معاني القرآن — الأخفش
عن الكتابباب اسم الفاعل.
قال ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ﴾ ( ٤٦ ) فأضاف قوله ﴿مُّلاَقُو رَبِّهِمْ﴾ ولم يقع الفعل. وإنما يضاف إذا كان قد وقع الفعل تقول : " هم ضاربوا أبيك " إذا كانوا قد ضربوه. وإذا كانوا في حال الضرب أو لم يضربوا قلت : " هم ضاربون أخاك " إلا أن العرب قد تستثقل النون فتحذفها في معنى إثباتها وهو نحو ﴿مُّلاَقُو رَبِّهِمْ﴾ مثل ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ﴾ ولم تذق بعد. وقد قال بعضهم :﴿ذائقةٌ الموتَ﴾ على ما فسرت لك. وقال الله جل ثناؤه ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ﴾ وهذا قبل الإرسال ولكن حذفت النون استثقالا. وقال ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ فأثبت التنوين لأنه كان في الحال. وقال ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً﴾ على ذلك أيضا. وزعموا [ ٣٨ب ] إن هذا البيت ينشد هكذا :[ من البسيط وهو الشاهد الثاني والستون ] :
| هل أنتَ باعثُ دينارٍ لحاجَتِنا | أو عبد ربٍّ أخا عمرو بنِ مِخْراقِ |
فإذا أخرجت النون من الاثنين والجمع من أسماء الفاعلين [ ٣٩ء ] أضفت وان كان فيه الألف واللام، لأن النون تعاقب الإضافة وطرح النون ها هنا كطرح النون في قولك : " هما ضاربا زيد " ولم يفعلا، لأن الأصل في قولك : " الضاربان " إثبات النون لأن معناه وإعماله مثل معنى " الذي فعل " وإعماله. قال الشاعر : " من المنسرح وهو الشاهد الثالث والستون ] :
| الحافظو عورةِ العشيرِ لا | يأتيُهمُ من ورائِنا نطف |
| أَبَنِي كُلَيْبٍ إنَّ عَمَّيَّ اللَذا | قَتَلا المُلوكَ وَفَكَّكا الأغْلالا |
فإنّ الذي حانَتْ بفَلْجٍ دماؤُهم * همُ القومُ كلُّ القومِ يا أُمَّ خالد
فألقى النون. وزعموا أن عيسى بنَ عمر كان يجيز :[ من المتقارب وهو الشاهد السادس والستون ]
| فألفيتُهُ غيرَ مُستَعْتِبٍ | ولا ذاكِرَ اللّهَ إلا قليلا |
| النازلونَ بكلِّ معتَرَكِ | والطيبونُ معاقدَ الأُزْرِ |