غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿إسرائيل﴾ بغير همزة حيث كان : يزيد وحمزة في الوقف ﴿نعمتي﴾ وكذلك ما بعدها ساكنة الياء : أبو زيد عن المفضل ﴿فارهبوني﴾ ﴿فاتقوني﴾ بالياء في الحالين : يعقوب، وكذلك كل ياء محذوفة في الخط عند رأس الآية. وروى مسبح بن حاتم وابن دريد عن سهل وعباس بالياء في الوصل. ﴿أول كافر به﴾ ممالة : قتيبة وأحمد بن فرج.
الوقوف :﴿فارهبون﴾ ( ه ) ربع الجزء. ﴿كافر به﴾ ( ص ) لاتفاق الجملتين وعلى ﴿قليلاً﴾ أجوز لاختلاف النظم بتقديم المفعول. ﴿فاتقون﴾ ( ه ) ﴿تعلمون﴾ ( ه ) ﴿الراكعين﴾ ( ه ) ﴿الكتاب﴾ ( ط ) ﴿تعقلون﴾ ( ه ) ﴿الصلاة﴾ ( ط ) ﴿خاشعين﴾ ( لا ) لأن " الذين " صفتهم. ﴿راجعون﴾.
ثم لما أمرهم بذكر نعمته وبالإيمان برسوله وكتابه ونهاهم عن اللبس والكتمان، بين لهم ما لزمهم من أصول الشرائع فقال ﴿وأقيموا الصلاة﴾ أي التي عرفتموها بوصف النبي، بناء على أنه لا يجوز تأخير بيان المجمل عن وقت الخطاب. وأما القائلون بجواز التأخير فقد جوزوا ورود الأمر بالصلاة وإن لم يعرف حقيقتها، ويكون المقصود أن يوطن السامع نفسه على الامتثال وإن كان لا يعلم أن المأمور به ما هو كما لو قال السيد لعبده : إني آمرك غداً بشيء فلابد أن تفعله. ويكون الغرض أن يعزم العبد في الحال على أدائه في الوقت الثاني. ومعنى الصلاة لغة وشرعاً قد تقدم في أول البقرة. وأما الزكاة فهي في اللغة، الزيادة والنماء، وفي الشرع القدر المخرج من النصاب لأنها تزيد في بركة المخرج عنه، ويمكن أن يقال : مأخوذة من التطهير من زكى نفسه تزكية إذا مدحها وطهرها من العيوب. قال تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة: ١٠٣] فإن المخرج يطهر ما بقي من المال. قال ﷺ " عليك بالصدقة فإن فيها ست خصال : ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة. فأما التي في الدنيا فتزيد في الرزق، وتكثر المال، وتعمر الدار. وأما التي في الآخرة فتستر العورة، وتصير ظلاً فوق الرأس، وتكون ستراً من النار " وفي هذا الخطاب مع اليهود دلالة على أن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع.
وفي قوله ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ وجوه : أحدها أن اليهود لا ركوع في صلاتهم، فخص الركوع بالذكر تحريضاً لهم على الإتيان بصلاة المسلمين. وثانيها صلوا مع المصلين فلا تكرار لأن الأول أمر بإقامتها، والثاني أمر بالجماعة. وثالثها الركوع والخضوع لغة سواء، فيكون نهياً عن الاستكبار المذموم وأمراً بالتذلل للمؤمنين.
الوقوف :﴿فارهبون﴾ ( ه ) ربع الجزء. ﴿كافر به﴾ ( ص ) لاتفاق الجملتين وعلى ﴿قليلاً﴾ أجوز لاختلاف النظم بتقديم المفعول. ﴿فاتقون﴾ ( ه ) ﴿تعلمون﴾ ( ه ) ﴿الراكعين﴾ ( ه ) ﴿الكتاب﴾ ( ط ) ﴿تعقلون﴾ ( ه ) ﴿الصلاة﴾ ( ط ) ﴿خاشعين﴾ ( لا ) لأن " الذين " صفتهم. ﴿راجعون﴾.
ثم لما أمرهم بذكر نعمته وبالإيمان برسوله وكتابه ونهاهم عن اللبس والكتمان، بين لهم ما لزمهم من أصول الشرائع فقال ﴿وأقيموا الصلاة﴾ أي التي عرفتموها بوصف النبي، بناء على أنه لا يجوز تأخير بيان المجمل عن وقت الخطاب. وأما القائلون بجواز التأخير فقد جوزوا ورود الأمر بالصلاة وإن لم يعرف حقيقتها، ويكون المقصود أن يوطن السامع نفسه على الامتثال وإن كان لا يعلم أن المأمور به ما هو كما لو قال السيد لعبده : إني آمرك غداً بشيء فلابد أن تفعله. ويكون الغرض أن يعزم العبد في الحال على أدائه في الوقت الثاني. ومعنى الصلاة لغة وشرعاً قد تقدم في أول البقرة. وأما الزكاة فهي في اللغة، الزيادة والنماء، وفي الشرع القدر المخرج من النصاب لأنها تزيد في بركة المخرج عنه، ويمكن أن يقال : مأخوذة من التطهير من زكى نفسه تزكية إذا مدحها وطهرها من العيوب. قال تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة: ١٠٣] فإن المخرج يطهر ما بقي من المال. قال ﷺ " عليك بالصدقة فإن فيها ست خصال : ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة. فأما التي في الدنيا فتزيد في الرزق، وتكثر المال، وتعمر الدار. وأما التي في الآخرة فتستر العورة، وتصير ظلاً فوق الرأس، وتكون ستراً من النار " وفي هذا الخطاب مع اليهود دلالة على أن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع.
وفي قوله ﴿واركعوا مع الراكعين﴾ وجوه : أحدها أن اليهود لا ركوع في صلاتهم، فخص الركوع بالذكر تحريضاً لهم على الإتيان بصلاة المسلمين. وثانيها صلوا مع المصلين فلا تكرار لأن الأول أمر بإقامتها، والثاني أمر بالجماعة. وثالثها الركوع والخضوع لغة سواء، فيكون نهياً عن الاستكبار المذموم وأمراً بالتذلل للمؤمنين.