فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قد تقدم الكلام في تفسير إقامة الصلاة واشتقاقها والمراد هنا الصلاة المعهودة، وهي صلاة المسلمين، على أن التعريف للعهد، ويجوز أن تكون للجنس، ومثلها الزكاة. والإيتاء : الإعطاء، يقال : آتيته. أي أعطيته. والزكاة مأخوذة من الزكاء، وهو : النماء، زكا الشيء : إذا نما وزاد، ورجل زكي، أي : زائد الخير، وسمي إخراج جزء من المال زكاة، أي : زيادة مع أنه نقص منه ؛ لأنها تكثر بركته بذلك، أو تكثر أجر صاحبه. وقيل الزكاة مأخوذة من التطهير، كما يقال زكا فلان : أي : طهر.
والظاهر أن الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، ونحوها قد نقلها الشرع إلى معان شرعية هي المرادة بما هو مذكور في الكتاب والسنة منها. وقد تكلم أهل العلم على ذلك بما لا يتسع المقام لبسطه. وقد اختلف أهل العلم في المراد بالزكاة هنا، فقيل المراد المفروضة، لاقترانها بالصلاة. وقيل صدقة الفطر، والظاهر أن المراد ما هو أعم من ذلك.
والركوع في اللغة : الانحناء، وكل منحن راكع، قال لبيد :
وقيل : الانحناء يعم الركوع والسجود، ويستعار الركوع أيضاً للانحطاط في المنزلة، قال الشاعر :
وإنما خص الركوع بالذكر هنا ؛ لأن اليهود لا ركوع في صلاتهم. وقيل : لكونه كان ثقيلاً على أهل الجاهلية. وقيل : إنه أراد بالركوع جميع أركان الصلاة. والركوع الشرعي : هو أن ينحني الرجل، ويمد ظهره وعنقه، ويفتح أصابع يديه، ويقبض على ركبتيه، ثم يطمئن راكعاً، ذاكراً بالذكر المشروع. وقوله :﴿مَعَ الراكعين﴾ فيه الإرشاد إلى شهود الجماعة، والخروج إلى المساجد، وقد ورد في ذلك من الأحاديث الصحيحة الثابتة في الصحيحين وغيرهما ما هو معروف. وقد أوجب حضور الجماعة بعض أهل العلم، على خلاف بينهم في كون ذلك عيناً أو كفاية، وذهب الجمهور إلى أنه سنة مؤكدة مرغب فيها، وليس بواجب. وهو الحق للأحاديث الثابتة الصحيحة عن جماعة من الصحابة، من أن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة، أو بسبع وعشرين درجة. وثبت في الصحيح عنه ﷺ «الذي يصلي مع الإمام أفضل من الذي يصلي وحده ثم ينام » والبحث طويل الذيول كثير النقول.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله :﴿واركعوا﴾ قال : صلوا. وأخرج ابن أبي حاتم أيضاً عن مقاتل في قوله :﴿واركعوا مَعَ الراكعين﴾ قال : أمرهم أن يركعوا مع أمة محمد، يقول : كونوا منهم ومعهم.
وأخرج عبد ابن حميد عن قتادة في قوله تعالى :﴿أَتَامُرُونَ الناس بالبر﴾ الآية، قال : أولئك أهل الكتاب كانوا يأمرون الناس بالبرّ، وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب، ولا ينتفعون بما فيه. وأخرج الثعلبي والواحدي عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في يهود أهل المدينة، كان الرجل منهم يقول لصهره، ولذي قرابته، ولمن بينه وبينه رضاع من المسلمين : اثبت على الدين الذي أنت عليه، وما يأمرك به هذا الرجل، يعنون محمداً ﷺ، فإن أمره حق، وكانوا يأمرون الناس بذلك، ولا يفعلونه.
وأخرج ابن جرير عنه في قوله :﴿أَتَامُرُونَ الناس بالبر﴾ قال : بالدخول في دين محمد. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : تنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوّة، والعهد من التوراة، وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسلي ؟ وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن جرير، والبيهقي، عن أبي الدرداء في الآية قال : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله، ثم يرجع إلى نفسه، فيكون لها أشدّ مقتاً. وأخرج أحمد وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والبزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم في الحلية، وابن حبان، وابن مردويه، والبيهقي عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" رأيت ليلة أسري بي رجالاً تقرض شفاههم بمقاريض من نار، كلما قرضت رجعت، فقلت لجبريل : من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء خطباء من أمتك كانوا يأمرون الناس بالبرّ، وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون " وثبت في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق به أقتابه، فيدور بها كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به أهل النار، فيقولون : يا فلان ما لك ؟ ما أصابك ؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف، وتنهانا عن المنكر ؟ فيقول :«كنت آمركم بالمعروف، ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر، وآتيه " وفي الباب أحاديث منها عن جابر مرفوعاً عند الخطيب، وابن النجار، وعن الوليد بن عقبة مرفوعاً عند الطبراني، والخطيب بسند ضعيف، وعند عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عنه موقوفاً، ومعناها جميعاً : أنه يطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار، فيقولون لهم : بما دخلتم النار، وإنما دخلنا الجنة بتعليمكم ؟ قالوا : إنا كنا نأمركم، ولا نفعل. وأخرج الطبراني، والخطيب في الاقتضاء، والأصبهاني في الترغيب بسند جيد عن جندب بن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :" مثل العالم الذي يعلم الناس الخير، ولا يعمل به كمثل السراج يضيء للناس، ويحرق نفسه " وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عنه نحوه. وأخرج الطبراني، والخطيب في الاقتضاء عن أبي برزة مرفوعاً نحوه. وأخرج ابن قانع في معجمه، والخطيب في الاقتضاء عن سليك مرفوعاً نحوه. وأخرج ابن سعد، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال :«ويل للذي لا يعلم مرة، ولو شاء الله لعلمه، وويل للذي يعلم، ولا يعمل سبع مرات». وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الله بن مسعود مثله، وما أحسن ما أخرجه ابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان، وابن عساكر عن ابن عباس ؛ أنه جاءه رجل فقال : يا ابن عباس إني أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، قال : أو بلغت ذلك ؟ قال : أرجو، قال : فإن لم تخش أن تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب الله، فافعل، قال : وما هنّ ؟ قال : قوله عزّ وجلّ :﴿أَتَامُرُونَ الناس بالبر وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤] أحكمت هذه الآية ؟ قال لا، قال : فالحرف الثاني، قال : قوله تعالى :﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢، ٣] أحكمت هذه الآية ؟ قال لا، قال : فالحرف الثالث، قال : قول العبد الصالح شعيب ﴿مَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلى مَا أنهاكم عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] أحكمت هذه الآية ؟ قال لا، قال : فابدأ بنفسك.
وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة في قوله تعالى :﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ قال : إنهما معونتان من الله، فاستعينوا بهما. وقد أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر، وأبو الشيخ في الثواب، والديلمي في مسند الفردوس عن عليّ، قال : قال رسول الله ﷺ :" الصبر ثلاثة : فصبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية " وقد وردت أحاديث كثيرة في مدح الصبر والترغيب فيه، والجزاء للصابرين، ولم نذكرها هنا، لأنها ليست بخاصة بهذه الآية، بل هي واردة في مطلق الصبر، وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور ها هنا منها شطراً صالحاً، وفي الكتاب العزيز من الثناء على ذلك والترغيب فيه الكثير الطيب. وأخرج أحمد، وأبو داود، وابن جرير عن حذيفة، قال :«كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة» وأخرج أحمد، والنسائي، وابن حبان، عن صهيب، عن النبي ﷺ قال :" كانوا : يعني الأنبياء، يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة " وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن عساكر، عن أبي الدرداء مرفوعاً نحو حديث حذيفة. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم، والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عباس، أنه كان في مسير له، فنعى إليه ابن له، فنزل فصلى ركعتين ثم استرجع، فقال : فعلنا كما أمرنا الله فقال :﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾.
وقد روى عنه نحو ذلك سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي لما نعى إليه أخوه قثم. وقد روى نحو ذلك عن جماعة من الصحابة، والتابعين،
وأخرج ابن جرير، عن الضحاك في قوله :﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ قال : لثقيلة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿إِلاَّ عَلَى الخاشعين﴾ قال : المؤمنين حقاً. وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله :﴿إِلاَّ عَلَى الخاشعين﴾ قال : الخائفين. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كل ظنّ في القرآن، فهو يقين، ولا يتم هذا في مثل قوله :﴿إَنَّ الظن لاَ يُغْنِى مِنَ الحق شَيْئًا﴾ [النجم: ٢٨] وقوله :﴿إِنَّ بَعْضَ الظن إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢] ولعله يريد الظن المتعلق بأمور الآخرة، كما رواه ابن جرير عن قتادة قال : ما كان من ظن الآخرة، فهو علم. وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله :﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجعون﴾ قال : يستيقنون أنهم يرجعون إليه يوم القيامة.
والظاهر أن الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، ونحوها قد نقلها الشرع إلى معان شرعية هي المرادة بما هو مذكور في الكتاب والسنة منها. وقد تكلم أهل العلم على ذلك بما لا يتسع المقام لبسطه. وقد اختلف أهل العلم في المراد بالزكاة هنا، فقيل المراد المفروضة، لاقترانها بالصلاة. وقيل صدقة الفطر، والظاهر أن المراد ما هو أعم من ذلك.
والركوع في اللغة : الانحناء، وكل منحن راكع، قال لبيد :
| أخَبر أخبارَ القرون التي مضت | أدِبُّ كأني كلما قمت راكعُ |
| لا تهين الفقير علك أن | تركع يوماً والدهر قد رفعه |
وأخرج عبد ابن حميد عن قتادة في قوله تعالى :﴿أَتَامُرُونَ الناس بالبر﴾ الآية، قال : أولئك أهل الكتاب كانوا يأمرون الناس بالبرّ، وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب، ولا ينتفعون بما فيه. وأخرج الثعلبي والواحدي عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في يهود أهل المدينة، كان الرجل منهم يقول لصهره، ولذي قرابته، ولمن بينه وبينه رضاع من المسلمين : اثبت على الدين الذي أنت عليه، وما يأمرك به هذا الرجل، يعنون محمداً ﷺ، فإن أمره حق، وكانوا يأمرون الناس بذلك، ولا يفعلونه.
وأخرج ابن جرير عنه في قوله :﴿أَتَامُرُونَ الناس بالبر﴾ قال : بالدخول في دين محمد. وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : تنهون الناس عن الكفر بما عندكم من النبوّة، والعهد من التوراة، وأنتم تكفرون بما فيها من عهدي إليكم في تصديق رسلي ؟ وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وابن جرير، والبيهقي، عن أبي الدرداء في الآية قال : لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله، ثم يرجع إلى نفسه، فيكون لها أشدّ مقتاً. وأخرج أحمد وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والبزار، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو نعيم في الحلية، وابن حبان، وابن مردويه، والبيهقي عن أنس قال : قال رسول الله ﷺ :" رأيت ليلة أسري بي رجالاً تقرض شفاههم بمقاريض من نار، كلما قرضت رجعت، فقلت لجبريل : من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء خطباء من أمتك كانوا يأمرون الناس بالبرّ، وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون " وثبت في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق به أقتابه، فيدور بها كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به أهل النار، فيقولون : يا فلان ما لك ؟ ما أصابك ؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف، وتنهانا عن المنكر ؟ فيقول :«كنت آمركم بالمعروف، ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر، وآتيه " وفي الباب أحاديث منها عن جابر مرفوعاً عند الخطيب، وابن النجار، وعن الوليد بن عقبة مرفوعاً عند الطبراني، والخطيب بسند ضعيف، وعند عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عنه موقوفاً، ومعناها جميعاً : أنه يطلع قوم من أهل الجنة على قوم من أهل النار، فيقولون لهم : بما دخلتم النار، وإنما دخلنا الجنة بتعليمكم ؟ قالوا : إنا كنا نأمركم، ولا نفعل. وأخرج الطبراني، والخطيب في الاقتضاء، والأصبهاني في الترغيب بسند جيد عن جندب بن عبد الله قال : قال رسول الله ﷺ :" مثل العالم الذي يعلم الناس الخير، ولا يعمل به كمثل السراج يضيء للناس، ويحرق نفسه " وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عنه نحوه. وأخرج الطبراني، والخطيب في الاقتضاء عن أبي برزة مرفوعاً نحوه. وأخرج ابن قانع في معجمه، والخطيب في الاقتضاء عن سليك مرفوعاً نحوه. وأخرج ابن سعد، وابن أبي شيبة، وأحمد في الزهد عن أبي الدرداء قال :«ويل للذي لا يعلم مرة، ولو شاء الله لعلمه، وويل للذي يعلم، ولا يعمل سبع مرات». وأخرج أحمد في الزهد عن عبد الله بن مسعود مثله، وما أحسن ما أخرجه ابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان، وابن عساكر عن ابن عباس ؛ أنه جاءه رجل فقال : يا ابن عباس إني أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، قال : أو بلغت ذلك ؟ قال : أرجو، قال : فإن لم تخش أن تفتضح بثلاثة أحرف في كتاب الله، فافعل، قال : وما هنّ ؟ قال : قوله عزّ وجلّ :﴿أَتَامُرُونَ الناس بالبر وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤] أحكمت هذه الآية ؟ قال لا، قال : فالحرف الثاني، قال : قوله تعالى :﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢، ٣] أحكمت هذه الآية ؟ قال لا، قال : فالحرف الثالث، قال : قول العبد الصالح شعيب ﴿مَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلى مَا أنهاكم عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] أحكمت هذه الآية ؟ قال لا، قال : فابدأ بنفسك.
وأخرج عبد بن حميد، عن قتادة في قوله تعالى :﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ قال : إنهما معونتان من الله، فاستعينوا بهما. وقد أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر، وأبو الشيخ في الثواب، والديلمي في مسند الفردوس عن عليّ، قال : قال رسول الله ﷺ :" الصبر ثلاثة : فصبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية " وقد وردت أحاديث كثيرة في مدح الصبر والترغيب فيه، والجزاء للصابرين، ولم نذكرها هنا، لأنها ليست بخاصة بهذه الآية، بل هي واردة في مطلق الصبر، وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور ها هنا منها شطراً صالحاً، وفي الكتاب العزيز من الثناء على ذلك والترغيب فيه الكثير الطيب. وأخرج أحمد، وأبو داود، وابن جرير عن حذيفة، قال :«كان النبي ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة» وأخرج أحمد، والنسائي، وابن حبان، عن صهيب، عن النبي ﷺ قال :" كانوا : يعني الأنبياء، يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة " وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن عساكر، عن أبي الدرداء مرفوعاً نحو حديث حذيفة. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، والحاكم، والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عباس، أنه كان في مسير له، فنعى إليه ابن له، فنزل فصلى ركعتين ثم استرجع، فقال : فعلنا كما أمرنا الله فقال :﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾.
وقد روى عنه نحو ذلك سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي لما نعى إليه أخوه قثم. وقد روى نحو ذلك عن جماعة من الصحابة، والتابعين،
وأخرج ابن جرير، عن الضحاك في قوله :﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ قال : لثقيلة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿إِلاَّ عَلَى الخاشعين﴾ قال : المؤمنين حقاً. وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله :﴿إِلاَّ عَلَى الخاشعين﴾ قال : الخائفين. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كل ظنّ في القرآن، فهو يقين، ولا يتم هذا في مثل قوله :﴿إَنَّ الظن لاَ يُغْنِى مِنَ الحق شَيْئًا﴾ [النجم: ٢٨] وقوله :﴿إِنَّ بَعْضَ الظن إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢] ولعله يريد الظن المتعلق بأمور الآخرة، كما رواه ابن جرير عن قتادة قال : ما كان من ظن الآخرة، فهو علم. وأخرج ابن جرير عن أبي العالية في قوله :﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجعون﴾ قال : يستيقنون أنهم يرجعون إليه يوم القيامة.