كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ﴾، قال مقاتلُ: (وَذَلِكَ لأنَّ الْيَهُودَ أقَرُّواْ ببَعْضِ صِفَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَكَتَمُواْ بَعْضَهَا لِيُصَدَّقُواْ فِي ذَلِكَ؛ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ ٱلْحَقَّ﴾ الَّذِي تُقِرُّونَ بهِ وَتُبَيِّنُونَهُ ﴿بِٱلْبَٰطِلِ﴾ الَّذِي تَكْتُمُونَهُ. فَالْحَقُّ بَيَانُهُ وَالْبَاطِلُ كِتْمَانُهُ). وَقِيْلَ: معناهُ: لا تكتمُوا الحقَّ بالباطلِ هو إيْمانُهم ببعضِ ما جاء به النبيُّ صلى الله عليه وسلم وكفرُهم ببعضهِ. ﴿وَتَكْتُمُواْ ٱلْحَقَّ﴾؛ يعني نَعْتَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وصفتَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾؛ أي تعلَمُون أنه نبيٌّ مرسلٌ؛ وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَكْتُمُواْ ٱلْحَقَّ﴾ يحتملُ أن يكون تكتُمُوا جزماً على النهي. ويحتملُ أن يكون نَصْباً على معنى: وأنْ تَكْتُموا؛ أي لا تجمَعُوا بين اللَّبس والكتمانِ، فهذا مثلُ: لاَ تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ عَارٌ عَلَيْكَ إنْ فَعَلْتَ عَظِيْمُوقولهُ: ﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ ٱلْحَقَّ﴾ أي لا تختَلِطوا، يقالُ: لَبَسْتُ عَلَيْهِ الأمرَ؛ أي خَلَطْتُهُ.