تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) اللبس : هو الخلط والتعمية. يقال : لبس يلبس لبسا، من اللباس. ولبس يلبس لبسا، من التلبيس. قال الله تعالى ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) أي : خلطنا عليهم كما خلطوا. وقال علي رضي الله عنه للحارث : لا يكن ملبوسا عليك، الحق لا يعرف بالرجال، أعرف الحق تعرف أهله. فمعنى قوله :( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) أي : الإسلام باليهودية والنصرانية، كذا قال الأكثرون. وقيل : هو لبس التوراة بما غيروا من نعت محمد. ( وتكتموا الحق ) يعني نعت محمد. ( وأنتم تعلمون ) أنه حق. قال محمد ابن سيرين : هذا الخطاب مع قوم من اليهود كانوا بالشام رأوا في كتبهم اسم محمد ونعته، وأنه يبعث من القرى العربية، فخرجوا في طلبه ونزلوا بالمدينة فلما بعث محمد حسدوه، وغيروا اسمه ونعته ؛ خوفا من ذهاب مأكلتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى