التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿بما أنزلت﴾ يعني القرآن ﴿مصدقا لما معكم﴾ أي : مصدقا للتوراة، وتصديق القرآن للتوراة وغيرها، وتصديق محمد ﷺ للأنبياء والمتقدمين له ثلاث معان :
أحدها : أنهم أخبروا به ثم ظهر كما قالوا فتبين صدقهم في الإخبار به. والآخر : أنه ﷺ أخبر أنهم أنبياء وأنزل عليهم الكتب، فهو مصدق لهم أي : شاهد بصدقهم.
والثالث : أنه وافقهم فيما في كتبهم من التوحيد وذكر الدار الآخرة وغير ذلك من عقائد الشرائع فهو مصدق لهم لاتفاقهم في الإيمان بذلك.
﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾ الضمير عائد على القرآن وهذا نهي عن المسابقة إلى الكفر به، ولا يقتضي إباحة الكفر في ثاني حال ؛ لأن هذا مفهوم معطل ؛ بل يقتضي الأمر بمبادرتهم إلى الإيمان به لما يجدون من ذكره، ولما يعرفون من علامته، ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾[البقرة: ٤١] : الاشتراء هنا استعارة في الاستبدال : كقوله :﴿اشتروا الضلالة بالهدى﴾[البقرة: ١٦]، والآيات هنا هي الإيمان بمحمد ﷺ وغير ذلك، وقيل : كانوا يعلمون دينهم بالأجرة فنهوا عن ذلك، واحتج الحنفية بهذه الآية على منع الإجارة على تعليم القرآن.
أحدها : أنهم أخبروا به ثم ظهر كما قالوا فتبين صدقهم في الإخبار به. والآخر : أنه ﷺ أخبر أنهم أنبياء وأنزل عليهم الكتب، فهو مصدق لهم أي : شاهد بصدقهم.
والثالث : أنه وافقهم فيما في كتبهم من التوحيد وذكر الدار الآخرة وغير ذلك من عقائد الشرائع فهو مصدق لهم لاتفاقهم في الإيمان بذلك.
﴿ولا تكونوا أول كافر به﴾ الضمير عائد على القرآن وهذا نهي عن المسابقة إلى الكفر به، ولا يقتضي إباحة الكفر في ثاني حال ؛ لأن هذا مفهوم معطل ؛ بل يقتضي الأمر بمبادرتهم إلى الإيمان به لما يجدون من ذكره، ولما يعرفون من علامته، ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾[البقرة: ٤١] : الاشتراء هنا استعارة في الاستبدال : كقوله :﴿اشتروا الضلالة بالهدى﴾[البقرة: ١٦]، والآيات هنا هي الإيمان بمحمد ﷺ وغير ذلك، وقيل : كانوا يعلمون دينهم بالأجرة فنهوا عن ذلك، واحتج الحنفية بهذه الآية على منع الإجارة على تعليم القرآن.