غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿إسرائيل﴾ بغير همزة حيث كان : يزيد وحمزة في الوقف ﴿نعمتي﴾ وكذلك ما بعدها ساكنة الياء : أبو زيد عن المفضل ﴿فارهبوني﴾ ﴿فاتقوني﴾ بالياء في الحالين : يعقوب، وكذلك كل ياء محذوفة في الخط عند رأس الآية. وروى مسبح بن حاتم وابن دريد عن سهل وعباس بالياء في الوصل. ﴿أول كافر به﴾ ممالة : قتيبة وأحمد بن فرج.
الوقوف :﴿فارهبون﴾ ( ه ) ربع الجزء. ﴿كافر به﴾ ( ص ) لاتفاق الجملتين وعلى ﴿قليلاً﴾ أجوز لاختلاف النظم بتقديم المفعول. ﴿فاتقون﴾ ( ه ) ﴿تعلمون﴾ ( ه ) ﴿الراكعين﴾ ( ه ) ﴿الكتاب﴾ ( ط ) ﴿تعقلون﴾ ( ه ) ﴿الصلاة﴾ ( ط ) ﴿خاشعين﴾ ( لا ) لأن " الذين " صفتهم. ﴿راجعون﴾.
قوله ﴿ولا تلبسوا﴾ أمر بترك الإغواء والإضلال كما أن قوله ﴿وآمنوا﴾ أمر بترك الكفر والضلال. ولإضلال الغير طريقان : لأنه إن سمع الدلائل فإضلاله بتشويشها عليه، وإن لم يسمعها فإضلاله بكتمانها ومنعه من الوصول إليها. فقوله ﴿ولا تلبسوا﴾ إشارة إلى القسم الأول، وقوله ﴿وتكتموا﴾ المجزوم بلا المقدرة للنهي عطفاً على المنهي قبله إشارة إلى القسم الثاني. والباء التي في ﴿بالباطل﴾ إما للوصل كما في قولك " لبست الشيء بالشيء " خلطته به، فكان المعنى : ولا تكتبوا في التوراة ما ليس منها فيختلط الحق المنزل بالباطل الذي كتبتم حتى لا يميز بينهما. وإما للاستعانة كما في " كتبت بالقلم " فالمعنى : ولا تجعلوا الحق ملتبساً بباطلكم وهو الشبهات التي توردونها على السامعين. وذلك أن النصوص الواردة في التوراة والإنجيل في أمر محمد ﷺ كانت نصوصاً خفية يحتاج في معرفتها إلى الاستدلال، ثم إنهم كانوا يجادلون فيها ويشوّشون وجه الدلالة على المتأملين كقوله ﴿وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق﴾ [غافر: ٥] قيل : ويجوز أن يكون ﴿وتكتموا﴾ منصوباً بإضمار " أن "، والواو بمعنى الجمع أي لا تجمعوا لبس الحق بالباطل وكتمان الحق نحو " لا تأكل السمك وتشرب اللبن ". قلت : هذا التقدير يوهم أن يكون المحظور هو الجمع بين الأمرين كالجمع بين أكل السمك وشرب اللبن حتى لو أتى بكل منهما منفرداً عن الآخر جاز، اللهم إلا أن يحال ذلك على القرينة كما في قوله ﴿ولا تطع منهم آثماً أو كفوراً﴾ [ الدهر : ٢٤ ] إذ لا يجوز أن يريد أطع أحدهما لقرينة الإثم والكفر. ﴿وأنتم تعلمون﴾ ما في إضلال الخلق من الضرر العظيم العائد عليكم يوم القيامة " من سن سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها " والنهي عن اللبس والكتمان وإن قيد بالعلم لم يدل على جوازهما حال عدم العلم، لأن السبب في ذكره أن الإقدام على الفعل الضار مع العلم بكونه ضاراً أفحش من الإقدام عليه عند الجهل بكونه ضاراً، والنهي وإن كان خاصاً لكنه عام، فكل عالم بالحق يجب عليه إظهاره ويحرم عليه كتمانه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى