تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى ( واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) معناه : واحذروا عذاب يوم القيامة. ( لا تجزى نفس عن نفس شيئا ) قال الأخفش : معناه لا تقوم نفس مقام نفس. وقال غيره : معناه لا تقضى نفس عن نفس حقا لزمها.
( ولا يقبل منها شفاعة ) يقرأ بقراءتين بالتاء(١) والياء(٢) والكل جائز لأن الشفع والشفاعة بمعنى واحد كالوعظ والموعظة والصوت والصيحة بمعنى واحد. ثم يذكر تارة بالتذكير على المعنى. وتارة بالتأنيث على اللفظ. قال الله تعالى :( قد جاءتكم موعظة من ربكم ) (٣) وقال في موضع آخر ( فمن جاءه موعظة من ربه ) (٤) قال ( وأخذت الذين ظلموا الصيحة ) (٥) وقال في موضع آخر :( وأخذ الذين ظلموا الصيحة ) (٦) كذا هذا.
( ولا يؤخذ منها عدل ) العَدْلُ والعِدْلُ هو المثل، قال الله تعالى ( أو عدل ذلك صياما ) (٧) أي : مثله.
والمراد بالعدل هاهنا الفدية، وسميت عدلا، لأنها مثل المفدي به. وأما قولهم : لا يقبل منه صرف ولا عدل قيل : الصرف النافلة، والعدل الفريضة. وقيل : الصرف الحيلة، والعدل الفدية.
( ولاهم ينصرون ) يمنعون العذاب.
١ - وهي قراءة ابن كثير، ويعقوب، وأبي عمرو كما في النشر (٢/٢١٢)..
٢ - وهي قراءة الباقين. انظر المصدر السابق..
٣ - يونس: ٥٧..
٤ - البقرة: ٢٧٥..
٥ - هود: ٩٤..
٦ - هود: ٦٧..
٧ - المائدة: ٩٥.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى