تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) أما الصلاة فقد ذكرنا. وأما الزكاة : فمأخوذ من زكا الزرع، إذا كثر ونما. وقيل : هي من تزكى. أي : تطهر، وكلا المعنيين موجود في الزكاة المفروضة ؛ لأن فيها تنمية المال وتطهيره. ( واركعوا مع الراكعين ) أي : صلوا مع المصلين. وأصل الركوع : عبادة مع انحناء. يقال : ركعت النخلة إذا انحنت، ومنه قول الشاعر :
وإنما ذكره بلفظ الركوع ؛ لأن صلاة اليهود ما كان فيها ركوع ؛ فكأنه قال : وصلوا صلاة ذات ركوع.
فإن قيل : قد أمرهم في أول الآية بإقامة الصلاة، فأي شيء معنى هذا الأمر الثاني : قلنا : الأول مطلق في حق الكل، وهذا الثاني خطاب لقوم مخصوصين، قال لهم : صلوا مع الذين [ سبقوكم ] (١) بالإيمان والصلاة.
| أخبر أخبار القرونِ التي مَضَتْ | أدِبُّ كأني كُلَّما قُمْتُ راكعُ |
فإن قيل : قد أمرهم في أول الآية بإقامة الصلاة، فأي شيء معنى هذا الأمر الثاني : قلنا : الأول مطلق في حق الكل، وهذا الثاني خطاب لقوم مخصوصين، قال لهم : صلوا مع الذين [ سبقوكم ] (١) بالإيمان والصلاة.
١ - في "الأصل، وك": سبقكم..