الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] أي يتوقعون لقاء ثوابه ونيل ما عنده، ويطمعون فيه. وفي مصحف عبد الله :( يعلمون ). ومعناه : يعلمون أن لا بد من لقاء الجزاء فيعملون على حسب ذلك. ولذلك فسر ( يظنون ) بيتيقنون. وأما من لم يوقن بالجزاء ولم يرج الثواب. كانت عليه مشقة خالصة فثقلت عليه كالمنافقين والمرائين بأعمالهم. ومثله من وعد على بعض الأعمال والصنائع أجرة زائدة على مقدار عمله، فتراه يزاوله برغبة ونشاط وانشراح صدر ومضاحكة لحاضريه، كأنه يستلذ مزاولته بخلاف حال عامل يتسخره بعض الظلمة. ومن ثمّ قال رسول الله ﷺ « وجعلت قرّة عيني في الصلاة » وكان يقول :« يا بلال روّحنا » والخشوع. الإخبات والتطامن. ومنه : الخشعة للرملة المتطامنة. وأما الخضوع فاللين والانقياد. ومنه : خضعت بقولها إذا لينته.