لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾ أي ولا تكتبوا في التوراة ما ليس فيها فيختلط الحق المنزل بالباطل الذي كتبتم. وقيل معناه ولا تخلطوا الحق الذي أنزل عليكم من صفة محمد ﷺ في التوراة الباطل الذي تكتبونه بأيديكم من تغيير صفته وقيل لا تخلطوا صفة محمد ﷺ التي هي الحق بالباطل أي بصفة الدجال وذلك أنه لما بعث رسول الله ﷺ حسده اليهود وقالوا ليس هو الذي ننتظره وإنما هو المسيح ابن داود يعني الدجال وكذبوا فيما قالوا :﴿وتكتموا الحق وأنتم تعلمون﴾ يعني أن محمداً ﷺ نبي مرسل.
وفيه تنبيه لسائر الخلق وتحذير من مثله فصار هذا الخطاب وإن كان خاصاً في الصورة لكنه عام في المعنى فعلى كل أحد أن لا يلبس الحق بالباطل ولا يكتم الحق لما فيه من الضرر والفساد وفيه دلائل أيضاً على أن العالم بالحق يجب عليه إظهاره ويحرم عليه كتمانه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى