تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) الاستعانة طلب المعونة. وأما الصبر فالأكثرون على أنه حبس النفس عن المعاصي.
ومنه الدابة المصبورة وهي أن تمسك لترمي كالهدف.
وفي الحديث :«أنه نهى عن الدابة المصبورة »(١). وقال ﷺ في الذي يمسك غيره حتى يقتل :«اصبروا الصابر واقتلوا القاتل »(٢) أي : أحبسوا الممسك واقتلوا المباشر.
وقال الحسن البصري : هو الصوم. ومنه سمى شهر رمضان شهر الصبر. فإن قيل : ما معنى الاستعانة بالصوم والصلاة ؟ قيل : لأن الصوم يزهده في الدنيا. ( وكذلك ) (٣) في الصلاة يقرأ ما يحثه على الزهد في الدنيا. فكأنه قال : استعينوا بهذين على الدين ؛ لتقووا على الإقبال على الآخرة والإعراض عن الدنيا.
( وإنها لكبيرة ) لثقيلة. وفي قوله :( وإنها ) قولان : أحدهما : أن ( لكناية ) (٤) راجعة إلى الصوم والصلاة جميعا. إلا أنه اكتفى بأحد المذكورين والكناية عنه. وهو كما قال القائل :
ومنْ يكُ أمْسَى بالْمدينةِ رحلهُفإني وقَيَّارٌ بها لغريبُ
أي : لغريبان إلا أنه اكتفى بأحدهما. وأورد الأزهري في كتاب التقريب قولا حسنا، فقال : تقديره : واستعينوا بالصبر وإنه لكبير، وبالصلاة وإنها لكبيرة، إلا أنه حذف أحدهما واختصر المعنى اختصارا. ( إلا على الخاشعين ) الخاشع : هو المطيع المتواضع.
١ - متفق عليه من حديث ابن عمر، البخاري (٩/٥٥٨ رقم ٥٥١٤. ٥٥١٤)، ومسلم (١٣/١٥٩-١٦٠ رقم ١٩٥٨..
٢ - أخرجه الدارقطني في سننه (٣/١٤٠)، وابن عدى – كما في الكنز ٣٩٨٣٨- ومن طريق ابن عدى رواه البيهقي في السنن الكبرى (٨/٥٠) من حديث ابن عمر مرفوعا بنحوه، قال البيهقي: هذا غير محفوظ. وقد قيل عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الصواب، ثم ساق الحديث بإسناده عن إسماعيل بن أمية مرسلا ولفظه: قضى رسول الله ﷺ في رجل أمسك رجلا وقتل الآخر.. الحديث. وقد أخرجه الدارقطني أيضا في الموضع السابق، والبيهقي (٨/٥١) من حديث معمر عن إسماعيل بن أمية يرفعه: «اقتلوا القاتل وأصبروا الصابر» يعني أحبسوا الذي حبسه..
٣ - في "ك": وكذا..
٤ - في "ك": الكتابة، وهو تصحيف، ويقصد بالكناية الضمير..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى