تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين

عن الكتاب
)الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) ( البقرة : ٤٦ )
التفسير :
قوله تعالى :﴿الذين يظنون﴾ أي يتيقنون ؛ و " الظن " يستعمل في اللغة العربية بمعنى اليقين، وله أمثلة كثيرة ؛ منها قول الله. تبارك وتعالى. :﴿حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه﴾ [التوبة: ١١٨]، وقوله تعالى :﴿ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفاً﴾ [الكهف: ٥٣]..
قوله تعالى :﴿أنهم ملاقو ربهم﴾ أي أنهم سيلاقون الله عزّ وجلّ ؛ وذلك يوم القيامة..
قوله تعالى :﴿وأنهم إليه راجعون﴾ أي في جميع أمورهم، كما قال تعالى :﴿وإليه يرجع الأمر كله﴾ [هود: ١٢٣]، وقال تعالى :﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾( البقرة : ٢١٠ )
الفوائد :
. ١ من فوائد الآية : إثبات ملاقاة الله عزّ وجلّ ؛ لأن الله مدح الذين يتيقنون بهذا اللقاء..
. ٢ ومنها : إثبات رؤية الله عزّ وجلّ، كما ذهب إليه كثير من العلماء ؛ لأن اللقاء لا يكون إلا مع المقابلة، وهذا يعني ثبوت الرؤية ؛ فإن استقام الاستدلال بهذه الآية على رؤية الله فهذا مطلوب ؛ وإن لم يستقم الاستدلال فَثَمّ أدلة أخرى كثيرة تدل على ثبوت رؤية الله عزّ وجلّ يوم القيامة..
. ٣ ومنها : أن هؤلاء المؤمنين يوقنون أنهم راجعون إلى الله في جميع أمورهم ؛ وهذا يستلزم أموراً :.
أولاً : الخوف من الله ؛ لأنك ما دمت تعلم أنك راجع إلى الله، فسوف تخاف منه..
ثانياً : مراقبة الله عزّ وجلّ. المراقبة في الجوارح. ؛ والخوف في القلب ؛ يعني أنهم إذا علموا أنهم سيرجعون إلى الله، فسوف يخشونه في السرّ، والعلانية..
ثالثاً : الحياء منه ؛ فلا يفقدك حيث أمرك، ولا يجدك حيث نهاك..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى