الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( لاَّ تَجْزِي ) [ ٤٧ ].
أي لا تقضي، " جزى عني الشيء " قضى، و " أجزأني "، كفاني، مهموز(١).
وقيل : هما بمعنى واحد(٢). وأصل الجزاء القضاء والتعويض.
قوله :( نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ ) [ ٤٧ ].
أي لا تقضي ولا تغني. وهي خاصة لقول النبي [ عليه السلام ](٣) : " شَفاعَتي(٤) لأَهْلِ الكَبائِرِ(٥) مِنْ أُمَّتِي(٦) ".
ولقوله : " لَيْسَ مِنْ نَبِيّ، إلاّ وَقَدْ أُعْطِيَ دَعْوَةً، وإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لٍأُمَّتِي(٧) وَهِيَ نَائِلَة(٨) مِنْهُم مَنْ لا يُشْرِكُ بِالله شَيْئاً " (٩).
فألفاظ(١٠) الآية عامة، ومعناها الخصوص، هي في الكفار خاصة، وفي هذه الآية رد على اليهود لأنهم زعموا أنهم لا يعذبون يوم القيامة لأنهم أبناء الأنبياء، وأن آباءهم يشفعون لهم عند الله، فرد الله ذلك عليهم في هذه الآية.
قوله :( مِنْهَا عَدْلٌ ) [ ٤٧ ]. أي : فداء.
وعن ابن عباس : " عدل : بدل " (١١).
وعن النبي ﷺ : " العَدْلُ : الفِدْيَةُ " (١٢).
وقولهم : " لا يقبل منه(١٣)، صرف ولا عدل " (١٤).
قيل(١٥) : العدل : الفدية، والصرف : الحيلة. قاله ابن(١٦) السكيت(١٧).
وقال المازني(١٨) : " العدل : الفريضة، والصرف : النافلة " (١٩).
وقيل : للفدية(٢٠) : عدل، لأنها مثل الشيء، وأصل " عدل(٢١) الشيء " مثله. والعِدل –بكسر العين- ما حُمل على الظهر. يقال : " عِنْدي غلامٌ عِدْلُ غُلامِكَ، وَشاةٌ عِدْلُ شَاتِكَ "، بِكسر العين، إذا كان أحدهما يعدل الآخر. وكذلك يفعل في كل شيء يماثل الشيء من جنسه فإن أردت أن عندك/ قيمته من غير جنسه فتحت العين(٢٢) فقلت : " عِنْدِي عَدْلُ غُلامِكَ وعَدْلُ شاتِكَ ". أي قيمتها بفتح العين(٢٣).
وروي في " العدل " الذي بمعنى الفدية كسر العين(٢٤) لغة(٢٥).
والضمير في " ولاَّهُمْ " يعود على الكفار لأن النَّفْسَين(٢٦) [ المذكورتين تدلان(٢٧) ] على ذلك.
وقيل : تعود(٢٨) على النفسين(٢٩) لأنهما بمعنى(٣٠) الجمع لم يقصد بهما قصد نفسين بأعيانهما ولأن التثنية أول(٣١) الجمع، فهي جمع.
١ - وأجزأني بالهمز هي لغة تميم عند الأخفش، انظر: معانيه ١/٩٠..
٢ - انظر: جامع البيان ٢/٢٨، وتفسير القرطبي ١/٣٧٨، والمحرر الوجيز ١/٢٠٨..
٣ - في ع٢، ق: صلى الله عليه وسلم..
٤ - في ع٢: شفاعة. وهو تحريف..
٥ - في ع٣: للكبائر. وهو خطأ..
٦ - انظر: سنن ابن ماجه ٢/١٤٤١، وسنن الترمذي ٤/٦٢٥، ومنحة المعبود ٢/٢٢٨، ورواه الحاكم في المستدرك ١/٦٩، وقال: صحيح على شرط مسلم، ولم يعلق عليه الذهبي..
٧ - قوله: "ولقوله: ليس... لأمتي" ساقط من ق..
٨ - في ع٣: نافلة..
٩ - انظر: صحيح مسلم ١/١٨٩، والموطأ ١/٢١٢، وسنن ابن ماجه ٢/١٤٤٠، وسنن الدارمي ٢/٣٢٨..
١٠ - في ع١، ح، ق، ع٣: فلفظ..
١١ - انظر: جامع البيان ٢/٢٤..
١٢ - انظر: جامع البيان ٢/٣٣، وتفسير ابن كثير ١/٨٩، والدر المنثور ١/٦٨..
١٣ - في ع٣: منهم..
١٤ - انظر: اللسان ٢/٧٠٧..
١٥ - المصدر السابق..
١٦ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
١٧ - هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق، أديب، نحوي، مفسر، صَحِبَ الكسائي، وأخذ عن الفراء، وابن الأعرابي، وأخذ عنه عكرمة الضبي. (ت٣٤٣هـ). انظر: نزهة الألبا ١٣٨-١٤٠..
١٨ - هو بكر بن محمد البصري، أبو عثمان، نحوي، أديب، لغوي، مشارك، روى عن أبي عبيدة والأصمعي، وروى القراءة عن يونس أخذ عنه المبرد (ت٢٤٩هـ).
انظر: وفيات الأعيان ١/٢٨٣، وطبقات القراء ١/١٧٩، وبغية الوعاة ١/٤٦٣-٤٦٦..

١٩ - أورده أبو عبيدة في مجاز القرآن ١/٥٣، ولم يعزه إلى أحد..
٢٠ - في ع٣: الفدية..
٢١ - سقط من ق..
٢٢ - سقط من ع٣..
٢٣ - انظر: معاني الفراء ١/٣٢٠، واللسان ٢/٧٠٧..
٢٤ - قوله: "عدل غلامك" على قوله: "كسر العين" ساقط من ع٢..
٢٥ - انظر: معاني الفراء ١/٧٥، واللسان ٢/٧٠٦..
٢٦ - في ع١، ق: التفسير، وفي ع٢، ع٣: التفسيرين..
٢٧ - في ع٢، ع٣: المذكورين يدلان..
٢٨ - في ع٣: يعود..
٢٩ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: التفسير..
٣٠ - في ق: من..
٣١ - في ق: قوله: "على النفسين... أول" ساقط من ع٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى