زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾
الأصل في الصبر : الحبس، فالصابر حابس لنفسه عن الجزع. وسمي الصائم صابرا لحبسه نفسه عن الأكل والشرب والجماع، والمصبورة : البهيمة تتخذ غرضا. وقال مجاهد :
الصبر هاهنا : الصوم.
وفيما أمروا بالصبر عليه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أداء الفرائض، قاله ابن عباس، و مقاتل. والثاني : أنه ترك المعاصي، قاله قتادة. والثالث : عدم الرئاسة، وهو خطاب لأهل الكتابين، ووجه الاستعانة بالصلاة أنه يتلى فيها ما يرغب في الآخرة، ويزهد في الدنيا.
قوله تعالى :﴿وَإِنَّهَا﴾ في المكنى عنها ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الصلاة، قاله ابن عباس والحسن، ومجاهد والجمهور. والثاني : أنها الكعبة والقبلة، لأنه لما ذكر الصلاة، دلت على القبلة، ذكره الضحاك، عن ابن عباس، وبه قال مقاتل. والثالث : أنها الاستعانة، لأنه لما قال :﴿وَاسْتَعِينُواْ﴾ دل على الاستعانة، ذكره محمد ابن القاسم النحوي.
قوله تعالى :﴿لَكَبِيرَةً﴾ قال الحسن والضحاك : الكبيرة : الثقيلة، مثل قوله تعالى ﴿كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ﴾ [الشورى: ١٣] أي : ثقل، والخشوع في اللغة : التطامن والتواضع، وقيل السكون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى