محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤٨ من سورة البقرة في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤٨ من سورة البقرة

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَاتّقُواْ يَوْماً لاّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ﴾
قال أبو جعفر : وتأويل قوله : وَاتّقُوا يَوْما لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفَسٍ شَيْئا : واتقوا يوما لا تجزى فيه نفس عن نفس شيئا. وجائز أيضا أن يكون تأويله : واتقوا يوما لا تجزيه نفس عن نفس شيئا، كما قال الراجز :
قَدْ صَبّحَتْ صَبّحَها السّلامُبِكَبِدٍ خالَطَها سَنَامُ
*** فِي ساعَةٍ يُحَبّها الطّعامُ ***
وهو يعني : يحبّ فيها الطعام، فحذفت الهاء الراجعة على «اليوم »، إذ فيه اجتزاء بما ظهر من قوله : وَاتّقُوا يَوْما لاَ تَجْزِي نَفْسٌ الدال على المحذوف منه عما حذف، إذ كان معلوما معناه.
وقد زعم قوم من أهل العربية أنه لا يجوز أن يكون المحذوف في هذا الموضع إلا الهاء.
وقال آخرون : لا يجوز أن يكون المحذوف إلا «فيه ». وقد دللنا فيما مضى على جواز حذف كل ما دل الظاهر عليه.
وأما المعنى في قوله : وَاتّقُوا يَوْما لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئا فإنه تحذير من الله تعالى ذكره عباده الذين خاطبهم بهذه الآية عقوبته أن تحلّ بهم يوم القيامة، وهو اليوم الذي لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا، ولا يجزي فيه والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا.
وأما تأويل قوله : لا تَجْزِي نَفْسٌ فإنه يعني : لا تغني. كما :
حدثني به موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : وَاتّقُوا يَوْما لاَ تَجْزِي نَفْسٌ أما تجزي : فتغني.
وأصل الجزاء في كلام العرب : القضاء والتعويض، يقال : جزيته قرضه ودينه أجزيه جزاء، بمعنى : قضيته دينه، ومن ذلك قيل : جزى الله فلانا عني خيرا أو شرّا، بمعنى : أثابه عني وقضاه عني ما لزمني له بفعله الذي سلف منه إليّ. وقد قال قوم من أهل العلم بلغة العرب : يقال : أجزيت عنه كذا : إذا أعنته عليه، وجزيت عنك فلانا : إذا كافأته. وقال آخرون منهم : بل جزيت عنك : قضيت عنك، وأجزيت : كفيت. وقال آخرون منهم : بل هما بمعنى واحد، يقال : جزت عنك شاة وأجزت، وجزى عنك درهم وأجزى، ولا تَجْزي عنك شاة ولا تُجْزي بمعنى واحد، إلا أنهم ذكروا أن جزت عنك ولا تُجزي عنك من لغة أهل الحجاز، وأن أجزأ وتجزئ من لغة غيرهم. وزعموا أن تميما خاصة من بين قبائل العرب تقول : أجزأت عنك شاة، وهي تُجزىء عنك. وزعم آخرون أن جَزَى بلا همز : قضى، وأجزأ بالهمز : كافأ. فمعنى الكلام إذا : واتقوا يوما لا تقضي نفس عن نفس شيئا ولا تغني عنها غِنًى.
فإن قال لنا قائل : وما معنى : لا تقضي نفس عن نفس، ولا تغني عنها غنى ؟ قيل : هو أن أحدنا اليوم ربما قضى عن ولده أو والده أو ذي الصداقة والقرابة دينه وأما في الآخرة فإنه فيما أتتنا به الأخبار عنها يسرّ الرجل أن يبرد له على ولده أو والده حقّ، وذلك أن قضاء الحقوق في القيامة من الحسنات والسيئات. كما :
حدثنا أبو كريب ونصر بن عبد الرحمن الأودي، قال : حدثنا المحاربي، عن أبي خالد الدولابي يزيد بن عبد الرحمن، عن زيد بن أبي أنيسة، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«رَحِمَ اللّهُ عَبْدا كَانَتْ عِنْدَهُ لأخِيهِ مَظْلَمَةٌ فِي عِرْضٍ » قال أبو بكر في حديثه :«أوْ مالٍ أوْ جاهٍ، فاسْتَحَلّهُ قَبْلَ أنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ وَلَيْسَ ثَمّ دِينارٌ وَلا دِرْهَمٌ، فإنْ كانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أَخَذُوا مِنْ حَسَناتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَناتٌ حَمَلُوا عَلَيْهِ مِنْ سَيئَاتِهِمْ ».
حدثنا أبو عثمان المقدمي، قال : حدثنا القروي، قال : حدثنا مالك، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحوه.
حدثنا خلاد بن أسلم، قال : حدثنا أبو همام الأهوازي، قال : أخبرنا عبد الله بن سعيد، عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحوه.
حدثنا موسى بن سهل الرملي، قال : حدثنا نعيم بن حماد، قال : حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : قال رسول الله ﷺ :«لا يَمُوتَنّ أحَدُكُمْ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَإنّهُ لَيْسَ هُنَاكَ دِينارٌ وَلا دِرْهَمٌ، إنّمَا يَقْتَسِمُونَ هنَالِكَ الحَسَناتِ وَالسّيّئاتِ » وأشار رسول الله ﷺ بيده يمينا وشمالاً.
حدثني محمد بن إسحاق، قال : قال : حدثنا سالم بن قادم، قال : حدثنا أبو معاوية هاشم بن عيسى، قال : أخبرني الحارث بن مسلم، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ بنحو حديث أبي هريرة.
قال أبو جعفر : فذلك معنى قوله جل ثناؤه : لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئا يعني أنها لا تقضي عنها شيئا لزمها لغيرها لأن القضاء هنالك من الحسنات والسيئات على ما وصفنا. وكيف يقضي عن غيره ما لزمه من كان يسرّه أن يثبت له على ولده أو والده حقّ، فيأخذه منه ولا يُتجافى له عنه ؟.
وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معنى قوله : لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئا : لا تجزي منها أن تكون مكانها. وهذا قول يشهد ظاهر القرآن على فساده، وذلك أنه غير معقول في كلام العرب أن يقول القائل : ما أغنيت عني شيئا، بمعنى : ما أغنيت مني أن تكون مكاني، بل إذا أرادوا الخبر عن شيء أنه لا يجزي من شيء، قالوا : لا يجزي هذا من هذا، ولا يستجيزون أن يقولوا : لا يجزي هذا من هذا شيئا.
فلو كان تأويل قوله : لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئا ما قاله من حكينا قوله لقال : وَاتقُوا يَوْما لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ كما يقال : لا تجزي نفس من نفس، ولم يقل لا تجزي نفس عن نفس شيئا : وفي صحة التنزيل بقوله : لا تجزي نفس عن نفس شيئا أوضح الدلالة على صحة ما قلنا وفساد قول من ذكرنا قوله في ذلك.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ.


قال أبو جعفر : والشفاعة مصدر من قول الرجل : شفع لي فلان إلى فلان شفاعة، وهو طلبه إليه في قضاء حاجته. وإنما قيل للشفيع شفيع وشافع لأنه ثنّى المستشفع به، فصار له شَفْعا، فكان ذو الحاجة قبل استشفاعه به في حاجته فردا، فصار صاحبه له فيها شافعا، وطلبُه فيه وفي حاجته شفاعة ولذلك سمي الشفيع في الدار وفي الأرض شفيعا لمصير البائع به شفعا.
فتأويل الآية إذا : واتقوا يوما لا تقضي نفس عن نفس حقا لزمها لله جل ثناؤه ولا لغيره، ولا يقبل الله منها شفاعة شافع، فيترك لها ما لزمها من حق. وقيل : إن الله عزّ وجلّ خاطب أهل هذه الآية بما خاطبهم به فيها لأنهم كانوا من يهود بني إسرائيل، وكانوا يقولون : نحن أبناء الله وأحباؤه وأولاد أنبيائه، وسيشفع لنا عنده آباؤنا. فأخبرهم الله جل وعزّ أن نفسا لا تجزي عن نفس شيئا في القيامة، ولا يقبل منها شفاعة أحد فيها حتى يُستوفى لكل ذي حقّ منها حقه. كما :
حدثني عباس بن أبي طالب، قال : حدثنا حجاج بن نصير، عن شعبة، عن العوام بن مزاحم رجل من قيس بن ثعلبة، عن أبي عثمان النهدي، عن عثمان بن عفان : أن رسول الله ﷺ قال :«إِنّ الجَمّاءَ لَتَقْتَصّ مِنَ القَرْناءِ يَوْمَ القِيَامَةِ، كَما قَالَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئا الآية. . . ».
فآيسهم الله جل ذكره مما كانوا أطمعوا فيه أنفسهم من النجاة من عذاب الله مع تكذيبهم بما عرفوا من الحقّ وخلافهم أمر الله في اتباع محمد ﷺ وما جاءهم به من عنده بشفاعة آبائهم وغيرهم من الناس كلهم، وأخبرهم أنه غير نافعهم عنده إلا التوبة إليه من كفرهم والإنابة من ضلالهم، وجعل ما سنّ فيهم من ذلك إماما لكل من كان على مثل منهاجهم لئلا يطمع ذو إلحاد في رحمة الله.
وهذه الآية وإن كان مخرجها عاما في التلاوة، فإن المراد بها خاص في التأويل لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال :«شَفَاعَتِي لأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمّتي » وأنه قال :«لَيْسَ مِنْ نبِيّ إِلاّ وَقَدْ أُعْطِيَ دَعْوَةً، وَإِنّي خَبَأتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لامّتي، وَهِيَ نائلَةٌ إِنْ شَاءَ اللّهُ مِنْهُمْ مَنْ لا يُشْرِكُ باللّهِ شَيْئا ». فقد تبين بذلك أن الله جل ثناؤه قد يصفح لعباده المؤمنين بشفاعة نبينا محمد ﷺ لهم عن كثير من عقوبة إجرامهم بينه وبينهم، وأن قوله : وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ إنما هي لمن مات على كفره غير تائب إلى الله عزّ وجلّ. وليس هذا من مواضع الإطالة في القول في الشفاعة والوعد والوعيد، فنستقصي الحِجَاجَ في ذلك، وسنأتي على ما فيه الكفاية في مواضعه إن شاء الله تعالى.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ.


قال أبو جعفر : والعدل في كلام العرب بفتح العين : الفدية. كما :
حدثنا به المثنى بن إبراهيم، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية : وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ قال : يعني فداء.
وحدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط بن نصر عن السدي : وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ أما عدل فيعدلها من العدل، يقول : لو جاءت بملء الأرض ذهبا تفتدي به ما تقبل منها.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن قتادة في قوله : ولا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ قال : لو جاءت بكل شيء لم يقبل منها.
حدثنا القاسم بن الحسن، قال : حدثنا حسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال مجاهد : قال ابن عباس : وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ قال : بدل، والبدل : الفدية.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ قال : لو أن لها ملء الأرض ذهبا لم يقبل منها فداء قال : ولو جاءت بكل شيء لم يقبل منها.
وحدثني نجيح بن إبراهيم، قال : حدثنا عليّ بن حكيم، قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمرو بن قيس الملائي، عن رجل من بني أمية من أهل الشام أحسن عليه الثناء، قال : قيل يا رسول الله ما العدل ؟ قال :«العَدْلُ : الفِدْيَةُ ».
وإنما قيل للفدية من الشيء والبدل منه عدل، لمعادلته إياه وهو من غير جنسه ومصيره له مثلاً من وجه الجزاء، لا من وجه المشابهة في الصورة والخلقة، كما قال جل ثناؤه : وَإِنْ تَعْدِلْ كُلّ عَدْلٍ لاَ يُؤْخَذْ مِنْهَا بمعنى : وإن تفد كل فدية لا يؤخذ منها، يقال منه : هذا عَدْله وعَدِيله. وأما العِدْل بكسر العين، فهو مثل الحمل المحمول على الظهر، يقال من ذلك : عندي غلام عِدْل غلامك، وشاة عِدْل شاتك بكسر العين، إذا كان غلام يعدل غلاما، وشاة تعدل شاة، وكذلك ذلك في كل مثل للشيء من جنسه. فإذا أريد أن عنده قيمته من غير جنسه نصبت العين فقيل : عندي عَدْل شاتك من الدراهم. وقد ذكر عن بعض العرب أنه يكسر العين من الع
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وقد أتينا على بيان تأويل قوله: (العالمين) بما فيه الكفاية في غير هذا الموضع، فأغنى ذلك عن إعادته (١).
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾


قال أبو جعفر: وتأويل قوله: (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا) : واتقوا يوما لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا. وجائز أيضا أن يكون تأويله: واتقوا يوما لا تجزيه نفس عن نفس شيئا، كما قال الراجز:
قد صبحت، صبحها السلامبكبد خالطها سنام
في ساعة يحبها الطعام (٢)
وهو يعني: يحب فيها الطعام. فحذفت"الهاء" الراجعة على"اليوم"، إذ فيه اجتزاء
(١) انظر ما سلف ١: ١٤٣ - ١٤٦.
(٢) الكامل ١: ٢٢، وأمالي ابن الشجري ١: ٦، ١٨٦ وغيرهما. صبح القوم: سقاهم الصبوح، وهو ما يشرب صباحا من لبن أو خمر. يدعو لها بالخير من حسن ما أطعمته على مسغبة كابدها.
-بما ظهر من قوله: (واتقوا يوما لا تجزي نفس) الدال على المحذوف منه- عما حذف، إذ كان معلوما معناه.
وقد زعم قوم من أهل العربية أنه لا يجوز أن يكون المحذوف في هذا الموضع إلا"الهاء". وقال آخرون: لا يجوز أن يكون المحذوف إلا"فيه". وقد دللنا فيما مضى على جواز حذف كل ما دل الظاهر عليه. (١)
* * *
وأما المعنى في قوله: (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا) فإنه تحذير من الله تعالى ذكره عباده الذين خاطبهم بهذه الآية -عقوبته أن تحل بهم يوم القيامة، وهو اليوم الذي لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا، ولا يجزي فيه والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا. (٢)
* * *
وأما تأويل قوله: "لا تجزي نفس" فإنه يعني: لا تغني: كما:-
٨٧٤- حدثني به موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: "واتقوا يوما لا تجزي نفس" أما"تجزي": فتغني.
* * *
أصل"الجزاء" -في كلام العرب-: القضاء والتعويض. يقال:"جزيته قرضه ودينه أجزيه جزاء"، بمعنى: قضيته دينه. ومن ذلك قيل:"جزى الله فلانا عني خيرا أو شرا"، بمعنى: أثابه عني وقضاه عني ما لزمني له بفعله الذي سلف منه إلي. وقد قال قوم من أهل العلم بلغة العرب:"يقال أجزيت عنه كذا": إذا أعنته عليه، وجزيت عنك فلانا: إذا كافأته
وقال آخرون منهم: بل "جَزَيْتُ عنك" قضيت عنك. و"أجزَيتُ" كفيت.
(١) انظر ١: ١٣٩ - ١٤١، ١٧٩، وانظر لسان العرب (جزى).
(٢) تضمين من آية سورة لقمان: ٣٣.
وقال آخرون منهم: بل هما بمعنى واحد، يقال:"جزت عنك شاة وأجزَت، وجزى عنك درهم وأجزى، ولا تجزي عنك شاة ولا تجزي" بمعنى واحد، إلا أنهم ذكروا أن"جزت عنك، ولا تُجزي عنك" من لغة أهل الحجاز، وأن"أجزأ وتجزئ" من لغة غيرهم. وزعموا أن تميما خاصة من بين قبائل العرب تقول:"أجزأت عنك شاة، وهي تجزئ
عنك". وزعم آخرون أن"جزى" بلا همز: قضى، و"أجزأ" بالهمز: كافأ (١) فمعنى الكلام إذا: واتقوا يوما لا تقضي نفس عن نفس شيئا ولا تغني عنها غنى.
فإن قال لنا قائل: وما معنى: لا تقضي نفس عن نفس، ولا تغني عنها غنى؟
قيل: هو أن أحدنا اليوم ربما قضى عن ولده أو والده أو ذي الصداقة والقرابة دينه. وأما في الآخرة فإنه فيما أتتنا به الأخبار عنها- يسر الرجل أن يَبْرُدَ له على ولده أو والده حق. (٢) وذلك أن قضاء الحقوق في القيامة من الحسنات والسيئات. كما:
٨٧٥- حدثنا أبو كريب ونصر بن عبد الرحمن الأزدي، قالا: حدثنا المحاربي، عن أبي خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن، عن زيد بن أبي أنيسة، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رحم الله عبدا كانت عنده لأخيه مَظلمة في عِرض -قال أبو كريب في حديثه: أو مال أو جاه، فاستحله قبل أن يؤخذ منه وليس ثَمَّ دينار ولا درهم، فإن كانت له حسنات أخذوا من حسناته، وإن لم تكن له حسنات حملوا عليه من سيئاتهم" (٣)
(١) انظر ما جاء في ذلك في لسان العرب (جزى)، والذي جاء به الطبري أتم وأبين.
(٢) يرد عليه حق: وجب ولزم. ويرد لي كذا وكذا: أي ثبت. ويقال: لي عليه ألف بارد، أي ثابت.
(٣) الحديث: ٨٧٥ - هذا إسناد صحيح. نصر بن عبد الرحمن الأزدي: سبق في. ٤٢٣، وأثبت في الشرح هناك"التاجي"، وهو سهو، صوابه"الناجي" بالنون. و"الأزدي" بالزاي، وفي المطبوعة هنا"الأودي" بالواو، وهو خطأ. المحاربي: هو عبد الرحمن بن محمد، سبق في: ٢٢١. أبو خالد الدالاني، يزيد بن عبد الرحمن: تكلموا فيه، والحق أنه ثقة، وثقه أبو حاتم وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٤/٢ /٣٤٦ - ٣٤٧، وابن أبي حاتم ٤/٢ /٢٧٧، فلم يذكرا فيه جرحا. وهو مترجم في التهذيب في الكني، لخلاف في اسم أبيه، ولكن رجح الترمذي والطبري ما ذكرنا، وكذلك رجح البخاري وابن أبي حاتم."الدالاني" في المطبوعة هنا"الدولابي"، وهو خطأ، صححناه من المخطوطة.
والحديث رواه الترمذي ٣: ٢٩٢، عن هناد، ونصر بن عبد الرحمن، كلاهما عن المحاربي، بهذا الإسناد، ثم قال: " هذا حديث حسن صحيح. وقد روى مالك بن أنس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه ".
وقوله أثناء الحديث "قال أبو كريب"، في المطبوعة " قال أبو بكر"، وهو خطأ واضح، صحته من المخطوطة.
٨٧٦- حدثنا أبو عثمان المقدمي، قال: حدثنا الفروي، قال: حدثنا مالك، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحوه. (١)
٨٧٧- حدثنا خلاد بن أسلم، قال: حدثنا أبو همام الأهوازي، قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد، عن سعيد عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بنحوه. (٢)
(١) الحديث: ٨٧٦ - هو الحديث السابق، بمعناه، ولكن من رواية مالك. وهي الرواية التي نقلنا إشارة الترمذي إليها. أبو عثمان المقدمي - بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال المهملة المفتوحة: وهو أحمد بن محمد بن أبي بكر، نسب إلى"مقدم" أحد أجداده. وهو ثقة، ترجمه ابن أبي حاتم ١/١/ ٧٣، وقال:"سمعت منه بمكة، وهو صدوق"، وترجمه السمعاني في الأنساب، في الورقة: ٥٣٩ والخطيب في تاريخ بغداد ٤: ٣٩٨ - ٣٩٩، مات سنة ٢٦٤. الفروي: بفتح الفاء وسكون الراء، نسبة إلى أحد أجداده، وفي المطبوعة بالقاف بدل الفاء، وهو تصحيف. وهو: إسحاق بن محمد بن أبي فروة، أحد الرواة عن مالك، وأحد شيوخ البخاري، وهو ثقة، تكلم فيه بعضهم بغير حجة. وقد رجحنا توثيقه في شرح المسند: ٧٤٢٥ والحديث من طريق مالك: رواه البخاري ١١: ٣٤٣ - ٣٤٤ (فتح الباري)، عن إسماعيل - وهو ابن أبي أويس، ابن أخت مالك ونسيبه - عن مالك. ورواه أحمد في المسند: ٩٦١٣ (٢: ٤٣٥ حلبي)، من طريق مالك وابن أبي ذئب، كلاهما عن المقبري. ثم رواه أيضًا: ١٠٥٨٠ (٢: ٥٠٦)، من طريق ابن أبي ذئب. ورواه البخاري أيضًا ٥: ٧٣، من طريق ابن أبي ذئب. وأوله في هذه الروايات:
"من كانت عنده مظلمة)، فذكر نحوه، بمعناه.
(٢) الحديث: ٨٧٧ - هو الحديث السابق، بنحوه، من طريق أخرى. أبو همام الأهوازي: هو محمد بن الزبرقان، وهو ثقة، وترجمه البخاري في الكبير ١ /١ / ٨٧، وقال:"معروف الحديث"، ابن أبي حاتم ٣ / ٢ / ٢٦٠، وأخرج له الشيخان في الصحيحين. عبد الله بن سعيد: أنا أرجح أنه"عبد الله بن سعيد بن أبي هند"، وهو ثقة. وبعيد أن يكون"عبد الله بن سعيد المقبري"، إذ يأباه سياق الإسناد، لو كان إياه لكان"عبد الله بن سعيد عن أبيه". أما وهو"عبد الله بن سعيد عن سعيد" - فالظاهر أنه غير ابن سعيد المقبري. والحديث صحيح بكل حال، بالأسانيد السابقة.
٨٧٨ - حدثنا موسى بن سهل الرملي، قال: حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يموتن أحدكم وعليه دين، فإنه ليس هناك دينار ولا درهم، إنما يقتسمون هنالك الحسنات والسيئات" وأشار رسول الله ﷺ بيده يمينا وشمالا. (١)
٨٧٩ - حدثني محمد بن إسحاق، قال: قال: حدثنا سالم بن قادم، قال: حدثنا أبو معاوية هاشم بن عيسى، قال: أخبرني الحارث بن مسلم، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن رسول الله ﷺ بنحو حديث أبي هريرة. (٢)
* * *
قال أبو جعفر: فذلك معنى قوله جل ثناؤه: (لا تجزي نفس عن نفس شيئا)
(١) الحديث: ٨٧٨ - هذا إسناد صحيح متصل عن ابن عباس، ولم أجده في مسند الإمام أحمد، ولا في الكتب الستة، ولا في مجمع الزوائد، ولا أشار إليه الترمذي في قوله"وفي الباب". فهو فائدة زائدة، يستفاد من رواية أبي جعفر رحمه الله.
(٢) الحديث: ٨٧٩ - هذا إسناد فيه إشكال لم أستطع تحقيقه. أما"سلم بن قادم": فإنه"سلم" بفتح السين وسكون اللام. وفي المطبوعة هنا"سالم" بالألف بعد السين، وهو خطأ. وسلم هذا: بغدادي ثقة، يروي عن سفيان بن عيينة، وبقية بن الوليد، وغيرهما. ترجمه ابن أبي حاتم ٢ /١ / ٢٦٨، والخطيب في تاريخ بغداد ٩: ١٤٥ - ١٤٦. وله ترجمة موجزة في لسان الميزان ٣: ٦٥.
وأبو معاوية هاشم بن عيسى: هو هاشم بن أبي هريرة الحمصي، اشتهر بالانتساب إلى كنية أبيه، أعنى"هاشم بن أبي هريرة". ترجمة ابن أبي حاتم ٤ / ٢ / ١٠٥، ولم يذكر فيه جرحا. وله ترجمة غير محررة في لسان الميزان ٦: ١٨٤، ذكر فيها اسم الراوي عنه"مسلم بن قادم"، وهو تحريف.
وأما الإشكال في الإسناد، ففي"الحارث بن مسلم"، الراوي هنا عن الزهري. فما أدري من ذا؟ ولا ما صحته؟ ولعل فيه تحريفا لم أستطع إدراكه. ثم لم أجد هذا الحديث من حديث أنس قط، بعد طول البحث والتتبع. وهناك في المستدرك للحاكم ٤: ٥٧٦، حديث آخر لأنس، من وجه آخر فيه بعض هذا المعنى. إسناده ضعيف.
يعني: أنها لا تقضي عنها شيئا لزمها لغيرها; لأن القضاء هنالك من الحسنات والسيئات على ما وصفنا. وكيف يقضي عن غيره ما لزمه من كان يسره أن يثبت له على ولده أو والده حق، فيؤخذ منه ولا يتجافى له عنه؟. (١)
وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معنى قوله: (لا تجزي نفس عن نفس شيئا) : لا تجزي منها أن تكون مكانها.
وهذا قول يشهد ظاهر القرآن على فساده. (٢) وذلك أنه غير معقول في كلام العرب أن يقول القائل:"ما أغنيت عني شيئا"، بمعنى: ما أغنيت مني أن تكون مكاني، بل إذا أرادوا الخبر عن شيء أنه لا يجزي من شيء، قالوا:"لا يجزي هذا من هذا"، ولا يستجيزون أن يقولوا:"لا يجزي هذا من هذا شيئا".
فلو كان تأويل قوله: (لا تجزي نفس عن نفس شيئا) ما قاله من حكينا قوله لقال: (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس) كما يقال: لا تجزي نفس من نفس، ولم يقل:"لا تجزي نفس عن نفس شيئا". وفي صحة التنزيل بقوله:"لا تجزي نفس عن نفس شيئا" أوضح الدلالة على صحة ما قلنا وفساد قول من ذكرنا قوله في ذلك. (٣)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾


قال أبو جعفر: و"الشفاعة" مصدر من قول الرجل:"شفع لي فلان إلى فلان شفاعة (٤) وهو طلبه إليه في قضاء حاجته. وإنما قيل للشفيع"شفيع وشافع" لأنه
(١) في المطبوعة: "فيأخذه منه"، والذي في المخطوطة أعرب. تجافى له عن الشيء: أعرض عنه ولم يلازمه بطلبه، وتجاوز له عنه.
(٢) انظر ما مضى في معنى"ظاهر" ١، ٧٢، تعليق: ٢، وهذا الجزء ٢: ١٥.
(٣) هذا من جيد البيان عن معاني اللغة، وهو منهج من النظر سبق به الطبري كل من تكلم في الفصل بين معاني الكلام العربي.
(٤) في المخطوطة: " شفع لي فلان شفاعة". بالحذف.
ثنى المستشفع به، فصار به شفعا (١) فكان ذو الحاجة -قبل استشفاعه به في حاجته- فردا، فصار صاحبه له فيها شافعا، وطلبه فيه وفي حاجته شفاعة. ولذلك سمي الشفيع في الدار وفي الأرض"شفيعا" لمصير البائع به شفعا. (٢)
* * *
فتأويل الآية إذا: واتقوا يوما لا تقضي نفس عن نفس حقا لزمها لله جل ثناؤه ولا لغيره، ولا يقبل الله منها شفاعة شافع، فيترك لها ما لزمها من حق.
وقيل: إن الله عز وجل خاطب أهل هذه الآية بما خاطبهم به فيها، لأنهم كانوا من يهود بني إسرائيل، وكانوا يقولون: نحن أبناء الله وأحباؤه وأولاد أنبيائه، وسيشفع لنا عنده آباؤنا. فأخبرهم الله جل وعز أن نفسا لا تجزي عن نفس شيئا في القيامة، ولا يقبل منها شفاعة أحد فيها حتى يستوفى لكل ذي حق منها حقه. كما:-
٨٨٠ - حدثني عباس بن أبي طالب، قال: حدثنا حجاج بن نصير، عن شعبة، عن العوام بن مراجم -رجل من قيس بن ثعلبة-، عن أبي عثمان النهدي، عن عثمان بن عفان: أن رسول الله ﷺ قال: إن الجماء لتقتص من القرناء يوم القيامة، كما قال الله عز وجل (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا)... [الأنبياء: ٤٧] الآية (٣)
(١) في المطبوعة: " المستشفع له"، وهو خطأ، كما يدل عليه تمام الكلام.
(٢) قال ابن قتيبة في تفسير"الشفعة": "كان الرجل في الجاهلية، إذا أراد بيع منزل، أتاه رجل فشفع إليه فيما باع، فشفعه وجعله أولى بالمبيع ممن بعد سببه. فسميت شفعة، وسمى طالبها شفيعا". والشفعة في الدار والأرض: القضاء بها لصاحبها (اللسان: شفع).
(٣) الحديث: ٨٨٠ - عباس بن أبي طالب: هو عباس بن جعفر بن الزبرقان البغدادي، وهو ثقة، مترجم في التهذيب، ترجمه ابن أبي حاتم ٣ / ١ /٢١٥، والخطيب في تاريخ بغداد ١٢: ٤١١ - ١٤٢."العوام بن مراجم". بالراء والجيم، ثبت في الأصول"مزاحم" بالزاي والحاء، وهو تصحيف.
والحديث ضعيف الإسناد، من أجل حجاج بن نصير الفساطيطي. وقد رواه عبد الله بن أحمد، في الزوائد على المسند: ٥٢٠، عن عباس بن محمد وأبي يحيى البزار، كلاهما عن حجاج بن نصير. وقد فصلنا القول في ضعفه هناك.
وأما معناه فصحيح ثابت، من حديث أبي هريرة، رواه أحمد في المسند: ٧٢٠٣. ورواه مسلم، والترمذي، وصححه. "الجماء": لا قرن لها. و"القرناء": ذات القرن.
فآيسهم الله جل ذكره مما كانوا أطمعوا فيه أنفسهم من النجاة من عذاب الله -مع تكذيبهم بما عرفوا من الحق وخلافهم أمر الله في اتباع محمد ﷺ وما جاءهم به من عنده- بشفاعة آبائهم وغيرهم من الناس كلهم؛ وأخبرهم أنه غير نافعهم عنده إلا التوبة إليه من كفرهم والإنابة من ضلالهم، وجعل ما سن فيهم من ذلك إماما لكل من كان على مثل منهاجهم لئلا يطمع ذو إلحاد في رحمة الله (١).
وهذه الآية وإن كان مخرجها عاما في التلاوة، فإن المراد بها خاص في التأويل لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال:"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" وأنه قال:"ليس من نبي إلا وقد أعطي دعوة، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي، وهي نائلة إن شاء الله منهم من لا يشرك بالله شيئا". (٢)
فقد تبين بذلك أن الله جل ثناؤه قد يصفح لعباده المؤمنين -بشفاعة نبينا محمد ﷺ لهم- عن كثير من عقوبة إجرامهم بينهم وبينه (٣) وأن قوله: (ولا يقبل منها شفاعة) إنما هي لمن مات على كفره غير تائب إلى الله عز وجل. وليس هذا من مواضع الإطالة في القول في الشفاعة والوعد والوعيد، فنستقصي الحجاج في ذلك، وسنأتي على ما فيه الكفاية في مواضعه إن شاء الله.
* * *
(١) في المطبوعة: "في رحمة الله" وليست بجيدة.
(٢) حديث: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي": هكذا ذكره الطبري دون إسناد. وهو حديث صحيح، ذكره السيوطي في الجامع الصغير، ونسبه لأحمد، وأبي داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم-عن أنس. والترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم-عن جابر. انظر شرح المناوي الكبير، رقم ٤٨٩٢ (ج ٤ ص ١٦٣).
وحديث"ليس من نبي" إلخ: كذلك جاء به الطبري دون إسناد. ومعناه ثابت صحيح، من حديث أنس بن مالك، رواه البخاري، ومسلم. انظر الترغيب والترهيب ٤: ٢١٣.
(٣) في المطبوعة: "إجرامهم بينه وبينهم"، والذي في المخطوطة هو الصواب الجيد.

القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾


قال أبو جعفر: و"العدل" -في كلام العرب بفتح العين-: الفدية، كما:-
٨٨١ - حدثنا به المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (ولا يؤخذ منها عدل) قال: يعني فداء.
٨٨٢ - حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن السدي: (ولا يؤخذ منها عدل) أما عدل: فيعدلها من العدل، يقول: لو جاءت بملء الأرض ذهبا تفتدي به ما تقبل منها.
٨٨٣ - حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن قتادة في قوله: (ولا يؤخذ منها عدل) قال: لو جاءت بكل شيء لم يقبل منها.
٨٨٤ - حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا حسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: قال ابن عباس: (ولا يؤخذ منها عدل) قال: بدل، والبدل: الفدية.
٨٨٥ - حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: (ولا يؤخذ منها عدل) قال: لو أن لها ملء الأرض ذهبا لم يقبل منها فداء قال: ولو جاءت بكل شيء لم يقبل منها.
٨٨٦ - وحدثني نجيح بن إبراهيم، قال: حدثنا علي بن حكيم، قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمرو بن قيس الملائي، عن رجل من بني أمية -من أهل الشام أحسن عليه الثناء-، قال: قيل يا رسول الله ما العدل؟ قال: العدل: الفدية (١).
(١) الحديث: ٨٨٦ - نجيح بن إبراهيم: لم أجد في كل المراجع التي بين يدى، غير ترجمة"نجيح بن إبراهيم بن محمد الكرماني"، في لسان الميزان ٦: ١٤٩، وأنه كوفي ثقة، يروي عن أبي نعيم فهو من طبقة شيوخ الطبري. فالراجح أنه هو. علي بن حكيم - بفتح الحاء - هو الأودي الكوفي، وهو ثقة من شيوخ البخاري ومسلم. حميد بن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، وأبوه: ثقتان. عمرو بن قيس الملائي - بضم الميم وتخفيف اللام - الكوفي: ثقة من أتباع التابعين. وقد روى هذا الحديث مرفوعا، عن رجل أبهم اسمه وأثنى عليه، والراجح أنه تابعي. فيكون الإسناد مرسلا أو منقطعا، فهو ضعيف ولم أجده عن غير الطبري، نقله عنه ابن كثير ١: ١٦١، والسيوطي ١: ٦٨.
وإنما قيل للفدية من الشيء والبدل منه"عدل"، لمعادلته إياه وهو من غير جنسه; ومصيره له مثلا من وجه الجزاء، لا من وجه المشابهة في الصورة والخلقة، كما قال جل ثناؤه: (وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا) [الأنعام: ٧٠] بمعنى: وإن تفد كل فدية لا يؤخذ منها. (١) يقال منه:"هذا عدله وعديله". وأما"العدل" بكسر العين، فهو مثل الحمل المحمول على الظهر، يقال من ذلك:"عندي غلام عدل غلامك، وشاة عدل شاتك" -بكسر العين-، إذا كان غلام يعدل غلاما، وشاة تعدل شاة. (٢) وكذلك ذلك في كل مثل للشيء من جنسه. فإذا أريد أن عنده قيمته من غير جنسه نصبت العين فقيل:"عندي عدل شاتك من الدراهم". وقد ذكر عن بعض العرب أنه يكسر العين من"العدل" الذي هو بمعنى الفدية لمعادلة ما عادله من جهة الجزاء، وذلك لتقارب معنى العدل والعدل عندهم، فأما واحد"الأعدال" فلم يسمع فيه إلا"عدل" بكسر العين. (٣)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾


وتأويل قوله: (ولا هم ينصرون) يعني أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر، كما لا يشفع لهم شافع، ولا يقبل منهم عدل ولا فدية. بطلت هنالك المحاباة
(١) الجملة في تفسير الآية، ساقطة من المخطوطة.
(٢) وهذه الجملة في المخطوطة جاءت هكذا: "يقال من ذلك: عندي غلام عدل غلاما وشاة عدل شاة"، واكتفى بهذا القدر منها، مع الخطأ البين فيها.
(٣) وهذا أيضًا بيان جيد، قلما تصيبه في كتاب من كتب اللغة.
واضمحلت الرشى والشفاعات، وارتفع بين القوم التعاون والتناصر (١) وصار الحكم إلى العدل الجبار الذي لا ينفع لديه الشفعاء والنصراء، فيجزي بالسيئة مثلها وبالحسنة أضعافها. وذلك نظير قوله جل ثناؤه: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ) [الصافات: ٢٤-٢٦] وكان ابن عباس يقول في معنى: (لا تناصرون)، ما:-
٨٨٧ - حدثت به عن المنجاب، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: (ما لكم لا تناصرون) ما لكم لا تمانعون منا؟ هيهات ليس ذلك لكم اليوم! (٢)
* * *
وقد قال بعضهم في معنى قوله: (ولا هم ينصرون) : وليس لهم من الله يومئذ نصير ينتصر لهم من الله إذا عاقبهم. وقد قيل: ولا هم ينصرون بالطلب فيهم والشفاعة والفدية.
* * *
قال أبو جعفر: والقول الأول أولى بتأويل الآية لما وصفنا من أن الله جل ثناؤه إنما أعلم المخاطبين بهذه الآية أن يوم القيامة يوم لا فدية -لمن استحق من خلقه عقوبته-، ولا شفاعة فيه، ولا ناصر له. وذلك أن ذلك قد كان لهم في الدنيا، فأخبر أن ذلك يوم القيامة معدوم لا سبيل لهم إليه.
* * *
(١) في المطبوعة: "وارتفع من القوم"، وهو خطأ. وارتفع هنا: بمعنى ذهب وانقضى مجاز من الارتفاع، وهو العلو.
(٢) الأثر: ٨٨٧ - لم يذكره في تفسير الآية من سورة الصافات، انظر (٢٣: ٣٢ بولاق)

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكرهم [ الله ](١) تعالى بنعمه أولا عطف على ذلك التحذير من حُلُول نقمه بهم يوم القيامة فقال :﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا﴾ يعني : يوم القيامة ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ أي : لا يغني أحد عن أحد كما قال :﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وقال :﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧]، وقال ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ [لقمان: ٣٣]، فهذه(٢) أبلغ المقامات : أن كلا من الوالد وولده لا يغني أحدهما عن الآخر شيئا، وقوله تعالى :﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ يعني عن الكافرين، كما قال :﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، وكما قال عن أهل النار :﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١١٠، ١١١]، وقوله :﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ أي : لا يقبل منها فداء، كما قال تعالى :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ [آل عمران: ٩١] وقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٦] وقال تعالى :﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ٧٠]، وقال :﴿فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية [الحديد: ١٥]، فأخبر تعالى أنهم إن لم يؤمنوا برسوله ويتابعوه على ما بعثه به، ووافوا الله يوم القيامة على ما هم عليه، فإنه لا ينفعهم قرابة قريب ولا شفاعة ذي جاه، ولا يقبل منهم فداء، ولو بملء الأرض ذهبا، كما قال تعالى :﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤]، وقال ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ﴾ [إبراهيم: ٣١].
[ وقال سنيد : حدثني حجاج، حدثني ابن جريج، قال : قال مجاهد : قال ابن عباس :﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ قال : بدل، والبدل : الفدية، وقال السدي : أما عدل فيعدلها من العذاب يقول : لو جاءت بملء الأرض ذهبا تفتدي به ما تقبل منها، وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ] (٣). وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله :﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ يعني : فداء.
قال ابن أبي حاتم : وروي عن أبي مالك، والحسن، وسعيد بن جبير، وقتادة، والربيع بن أنس، نحو ذلك.
وقال عبد الرزاق : أنبأنا الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه عن علي، رضي الله عنه، في حديث طويل، قال : والصرف والعدل : التطوع والفريضة.
وكذا قال الوليد بن مسلم، عن عثمان بن أبي العاتكة(٤)، عن عمير بن هانئ.
وهذا القول غريب هنا، والقول الأول أظهر في تفسير هذه الآية، وقد ورد حديث يقويه، وهو ما قال ابن جرير : حدثني نَجِيح بن إبراهيم، حدثنا علي بن حكيم، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عَمْرو بن قيس الملائي(٥)، عن رجل من بني أمية - من أهل الشام أحسن عليه الثناء - قال : قيل : يا رسول الله، ما العدل ؟ قال :" العدل الفدية " (٦).
وقوله تعالى :﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أي : ولا أحد يغضب لهم فينصرهم وينقذهم من عذاب الله، كما تقدم من أنه لا يعطف عليهم ذو قرابة ولا ذو جاه ولا يقبل منهم فداء. هذا كله من جانب التلطف، ولا لهم ناصر من أنفسهم، ولا من غيرهم، كما قال :﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ﴾ [الطارق: ١٠] أي : إنه تعالى لا يقبل فيمن كفر به فِدْيَة ولا شفاعة، ولا ينقذ أحدا من عذابه منقذ، ولا يجيره منه أحد، كما قال تعالى :﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [المؤمنون: ٨٨]. وقال ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ [ الفجر : ٢٥ ٢٦ ]، وقال ﴿مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات: ٢٥، ٢٦]، وقال ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ الآية [الأحقاف: ٢٨].
وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله :﴿مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ﴾ ما لكم اليوم لا تمانعون منا ؟ هيهات ليس ذلك لكم اليوم.
قال(٧) ابن جرير : وتأويل قوله :﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يعني : أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر، كما لا يشفع لهم شافع، ولا يقبل منهم عدل ولا فدية، بَطَلت هنالك(٨) المحاباة واضمحلت الرَّشى والشفاعات، وارتفع من القوم التعاون والتناصر، وصار الحكم إلى عدل(٩) الجبار الذي لا ينفع لديه الشفعاء والنصراء، فيجزي بالسيئة مثلها وبالحسنة(١٠) أضعافها وذلك نظير قوله تعالى :﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات: ٢٤ - ٢٦].
١ زيادة من و..
٢ في جـ، ط، ب: "فهذا"..
٣ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٤ في جـ، أ: "العالية"..
٥ في جـ: "الملا"..
٦ تفسير الطبري (٢/٣٤)..
٧ في جـ: "وقال"..
٨ في جـ: "هنا"..
٩ في جـ، ط، ب: "العدل"..
١٠ في جـ: "فيجزي بالسيئة مثلها والحسنة".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨)﴾
لَمَّا ذَكَّرَهُمُ [اللَّهُ] (١) تَعَالَى بِنِعَمِهِ أَوَّلًا عَطَفَ عَلَى ذَلِكَ التَّحْذِيرِ مِنْ حُلُول نِقَمِهِ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ أَيْ: لَا يُغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ كَمَا قَالَ: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٦٤]، وَقَالَ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عَبَسَ: ٣٧]، وَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ [لُقْمَانَ: ٣٣]، فَهَذِهِ (٢) أَبْلَغُ الْمَقَامَاتِ: أَنَّ كُلًّا مِنَ الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ لَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ شَيْئًا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ يَعْنِي عَنِ الْكَافِرِينَ، كَمَا قَالَ: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [الْمُدَّثِّرِ: ٤٨]، وَكَمَا قَالَ عَنْ أَهْلِ النَّارِ: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١١٠، ١١١]، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ أَيْ: لَا يُقْبَلُ مِنْهَا فِدَاءٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٩١] وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٣٦] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ [الْأَنْعَامِ: ٧٠]، وَقَالَ: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الْآيَةَ [الْحَدِيدِ: ١٥]، فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِرَسُولِهِ وَيُتَابِعُوهُ عَلَى مَا بَعَثَهُ بِهِ، وَوَافَوُا اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُهُمْ قَرَابَةُ قَرِيبٍ وَلَا شَفَاعَةُ ذِي جَاهٍ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ فِدَاءٌ، وَلَوْ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ﴾ [الْبَقَرَةِ: ٢٥٤]، وَقَالَ ﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٣١].
[وَقَالَ سُنَيْدٌ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ قَالَ: بَدَلٌ، وَالْبَدَلُ: الْفِدْيَةُ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: أَمَّا عَدْلٌ فَيَعْدِلُهَا مِنَ الْعَذَابِ يَقُولُ: لَوْ جَاءَتْ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبَا تَفْتَدِي بِهِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهَا، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،] (٣). وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ يَعْنِي: فِدَاءٌ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَالْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، نَحْوُ ذَلِكَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، قَالَ: وَالصَّرْفُ وَالْعَدْلُ: التَّطَوُّعُ وَالْفَرِيضَةُ.
وَكَذَا قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاتِكَةِ (٤)، عَنْ عمير بن هانئ.
(١) زيادة من و.
(٢) في جـ، ط، ب: "فهذا".
(٣) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(٤) في جـ، أ: "العالية".
وَهَذَا الْقَوْلُ غَرِيبٌ هُنَا، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ يُقَوِّيهِ، وَهُوَ مَا قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي نَجِيح بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ (١)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ -مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَحْسَنَ عَلَيْهِ الثَّنَاءَ -قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْعَدْلُ؟ قَالَ: "الْعَدْلُ الْفِدْيَةُ" (٢).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أَيْ: وَلَا أَحَدَ يَغْضَبُ لَهُمْ فَيَنْصُرُهُمْ وَيُنْقِذُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَعْطِفُ عَلَيْهِمْ ذُو قَرَابَةٍ وَلَا ذُو جَاهٍ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ فِدَاءٌ. هَذَا كُلُّهُ مِنْ جَانِبِ التَّلَطُّفِ، وَلَا لَهُمْ نَاصِرٌ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ، كَمَا قَالَ: ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ﴾ [الطَّارِقِ: ١٠] أَيْ: إِنَّهُ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ فِيمَنْ كَفَرَ بِهِ فِدْيَة وَلَا شَفَاعَةً، وَلَا يُنْقِذُ أَحَدًا مِنْ عَذَابِهِ مُنْقِذٌ، وَلَا يُجِيرُهُ مِنْهُ أَحَدٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٨٨]. وَقَالَ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ [الْفَجْرِ: ٢٥ ٢٦]، وَقَالَ ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ * بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصَّافَّاتِ: ٢٥، ٢٦]، وَقَالَ ﴿فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾ الْآيَةَ [الْأَحْقَافِ: ٢٨].
وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ مَا لَكُمُ الْيَوْمَ لَا تُمَانَعُونَ مِنَّا؟ هَيْهَاتَ لَيْسَ ذَلِكَ لَكُمُ الْيَوْمَ.
قَالَ (٣) ابْنُ جَرِيرٍ: وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ: ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ يَعْنِي: إِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ لَا يَنْصُرُهُمْ نَاصِرٌ، كَمَا لَا يَشْفَعُ لَهُمْ شَافِعٌ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ عَدْلٌ وَلَا فِدْيَةٌ، بَطَلت هُنَالِكَ (٤) الْمُحَابَاةُ وَاضْمَحَلَّتِ الرَّشى وَالشَّفَاعَاتُ، وَارْتَفَعَ مِنَ الْقَوْمِ التَّعَاوُنُ وَالتَّنَاصُرُ، وَصَارَ الْحُكْمُ إِلَى عَدْلِ (٥) الْجَبَّارِ الَّذِي لَا يَنْفَعُ لَدَيْهِ الشُّفَعَاءُ وَالنُّصَرَاءُ، فَيَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا وَبِالْحَسَنَةِ (٦) أَضْعَافَهَا وَذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ* مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ* بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات: ٢٤-٢٦]
(١) في جـ: "الملا".
(٢) تفسير الطبري (٢/٣٤).
(٣) في جـ: "وقال".
(٤) في جـ: "هنا".
(٥) في جـ، ط، ب: "العدل".
(٦) في جـ: "فيجزي بالسيئة مثلها والحسنة".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وخوفهم بيوم القيامة الذي ﴿لَا تَجْزِي﴾ فيه، أي : لا تغني ﴿نَفْسٌ﴾ ولو كانت من الأنفس الكريمة كالأنبياء والصالحين ﴿عَنْ نَفْسٍ﴾ ولو كانت من العشيرة الأقربين ﴿شَيْئًا﴾ لا كبيرا ولا صغيرا وإنما ينفع الإنسان عمله الذي قدمه.
﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا﴾ أي : النفس، شفاعة لأحد بدون إذن الله ورضاه عن المشفوع له، ولا يرضى من العمل إلا ما أريد به وجهه، وكان على السبيل والسنة، ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ أي : فداء ﴿ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب﴾ ولا يقبل منهم ذلك ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أي : يدفع عنهم المكروه، فنفى الانتفاع من الخلق بوجه من الوجوه، فقوله :﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ هذا في تحصيل المنافع، ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ هذا في دفع المضار، فهذا النفي للأمر المستقل(١) به النافع.
﴿ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل﴾ هذا نفي للنفع الذي يطلب ممن يملكه بعوض، كالعدل، أو بغيره، كالشفاعة، فهذا يوجب للعبد أن ينقطع قلبه من التعلق بالمخلوقين، لعلمه أنهم لا يملكون له مثقال ذرة من النفع، وأن يعلقه بالله الذي يجلب المنافع، ويدفع المضار، فيعبده وحده لا شريك له ويستعينه على عبادته.
١ - في ب: المستقبل..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٥ - ٤٨} ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾.
أمرهم الله أن يستعينوا في أمورهم كلها بالصبر بجميع أنواعه، وهو الصبر على طاعة الله حتى يؤديها، والصبر عن معصية الله حتى يتركها، والصبر على أقدار الله المؤلمة فلا يتسخطها، فبالصبر وحبس النفس على ما أمر الله بالصبر عليه معونة عظيمة على كل أمر من الأمور، ومن يتصبر يصبره الله، وكذلك الصلاة التي هي ميزان الإيمان، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، يستعان بها على كل أمر من الأمور ﴿وَإِنَّهَا﴾ أي: الصلاة ﴿لَكَبِيرَةٌ﴾ أي: شاقة ﴿إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ فإنها سهلة عليهم خفيفة؛ لأن الخشوع، وخشية الله، ورجاء ما عنده يوجب له فعلها، منشرحا صدره لترقبه للثواب، وخشيته من العقاب، بخلاف من لم يكن كذلك، فإنه لا داعي له يدعوه إليها، وإذا فعلها صارت من أثقل الأشياء عليه.
والخشوع هو: خضوع القلب وطمأنينته، وسكونه لله تعالى، وانكساره بين يديه، ذلا وافتقارا، وإيمانا به وبلقائه.
-[٥٢]-
ولهذا قال: ﴿الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾ أي: يستيقنون ﴿أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ فيجازيهم بأعمالهم ﴿وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ فهذا الذي خفف عليهم العبادات وأوجب لهم التسلي في المصيبات، ونفس عنهم الكربات، وزجرهم عن فعل السيئات، فهؤلاء لهم النعيم المقيم في الغرفات العاليات، وأما من لم يؤمن بلقاء ربه، كانت الصلاة وغيرها من العبادات من أشق شيء عليه.
ثم كرر على بني إسرائيل التذكير بنعمته، وعظا لهم، وتحذيرا وحثا.
وخوفهم بيوم القيامة الذي ﴿لا تَجْزِي﴾ فيه، أي: لا تغني ﴿نَفْسٌ﴾ ولو كانت من الأنفس الكريمة كالأنبياء والصالحين ﴿عَنْ نَفْسٍ﴾ ولو كانت من العشيرة الأقربين ﴿شَيْئًا﴾ لا كبيرا ولا صغيرا وإنما ينفع الإنسان عمله الذي قدمه.
﴿وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا﴾ أي: النفس، شفاعة لأحد بدون إذن الله ورضاه عن المشفوع له، ولا يرضى من العمل إلا ما أريد به وجهه، وكان على السبيل والسنة، ﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ أي: فداء ﴿ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب﴾ ولا يقبل منهم ذلك ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ أي: يدفع عنهم المكروه، فنفى الانتفاع من الخلق بوجه من الوجوه، فقوله: ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ هذا في تحصيل المنافع، ﴿وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ هذا في دفع المضار، فهذا النفي للأمر المستقل (١) به النافع.
﴿ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل﴾ هذا نفي للنفع الذي يطلب ممن يملكه بعوض، كالعدل، أو بغيره، كالشفاعة، فهذا يوجب للعبد أن ينقطع قلبه من التعلق بالمخلوقين، لعلمه أنهم لا يملكون له مثقال ذرة من النفع، وأن يعلقه بالله الذي يجلب المنافع، ويدفع المضار، فيعبده وحده لا شريك له ويستعينه على عبادته.
(١) في ب: المستقبل.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي آراء ابن حزم الظاهري في التفسير — ابن حزم تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
عَدْلٌ
فِدْيَةٌ.

إعراب الآية ٤٨ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ٤٦]

الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ (٤٦)
الَّذِينَ في موضع خفض على النعت للخاشعين. يَظُنُّونَ فعل مستقبل، وفتحت «أنّ» بالظن واسمها الهاء والميم والخبر. مُلاقُوا والأصل ملاقون لأنه بمعنى تلاقون حذفت النون تخفيفا، وَأَنَّهُمْ عطف على الأول، ويجوز «وأنّهم» بقطعه مما قبله.

[سورة البقرة (٢) : آية ٤٨]

وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨)
يَوْماً منصوب باتّقوا، ويجوز في غير القرآن «يوم لا تجزي» على الإضافة.
وفي الكلام حذف بين النحويين فيه اختلاف قال البصريون «١» : التقدير يوما لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا، ثم حذف «فيه» قال الكسائي «٢» : هذا خطأ لا يجوز «فيه» ولو جاز هذا لجاز: الذي تكلمت زيد، بمعنى تكلمت فيه، قال: ولكن التقدير واتقوا يوما لا تجزيه نفس، ثم حذف الهاء، وقال الفراء «٣» : يجوز أن تحذف «فيه» وأن تحذف الهاء، قال أبو جعفر: الذي قاله الكسائي لا يلزم لأن الظروف يحذف منها ولا يحذف من غيرها. تقول: تكلّمت في اليوم وكلمت وتكلّمت اليوم. هذا احتجاج البصريين.
فأما الفراء فردّ على الكسائي بأن قال: فإذا قلت: كلّمت زيدا وتكلّمت في زيد، فالمعنيان مختلفان فلهذا لم يجز الحذف فينقلب المعنى والفائدة في الظروف واحدة، وهذه الجملة في موضع نصب عند البصريين على نعت لليوم، ولهذا وجب أن يعود عليه ضمير، وعند الكوفيين صلة، وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ ويجوز «تقبل» «٤» بالتاء لأنّ الشفاعة مؤنّثة وإنّما حسن تذكيرها لأنها بمعنى التّشفّع كما قال: [الكامل] ٢٠-
إنّ السّماحة والمروءة ضمّناقبرا بمرو على الطريق الواضح «٥»
وقال الأخفش: حسن التذكير لأنك قد فرقت. قال سيبويه «٦» : وكلّما طال الكلام فهو أحسن وهو في الموات أكثر فرقوا بين الحيوان والموات كما فرّقوا بين الآدميّين
(١) انظر البحر المحيط ١/ ٣٤٧، وإعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٩٤.
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٣٢، والبحر المحيط ١/ ٣٤٧.
(٣) انظر معاني الفراء ١/ ٣٢.
(٤) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٩٥، والبحر المحيط ١/ ٣٤٨، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو.
(٥) الشاهد لزياد الأعجم في ديوانه ص ٥٤، والأغاني ١٥/ ٣٠٨، وأمالي المرتضى ١/ ٧٢، وسمط اللآلي ص ٩٢١، والشعر والشعراء ١/ ٤٣٨، والمقاصد النحوية ٢/ ٥٠٢، وللصلتان العبدي في أمالي المرتضى ٢/ ١٩٩، وبلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٧٦٣، وشرح شذور الذهب ص ٢٢٠.
(٦) انظر الكتاب ٢/ ٣٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤٨ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

شَيئْاً وَلاَ

السكت على الساكن قبل الهمز مع الإدغام بغنة

خلاد عن حمزة

السكت على الساكن قبل الهمز مع الإدغام بلا غنة

خلف عن حمزة

عدم السكت على الساكن قبل الهمز وعدم المد مع الإدغام بغنة

إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة روح عن يعقوب حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر قالون عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

مد اللين المهموز 4 أو 6 حركات ، مع الإدغام بغنة

ورش عن نافع

يُقْبَلُ

(تُقبل) بالتاء

الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو

(يُقبل) بالياء

ابن جمّاز عن أبي جعفر إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٤٨ من سورة البقرة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤٨ من سورة البقرة

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٣ قولًا
١
عن سعيد بن جبير، وأبي مالك، والحسن البصري، وقتادة بن دِعامة، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٠٥ (عقب ٥٠١).
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٥.
٣
عن عمير بن هانئ -من طريق عثمان بن أبي العاتِكَة- في قوله: ﴿ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: لا فريضة، ولا نافلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٥.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: لو جاءت بكل شيء لم يُقْبَل منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٣٨.
٥
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: أما ﴿عدل﴾ فيعدلها، من العدل. يقول: لو جاءت بملء الأرض ذهبًا تفتدي به ما تُقُبِّل منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٣٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، يعني: فداء، كفعل أهل الدنيا بعضهم من بعض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٠٣.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: لو أنّ لها ملء الأرض ذهبًا لم يُقْبَل منها؛ لم يُؤْخَذ منها فداء. قال: ولو جاءت بكل شيء لم يُقْبَل منها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٣٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١/٦٣٧-٦٣٩) أنّ العدل في كلام العرب: الفدية. واستدل له بلغة العرب، وأقوال السلف، والسُّنَّة، والنّظائر، ولم يذكر قولًا غيرَه. ووجَّه تفسير العدل بالفدية بقوله: «وإنّما قيل للفدية من الشيء والبدل منه: عدل؛ لمعادلته إياه وهو من غير جنسه، ومصيره له مِثلًا من وجه الجزاء، لا من وجه المشابهة في الصورة والخلقة، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها﴾ [الأنعام:٧٠]، بمعنى: وإن تُفْدَ كل فدية لا يؤخذ منها». ورجَّح ابنُ كثير (١/٣٩٤-٣٩٥ بتصرف) هذا المعنى بقوله: «وهو أظهر في تفسير هذه الآية، وقد ورد حديثٌ يقويه، قيل: يا رسول الله، ما العدل؟ قال: «العدل الفدية»».
٨
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿ولا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾، ... قال: يوم القيامة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١/٦٣٩-٦٤٠): أنّ تأويل قوله: ﴿ولا هم ينصرون﴾: أنهم يومئذ لا ينصرهم ناصر، كما لا يشفع لهم شافع، ولا يقبل منهم عدل ولا فدية. ثم ذكر أقوالًا أخرى لم يسندها في معنى ﴿ولا هم ينصرون﴾، فقال: «وقد قال بعضهم في معنى قوله: ﴿ولا هم ينصرون﴾: وليس لهم من الله يومئذ نصير ينتصر لهم من الله إذا عاقبهم. وقد قيل: ولا هم ينصرون بالطلب فيهم والشفاعة والفدية». ثم رجَّح مستندًا إلى النظائر، وأحوال النزول القول الأول بقوله: «والقول الأول أولى بتأويل الآية؛ لِما وصفنا مِن أنّ الله -جل ثناؤه- إنما أعلم المخاطبين بهذه الآية أنّ يوم القيامة يوم لا فدية لمن استحق من خلقه عقوبته، ولا شفاعة فيه، ولا ناصر له، وذلك أنّ ذلك قد كان لهم في الدنيا، فأخبر أنّ ذلك يوم القيامة معدوم لا سبيل لهم إليه».
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا هم ينصرون﴾، يقول: ولا هم يُمْنَعُون من العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٠٣.
١٠
عن عمرو بن قَيْس المُلائِيِّ، عن رجل من بني أُمَيَّة من أهل الشام أحسن الثناء عليه، قال: قيل: يا رسول الله، ما العدل؟. قال: «العَدْل: الفِدْيَة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٣٩ مرسلًا، وعمرو بن قيس الملائي من أتباع التابعين، ومن روى عنه مجهول.
١١
عن علي بن أبي طالب -من طريق إبراهيم التَّيْمِيِّ، عن أبيه- في حديث طويل: والصَّرْف والعَدْل: التطوع والفريضة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٥ (٥٠٢).
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ كثير (١/٣٩٥) تفسير العدل في الآية بالتطوع والفريضة كما في هذا الأثر والأثر التالي عن عمير بن هانئ بقوله: «وهذا القول غريب هاهنا».
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن مجاهد- في قوله: ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: بَدَلٌ؛ البدل: الفدية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾، قال: يعني: فداء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٣٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٥ (٥٠١).

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كانت له مَظْلَمَةٌ لأخيه من عِرْضِه أو شيء فلْيَتَحَلَّلْه منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخِذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أُخِذ من سيئات صاحبه فحُمِل عليه»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٢٩ (٢٤٤٩).
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يموتَنَّ أحدُكم وعليه دَيْن، فإنه ليس هناك دينار ولا درهم، إنما يَقْتَسِمُون هنالك الحسنات والسيئات». وأشار رسول الله ﷺ بيده يمينًا وشمالًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن رشيد الفهري في ملء العيبة ص٢٩١، وابن جرير ١‏/‏٦٣٤ واللفظ له، والثعلبي ٤‏/‏١٠٧ من طريق نعيم بن حماد، عن الدَّراوردي، عن عكرمة، عن ابن عباس. وفي إسناده نعيم بن حماد ليّن الحديث، فلا يحتمل مثله التفرّد بمثل هذا الحديث. قال الذهبي في المغني ٢‏/‏٧٠٠: «وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الدارقطني: كثير الوهم... وقال أبو زُرعة الدمشقي: وصل أحاديث يوقفها الناس. وقال النسائي:... كثر تفرّده عن الأئمة المعروفين بأحاديث كثيرة، فصار في حدِّ من لا يحتج به». وتنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٩‏/‏٤٦٦.
٣
عن أنس، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٠‏/‏٤٣٩ (١٣٢٢٢)، وأبو داود ٧‏/‏١١٩ (١١٩)، والترمذي ٤‏/‏٤٣٣ (٢٦٠٤)، وابن حبان ١٤‏/‏٣٨٧ (٦٤٦٨)، والحاكم ١‏/‏١٣٩ (٢٢٨)، ١‏/‏١٤٠ (٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢)، ٢‏/‏٤١٤ (٣٤٤٢). وأورده الثعلبي ٢‏/‏٩٤. قال الترمذي: «وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال ابن كثير في التفسير ١‏/‏٤٨٨: «إسناد صحيح، على شرط الشيخين». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٥ (١٠٩٢٩): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح غير حرب بن سريج، وهو ثقة». وأورده الألباني في الضعيفة ١‏/‏٣٧٦ وقال: «حديث صحيح».
٤
عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «ليس من نَبِيٍّ إلا وقد أُعْطِيَ دعوة، وإني خَبَّأْتُ دعوتي شفاعة لأمتي، وهي نائِلَةٌ منهم مَن لا يُشْرِكُ بالله شيئًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٨‏/‏٦٧ (٦٣٠٤، ٦٣٠٥)، ٩‏/‏١٣٩ (٧٤٧٤)، ومسلم ١‏/‏١٨٨ (١٩٨)، ١‏/‏١٨٩ (١٩٩)، ١‏/‏١٩٠ (٢٠٠، ٢٠١) واللفظ له.

قراءات

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس، قال: قرأت على أُبَيِّ بن كَعْب: ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾ بالتاء، › ولا تُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ ‹. قال أُبَيّ: أقرأني رسول الله ﷺ: ﴿لا تجزي﴾ بالتاء، ›ولا تُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ‹ بالتاء، ﴿ولا يؤخذ منها عدل﴾ بالياء١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٥٤ (٢٩١٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». قرأ ابن كثير وأبو عمرو ‹ولا تُقبَل› بالتاء، والباقون بالياء. انظر: التيسير ص٧٣، والسبعة ص١٥٤.
٢
عن الأعمش -من طريق زائِدَة- قال: في قراءتنا قبل الخمسين من البقرة مكان: ﴿لا تقبل منها شفاعة﴾: (لا يُؤْخَذُ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٧. وهي قراءة شاذة.

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن سعيد بن جبير، قال: ﴿تجزي﴾: تُغْنِي١
التخريج
  1. ١عَلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٤ (عقب ٤٩٨).
٢
عن أبي مالك -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: ﴿لا تجزي نفس عن نفس شيئًا﴾، يعني: لا تُغْنِي نفسٌ مؤمنة عن نفسٍ كافرة من المنفعة شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٤ (٤٩٩). وعزاه السيوطي إليه موقوفًا على السدي.
٣
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾، قال: أمّا ﴿تجزي﴾ فتُغْنِي١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (١/٢٠٤) عن السدي في قوله تعالى: ﴿لا تَجْزِي﴾ أن «معناه: لا تقضي». ثم علَّق عليه بقوله: «ويقوِّيه قوله: ﴿شَيْئًا﴾». ونقل عن غيره أنّ المعنى: «لا تكافئ».
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خوَّفهم، فقال: ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس﴾، يقول: لا تُغْنِي نفس كافرة ﴿عن نفس شيئا﴾ من المنفعة في الآخرة، ﴿ولا يقبل منها﴾ يعني: من هذه النفس الكافرة ﴿شفاعة ولا يؤخذ منها عدل﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٠٣.
٥
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿ولا يُقْبَلُ مِنها شَفاعَةٌ﴾، فقال: يوم القيامة يوم لا ينفع فيه شفاعةُ شافِعٍ أحدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٥ (٥٠٠)، وقال عَقِبَه: يعني: من الكفار.
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا يقبل منها شفعة ولا يؤخذ منها عدل﴾ لو جاءت بكل شيء لم يُقْبَل منها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّن ابنُ جرير (١/٦٣٧): أن قوله تعالى: ﴿ولا يُقبَل منها شفاعة﴾ مخصوص بمن «مات على كفره غير تائب إلى الله عز وجل». وكذا ابنُ عطية (١/٢٠٥)، فقال: «وهذا إنما هو في الكافرين؛ للإجماع وتواتر الحديث بالشفاعة في المؤمنين».
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤٨ من سورة البقرة

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • ذكرت مادة التقوى في القرآن الكريم (258 مرة) وذلك بصيغ مختلفة [المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم]

    — محاسن التاويل

  • سورة البقرة (48)

    — محمد الربيعة

  • سرد لنعم الله عز وجل على بني إسرائيل سورة البقرة (48 - 61)

    — محمد الربيعة

  • مسألة: قوله تعالى: (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل. وقال بعد ذلك: (ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ). ما فائدة التقديم والتأخير والتعبير بقبول الشفاعة، تارة، والنفع أخرى؟ . جوابه: أن الضمير في منها راجع في الأولى إلى (النفس) الأولى، وفى الثانية راجع إلى (النفس) الثانية. كأنه بين في الآية الأولى أن النفس الشافعة الجازية عن غيرها لا تتقبل منها شفاعة، ولا يؤخذ منها عدل. ولأن الشافع يقدم الشفاعة على بذل العدل عنها. ويبين في الآية الثانية أن النفس المطلوبة بجرمها لا يقبل منها عدل عن نفسها، ولا تنفعها شفاعة شافع فيها، وقد بذل العدل للحاجة إلى الشفاعة عند رده. فلذلك كله قال في الأولى: لا يقبل منها شفاعة، وفى الثانية: ولا تنفعها شفاعة لأن الشفاعة إنما تقبل من الشافع، وإنما تنفع المشفوع له.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٤٨) : (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ) * هذه الآية وردت مرتين وصدر الآيتين متفق ولكن الآية الأولى تختم (وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ) والثانية (وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ) والمسألة تحتاج إلى فهم ، ففي الآية الأولى الشفاعة مقدمة وقال: لا يقبل. والعدل متأخر ، وفي الآية الثانية العدل مقدم والشفاعة مؤخرة وقال لا تنفع . قوله تعالى: (لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً) كم نفساً هنا؟ إنهما اثنتان ، النفس الأولى هي الجازية ، والنفس الثانية هي المجزي عنها ، وقوله تعالى (لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ) هنا الضمير يعود إلى النفس الأولى الجازية التي تتقدم للشفاعة عند الله وتحاول أن تتحمل عن النفس المجزي عنها ، فالمعنى أنه سيأتي إنسان صالح يوم القيامة ليشفع عند الله تعالى لإنسان أسرف على نفسه ، فلا تقبل شفاعته ، فإذا فشلت الشفاعة (وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ) ولا يسمح له بأي مساومة أخرى ، وهذا ترتيب طبيعي للأحداث فقد طلب هؤلاء الشفاعة أولا ولم تقبل ، فدخلوا في حد آخر وهو العدل فلم يؤخذ . في الآية الثانية يتحدث الله تبارك وتعالى عن النفس المجزي عنها قبل أن تستشفع بغيرها وتطلب منه أن يشفع لها ، لابد أن تكون قد ضاقت حيلها وعزت عليها الأسباب فيضطر أن يذهب لغيره وفي هذا اعتراف بعجزه ، فيقول يا رب ماذا أفعل حتى أكفر عن ذنوبي فلا يقبل منه ، فيذهب إلى من تقبل منهم الشفاعة فلا تقبل شفاعتهم (لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ) أي أن الضمير هنا عائد على النفس المجزي عنها. فهي تقدم العدل أولاً والعدل هو المقابل كأن يقول المسرف على نفسه يا رب فعلت كذا وأسرفت على نفسي فأعدني إلى الدنيا أعمل صالحاً فلا يقبل منها ، فتبحث عن شفعاء فلا تجد ولا تنفعها شفاعة. فعندما تقرأ قول الله سبحانه وتعالى: ( اتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً ) مكررة في الآيتين لا تظن أن هذا تكرار. لأن إحداهما ختامها: ( لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ). والثانية: ( لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ ). فالضمير مختلف في الحالتين. مرة يرجع إلى النفس الجازية فقدم الشفاعة وأخر العدل ، ولكن في النفس المجزي عنها يتقدم العدل وبعد ذلك الشفاعة. * في الأولى قدّم الشفاعة وأخّر العدل لأن قبل هذه الآية قال (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) هم يأمرون الناس بالبر فظن هؤلاء أن هؤلاء يشفعون لهم ، لما يأمر بالبر وينسى نفسه فهؤلاء لا يقبل منهم شفاعة (وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ) لأنه قال (وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً) باعوا الدين ، لما قبضوا الثمن ربنا لا يأخذ منها عدل، هم أخذوا لكن ربنا لا يأخذ منهم ، هذه نظير تلك. * العدل معناه ما يعادل الجُرم الذي هو الفدية وإيصال هذا المال لمستحقه في حال قيام الإنسان بجريمة أو ما شابه له أسلوبان: الأول أن يرسل وفد صالح وشفاعة حتى يقبلوا ما يقدمه لهم أولاً ثم يذهب بالفدية أو المقابل . والثاني أن يذهب ابتداء فيقدم ما عنده فإذا رفضوا يأتي بوسطاء يشفعون له . الآيتان كل واحدة منهما نظرت إلى صورة فنُفي الصورتان عن القبول فيما يتعلق بالأمم التي آمنت قبل اليهود بشكل خاص حتى يؤمنوا بالله تعالى ورسوله محمد وبكتابه ، نجمع بين الآيتين على بعد ما بينهما هذه نظرت في صورة وهذه نظرت في صورة فانتفت كلتا الصورتين فالقرآن الكريم يأّس بني إسرائيل من الحالتين لا يقبل منكم عدل إبتداء وبعده شفاعة ولا شفاعة ابتداء ثم يأتي العدل بعد ذلك لا ينفعكم إلا أن تتبعوا محمداً . * إن أحوال الأقوام في طلب الفِكاك عن الجُناة تختلف فمرة تراهم يٌقدّمون الفِداء فإذا لم يُقبل منهم يُقدِّمون الشفعاء وتارة يُقدِّمون أولاً الشفعاء فإذا لم تقبل شفاعتهم عرضوا الفداء فعرضت الآيتان أحوال نفوس الناس في فِكاك الجُناة. * استعمل المذكر (يقبل) مع الشفاعة بينما جاء الفعل (تنفعها) مؤنثاً مع كلمة الشفاعة نفسها: الفعل (يقبل) لم يُذكّر مع الشفاعة إلا في الآية ١٢٣ من سورة البقرة وهنا المقصود أنها جاءت لمن سيشفع بمعنى أنه لن يُقبل ممن سيشفع أو من ذي الشفاعة ، أما في الآية الثانية فالمقصود الشفاعة نفسها لن تنفع وليس الكلام عن الشفيع. وقد وردت كلمة الشفاعة مع الفعل المؤنث في القرآن الكريم في آيات أخرى منها (لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً (٢٣)يس) . وفي لغة العرب يجوز تذكير وتأنيث الفعل فإذا كان المعنى مؤنّث يستعمل الفعل مؤنثاً وإذا كان المعنى مذكّراً يُستعمل الفعل مذكّراً.

    — مختصر لمسات بيانية

  • (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) قوله تعالى: { وَاتَّقُواْ يَوْماً } يذكرهم بهذا اليوم. وهو يوم القيامة الذي لا ينفع الإنسان فيه إلا عمله. ويطلب الحق سبحانه وتعالى منهم أن يجعلوا بينهم وبين صفات الجلال لله تعالى في ذلك اليوم وقاية. إن هناك آية أخرى تقول:{ وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ }[البقرة: 123] وهذه الآية وردت مرتين. وصدر الآيتين متفق. ولكن الآية الأولى تقول: { وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ } والآية الثانية: { وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } هل هذا تكرار؟ نقول لا. والمسألة تحتاج إلى فهم. فالآيتان متفقتان في مطلعهما: في قوله تعالى: { وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً }. ففي الآية الأولى قدم الشفاعة وقال: لا يقبل. والثانية أخر الشفاعة وقال لا تنفع. الشفاعة في الآية الأولى مقدمة. والعدل متأخر، وفي الآية الثانية العدل مقدم والشفاعة مؤخرة.. وفي الآية الأولى لا يقبل منها شفاعة. وفي الآية الثانية.. لا تنفعها شفاعة. والمقصود بقوله تعالى: { اتَّقُواْ يَوْماً } هو يوم القيامة الذي قال عنه سبحانه وتعالى:{ يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ }[الانفطار: 19] وقوله تعالى: { لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً } كم نفسا هنا؟ إنهما اثنتان. نفس عن نفس. هناك نفس أولى ونفس ثانية. فما هي النفس الأولى؟ النفس الأولى هي الجازية. والنفس الثانية.. هي المجزي عنها.. ومادام هناك نفسان فقوله تعالى: { لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ } هل من النفس الأولى أو الثانية؟ إذا نظرت إلى المعنى فالمعنى أنه سيأتي إنسان صالح في يوم القيامة ويقول يا رب أنا سأجزي عن فلان أو أغني عن فلان أو أقضي حق فلان. النفس الأولى أي النفس الجازية تحاول أن تتحمل عن النفس المجزي عنها. ولكي نقرب المعنى ولله المثل الأعلى نفترض أن حاكما غضب على أحد من الناس وقرر أن ينتقم منه أبشع انتقام. يأتي صديق لهذا الحاكم ويحاول أن يجزي عن المغضوب عليه. فبما لهذا الرجل من منزلة عند الحاكم يحاول أن يشفع للطرف الثالث. وفي هذه الحالة إما أن يقبل شفاعته أو لا يقبلها. فإذا لم يقبل شفاعته فإنه سيقول للحاكم أنا سأسدد ما عليه.. أي سيدفع عنه فدية، ولا يتم ذلك إلا إذا فسدت الشفاعة. فإذا كانت المسألة وفي يوم القيامة ومع الله سبحانه وتعالى.. يأتي إنسان صالح ليشفع عند الله تبارك وتعالى لإنسان أسرف على نفسه. فلابد أن يكون هذا الإنسان المشفع من الصالحين حتى تقبل شفاعته عند الحق جل جلاله. واقرأ قوله سبحانه:{ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِه }[البقرة: 255] وقوله تعالى:{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ }[الأنبياء: 28] والإنسان الصالح يحاول أن يشفع لمن أسرف على نفسه فلا تقبل شفاعته ولا يؤخذ منه عدل ولا يسمح لها بأي مساومة أخرى. إذن لا يتكلم عن العدل في الجزاء إلا إذا فشلت الشفاعة. هنا الضمير يعود إلى النفس الجازية. أي التي تتقدم للشفاعة عند الله. فيقول الحق سبحانه وتعالى: ( لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ ) فلا يقبل منها أي مساومة أخرى. ويقول سبحانه: ( وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ). وهذا ترتيب طبيعي للأحداث. في الآية الثانية يتحدث الله تبارك وتعالى عن النفس المجزي عنها قبل أن تستشفع بغيرها وتطلب منه أن يشفع لها. لابد أن تكون قد ضاقت حيلها وعزت عليها الأسباب. فيضطر أن يذهب لغيره. وفي هذا اعتراف بعجزه. فيقول يا رب ماذا أفعل حتى أكفر عن ذنوبي فلا يقبل منه. فيذهب إلى من تقبل منهم الشفاعة فلا تقبل شفاعتهم. وإذا أردنا أن نضرب لذلك مثلا من القرآن الكريم فاقرأ قول الحق تبارك وتعالى:{ وَلَوْ ترى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ }[السجدة: 12] هؤلاء هم الذين يطلبون العدل من الله. بأن يعيدهم إلى الدنيا ليكفروا عن سيئاتهم. ويعملوا عملا صالحا ينجيهم من العذاب. ذلك أن الحسنات يذهبن السيئات.. فماذا كان رد الحق سبحانه وتعالى عليهم. قال جل جلاله:{ فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـاذَآ إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُـواْ عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }[السجدة: 14] فهم عرضوا أن يكفروا عن سيئاتهم. بأن طلبوا العودة إلى الدنيا ليعملوا صالحا. فلم يقبل الله سبحانه وتعالى منهم هذا العرض. اقرأ قوله تبارك وتعالى:{ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }[الأعراف: 53] لقد طلب هؤلاء الشفاعة أولا ولم تقبل. فدخلوا في حد آخر وهو العدل فلم يؤخذ مصداقا لقوله تعالى: ( وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ {.. وهكذا نرى الاختلاف في الآيتين. فليس هناك تكرار في القرآن الكريم.. ولكن الآية التي نحن بصددها تتعلق بالنفس الجازية. أو التي تريد آن تشفع لمن أسرف على نفسه: ( وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ). والآية الثانية: ( لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ ). أي أن الضمير هنا عائد على النفس المجزي عنها. فهي تقدم العدل أولا: ( ارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً ) فلا يقبل منها، فتبحث عن شفعاء فلا تجد ولا تنفعها شفاعة. وهذه الآيات التي أوردناها من القرآن الكريم كلها تتعلق بيوم القيامة. فعندما تقرأ قول الله سبحانه وتعالى: ( اتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً ) مكررة في الآيتين لا تظن أن هذا تكرار. لأن إحداهما ختامها: ( لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ). والثانية: ( لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ ). فالضمير مختلف في الحالتين. مرة يرجع إلى النفس الجازية فقدم الشفاعة وأخر العدل. ولكن في النفس المجزي عنها يتقدم العدل وبعد ذلك الشفاعة. وقول الحق سبحانه وتعالى: ( لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ ). ( لاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ ). العدل هو المقابل. كأن يقول المسرف على نفسه يا رب فعلت كذا وأسرفت على نفسي فأعدني إلى الدنيا أعمل صالحا. وكلمة العدل مرة تأتي بكسر العين وهي مقابل الشيء من جنسه. أي أن يعدل القماش قماش مثله ويعدل الذهب ذهب مثله. وعدل بفتح العين مقابل الشيء ولكن من غير جنسه. والعدل معناه الحق والعدل لا يكون إلا بين خصمين. ومعناه الإنصاف ومعناه الحق. والحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغير. وأنك لا تتحيز لجهة على حساب جهة أخرى. ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان يجلس مع أصحابه يوزع نظره إلى كل الجالسين.. حتى لا يقال أنه مهتم بواحد منهم عن الآخر. *ما دلالة الاختلاف في الشفاعة والعدل بين آيتي سورة البقرة (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48)) و (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123))؟ ولماذا تغير الفعل مع عدل (يؤخذ ويُقبل)؟

    — محمد متولي الشعراوي

  • العدل معناه ما يعادل الجُرم الذي هو الفدية. إيصال هذا المال أو المبلغ لمستحقه في حال قيام الإنسان بجريمة أو ما شابه لأهل المرتكب عليه الجريمة أو الشخص نفسه الإيصال له أسلوبان: الأول أن يرسل وفد صلح وشفاعة حتى يقبلوا ما يقدمه لهم فيبدأوا أولاً بإرسال الوفد ثم يذهب بالفدية أو المقابل. والصورة الأخرى أن يذهب ابتداء فيقدم ما عنده فإذا رفض يذهب ويأتي بوسطاء يسفعون له. الآيتان كل واحدة منهما نظرت إلى صورة. فنُفي الصورتان عن القبول فيما يتعلق بالأمم التي آمنت قبل اليهود بشكل خاص حتى يؤمنوا بالله تعالى ورسوله محمد  وبكتابه. الآية الأولى (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48)) هذه الصورة الأولى تقدمون الشفاعة غير مقبولة. الشفاعة ى تقبل والفدية لا تؤخذ. الآية (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123)) هذه الصورة الثانية. نجمع بين الآيتين على بعد ما بينهما هذه نظرت في صورة وهذه نظرت في صورة فانتفت كلتا الصورتين يعني لا يمكن أن يقبل منكم إلا أن تتبعوا هذا النبي لا تقدموا ابتداء ولا تأتون بالشفاعة هذا كله لا يُقبل والذي يقبل منكم هو الإيمان بما أنزلت مصدقاً لما معك. (لا يقبل منها) استعمل المذكر (يقبل) مع الشفاعة. الشفاعة مؤنثة حتى تكون الشفاعة مطلقة إذا فصلت بين المؤنث والمجازي.التأنيث. مع المؤنث الحقيقي يجوز التذكير والتأنيث يقول ذهب إلى الجامعة فاطوة وذهبت إلى الجامعة فاطمة هكذا إذا كان هناك فصل. لكن ذهبت فاطمة لا يجوز غير هذا، إلا ذهبت فاطمة. أما المؤنث المجازي تقول: طلعت الشمس وطلع الشمس ابتداء فهنا مؤنث مجازي ومع ذلك فصل فذكَّر حتى يكون الكلام عاماً عن الشفاعة أياً كانت ليس لتأنيثها وإنما جعلها عامة يعني لا يقبل منها أي شيء من أشياء الشفاعة. كأنه نوع من التيئيس لأن الإنسان إذا ارتكب جرماً إما أن يذهب بالعدل أي المال المقابل للجرم إلى القبيلة فإذا رُفِض يذهب ويأتي بالشفعاء أو العكس يأتي بالشفعاء أولاً حتى يقبلوا العدل منه. فالقرآن الكريم يأّس بني إسرائيل من الحالتين لا يقبل منكم عدل إبتداء وبعده شفاعة ولا شفاعة ابتداء ثم يأتي العدل بعد ذلك لا ينفعكم إلا أن تتبعوا محمداً . *د.أحمد الكبيسي: الآية الأولى (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿47﴾ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴿48﴾ البقرة) الشفاعة أولاً العدل الفداء يعني الفدية شخص يفتدي نفسه بمال الشفاعة لا بدون مال مجاناً لكنه بوجاهة أحد الناس يشفع لك . إذاًَ أول مرة قال (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ) شفاعة أولاً وعدلٌ ثانياً في آية123 غيّر الترتيب قال (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴿123﴾ البقرة) يقبل منها عدل أي فدية ولا تنفعها شفاعة. لماذا في الأولى قدم الشفاعة وأخّر الفدية وفي الثانية أخر الشفاعة وقدم الفدية؟ باختصار شديد الحديث لبني إسرائيل ورب العالمين يخاطبهم في هاتين الآيتين يحذرهم من أن هذه النعم التي أنعم الله بها عليهم أنهم لم يؤدوا شكرها فيحذرهم يقول اتقوا ذلك اليوم القادم وهو يوم القيامة في ذلك اليوم مرة قال (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ) الثانية بالعكس. الفرق أن بني إسرائيل ككل الأمم نوعان نوعٌ حريصٌ جداً على المال أكثر من حرصه على حياته هذا موجود في كل الأمم لكن في اليهود أكثر. المعروف أن اليهود يحبون المال حباً أكثر من أنفسهم ألف مرة بحيث أن الإنسان يقدم نفسه فداء لحفظ ماله ولا يقدم ماله فداء لحفظ نفسه وهذا موجود في كل الدنيا لكن في بني إسرائيل ظاهرة. إذاً خاطبهم وقال (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ) قدّم العدل وهو الفداء في الآية التي قدم فيها الفداء يخاطب أولئك اليهود الذين يفدون مالهم بأنفسهم، هذا واحد. في الآية الثانية أيضاً هناك فريق ثاني ولا ينكر كما في كل الأمم هناك من تكون نفسه عزيزة عليه ولهذا يفديها بماله يعطي المال ولا يعرّض نفسه للموت. من أجل هذا رب العالمين في الآيتين خاطب الفريقين والفريقان في بني إسرائيل ظاهران معروفان متميزان قومٌ بلغ بهم البخل إلى حد أنه يفدي ماله بنفسه وقسم بلغ بهم حب الحياة كما رب العالمين سبحانه وتعالى وصفهم في آية أخرى أنهم يحبون الحياة هؤلاء يفدي نفسه بالمال وبالتالي في كل ترتيبٍ من هاتين الآيتين رب العالمين يخاطب شريحة من شرائح بني إسرائيل وهاتان الشريحتان ليستا في عصرٍ واحد يعني جاء عهد شاع في بني إسرائيل حب المال حباً عظيماً وفي عهد شاع فيه حب الحياة وبالتالي هاتان الآيتان تخاطب جميع اليهود على اختلاف أدوارهم في التاريخ عموماً. نلاحظ أيضاً أن كلمة شفاعة جاءت منكّرة الشفاعة في القرآن تأتي عادة معرّفة (يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ﴿109﴾ طه) حينئذٍ الشفاعة هناك معروفة شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، لما نكرها قال (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ) الشفاعة المنكّرة يعني أن هناك شفاعات متعددة وأنواع متعددة من الشفاعات وهذه معروفة الشفاعات في الإسلام كثيرة أهمها وأعظمها وأكرمها وأوفاها الشفاعة الكبرى شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم (شفاعتي حق لأهل الكبائر من أمتي) (قم يا محمد فاشفع تشفع) هذه الشفاعة الكبرى ولكن هناك شفاعات إلى جانب هذه الشفاعة. النبي صلى الله عليه وسلم يقول للشهيد شفاعة إذا مات شخص وهو شهيد يشفع لسبعين من أهل بيته، هناك المُسِنّ المؤمن إذا بلغ المؤمن تسعين عاماً يعني مات بعد التسعين شفعه الله في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت له النار، العالم العامل يشفع في عشرة من أهل بيته، الزهراوان البقرة وآل عمران يشفعان، رمضان يشفع، قيام الليل القرآن الكريم يشفع وهكذا شفاعات كثيرة فرب العالمين لما قال نكرة قال (وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ) أيّ شفاعة كانت من الشفاعات لا تنفع من لا يتقي ذلك اليوم ولا يحسب له حساباً ولا يعمل له وإنما يكون كل همه في الدنيا كما هم بنو إسرائيل عموماً. الخطاب لبني إسرائيل بنو إسرائيل أبصر الناس بالحياة ما من أحد بصير بالحياة كبني إسرائيل وهذا شيء معروف والتطبيق العملي أمام أعيننا جميعاً كما هم الآن في العالم يحكمون العالم كله ما من بقعة ولا دولة في العالم إلا ولليهود عليها دالة. حينئذٍ هؤلاء الله قال (حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا ﴿24﴾ يونس) وأهل الدنيا هم اليهود من حيث أن الله أخبرنا بأنهم سوف يعلون علواً كبيراً بحيث يكون سلطانهم على جميع سكان الأرض كما هو الحال اليوم وهذا من علامات القيامة كما هو في الآية.

    — حسام النعيمي

  • *قال تعالى فى سورة لقمان (وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ) وفي البقرة قال (وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً (48) البقرة) فما الفرق بين الوالد والولد والنفس؟ لا ننسى أنه في سورة لقمان ذكر الوالدين والوصية بهما (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) والسورة تحمل اسم لقمان (والد) وهي مأخوذة من موقف وموعظة لقمان لابنه وكيف أوصاه ووصية ربنا بالوالدين وهي داخل وصية لقمان لابنه، إذن هذه أنسب أولاً مع إسم السورة ومع ما ورد في السورة من الإحسان إلى الوالدين والبر بهما ومصاحبتهما في الدنيا معروفاً، في البقرة لم يذكر هذا. فإذن ذكر الوالد والولد في آية لقمان مناسب لما ورد في السورة من الإحسان إلى الوالدين والبر ومع أنه قال (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) ذكّر أن هذا خاص بالدنيا. في هذه الآية (لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ) هذا في الآخرة إذن المصاحبة بالمعروف والإحسان إليهما وما وصى به في السورة لا يمتد إلى الآخرة (وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ) إذن الإحسان مرتبط بالدنيا فقط، إذن لا يتوقع الأب أن ولده سيجزي عنه في الآخرة، عليه أن لا يتوقع ذلك وأن هذه المصاحبة ستنقطع في الدنيا وهي ليست في أمور الآخرة فإذن هذه مناسبة لقطع أطماع الوالدين المشركين أنه إذا كان ولدهما مؤمناً فلا ينفع عنهما ولا يدفع ولا يجزي عنهما شيئاً في الآخرة فإذن هي مناسبة لما ورد في السورة من ذكر الوالدين والأمر بالمصاحبة لهما ونحوه. *في قوله تعالى فى سورة لقمان(وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ) هذه جملة صفة والقياس كما نعلم أنه في جملة الصفة لا يجزي فيه والد عن ولده كما قال (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (281) البقرة) (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) النور) فما الفرق؟ جملة الصفة يكون فيها عائد يعود على الموصوف ضمير قد يكون مذكوراً وقد يكون مقدّراً وهنا مقدر يعني النحاة يقدرون لا يجزي فيه هذا من حيث التقدير، هو جائز الذكر وجائز التقدير لأنه ذكرها في مواطن أخرى (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ) يبقى لماذا اختار عدم الذكر؟ الأمران جائزان وقد ذكرا في مواطن. عادة الحذف يفيد الإطلاق عموماً يعني فلان يسمعك أو فلان يسمع، يسمع أعم، يقول الحق أو يقول، يقول أعم، عدم ذكر المتعلقات يفيد الإطلاق، يعطي المال أو يعطي، يعطي أعمّ. إذن هو الآن أظهر التعبير بمظهر الإطلاق لم يذكر (فيه) معناه أظهره بمظهر الإطلاق. حق السؤال لماذا لم يذكر هنا وفي مواطن ذكر؟ لو جزى والد عن ولده لو دفع في يوم القيامة هل هذا الجزاء يختص بهذا اليوم أو بما بعده؟ بذلك اليوم، لو جزى والد عن ولده (بدون فيه) لو جزى عنه يعني لو قضى عنه ما عليه، هذا الجزاء سيكون الجنة، لو جزى لى يكون في ذلك اليوم انتهى وإنما الخلود وسيدخل الجنة، إذن الجزاء ليس في ذلك الوقت وإنما أثر الجزاء سيمتد، الجزاء سيكون في هذا اليوم ولكن الأثر هو باق ولذلك حيث قال لا يجزي لم يقل (فيه) في كل القرآن مثال: (وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ (48) البقرة) ما قال (فيه)، (وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ (123) البقرة) بخلاف الآيات التي فيها (فيه) (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (281) البقرة) توفى في ذلك اليوم وإما يذهب للجنة وإما إلى النار. (يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) في ذلك اليوم وبعدها ليس فيه تقلب لأنه يذهب للجنة، ذِكر (فيه) خصصها باليوم فقط لما قال (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ) هذا في يوم القيامة وليس مستمراً يومياً، الذي في الجنة توفي والذي في النار توفي عمله، التوفي في يوم القيامة توفية الحساب في يوم هو يوم القيامة وأثر التوفية إما يذهب إلى الجنة وإما إلى النار، تقلّب القلوب والأبصار في يوم القيامة ثم يذهب الناس إلى الجنة ولا يعود هناك تقلب قلوب ولا أبصار، وأصحاب النار في النار. لو جزى والدٌ عن ولده لكان أثر الجزاء ليس خاصاً في ذلك اليوم وإنما تمتد إلى الخلود إلى الأبد ولذلك لم يذكر (فيه) وأخرجه مخرج الإطلاق. لذلك حيث قال لا تجزي لم يقل (فيه) لنفي المتعلق وما يترتب عليها فيما بعد. *ما اللمسة البيانية في تذكير كلمة شفاعة مرة وتأنيثها مرة أخرى في سورة البقرة؟ قال تعالى في سورة البقرة (وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ {48}‏) وقال في نفس السورة (وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ {123}).جاءت الآية الأولى بتذكير فعل (يقبل) مع الشفاعة بينما جاء الفعل (تنفعها) مؤنثاً مع كلمة الشفاعة نفسها. الحقيقة أن الفعل (يقبل) لم يُذكّر مع الشفاعة إلا في الآية 123 من سورة البقرة وهنا المقصود أنها جاءت لمن سيشفع بمعنى أنه لن يُقبل ممن سيشفع أو من ذي الشفاعة. أما في الآية الثانية فالمقصود الشفاعة نفسها لن تنفع وليس الكلام عن الشفيع. وقد وردت كلمة الشفاعة مع الفعل المؤنث في القرآن الكريم في آيات أخرى منها في سورة يس (أَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ {23}) وسورة النجم (وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى {26}). وفي لغة العرب يجوز تذكير وتأنيث الفعل فإذا كان المعنى مؤنّث يستعمل الفعل مؤنثاً وإذا كان المعنى مذكّراً يُستعمل الفعل مذكّراً، والأمثلة في القرآن كثيرة منها قوله تعالى في سورة الأنعام (قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ {11}) وسورة يونس (فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ {73}) المقصود بالعاقبة هنا محل العذاب فجاء الفعل مذكراً، أما في قوله تعالى في سورة الأنعام (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ {135}) سورة القصص (وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاء بِالْهُدَى مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ {37}) فجاء الفعل مؤنثاً لأن المقصود هو الجنّة نفسها

    — فاضل السامرائي

  • (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ) (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ) الآية الأولى تتكلم عن صاحب العمل لو شفع هو لغيره، فلن يقبل منه فليس هو أهل للشفاعة حتى يشفع ، وحتى عمله ليس بنافعه أصلاً. أما الآية الثانية فهي تتكلم عن صاحب العمل الذي يبحث عن الشفعاء، بعد أن أيس من عمله أن ينفعه فليس بالعمل الصالح الذي يقدمه، فلا هو بالذي نفعه عمله ، ولا هو بالذي انتفع بشفاعة غيره .(في المطبوع 1/316)

    — محمد متولي الشعراوي

  • ( ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ) ، ( ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ) في هاتين الآيتين تيئيس لبني إسرائيل من دخول الجنة فمهما توسط الشفعاء وهم رسلهم ، أو قدموا من العدل وهو الفدية ليفتدوا بها ، لن يدخلوا الجنة ، مالم يتبعوا النبي عليه السلام .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ما الحكمة من تبديل موضع العدل والشفاعة تلك الآيتين ؟

    — عدنان عبدالقادر

  • برنامج لمسات بيانية (وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ (48)) وفي آية أخرى (وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ (123)) في الأولى قدّم الشفاعة وأخّر العدل لأن قبل هذه الآية التي قدّم فيها الشفاعة قال (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (44) البقرة) هم يأمرون الناس بالبر ظن هؤلاء أن هؤلاء يشفعون عند الله لأنهم قد ينتفعون بما تقول، أحياناً الواعظ يعظ فينتفع السامع وهو ما ينتفع به، فظن هؤلاء أن هؤلاء يشفعون لهم، لما يأمر بالبر وينسى نفسه لا يفعله فظن أن هؤلاء سينتفعون فما يقبل منها شفاعة، هؤلاء لا يقبل منهم شفاعة. (وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ) لأنه قال (وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً (41)) باعوا الدين، لما اشتروا معناها قبضوا الثمن وربنا لا يأخذ منهم كما أخذوا، لا يؤخذ منها عدل، هم أخذوا لكن ربنا لا يأخذ منهم، كلمة لا يؤخذ منها عدل بمقابل ما أخذوا هم والشفاعة بمقابل ما ظنوا لأنهم فعلوا ونصحوا وهم لم يفعلوا، فهؤلاء لا تقبل منهم شفاعة. (وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ) لا يقبل منها عدل ليس بالضرورة أموال (أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا (95) المائدة) أي شيء لا يُقبل منها، تلك لا يؤخذ لأنه قبض مالاً، هذه نظير تلك. * لماذا غيّر الترتيب في الآية الثانية؟ لأنها ليس فيها هذه الأمور (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ (123)) ليس فيها الأمور التي في سياقها تستوجب التقديم والأخذ، الشفاعة لها ضوابط، الشفاعة ليست مطلقة لأي أحد في أيّ زمان إلا لمن ارتضى (وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى (28) الأنبياء) الشفاعة المطلقة هي للرسول عليه الصلاة والسلام يشفع لأمته على العموم. والشفاعة المقيدة قد يشفع الرجل لأبيه أو أمه، ورد فيها آثار أنه يشفع. * تقديم وتأخير الشفاعة؟ موقع الأولى قال (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ) محتمل أن هذه تنفعه فقدّم الشفاعة أما الثانية فليس فيها هذا.

    — فاضل السامرائي

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٤٨ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(48) And fear a Day when no soul will suffice for another soul[26] at all, nor will intercession be accepted from it, nor will compensation be taken from it, nor will they be aided.
[26]- i.e., fulfill what is due from it.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال