إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَلاَ تَلْبِسُواْ الحق بالباطل﴾ عطفٌ على ما قبله واللَّبْسُ الخَلْطُ، وقد يلزمه الاشتباهُ من المختلطين، والمعنى لا تخلِطوا الحقَّ المُنْزَلَ بالباطل الذي تخترعونه وتكتُبونه حتى يشتبِهَ أحدُهما بالآخر، أو لا تجعلوا الحقَّ ملتبساً بسبب الباطل الذي تكتُبونه في تضاعيفه، أو تذكُرونه في تأويله ﴿وَتَكْتُمُواْ الحق﴾ مجزوم داخلٌ تحت حكمِ النهي كأنهم أُمروا بالإيمان وتركِ الضلال، ونُهوا عن الإضلال بالتلبيس على من سمع الحقَ والإخفاءِ عمن لم يسمعه، أو منصوبٌ بإضمار أن على أن الواوَ للجمع، أي لا تجمعوا بين لَبْس الحقِّ بالباطل وبين كتمانِه، ويعضُده أنه في مُصحف ابن مسعود وتكتُمون أي وأنتم تكتمون أي كاتمين، وفيه إشعارٌ بأن استقباحَ اللَبسِ لما يصحبُه من كتمان الحق. وتكريرُ الحق إما لأن المرادَ بالأخير ليس عينَ الأول بل هو نعتُ النبي ﷺ الذي كتَموه وكتبوا مكانه غيرَه كما سيجيء في قوله تعالى :﴿فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ﴾ [ البقرة، الآية ٧٩ ] وإما لزيادةِ تقبيحِ المنهيِّ عنه، إذ في التصريح باسمِ الحق ما ليس في ضميره.
﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي حال كونِكم عالمين بأنكم لابسون كاتمون، أو أنتم تعلمون أنه حق أو أنتم من أهل العلم، وليس إيرادُ الحالِ لتقييد النهي به كما في قوله تعالى :﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنتُمْ سكارى﴾ [ النساء، الآية ٤٣ ] بل لزيادة تقبيحِ حالهم، إذ لجاهل عسى يُعذر.
﴿وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي حال كونِكم عالمين بأنكم لابسون كاتمون، أو أنتم تعلمون أنه حق أو أنتم من أهل العلم، وليس إيرادُ الحالِ لتقييد النهي به كما في قوله تعالى :﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنتُمْ سكارى﴾ [ النساء، الآية ٤٣ ] بل لزيادة تقبيحِ حالهم، إذ لجاهل عسى يُعذر.