محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٥ من سورة البقرة في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٥ من سورة البقرة

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصّبْرِ وَالصّلاَةِ وَإِنّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : وَاسْتَعِينُوا بالصّبْرِ : استعينوا على الوفاء بعهدي الذي عاهدتموني في كتابكم من طاعتي واتباع أمري، وترك ما تهوونه من الرياسة وحبّ الدنيا إلى ما تكرهونه من التسليم لأمري، واتباع رسولي محمد ﷺ بالصبر عليه والصلاة.
وقد قيل : إن معنى الصبر في هذا الموضع : الصوم، والصومُ بعض معاني الصبر عندنا. بل تأويل ذلك عندنا : أن الله تعالى ذكره أمرهم بالصبر على ما كرهته نفوسهم من طاعة الله، وترك معاصيه. وأصل الصبر : منع النفس محابّها وكفّها عن هواها ولذلك قيل للصابر على المصيبة : صابر، لكفه نفسه عن الجزع وقيل لشهر رمضان : شهر الصبر، لصبر صائمه عن المطاعم والمشارب نهارا، وصبرُه إياهم عن ذلك : حبسه لهم، وكفه إياهم عنه، كما يصبر الرجل المسيء للقتل فتحبسه عليه حتى تقتله. ولذلك قيل : قتل فلان فلانا صبرا، يعني به حبسه عليه حتى قتله، فالمقتول مصبور، والقاتل صابر. وأما الصلاة فقد ذكرنا معناها فيما مضى.
فإن قال لنا قائل : قد علمنا معنى الأمر بالاستعانة بالصبر على الوفاء بالعهد والمحافظة على الطاعة، فما معنى الأمر بالاستعانة بالصلاة على طاعة الله، وترك معاصيه، والتعرّي عن الرياسة، وترك الدنيا ؟ قيل : إن الصلاة فيها تلاوة كتاب الله، الداعية آياته إلى رفض الدنيا وهجر نعيمها، المسلية النفوس عن زينتها وغرورها، المذكرة الآخرة وما أعدّ الله فيها لأهلها. ففي الاعتبار بها المعونة لأهل طاعة الله على الجدّ فيها، كما رُوي عن نبينا ﷺ أنه كان إذا حَزبه أمر فزع إلى الصلاة.
حدثني بذلك إسماعيل بن موسى الفزاري، قال : حدثنا الحسين بن رتاق الهمداني، عن ابن جرير، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبيد بن أبي قدامة، عن عبد العزيز بن اليمان، عن حذيفة قال :«كان رسول الله ﷺ، إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ».
وحدثني سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا خلف بن الوليد الأزدي، قال : حدثنا يحيى بن زكريا عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدولي، قال : قال عبد العزيز أخو حذيفة، قال حذيفة :«كان رسول الله ﷺ إذا حَزَبه أمر صلى ». وكذلك رُوي عنه ﷺ أنه رأى أبا هريرة منبطحا على بطنه فقال له :«اشكنب دَرْد » ؟ قال : نعم، قال :«قُمْ فَصَلّ فَانّ فِي الصّلاَةِ شفاءً ». فأمر الله جل ثناؤه الذين وصف أمرهم من أحبار بني إسرائيل أن يجعلوا مفزعهم في الوفاء بعهد الله الذي عاهدوه إلى الاستعانة بالصبر والصلاة كما أمر نبيه محمدا ﷺ بذلك، فقال له : فاصْبرْ يا محمد على ما يَقُولُونَ وَسبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللّيْلِ فَسَبّحْ وأطْرَافَ النّهارِ لَعَلّك تَرْضَى فأمره جل ثناؤه في نوائبه بالفزع إلى الصبر والصلاة.
وقد حدثنا محمد بن العلاء ويعقوب بن إبراهيم قالا : حدثنا ابن علية، قال : حدثنا عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه : أن ابن عباس نعى إليه أخوه قثم وهو في سفر، فاسترجع ثم تنحى عن الطريق، فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول : وَاسْتَعِينُوا بالصّبْرِ وَالصّلاة وإنّها لَكَبِيرَةٌ إِلاّ على الخاشِعِينَ.
وأما أبو العالية فإنه كان يقول بما :
حدثني به المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية : وَاسْتَعِينُوا بالصّبْرِ وَالصّلاةِ قال يقول : استعينوا بالصبر والصلاة على مرضاة الله، واعلموا أنهما من طاعة الله.
وقال ابن جريج بما :
حدثنا به القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، قال : قال ابن جريج في قوله : وَاسْتَعِينُوا بالصّبْرِ وَالصّلاَةِ قال : إنهما معونتان على رحمة الله.
وحدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَاسْتَعينُوا بالصّبْرِ وَالصّلاَةِ الآية، قال : قال المشركون : والله يا محمد إنك لتدعونا إلى أمر كبير، قال : إلى الصلاة والإيمان بالله.

القول في تأويل قوله تعالى : وإنّها لَكَبِيرَةٌ إِلاّ على الخاشِعِينَ.


قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : وإنّها وإن الصلاة، فالهاء والألف في «وإنها » عائدتان على «الصلاة ». وقد قال بعضهم : إن قوله : وإنها بمعنى : إن إجابة محمد ﷺ، ولم يجر لذلك بلفظ الإجابة ذكرٌ فتجعل الهاء والألف كناية عنه، وغير جائز ترك الظاهر المفهوم من الكلام إلى باطن لا دلالة على صحته. ويعني بقوله : لَكَبِيرةٌ : لشديدة ثقيلة. كما :
حدثني يحيى بن أبي طالب، قال : أخبرنا ابن يزيد، قال : أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله : وإنها لَكَبِيرَةٌ إلا على الخاشِعِينَ قال : إنها لثقيلة.
ويعني بقوله : إِلاّ على الخاشِعِينَ : إلا على الخاضعين لطاعته، الخائفين سطواته، المصدّقين بوعده ووعيده. كما :
حدثني المثنى بن إبراهيم، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : حدثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس : إِلاّ على الخاشِعِينَ يعني المصدّقين بما أنزل الله.
وحدثني المثنى، قال : حدثنا آدم العسقلاني، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله : إِلاّ على الخاشِعِينَ قال : يعني الخائفين.
وحدثني محمد بن جعفر، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا سفيان، عن جابر، عن مجاهد : إِلاّ على الخاشِعِينَ قال : المؤمنين حقّا.
وحدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : الخشوع : الخوف والخشية لله. وقرأ قول الله : خاشِعينَ منَ الذّلّ قال : قد أذلهم الخوف الذي نزل بهم، وخشعوا له.
وأصل «الخشوع » : التواضع والتذلل والاستكانة، ومنه قول الشاعر :
لَمّا أتى خَبَرُ الزّبَيْرِ تَوَاضَعَت ْسُورُ المَدِينَةِ وَالجِبَالُ الخُشّعُ
يعني والجبال خشع متذللة لعظم المصيبة بفقده.
فمعنى الآية : واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله، وكفها عن معاصي الله، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقرّ به من مراضي الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله المستكينين لطاعته المتذللين من مخافته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
بالصبر والصلاة على مرضاة الله، واعلموا أنهما من طاعة الله.
* * *
وقال ابن جريج بما:-
٨٥٤- حدثنا به القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج في قوله: (واستعينوا بالصبر والصلاة) قال: إنهما معونتان على رحمة الله. (١)
٨٥٥- وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (واستعينوا بالصبر والصلاة) الآية، قال: قال المشركون: والله يا محمد إنك لتدعونا إلى أمر كبير! قال: إلى الصلاة والإيمان بالله جل ثناؤه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾


قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (وإنها)، وإن الصلاة، ف"الهاء والألف" في"وإنها" عائدتان على"الصلاة". وقد قال بعضهم: إن قوله: (وإنها) بمعنى: إن إجابة محمد صلى الله عليه وسلم، ولم يجر لذلك بلفظ الإجابة ذكر فتجعل"الهاء والألف" كناية عنه، وغير جائز ترك الظاهر المفهوم من الكلام إلى باطن لا دلالة على صحته. (٢)
* * *
ويعني بقوله: (لكبيرة) : لشديدة ثقيلة. كما:-
٨٥٦- حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا ابن يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) قال: إنها لثقيلة. (٣)
* * *
(١) الأثر: ٨٥٤ - الحسين: هو سنيد بن داود المصيصي، و"سنيد" لقب له، كما مضى: ١٤٤.
(٢) الظاهر: هو ما تعرفه العرب من كلامها. والباطن: ما يأتي بالاستنباط من الظاهر على طريق العرب في بيانها. وانظر ما مضى ١: ٧٢ تعليق: ٢.
(٣) الأثر: ٨٥٦ - في المطبوعة"أخبرنا ابن زيد"، والصواب"يزيد" من المخطوطة. وهو"يزيد بن هرون". وقد مضى مثل هذا الإسناد على الصواب: ٢٨٤.
ومن الرواة عن جويبر: "حماد بن زيد"، ولا يحتمل أن يكون مرادا في هذا الإسناد، لأن حماد ابن زيد مات سنة ١٧٩. فلا يحتمل أن يروي عنه يحيى بن أبي طالب، لأنه ولد سنة ١٨٢، كما في ترجمته في تاريخ بغداد للخطيب ١٤: ٢٢٠ - ٢٢١.
ويعني بقوله: (إلا على الخاشعين) : إلا على الخاضعين لطاعته، الخائفين سطواته، المصدقين بوعده ووعيده. كما:-
٨٥٦- حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (إلا على الخاشعين) يعني المصدقين بما أنزل الله.
٨٥٧- وحدثني المثنى، قال: حدثنا آدم العسقلاني، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله: (إلا على الخاشعين) قال: يعني الخائفين.
٨٥٨- وحدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سفيان، عن جابر، عن مجاهد: (إلا على الخاشعين) قال: المؤمنين حقا. (١)
٨٥٩- وحدثني المثنى قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
٨٦٠- وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الخشوع: الخوف والخشية لله. وقرأ قول الله: (خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ) [الشورى: ٤٥] قال: قد أذلهم الخوف الذي نزل بهم، وخشعوا له.
* * *
(١) الأثر: ٨٥٨ - محمد بن عمرو، هو: محمد بن عمرو بن العباس، أبو بكر الباهلي، وهو من شيوخ الطبري الثقات، أكثر من الرواية عنه، مات سنة ٢٤٩. وله ترجمة في تاريخ بغداد ٣: ١٢٧. و"أبو عاصم": هو النبيل، الضحاك بن مخلد. و"سفيان": هو الثوري. و"جابر": هو ابن يزيد الجعفي.
وهكذا جاء هذا الإسناد في هذا الموضع في المخطوطة. ووقع في المطبوعة"محمد بن جعفر" بدل"محمد بن عمرو"، وهو خطأ لا شك فيه.
إنما الشبهة هنا: أن هذا الإسناد"أبو عاصم، عن سفيان، عن جابر" _ يرويه الطبري في أكثر المواضع"عن محمد بن بشار"، عن أبي عاصم. وأما روايته عن"محمد بن عمرو"، فإنما هي لإسناد "أبو عاصم، عن عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد". والأمر قريب، ولعله روى هذا وذاك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى(١) آمرًا عبيده، فيما يؤمّلون من خير الدنيا والآخرة، بالاستعانة بالصبر والصلاة، كما قال مقاتل بن حَيَّان في تفسير هذه الآية : استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض، والصلاة.
فأما الصبر فقيل : إنه الصيام، نص عليه مجاهد.
[ قال القرطبي وغيره : ولهذا سمي رمضان شهر الصبر كما نطق به الحديث ](٢).
وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن جُرَيّ بن كُليب، عن رجل من بني سليم، عن النبي ﷺ قال :" الصوم نصف الصبر ".
وقيل : المراد بالصبر الكف عن المعاصي ؛ ولهذا قرنه بأداء العبادات وأعلاها : فعل الصلاة.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن حمزة بن إسماعيل، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سِنان، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال : الصبر صبران : صبر عند المصيبة حسن، وأحسن منه الصبر عن محارم الله.
[ قال ](٣) وروي عن الحسن البصري نحو قول عمر.
وقال ابن المبارك عن ابن لَهِيعة عن مالك بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال : الصبر اعتراف العبد لله بما أصاب فيه، واحتسابه عند الله ورجاء ثوابه، وقد يجزع الرجل وهو يتجلد، لا يرى(٤) منه إلا الصبر.
وقال أبو العالية في قوله :﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ على مرضاة الله، واعلموا أنها من طاعة الله.
وأما قوله :﴿وَالصَّلاةِ﴾ فإن الصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر، كما قال تعالى :﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ الآية [العنكبوت: ٤٥].
وقال الإمام أحمد : حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي، قال : قال عبد العزيز أخو حذيفة، قال حذيفة، يعني ابن اليمان : كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر صلى. ورواه أبو داود [ عن محمد بن عيسى عن يحيى بن زكريا عن عكرمة بن عمار كما سيأتي(٥) ](٦).
وقد رواه ابن جرير، من حديث ابن جُرَيج، عن عِكْرِمة بن عمار، عن محمد بن عبيد بن أبي قدامة، عن عبد العزيز بن اليمان، عن حذيفة، قال : كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة(٧).
[ ورواه بعضهم عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة ؛ ويقال : أخي حذيفة مرسلا عن النبي ﷺ ؛ وقال محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة : حدثنا سهل بن عثمان أبو مسعود(٨) العسكري، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال : قال عكرمة بن عمار : قال محمد بن عبد الله الدؤلي : قال عبد العزيز : قال حذيفة : رجعت إلى النبي ﷺ ليلة الأحزاب وهو مشتمل في شملة يصلي، وكان إذا حزبه أمر صلى(٩). وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمع حارثة بن مضرب سمع عليا يقول : لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إلا نائم غير رسول الله ﷺ يصلي ويدعو حتى أصبح(١٠) ](١١).
قال ابن جرير : وروي عنه، عليه الصلاة والسلام، أنه مر بأبي هريرة، وهو منبطح على بطنه، فقال له :" اشكنب درد " [ قال : نعم ](١٢) قال :" قم فصل فإن الصلاة شفاء " (١٣) [ ومعناه : أيوجعك بطنك ؟ قال : نعم ](١٤). قال ابن جرير : وقد حدثنا محمد بن العلاء ويعقوب بن إبراهيم، قالا حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا عُيَينة بن عبد الرحمن، عن أبيه : أن ابن عباس نُعي إليه أخوه قُثَم وهو في سفر، فاسترجع، ثم تنحَّى عن الطريق، فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول :﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾(١٥).
وقال سُنَيد، عن حجاج، عن ابن جرير :﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ قال : إنهما مَعُونتان على رحمة الله.
والضمير في قوله :﴿وَإِنَّهَا﴾ عائد إلى الصلاة، نص عليه مجاهد، واختاره ابن جرير.
ويحتمل أن يكون عائدا على ما يدل عليه الكلام، وهو الوصية بذلك، كقوله تعالى في قصة قارون :﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: ٨٠] وقال تعالى :﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٤، ٣٥]أي : وما يلقى هذه الوصية إلا الذين صبروا ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ أي : يؤتاها ويلهمها ﴿إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾
وعلى كل تقدير، فقوله تعالى :﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ أي : مشقة ثقيلة إلا على الخاشعين. قال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس : يعني المصدّقين بما أنزل الله. وقال مجاهد : المؤمنين حقا. وقال أبو العالية : إلا على الخاشعين الخائفين، وقال مقاتل بن حيان : إلا على الخاشعين يعني به المتواضعين. وقال الضحاك :﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ قال : إنها لثقيلة إلا على الخاضعين(١٦) لطاعته، الخائفين سَطَواته، المصدقين بوعده ووعيده.
وهذا يشبه ما جاء في الحديث :" لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه " (١٧).
وقال ابن جرير : معنى الآية : واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب، بحبس أنفسكم على طاعة الله وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقربة من رضا الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله المستكينين لطاعته المتذللين من مخافته.
هكذا قال، والظاهر أن الآية وإن كانت خطابًا في سياق إنذار بني إسرائيل، فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص، وإنما هي عامة لهم، ولغيرهم. والله أعلم.
١ في جـ: "تعالى مخبرا"..
٢ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٣ زيادة من جـ، ط، ب..
٤ في جـ: "فلا يرى"..
٥ المسند (٥/٣٨٨) وسنن أبي داود برقم (١٣١٩)..
٦ زيادة من جـ، ط، أ، و..
٧ المسند (٥/٢٦)..
٨ في ط: "ابن مسعود"، والصواب ما أثبتناه..
٩ تعظيم قدر الصلاة برقم (٢١٢)..
١٠ تعظيم قدر الصلاة برقم (٢١٣)..
١١ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
١٢ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
١٣ تفسير الطبري (٢/١٣) وانظر ما كتبه المحقق الفاضل عن معنى: "اشكنب درد"..
١٤ زيادة من جـ، ط، ب..
١٥ تفسير الطبري (٢/١٤)..
١٦ في جـ: "الخاشعين"..
١٧ رواه أحمد في المسند (٥/٢٣١) من حديث معاذ رضي الله عنه.
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حَوْلَهَا وَبَيْنَهُنَّ الذِّئَابُ لَا يَنْفِرْنَ مِنْهُ، وَلَا يَسْطُو الذِّئَابُ عَلَيْهِنَّ. فَلَمَّا سَلَّمَتْ قَالَتْ: يَا ابْنَ زَيْدٍ، لَيْسَ الْمَوْعِدُ هُنَا إِنَّمَا الْمَوْعِدُ ثَمّ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ شَأْنِ الذِّئَابِ وَالْغَنَمِ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَصْلَحْتُ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَيِّدِي فَأَصْلَحَ مَا بَيْنَ الذِّئَابِ وَالْغَنَمِ. فَقُلْتُ لَهَا: عِظِينِي. فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا مِنْ وَاعِظٍ يُوعَظُ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا ابْنَ زَيْدٍ، إِنَّكَ لَوْ وَضَعْتَ مَوَازِينَ الْقِسْطِ عَلَى جَوَارِحِكَ لِخَبَرْتُكَ بِمَكْتُومِ مَكْنُونِ مَا فِيهَا، يَا ابْنَ زَيْدٍ، إِنَّهُ بَلَغَنِي مَا مِنْ عَبْدٍ أَعْطَى مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا فَابْتَغَى إِلَيْهِ تَائِبًا إِلَّا سَلَبَهُ اللَّهُ حُبَّ الْخَلْوَةِ وَبَدَّلَهُ بَعْدَ الْقُرْبِ الْبُعْدَ وَبَعْدَ الْأُنْسِ الْوَحْشَةَ ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ:
يَا وَاعِظًا قَامَ لا حساب... يزجر قوما عن الذنوب...
تنه عنه وَأَنْتَ السَّقِيمُ حَقًّا... هَذَا مِنَ الْمُنْكَرِ الْعَجِيبِ...
تنه عَنِ الْغَيِّ وَالتَّمَادِي... وَأَنْتَ فِي النَّهْيِ كَالْمُرِيبِ...
لَوْ كُنْتَ أَصْلَحْتَ قَبْلَ هَذَا... غَيَّكَ أَوْ تُبْتَ مِنْ قَرِيبٍ...
كَانَ لِمَا قُلْتَ يَا حَبِيبِيمَوْضِعُ صِدْقٍ مِنَ الْقُلُوبِ (١)
﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (٤٦)﴾
يَقُولُ تَعَالَى (٢) آمِرًا عَبِيدَهُ، فِيمَا يُؤَمِّلُونَ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، بِالِاسْتِعَانَةِ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، كَمَا قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّان فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: اسْتَعِينُوا عَلَى طَلَبِ الْآخِرَةِ بِالصَّبْرِ عَلَى الْفَرَائِضِ، وَالصَّلَاةِ.
فَأَمَّا الصَّبْرُ فَقِيلَ: إِنَّهُ الصِّيَامُ، نَصَّ عَلَيْهِ مُجَاهِدٌ.
[قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلِهَذَا سُمِّيَ رَمَضَانُ شَهْرَ الصَّبْرِ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْحَدِيثُ] (٣).
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جُرَيّ بْنِ كُليب، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ".
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالصَّبْرِ الْكَفُّ عَنِ الْمَعَاصِي؛ وَلِهَذَا قَرَنَهُ بِأَدَاءِ الْعِبَادَاتِ وَأَعْلَاهَا: فِعْلُ الصَّلَاةِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سِنان، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: الصَّبْرُ صَبْرَانِ: صَبْرٌ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ حَسَنٌ، وَأَحْسَنُ مِنْهُ الصَّبْرُ عَنْ محارم الله.
(١) انظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (١٥/٢٥٣).
(٢) في جـ: "تعالى مخبرا".
(٣) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
[قَالَ] (١) وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ نَحْوُ قَوْلِ عُمَرَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ لَهِيعة عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: الصَّبْرُ اعْتِرَافُ الْعَبْدِ لِلَّهِ بِمَا أَصَابَ فِيهِ، وَاحْتِسَابُهُ عِنْدَ اللَّهِ وَرَجَاءُ ثَوَابِهِ، وَقَدْ يَجْزَعُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَتَجَلَّدُ، لَا يُرَى (٢) مِنْهُ إِلَّا الصَّبْرُ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ عَلَى مَرْضَاةِ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّهَا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَالصَّلاةِ﴾ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مِنْ أَكْبَرِ الْعَوْنِ عَلَى الثَّبَاتِ فِي الْأَمْرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ الْآيَةَ [الْعَنْكَبُوتِ: ٤٥].
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدُّؤَلِيِّ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ أَخُو حُذَيْفَةَ، قَالَ حُذَيْفَةُ، يَعْنِي ابْنَ الْيَمَانِ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ كَمَا سَيَأْتِي (٣) ] (٤).
وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيج، عَنْ عِكْرِمة بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي قُدَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْيَمَانِ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ (٥).
[وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ أَخِي حُذَيْفَةَ؛ وَيُقَالُ: أَخِي حُذَيْفَةَ مُرْسَلًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو مَسْعُودٍ (٦) الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدُّؤَلِيُّ: قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: قَالَ حُذَيْفَةُ: رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ فِي شَمْلَةٍ يُصَلِّي، وَكَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى (٧). وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ مُضَرِّبٍ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتَنَا لَيْلَةَ بَدْرٍ وَمَا فِينَا إِلَّا نَائِمٌ غَيْرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ويدعو حتى أصبح (٨) ] (٩).
(١) زيادة من جـ، ط، ب.
(٢) في جـ: "فلا يرى".
(٣) المسند (٥/٣٨٨) وسنن أبي داود برقم (١٣١٩).
(٤) زيادة من جـ، ط، أ، و.
(٥) المسند (٥/٢٦).
(٦) في ط: "ابن مسعود"، والصواب ما أثبتناه.
(٧) تعظيم قدر الصلاة برقم (٢١٢).
(٨) تعظيم قدر الصلاة برقم (٢١٣).
(٩) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَرُوِيَ عَنْهُ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ مُنْبَطِحٌ عَلَى بَطْنِهِ، فَقَالَ لَهُ: "اشكنب درد" [قَالَ: نَعَمْ] (١) قَالَ: "قُمْ فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ شِفَاءٌ" (٢) [وَمَعْنَاهُ: أَيُوجِعُكَ بَطْنُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ] (٣). قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، حَدَّثَنَا عُيَينة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ نُعي إِلَيْهِ أَخُوهُ قُثَم وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ تنحَّى عَنِ الطَّرِيقِ، فَأَنَاخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا الْجُلُوسَ، ثُمَّ قَامَ يَمْشِي إِلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ (٤).
وَقَالَ سُنَيد، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ قَالَ: إِنَّهُمَا مَعُونتان عَلَى رَحْمَةِ اللَّهِ.
وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّهَا﴾ عَائِدٌ إِلَى الصَّلَاةِ، نَصَّ عَلَيْهِ مُجَاهِدٌ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، وَهُوَ الْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي قِصَّةِ قَارُونَ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ﴾ [الْقَصَصِ: ٨٠] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ٣٤، ٣٥] أَيْ: وَمَا يُلَقَّى هَذِهِ الْوَصِيَّةَ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ أَيْ: يُؤْتَاهَا وَيُلْهَمُهَا ﴿إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾
وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ أَيْ: مَشَقَّةٌ ثَقِيلَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ. قَالَ ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الْمُصَدِّقِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ الْخَائِفِينَ، وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ يَعْنِي بِهِ الْمُتَوَاضِعِينَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ قَالَ: إِنَّهَا لَثَقِيلَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاضِعِينَ (٥) لِطَاعَتِهِ، الْخَائِفِينَ سَطَواته، الْمُصَدِّقِينَ بِوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ.
وَهَذَا يُشْبِهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ" (٦).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْنَى الْآيَةِ: وَاسْتَعِينُوا أَيُّهَا الْأَحْبَارُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، بِحَبْسِ أَنْفُسِكُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَبِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، الْمُقَرِّبَةِ مِنْ رِضَا اللَّهِ، الْعَظِيمَةِ إِقَامَتُهَا إِلَّا عَلَى الْمُتَوَاضِعِينَ لِلَّهِ الْمُسْتَكِينِينَ لِطَاعَتِهِ المتذللين من مخافته.
(١) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(٢) تفسير الطبري (٢/١٣) وانظر ما كتبه المحقق الفاضل عن معنى: "اشكنب درد".
(٣) زيادة من جـ، ط، ب.
(٤) تفسير الطبري (٢/١٤).
(٥) في جـ: "الخاشعين".
(٦) رواه أحمد في المسند (٥/٢٣١) من حديث معاذ رضي الله عنه.
هَكَذَا قَالَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْآيَةَ وَإِنْ كَانَتْ خِطَابًا فِي سِيَاقِ إِنْذَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُقْصَدُوا بِهَا عَلَى سَبِيلِ التَّخْصِيصِ، وَإِنَّمَا هِيَ عَامَّةٌ لَهُمْ، وَلِغَيْرِهِمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ هَذَا مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ الَّذِي قَبْلَهُ، أَيْ: وَإِنَّ الصَّلَاةَ أَوِ الوَصَاة (١) لِثَقِيلَةٌ إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقو رَبِّهِمْ، أَيْ: [يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ] (٢) مَحْشُورُونَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَعْرُوضُونَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أَيْ: أُمُورُهُمْ رَاجِعَةٌ إِلَى مَشِيئَتِهِ، يَحْكُمُ فِيهَا مَا يَشَاءُ بِعَدْلِهِ، فَلِهَذَا لَمَّا أَيْقَنُوا بِالْمَعَادِ وَالْجَزَاءِ سَهُل عَلَيْهِمْ فعلُ الطَّاعَاتِ وَتَرْكُ الْمُنْكَرَاتِ.
فَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ قَالَ (٣) ابْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: الْعَرَبُ قَدْ تُسَمِّي الْيَقِينَ ظَنًّا، وَالشَّكَّ ظَنًّا، نَظِيرُ تَسْمِيَتِهِمُ الظُّلْمَةَ سُدْفة، وَالضِّيَاءَ سُدفة، وَالْمُغِيثَ صَارِخًا، وَالْمُسْتَغِيثَ صَارِخًا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي يُسَمَّى بِهَا الشَّيْءُ وَضِدُّهُ، كَمَا قَالَ دُرَيد بْنُ الصِّمَّة:
فَقُلْتُ لَهُمْ ظُنُّوا بِأَلْفَيْ مُدَجَّجٍسَرَاتُهُم فِي الفَارسِيِّ المُسَرَّدِ (٤)
يَعْنِي بِذَلِكَ تَيَقَّنُوا بِأَلْفَيْ مُدَجَّجٍ يَأْتِيكُمْ، وَقَالَ عَمِيرة بْنُ طَارِقٍ:
بِأنْ يَعْتَزُوا (٥) قَوْمِي وأقعُدَ فِيكُمُوأجعلَ مِنِّي الظنَّ غَيْبًا مُرَجَّمَا (٦)
يَعْنِي: وَأَجْعَلُ مِنِّي الْيَقِينَ غَيْبًا مُرَجَّمًا، قَالَ: وَالشَّوَاهِدُ مِنْ أَشْعَارِ الْعَرَبِ وَكَلَامِهَا عَلَى أَنَّ الظَّنَّ فِي مَعْنَى الْيَقِينِ، أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ كِفَايَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ [الْكَهْفِ: ٥٣].
ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُلُّ ظَنٍّ فِي الْقُرْآنِ يَقِينٌ، أَيْ: ظَنَنْتُ وظَنوا.
وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيّ، عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجيح، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: كُلُّ ظَنٍّ فِي الْقُرْآنِ فَهُوَ عِلْمٌ. وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ قَالَ: الظَّنُّ هَاهُنَا يَقِينٌ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وقتادة نحو قول أبي العالية.
(١) في أ: "الوصية".
(٢) زيادة من جـ، ب، أ.
(٣) في طـ، ب: "فقال".
(٤) البيت في تفسير الطبري (٢/١٨).
(٥) في جـ: "نصروا"، وفي ب، أ: "تعيروا".
(٦) البيت في تفسير الطبري (٢/١٨).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾
أمرهم الله أن يستعينوا في أمورهم كلها بالصبر بجميع أنواعه، وهو الصبر على طاعة الله حتى يؤديها، والصبر عن معصية الله حتى يتركها، والصبر على أقدار الله المؤلمة فلا يتسخطها، فبالصبر وحبس النفس على ما أمر الله بالصبر عليه معونة عظيمة على كل أمر من الأمور، ومن يتصبر يصبره الله، وكذلك الصلاة التي هي ميزان الإيمان، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، يستعان بها على كل أمر من الأمور ﴿وَإِنَّهَا﴾ أي : الصلاة ﴿لَكَبِيرَةٌ﴾ أي : شاقة ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ فإنها سهلة عليهم خفيفة، لأن الخشوع، وخشية الله، ورجاء ما عنده يوجب له فعلها، منشرحا صدره لترقبه للثواب، وخشيته من العقاب، بخلاف من لم يكن كذلك، فإنه لا داعي له يدعوه إليها، وإذا فعلها صارت من أثقل الأشياء عليه.
والخشوع هو : خضوع القلب وطمأنينته، وسكونه لله تعالى، وانكساره بين يديه، ذلا وافتقارا، وإيمانا به وبلقائه.
والخشوع هو : خضوع القلب وطمأنينته، وسكونه لله تعالى، وانكساره بين يديه، ذلا وافتقارا، وإيمانا به وبلقائه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٥ - ٤٨} ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾.
أمرهم الله أن يستعينوا في أمورهم كلها بالصبر بجميع أنواعه، وهو الصبر على طاعة الله حتى يؤديها، والصبر عن معصية الله حتى يتركها، والصبر على أقدار الله المؤلمة فلا يتسخطها، فبالصبر وحبس النفس على ما أمر الله بالصبر عليه معونة عظيمة على كل أمر من الأمور، ومن يتصبر يصبره الله، وكذلك الصلاة التي هي ميزان الإيمان، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، يستعان بها على كل أمر من الأمور ﴿وَإِنَّهَا﴾ أي: الصلاة ﴿لَكَبِيرَةٌ﴾ أي: شاقة ﴿إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ فإنها سهلة عليهم خفيفة؛ لأن الخشوع، وخشية الله، ورجاء ما عنده يوجب له فعلها، منشرحا صدره لترقبه للثواب، وخشيته من العقاب، بخلاف من لم يكن كذلك، فإنه لا داعي له يدعوه إليها، وإذا فعلها صارت من أثقل الأشياء عليه.
والخشوع هو: خضوع القلب وطمأنينته، وسكونه لله تعالى، وانكساره بين يديه، ذلا وافتقارا، وإيمانا به وبلقائه.
-[٥٢]-
ولهذا قال: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾ أي: يستيقنون ﴿أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ فيجازيهم بأعمالهم ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ فهذا الذي خفف عليهم العبادات وأوجب لهم التسلي في المصيبات، ونفس عنهم الكربات، وزجرهم عن فعل السيئات، فهؤلاء لهم النعيم المقيم في الغرفات العاليات، وأما من لم يؤمن بلقاء ربه، كانت الصلاة وغيرها من العبادات من أشق شيء عليه.
ثم كرر على بني إسرائيل التذكير بنعمته، وعظا لهم، وتحذيرا وحثا.
وخوفهم بيوم القيامة الذي ﴿لا تَجْزِي﴾ فيه، أي: لا تغني ﴿نَفْسٌ﴾ ولو كانت من الأنفس الكريمة كالأنبياء والصالحين ﴿عَنْ نَفْسٍ﴾ ولو كانت من العشيرة الأقربين ﴿شَيْئًا﴾ لا كبيرا ولا صغيرا وإنما ينفع الإنسان عمله الذي قدمه.
﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا﴾ أي: النفس، شفاعة لأحد بدون إذن الله ورضاه عن المشفوع له، ولا يرضى من العمل إلا ما أريد به وجهه، وكان على السبيل والسنة، ﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ أي: فداء ﴿ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب﴾ ولا يقبل منهم ذلك ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أي: يدفع عنهم المكروه، فنفى الانتفاع من الخلق بوجه من الوجوه، فقوله: ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ هذا في تحصيل المنافع، ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ هذا في دفع المضار، فهذا النفي للأمر المستقل (١) به النافع.
﴿ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل﴾ هذا نفي للنفع الذي يطلب ممن يملكه بعوض، كالعدل، أو بغيره، كالشفاعة، فهذا يوجب للعبد أن ينقطع قلبه من التعلق بالمخلوقين، لعلمه أنهم لا يملكون له مثقال ذرة من النفع، وأن يعلقه بالله الذي يجلب المنافع، ويدفع المضار، فيعبده وحده لا شريك له ويستعينه على عبادته.
(١) في ب: المستقبل.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
بِالصَّبْرِ
حبس النّفس على المكروه، وقيل: حبسها عما تسارع إليه.
الْخاشِعِينَ
المتواضعين والخشوع: قريب من الخضوع، وأصله اللّين والسهولة. وقيل: الاستكانة والتذلل، وقال اللّيث :الخضوع في البدن ، والخشوع في البدن والبصر والصّوت .

إعراب الآية ٤٥ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

بالباء. وَتَكْتُمُوا عطف على تَشْتَرُوا وإن شئت كان جوابا للنهي في موضع نصب على إضمار أن عند البصريين «١»، والتقدير لا يكن منكم أن تشتروا وتكتموا، والكوفيون «٢» يقولون: هو منصوب على الصّرف، وشرحه أنه صرف عن الأداة التي عملت فيما قبله ولم يستأنف فيرفع فلم يبق إلّا النّصب فشبّهت الواو والفاء بكي فنصبت بها كما قال: [الكامل] ١٩-
لا تنه عن خلق وتأتي مثلهعار عليك إذا فعلت عظيم «٣»
وَأَنْتُمْ مبتدأ. تَعْلَمُونَ فعل مستقبل في موضع الخبر والجملة في موضع الحال.

[سورة البقرة (٢) : آية ٤٣]

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)
وَأَقِيمُوا أمر، وكذا وَآتُوا وَارْكَعُوا.

[سورة البقرة (٢) : آية ٤٤]

أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٤٤)
أَتَأْمُرُونَ فعل مستقبل. وَتَنْسَوْنَ عطف عليه. أَفَلا تَعْقِلُونَ مثله.

[سورة البقرة (٢) : آية ٤٥]

وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥)
وَاسْتَعِينُوا أمر. بِالصَّبْرِ خفض بالباء قال أبو جعفر: وقد ذكرنا فيه أقوالا في الكتاب الذي قبل هذا، وأصحّها أن يكون الصبر عن المعاصي ويكون وَالصَّلاةِ مثل قوله وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ [البقرة: ٩٨]، يقال فلان صابر أي عن المعاصي فإذا صبّر عن المعاصي فقد صبّر على الطاعة وقال جلّ وعزّ: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [الزمر: ١٠] ولا يقال لمن صبر على المصيبة: صابر إنّما يقال: صابر على كذا فإذا قلت: صابر مطلقا فهو على ما ذكرنا، وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ اسم «إنّ» وخبرها، ويجوز في غير القرآن وإنه، ويجوز وإنهما.
(١) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٩٠، والبحر المحيط ١/ ٣٣٥.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٣٣. [.....]
(٣) الشاهد لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه، ص ٤٤، والأزهية ص ٢٣٤، وشرح التصريح ٢/ ٢٣٨، وشرح شذور الذهب ص ٣١٠، وهمع الهوامع ٢/ ١٣، وللمتوكل الليثي في الأغاني ١٢/ ١٥٦، وحماسة البحتري ص ١١٧، والعقد الفريد ٢/ ٣١١، والمؤتلف والمختلف ص ١٧٩، ولأبي الأسود أو للمتوكل في اللسان (عظظ)، ولأحدهما أو للأخطل في شرح شواهد الإيضاح ص ٢٥٢، ولأبي الأسود أو للأخطل أو للمتوكل الكناني في الدرر ٤/ ٨٦، والمقاصد النحوية ٤/ ٣٩٣، وللأخطل في الردّ على النحاة ص ١٢٧، وشرح المفصل ٢٤٤٧، ولحسان بن ثابت في شرح أبيات سيبويه ٢/ ١٨٨، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٦/ ٢٩٤، وأمالي ابن الحاجب ٢/ ٨٦٤، وأوضح المسالك ٤/ ١٨١، ورصف المباني ٤٢٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٤٥ من سورة البقرة

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلاَةِ﴾. [٤٥].
عند أكثر أهل العلم: أن هذه الآية خطاب لأهل الكتاب، وهو مع ذلك أدب لجميع العباد. وقال بعضهم: رجع بهذا الخطاب إلى خطاب المسلمين. والقول الأول أظهر.

القراءات في الآية ٤٥ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ

بترقيق الراء ونقل حركة الهمزة الى الساكن قبلها

ورش عن نافع

بتفخيم الراء والسكت على الساكن قبل الهمزة

خلف عن حمزة

بتفخيم الراء وعدم النقل وعدم السكت

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة البزي عن ابن كثير قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٥ من سورة البقرة

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنها لكبيرة﴾، يعني: حين صُرِفَت القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة، فكَبُر ذلك على اليهود، منهم: جُدَيُّ بن أخْطَب، وسعيد بن عمرو الشاعر، وغيرهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٠٢.
٢
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن مَعْروف- في قوله: ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾، يقول: صَرْفُك عن بيت المقدس إلى الكعبة، كَبُر ذلك على المنافقين واليهود١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٣، والبيهقي في الشعب (٩٦٨٥).
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ عطية (١/٢٠١) القول بعود الضمير على الكعبة، ولم يذكر مستندًا، فقال: «وقيل: يعود الضمير على الكعبة؛ لأن الأمر بالصلاة إنما هو إليها، وهذا أضعف من الذي قبله».
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وإنها لكبيرة﴾، قال: قال المشركون: واللهِ، يا محمدُ، إنّك لتدعونا إلى أمر كبير. قال: إلى الصلاة، والإيمان بالله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٢١.
٤
عن الضحاك بن مُزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ﴾، قال: لثقيلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٢٢.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾، قال: المُصَدِّقِينَ بما أنزل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٢٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٣.
٦
قال ابن عباس: يعني: المصلّين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏١٨٩.
٧
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾، قال: الخائفين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٢٢.
٨
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾، قال: المؤمنين حقًّا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٠١، وأخرجه البخاري ٤‏/‏١٦٢٥، وابن جرير ١‏/‏٦٢٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٣ (٤٩٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
قال الحسن البصري: الخائفين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏١٨٩، وتفسير البغوي ١‏/‏٩٠.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى فقال: ﴿إلا على الخاشعين﴾، يعني: إلا على المتواضعين من المؤمنين، لم يَكْبُر عليهم تحويل القبلة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٠٢.
١١
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف- في قوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾، يعني: المتواضعين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٣، والبيهقي في الشعب (٩٦٨٥).
١٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: الخشوع: الخوف والخشية لله عز وجل. وقرأ قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿خاشعين من الذل﴾ [الشورى:٤٥]، قال: قد أذلَّهم الخوفُ الذي نزل بهم، وخشعوا له١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢جمع ابنُ جرير (١/٦٢٢) بين قول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، وقول أبي العالية ومجاهد وابن زيد بقوله: «يعني بقوله: ﴿إلا على الخاشعين﴾: إلا على الخاضعين لطاعته، الخائفين سطواته، المصدقين بوعده ووعيده».
١٣
عن عُبادة بن محمد بن عُبادة بن الصامت، قال: لما حضرت عُبادة [بن الصامت] الوفاةَ قال: أُحَرِّج على إنسان منكم يبكي، فإذا خرجت نفسي فتوضؤوا، وأحسنوا الوضوء، ثم ليَدْخُلْ كلُّ إنسان منكم مسجدًا، فيصلي، ثم يستغفر لعُبادة ولنفسه؛ فإنّ الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، ثم أسْرِعُوا بي إلى حُفْرَتي١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٩٦٨٣).
١٤
عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أمه أم كُلْثُوم بنت عُقْبة -وكانت من المهاجرات الأُوَل- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، قالت: غُشِيَ على عبد الرحمن بن عوف غَشْيَة، فظنوا أنه أفاض نفسَه فيها، فخرجت امرأته أم كُلْثُوم إلى المسجد تستعين بما أُمرت به من الصبر والصلاة، فلما أفاق قال: أغُشِي عَلَيَّ آنِفًا؟ قالوا: نعم. قال: صدقتم، إنه جاءني مَلَكان، فقالا لي: انطلق نحاكمك إلى العزيز الأمين. فقال ملك آخَر: ارجعا، فإن هذا ممن كتبت له السعادة وهم في بطون أمهاتهم، ويستمتع به بنوه ما شاء الله. فعاش بعد ذلك شهرًا، ثم مات١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق عن مَعْمر في جامعه (٢٠٠٦٥)، والبيهقي في الشعب (٩٦٨٤).
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق زيد بن علي- أنّه كان في مسير له، فنُعِي إليه ابنٌ له، فنزل، فصلى ركعتين، ثم استرجع، وقال: فعلنا كما أمرنا الله، فقال: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١٨٩-تفسير)، والحاكم ٢‏/‏٢٦٩-٢٧٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٦٨١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عُيَيْنَةَ بن عبد الرحمن، عن أبيه- أنه نُعِيَ إليه أخوه قُثَم وهو في مسير، فاسترجع، ثم تَنَحّى عن الطريق، فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١٨٩، ٢٣١ - تفسير)، وابن جرير ١‏/‏٦٢٠، والبيهقي في الشعب (٩٦٨٢).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١/٦٢٣) أنّ الأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة في الآية خوطب به أحبار بني إسرائيل، فقال: «فمعنى الآية: واستعينوا أيها الأحبار من أهل الكتاب بحبس أنفسكم على طاعة الله، وكفِّها عن معاصي الله، وبإقامة الصلاة المانعة من الفحشاء والمنكر، المقربة من مراضي الله، العظيمة إقامتها إلا على المتواضعين لله، المستكينين لطاعته، المتذللين من مخافته». ونقل ابنُ كثير (١/٣٩١) قول ابن جرير، ثم رجَّح العموم بقوله: «هكذا قال، والظاهر أنّ الآية وإن كانت خطابًا في سياق إنذار بني إسرائيل فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص، وإنما هي عامة لهم ولغيرهم».
١٧
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإنَّها لَكَبِيرَةٌ﴾، قال: الصلاة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٣ (٤٨٦).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذهبَ ابنُ جرير (١/٦٢١) إلى معنى ما روي عن مجاهد من عَوْد الضمير في قوله تعالى: ﴿وإنها﴾ إلى الصلاة؛ مُستندًا إلى ظاهر التلاوة. وقال ابنُ كثير (١/٣٩٠): «ويحتمل أن يكون عائدًا على ما يدل عليه الكلام، وهو الوصية بذلك، كقوله تعالى في قصة قارون: ﴿وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ويْلَكُمْ ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَن آمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ولا يُلَقّاها إلا الصّابِرُونَ﴾ [القصص:٨٠]، وقال تعالى: ﴿ولا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ * وما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت:٣٤-٣٥]، أي: وما يلقّى هذه الوصية إلا الذين صبروا، ﴿وما يُلَقّاها﴾ أي: يؤتاها ويلهمها ﴿إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾». وقد نقل ابنُ جرير (١/٦٢١) وابنُ عطية (١/٢٠١) قولًا بكون الضمير فيه عائدًا على: إجابة محمد ﷺ. وانتقداه استنادًا إلى السياق؛ لكون إجابة محمد ﷺ لم يَجْرِ لها ذكر في الآية، ولم يدُلَّ عليها دليلٌ حتى يُقال بعود الضمير إليها. ونقل ابنُ عطية قولين آخرين في عود الضمير، ولم ينسبهما، فقال: «وقيل: على الاستعانة التي يقتضيها قوله: ﴿واسْتَعِينُوا﴾. وقيل: على العبادة التي يتضمنها بالمعنى ذكر الصبر والصلاة».

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، قال: إنهما معونتان على رحمة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٢١.
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسْلَم -من طريق ابن وهْبٍ- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ الآية، قال: قال المشركون: واللهِ، يا محمدُ، إنّك لتدعونا إلى أمر كبير. قال: إلى الصلاة والإيمان بالله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٢١.
٣
عن محمد بن طلحة الأسدي -من طريق ابن أبي فُدَيْك- يقول: استعينوا بالصبر على الصيام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٢ (٤٨٢).
٤
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، قال: على مرضاة الله، واعلموا أنهما من طاعة الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٢٠، ٢‏/‏٦٩٨.
٥
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿واستعينوا بالصبر﴾، قال: الصبر: الصيام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٢ (٤٨٠). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٣٧-.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (١/٦١٧) تفسير الصبر بالصوم بقوله: «والصوم بعض معاني الصبر... وأصل الصبر: منع النفس محابَّها، وكفها عن هواها؛ ... وقيل لشهر رمضان: شهر الصبر؛ لصبر صائميه عن المطاعم والمشارب نهارًا». ووجَّهه ابنُ عطية (١/٢٠١) فقال: «وخصَّ الصوم والصلاة على هذا القول بالذكر لتناسبهما في أنّ الصيام يمنع الشهوات ويُزَهِّد في الدنيا، والصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر... ويقرأ فيها القرآن الذي يذكر بالآخرة». ووجَّهه ابنُ تيمية (١/٢٠٥-٢٠٦) بقوله: «لأن الصائم يصبر نفسه عن شهواتها». ورجَّح ابنُ جرير (١/٦١٧) العموم في معنى الصبر، فقال: «وقد قيل: إن معنى الصبر في هذا الموضع: الصوم، والصوم بعض معاني الصبر عندنا، بل تأويل ذلك عندنا: أنّ الله -تعالى ذكره- أمرهم بالصبر على كلِّ ما كرهته نفوسهم من طاعة الله، وترك معاصيه». ونقل ابنُ عطية (١/٢٠٠-٢٠١) قولين آخرين: الأول: «استعينوا بالصبر على الطاعات وعن الشهوات، على نيل رضوان الله، وبالصلاة على نيل الرضوان وحط الذنوب، وعلى مصائب الدهر أيضًا». ثم علَّق عليه بقوله: «ومنه الحديث: كان رسول الله ﷺ إذا كربه أمر فزع إلى الصلاة. ومنه ما رُوِي: أنّ عبد الله بن عباس نعي إليه أخوه قثم وهو في سفر، فاسترجع، وتنحى عن الطريق، وصلى، ثم انصرف إلى راحلته، وهو يقرأ: ﴿واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ﴾». والثاني: «الصبر على بابه، والصلاة الدعاء». وعلَّق عليه بقوله: «وتجيء هذه الآية على هذا القول مشبهة لقوله تعالى: ﴿إذا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثْبُتُوا واذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [الأنفال:٤٥]؛ لأنّ الثبات هو الصبر، وذكر الله هو الدعاء».
٦
عن الحسن البصري: استعينوا بالصبر على الدِّين كله١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٣٧-.
٧
عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، قال: إنهما مَعُونَتان من الله، فاستعينوا بهما١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واستعينوا﴾ على طلب الآخرة ﴿بالصبر﴾ على الفرائض، ﴿والصلاة﴾ الخمس، حافظوا عليها في مواقيتها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٠٢.
٩
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف- في قوله: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾، يقول: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض والصلاة، فحافظوا عليها، وعلى مواقيتها، وتلاوة القرآن فيها، وركوعها، وسجودها، وتكبيرها، والتشهد فيها، والصلاة على النبي ﷺ، وإكمال طهورها؛ فذلك إقامتها وإتمامها١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب (٩٦٨٥)، وابن أبي حاتم مختصرًا ١‏/‏١٠٢.

آثار متعلقة بالآية

١٠ أقوال
١
عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصبر ثلاثة: فصبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر على المعصية»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في الصبر والثواب عليه ١‏/‏٣٠ (٢٤)، وأورده الدَّيْلَمِيُّ في مسند الفردوس ٢‏/‏٤١٦ (٣٨٤٦). قال ابن الجوزي في الموضوعات ٣‏/‏٤٥٠ (١٦٧٨): «موضوع». وقال الألباني في الضعيفة ٨‏/‏٢٦٤ (٣٧٩١): «ضعيف».
٢
عن عسعس: أنّ رسول الله ﷺ فَقَدَ رَجُلًا، فسأل عنه، فجاء، فقال: يا رسول الله، إنِّي أردت أن آتي هذا الجبل، فأخلو فيه، وأتعبد. فقال رسول الله ﷺ: «لَصَبْرُ أحدكم ساعةً على ما يكره في بعض مواطن الإسلام خيرٌ مِن عبادته خاليًا أربعين سنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ٢‏/‏٦٤٧ (٦٢٠)، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠‏/‏٨٩. قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ١‏/‏٦٨٩: «أخرجه البيهقي من حديث عسعس بن سلامة، قال ابن عبد البر: يقولون: إن حديثه مرسل. وكذا ذكره ابن حبان في ثقات التابعين». وقال ابن منده: «ذُكِر في الصحابة ولا يثبت». وينظر: تحفة التحصيل للعراقي ص٢٢٨، والإصابة ٤‏/‏٤٩٩.
٣
عن أبي حاضر الأسدي: أنّ رسول الله ﷺ فَقَد رجُلًا، فسأل عنه، فقيل: إنه قد تفرَّد يتعبَّد. فبعث إليه، فأُتِي به، فقال رسول الله ﷺ: «ألا إنَّ مَوْطِنًا من مواطن المسلمين أفضلُ من عبادة الرجل وحده ستين سنة» قالها ثلاثًا١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الشعب ١٢‏/‏٢٠٠ (٩٢٧٦) من طريق عسعس، عن أبي حاضر الأسدي به مرسلًا.
٤
عن عمر بن الخطاب، قال: الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن، وأحسن منه الصبر عن محارم الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٢.
٥
عن سعيد بن جبير، قال: الصبر: اعتراف العبد لله بما أصاب منه، واحتسابه عند الله رجاء ثوابه. وقد يجزع الرجلُ وهو مُتَجلِّدٌ لا يُرى منه إلا الصبر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب العزاء.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم – من طريق ابن وهب -، قال: الصبر في بابين: الصبر لله فيما أحب وإن ثَقُل على الأنفس والأبدان، والصبر لله عمّا كره وإن نازعت إليه الأهواء. فمَن كان هكذا فهو من الصابرين الذين يُسَلّمُ عليهم -إن شاء الله تعالى-١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦١-٢٦٢.
٧
عن حذيفة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا حَزَبَه أمر١ فَزِعَ إلى الصلاة٢
التخريج
  1. ١أي: إذا نزل به مُهِمٌّ، أو أصابه غَمٌّ، يقال: حَزَبَه الأمر يحْزُبُه حَزْبًا: نابه، واشتد عليه. وقيل: ضغطه. لسان العرب (حزب).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٨‏/‏٣٣٠ (٢٣٢٩٩)، وأبو داود ٢‏/‏٤٨٥ (١٣١٩)، وابن جرير ١‏/‏٦١٨. قال ابن حجر في الفتح ٣‏/‏٢٠٥: «بإسناد حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٦٥ (١١٩٢): «حسن».
٨
عن أبي الدرداء، قال: كان رسول الله ﷺ إذا كانت ليلةُ ريح كان مَفْزَعُه إلى المسجد حتى تسكن، وإذا حدث في السماء حَدَثٌ من كسوف شمس أو قمر كان مَفْزَعُه إلى الصلاة حتى ينجلي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في المطر والرعد والبرق ص١٣٦ (١٣٢)، والطبراني في مسند الشاميين ١‏/‏٣٢٣، وأبو الشيخ في العظمة ٤‏/‏١٣٣١. قال ابن رجب في الفتح ٦‏/‏٣٢٧: «وهو منقطع، وفي إسناده نعيم بن حماد، وله مناكير». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٢١١ (٣٢٧٧): «رواه الطبراني في الكبير من رواية زياد بن صخْر عن أبي الدَّرداء، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات».
٩
عن صهيب، عن النبي ﷺ، قال: «كانوا -يعني: الأنبياء- يفزعون إذا فزعوا إلى الصلاة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣١‏/‏٢٦٨ (١٨٩٣٨)، وابن حبان ٥‏/‏٣١٢ (١٩٧٥). قال الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٥٠ (١٠٦١): «وهذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين».
١٠
روي عنه ﷺ أنّه رأى أبا هريرة مُنبَطِحًا على بطنه، فقال له: «أشْكَنبَ دَرْدَ؟١». قال: نعم. قال: «قم فَصَلِّ؛ فإن في الصلاة شفاء»٢
التخريج
  1. ١أي: أتشتكي بطنك. انظر: تعليق الشيخ أحمد شاكر على هذا الحديث في تحقيقه لتفسير ابن جرير.
  2. ٢أخرجه أحمد ١٥‏/‏٢٩ (٩٠٦٦) بلفظ: «أشِكَمَتْ دَرْدْ؟»، وابن ماجه ٤‏/‏٥١٢ (٣٤٥٨)، وابن جرير ١‏/‏٦١٩. قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١‏/‏١٧١-١٧٢: «ذواد بن علبة أبو المنذر الحارثي قال يحيى: لا يكتب حديثه. وقال مرة: ليس بشيء. وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا أصل له». وقال ابن القيم في الزاد ٤‏/‏٢١٠: «وقد روي هذا الحديث موقوفًا على أبي هريرة، وأنه هو الذي قال ذلك لمجاهد، وهو أشبه». وقال الألباني في الضعيفة ٩‏/‏٦٢ (٤٠٦٦): «ضعيف».

قراءات

قول واحد
١
قال سفيان الثوري: في قراءة عبد الله [بن مسعود] في قول الله -جل وعز-: (واسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وبِالصَّلاةِ)١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري ص٤٥. وهي قراءة شاذة.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٥ من سورة البقرة

٥٩ وقفةً في هذه الآية

  • من حافظ على الصلاة صلح حاله وطهر قلبه .. تأملوا : { استعينوا بالصبر والصلاة .. } { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر }..

    — نايف الفيصل

  • "وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين" الخشوع بوابة الركوع.

    — علي الفيفي

  • واستعينوا بالصبر والصلاة" الصبر يعينك على عدم الهبوط .. والصلاة تعينك على الارتفاع

    — علي الفيفي

  • (وَاستَعِينوا بالصبر والصلاة وإنها لَكبيرة إلا على الخاشعين ) الصبر زاد لكنه قد ينفد لذا أمرنا الله أن نستعين بالصلاة الخاشعة لتمد الصبر و تقويه.

    — عايض المطيري

  • "استعينوا بالصبر و الصلاة " " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر " من حافظ على الصلاة صلح حاله وطهر قلبه.

    — نايف الفيصل

  • (استعينوا بالصبر والصلاة) الصبر يعينك على ألا تنخفض والصلاة تعينك على أن ترتفع.

    — تأملات قرآنية

  • (وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) " لخشوعهم خفت عليهم العظائم" . (الخشوع قوة في الحياة) .

    — عقيل الشمري

  • ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين، الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾ كلما قوي يقينك بلقاء ربك بعد موتك، زاد خشوعك في صلاتك.

    — عامر بن عيسي اللهو

  • ( واستعينوا بالصبر) لم يأمر الله بالصبر إلا أن ما قدره (ممكن التحمل) . فاصبر!.

    — عقيل الشمري

  • "استعينوا بالصبر والصلاة" الصبر حتى لا تهبط .. والصلاة حتى تصعد.

    — علي الفيفي

  • "( واستعينوا بالصبر والصلاة ) لا يداوم على الصلاة فرضا ونفلا إلا (صبور)" .

    — عقيل الشمري

  • من علامة خشوع القلب إقباله على الصلاة "وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ".

    — نوال العيد

و٤٧ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٤٥ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٤٥ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(45) And seek help through patience and prayer; and indeed, it is difficult except for the humbly submissive [to Allāh]
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال