مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿واتقوا يَوْمًا﴾ أي يوم القيامة وهو مفعول به لا ظرف. ﴿لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ﴾ مؤمنة.
﴿عَن نَّفْسٍ﴾ كافرة ﴿شَيْئاً﴾ أي لا تقضي عنها شيئاً من الحقوق التي لزمتها. و«شيئاً » مفعول به أو مصدر أي قليلاً من الجزاء، والجملة منصوبة المحل صفة ويوماً والعائد منها إلى الموصوف محذوف تقديره لا تجزى فيه و ﴿ولا يقبل منها شفاعةٌ﴾ «ولا تقبل » بالتاء : مكي وبصري، والضمير في «منها » يرجع إلى النفس المؤمنة أي لا تقبل منها شفاعة للكافرة، وقيل : كانت اليهود تزعم أن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم فأويسوا فهو كقوله :﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شفاعة الشافعين﴾ وتشبث المعتزلة بالآية في نفي الشفاعة للعصاة مردود لأن المنفي شفاعة الكفار وقد قال عليه السلام " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي من كذب بها لم ينلها " ﴿وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ أي فدية لأنها معادلة للمفدي. ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ يعاونون وجمع لدلالة النفس المنكرة على النفوس الكثيرة، وذكّر لمعنى العباد أو الأناسي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى