الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ﴾. . . . . . . ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ [ عليهما ولكنه كنّى عن الأغلب وهو الصلاة كقوله ] :﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] وقوله :﴿وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّواْ إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] فرد الكناية إلى الفضة لأنها الأغلب والأعم وإلى التجارة لأنها الأفضل والأهم. . . ﴿وَإِنَّهَا﴾ واحد منهما، أراد بأن كل خصلة منهما ﴿لَكَبِيرَةٌ﴾ وقيل : رد الكناية إلى كل واحد منهما قال تعالى :﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠] ولم يقل : آيتين، أراد : جعلنا كل واحد منهما آية.
أي من نال كل واحد منهما.
وقال آخر :
وقيل : ردّ الهاء الى الصلاة لأنّ الصبر داخل في الصلاة كقوله :﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢] ولم يقل يرضوهما ؛ لأنّ رضا الرسول داخل في رضا الله، فردّ الكناية إلى الله.
وقال الشاعر وهو حسّان :
ولم يقل يُعاصَيا ردّه إلى الشباب، لأن الشعر الأسود داخل فيه. وقال الحسين بن الفضل : ردّ الكناية إلى الاستعانة، معناه : وأن الاستعانة بالصبر والصلاة لكبيرة ثقيلة شديدة ﴿إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ يعني المؤمنين، وقال ابن عباس : يعني المصلّين. الوراق : العابدين المطيعين. مقاتل بن حيان : المتواضعين، الحسن : الخائفين. قال الزجاج : الخاشع الذي يُرى أثر الذل والخنوع عليه، وكخشوع الدار بعد الاقواء، هذا هو الأصل.
وقال النابغة :
| حسن من علم يزينه حلم | ومن ناله قد فاز بالفرج |
وقال آخر :
| لكل همّ من الهموم سَعة | والمسى والصبح لا فلاح معه |
وقال الشاعر وهو حسّان :
| إنّ شرخ الشباب والشعر الأس | ود ما لم يُعاص كان جنونا |
وقال النابغة :
| رماد ككحل العين ما أن تبينه | ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع |