن يناسب آيات الله عز وجل؟ لا شيء ، أياً كان الثمن فهو قليل . * ختمت الآية السابقة (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) والآية هنا ختمت (وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ) : ارهبون يعني خافوا مني ، الرهبة هي الخوف ، إتقون فيها الحذر. ما الفرق؟ الأولى عامة للجميع جميع المخاطَبين كلهم يحتاجون للخوف من الله (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠)) عام ، أما التقوى فللأئمة والعلماء الذين يعلمون ما في الكتاب (وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (٤١)) هذا معناه يعلم الآيات ويغيرها ويشتري بها ، هذه فيها خصوصية ولذلك قالوا التقوى للأئمة والرهبة للجميع ، التقوى أن تعلم، كيف تتقيه؟ بالعلم .

    — مختصر لمسات بيانية

  • *(وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) البقرة)ما دلالة الباء؟ عندما تشتري أمراً ما من السوق تقول اشتريت هذا بمائة درهم فانظر إلى الباء في (بمائة) دخلت على ثمن السعر وفي الآية (تشتروا بآياتي) دخلت الباء على آياتي لتعلمنا أن اليهود جعلوا آيات الله تعالى كدراهم واشتروا به عرضاً من أعراض الدنيا لا قيمة له لذلك جاء وصفه بـ (قليلاً) لأنهم بذلوا أنفس شيء واشتروا به حظاً قليلاً.

    — برنامج ورتل القران ترتيلا

  • * لماذا جاءت ثمناً قليلاً مع أنها وردت في القرآن ثمناً وحدها ؟ الثمن كما قلنا هو العوض. والبخس دون قدر الشيء أي لا يناسب قدره. الثمن القليل جاء حيثما ورد في الكلام عن حق الله سبحانه وتعالى ومعنى ذلك أن العدوان على حق الله سبحانه وتعالى مهما بلغ فهو ثمن قليل. لما يكون الكلام عن الآيات (وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) البقرة) أي ثمن يناسب آيات الله عز وجل؟ لا شيء. فكل ثمن هو يقل في شأن آيات الله سبحانه وتعالى. أياً كان الثمن فهو قليل. فحيثما ورد الكلام عن آيات الله وعن عهد الله سبحانه وتعالى كله ثمن قليل لا يقابل. وليس معنى ذلك ثمن قليل أنه يمكن أن يشتروا به ثمناً كثيراً.كلا، وإنما بيان إلى أن هذا الثمن الذي أخذتموه لا يقابل آيات الله فهو قليل في حق الله سبحانه وتعالى وكل ثمن يؤخذ مقابل ذلك فهو قليل مهما عظُم لأن القرآن يفسر بعضه بعضاً. (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) البقرة) هذا الذي اشتريتموه هو قليل وإن كان في نظركم كبيراً. لما يبيع الإنسان دينه بدنياه، بدنيا عظيمة يريد أن يبيعه، فيقول القرآن له: هذا الذي بعت به هو قليل. (أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) لأنهم أكلوا ثمن شرائهم مقابل آيات الله سبحانه وتعالى فسماه قليلاً مهما كان نوعه. في تسع آيات وصف الثمن بأنه قليل تحقيراً لشأنه وتهويناً من قدره، تسع آيات تتحدث عن الشراء بثمن قليل: إما أن ينهاهم عن ذلك أو يثبته لهم بأنهم فعلوا ذلك وما قبضوه قليل. أما في قضية الوصية والشهادة فى سورة المائدة فتركه مجملاً (ثمناً) ليشمل كل الأشياء المادية والمعنوية وحتى لا يكون هناك نوع من التحايل. ألا يمكن أن يتعاور الوصف بالبخس والقليل مع بعضهم البعض؟ يمكن إذا أُريد بالبخس ما هو ليس من قدر الشيء الذي بيع ولا يستقيم مع آيات الله. ليس هناك شيء بقدر الآيات لذلك لا يستقيم إلا القلّة.

    — حسام النعيمي

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٤١ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤١ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(41) And believe in what I have sent down confirming that which is [already] with you, and be not the first to disbelieve in it. And do not exchange My signs for a small price, and fear [only] Me.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال