إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجعون﴾ أي يتوقعون لقاءَه تعالى ونيلَ ما عنده من المثوبات، والتعرضُ لعنوان الربوبية مع الإضافة إليهم للإيذان بفيضَان إحسانِه إليهم أو يتيقنون أنهم يُحشرون إليه للجزاءِ فيعمَلون على حسب ذلك رغبةً ورهبة، وأما الذين لا يوقنون بالجزاء ولا يرجُون الثوابَ ولا يخافون العقابَ كانت عليهم مشقةً خالصةً فتَثْقُلُ عليهم، كالمنافقين والمرائين، فالتعرُضُ للعنوان المذكور للإشعار بعلِّية الربوبيةِ والمالكيةِ للحُكْم، ويؤيده أن في مصحفِ ابنِ مسعود رضي الله عنه ( يعلمون ) وكأن الظنَّ لما شابه العلم في الرُّجحان أطلق عليه لتضمين معنى التوقع قال :
وجعل خبر إن في الموضعين اسماً للدلالة على تحقق اللقاء والرجوعِ وتقرُّرِهما عندهم.
| فأرسلْتُه مستيقِنَ الظنِّ إنه | مخالطُ ما بين الشراسيفِ جائفُ |