النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ(١) فيه تأويلان : أحدهما : وإذ فصلنا بكم البحر، لأن الفرْقَ : الفصل بين الشيئين، فَفَرَقَ البحر اثني عشر طريقاً، وكان عددهم ستمائة ألفٍ وعشرين ألفاً، لا يُعَدُّ فيهم ابن عشرين لصغره ولا ابن ستين لكبره، وكان على مقدمة فرعونَ هامانُ في ألْفِ ألْفٍ، وسبعمائة ألف حصانٍ، وذلك قوله :
﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ في الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ. إِنَّ هَؤُلاَءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ(٢)(٣) وهذا قول السدي.
والثاني : أن معناه : وإذ فرقنا بينكم وبين البحر، أي ميزنا، فأصل الفرق التمييز بين الشيئين، والفِرْقَةُ من الناس : الطائفة المتميزة من غيرهم.
والبحر سُمِّيَ بحراً لسعته وانبساطه، ومنه قولهم : تبحَّر في العلم، إذا اتَّسع فيه، والبَحِيرَةُ : الناقةُ تُشَقُّ أُذُنُها شَقّاً واسعاً.
قوله تعالى :﴿فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ فحذف ذِكْرَ فرْعَوْنَ وإن غَرِقَ معهم، لأنه قد عُلِمَ دخوله فيهم.
قوله تعالى :﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ يعني إلى فَرْقِ البحر، حتى سلكوا فيه، وانطباقه على آل فرعون، حتى غرقوا فيه.
١ - ومنه فرق الشعر، ومنه الفرقان لأنه يفرق بين الحق والباطل أي يفصل..
٢ - ذكر المفسرون أنه بحر القلزم أي البحر الأحمر..
٣ - سورة الشعراء ٥٣-٥٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى