محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٠ من سورة البقرة في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٠ من سورة البقرة

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾
أما تأويل قوله : وَإذْ فَرَقْنا بكُمُ فإنه عطف على : وَإذْ نَجّيْناكُمْ بمعنى : واذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم، واذكروا إذ نجيناكم من آل فرعون، وإذ فرقنا بكم البحر. ومعنى قوله : فَرَقْنا بِكُمْ : فصلنا بكم البحر، لأنهم كانوا اثني عشر سبطا، ففرق البحر اثني عشر طريقا، فسلك كل سبط منهم طريقا منها. فذلك فرق الله بهم جل ثناؤه البحر، وفصله بهم بتفريقهم في طرقه الاثني عشر. كما :
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط بن نصر، عن السدي : لما أتى موسى البحر كناه أبا خالد، وضربه فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم، فدخلت بنو إسرائيل، وكان في البحر اثنا عشر طريقا في كل طريق سبط.
وقد قال بعض نحويي البصرة : معنى قوله : وَإذْ فَرَقْنا بِكُمُ البَحْرَ فرقنا بينكم وبين الماء : يريد بذلك : فصلنا بينكم وبينه وحجزناه حيث مررتم به. وذلك خلاف ما في ظاهر التلاوة لأن الله جل ثناؤه إنما أخبر أنه فرق البحر بالقوم، ولم يخبر أنه فرق بين القوم وبين البحر، فيكون التأويل ما قاله قائلو هذه المقالة، وفرقه البحر بالقوم، إنما هو تفريقه البحر بهم على ما وصفنا من افتراق سبيله بهم على ما جاءت به الآثار.

القول في تأويل قوله تعالى : فأنْجَيْناكُمْ وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ.


قال أبو جعفر : إن قال لنا قائل : وكيف أغرق الله جل ثناؤه آل فرعون، ونَجّى بني إسرائيل ؟ قيل له : كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال : لقد ذكر لي أنه خرج فرعون في طلب موسى على سبعين ألفا من دُهْم الخيل سوى ما في جنده من شُهْبِ الخيل وخرج موسى، حتى إذا قابله البحر ولم يكن له عنه منصرف، طلع فرعون في جنده من خلفهم، فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنّا لَمُدْرَكُونَ قال موسى : كَلاّ إنّ مَعِي رَبي سَيَهْدِينِ أي للنجاة، وقد وعدني ذلك ولا خلف لوعده.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني ابن إسحاق، قال : أوحى الله إلى البحر فيما ذكر إذا ضربك موسى بعصاه فانفلقْ له، قال : فبات البحر يضرب بعضه بعضا فَرَقا من الله وانتظار أمره، فأوحى الله جل وعزّ إلى موسى : أنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ البَحْرَ فضربه بها وفيها سلطان الله الذي أعطاه، فانْفَلَقَ فَكانَ كُلّ فِرْقٍ كالطّوْدِ العَظِيمِ أي كالجبل على يبس من الأرض. يقول الله لموسى : اضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقا في البَحْرِ يَبَسا لاَ تَخافُ دَرَكا وَلا تَخْشَى فلما استقرّ له البحر على طريق قائمة يَبَسٍ سلك فيه موسى ببني إسرائيل، وأتبعه فرعون بجنوده.
٧٦٢وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، قال : حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي، قال : حدثت أنه لما دخل بنو إسرائيل البحر، فلم يبق منهم أحد، أقبل فرعون وهو على حصان له من الخيل حتى وقف على شفير البحر، وهو قائم على حاله، فهاب الحصان أن ينفذه فعرض له جبريل على فرس أنثى وَدِيق، فقرّبها منه فشمها الفحل، فلما شمها قدّمها، فتقدم معها الحصان عليه فرعون، فلما رأى جند فرعون فرعونَ قد دخل دخلوا معه وجبريل أمامه، وهم يتبعون فرعون وميكائيل على فرس من خلف القوم يسوقهم، يقول : الحقوا بصاحبكم. حتى إذا فصل جبريل من البحر ليس أمامه أحد، ووقف ميكائيل على ناحيته الأخرى وليس خلفه أحد، طبق عليهم البحر، ونادى فرعون حين رأى من سلطان الله عزّ وجلّ وقدرته ما رأى وعرف ذلته وخذلته نفسه : آمَنْتُ أنّهُ لاَ إلَهَ إِلاّ الّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرَائِيلَ وأنا مِنَ المُسْلِمِينَ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عمرو بن ميمون الأودي في قوله : وَإذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البَحْرَ فَأنْجَيْنَاكُمْ وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ قال : لما خرج موسى ببني إسرائيل بلغ ذلك فرعون، فقال : لا تتبعوهم حتى يصيح الديك. قال : فوالله ما صاح ليلتئذ ديك حتى أصبحوا فدعا بشاة فذبحت، ثم قال : لا أفرغ من كبدها حتى يجتمع إليّ ستمائة ألف من القبط. فلم يفرغ من كبدها حتى اجتمع إليه ستمائة ألف من القبط. ثم سار، فلما أتى موسى البحر، قال له رجل من أصحابه يقال له يوشع بن نون : أين أمرك ربك يا موسى ؟ قال : أمامك يشير إلى البحر. فأقحم يوشك فرسه في البحر حتى بلغ الغمر، فذهب به ثم رجع، فقال : أين أمرك ربك يا موسى ؟ فوالله ما كذبت ولا كذبت ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم أوحى الله جل ثناؤه إلى موسى : أنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ البَحْر فانْفَلَقَ فَكانَ كُل فِرْقٍ كالطّوْدِ العَظِيم يقول : مثل جبل. قال : ثم سار موسى ومن معه وأتبعهم فرعون في طريقهم، حتى إذا تتاموا فيه أطبقه الله عليهم، فلذلك قال : وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ قال معمر : قال قتادة : كان مع موسى ستمائة ألف، وأتبعه فرعون على ألف ألف ومائة ألف حصان.
وحدثني عبد الكريم بن الهيثم، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، قال : حدثنا سفيان، قال : حدثنا أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : أوحى الله جل وعز إلى موسى أنْ أسْرِ بعِبادِي لَيْلاً إنّكُمْ مُتّبَعُونَ قال : فسرى موسى ببني إسرائيل ليلاً، فأتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث وكان موسى في ستمائة ألف، فلما عاينهم فرعون قال : إنّ هؤلاءِ لِشَرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وإنّهُمْ لَنا لَغَائِظُونَ وإنّا لَجَمِيعٌ حَذِرُونَ. فسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر، فالتفتوا فإذا هم برَهْج دوابّ فرعون فقالوا : يا موسى أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أنْ تأتِيَنَا ومِن بعدِ ما جِئْتَنا هذا البحر أمامنا، وهذا فرعون قد رهقنا بمن معه. قال عَسَى رَبّكُمْ أنْ يُهْلِكَ عَدُوّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكم فِي الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ. قال : فأوحى الله جل ثناؤه إلى موسى أنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ البحر وأوحى إلى البحر : أن اسمع لموسى وأطع إذا ضربك. قال : فبات/ فثاب البحر له أفكل يعني له رعدة لا يدرى من أيّ جوانبه يضربه، قال : فقال يوشع لموسى : بماذا أمرت ؟ قال : أمرت أن أضرب البحر. قال : فاضربه قال : فضرب موسى البحر بعصاه، فانفلق، فكان فيه اثنا عشر طريقا، كل طريق كالطود العظيم، فكان لكل سبط منهم طريق يأخذون فيه. فلما أخذوا في الطريق، قال بعضهم لبعض : ما لنا لا نرى أصحابنا ؟ قالوا لموسى : أين أصحابنا لا نراهم ؟ قال : سيروا فإنهم على طريق مثل طريقكم. قالوا : لا نرضى حتى نراهم قال سفيان، قال عمار الدهني : قال موسى : اللهمّ أعني على أخلاقهم السيئة. قال : فأوحى الله إليه : أن قل بعصاك هكذا وأومأ إبراهيم بيده يديرها على البحر قال موسى بعصاه على الحيطان هكذا، فصار فيها كُوًى ينظر بعضهم إلى بعض، قال سفيان : قال أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس : فساروا حتى خرجوا من البحر، فلما جاز آخر قوم موسى هجم فرعون على البحر هو وأصحابه، وكان فرعون على فرس أدهم ذَنُوب حصان. فلما هجم على البحر هاب الحصان أن يقتحم في البحر، فتمثل له جبريل على فرس أنثى وَدِيق. فلما رآها الحصان تقحّم خلفها، وقيل لموسى : اترك البحر رَهْوا قال : طرقا على حاله قال : ودخل فرعون وقومه في البحر، فلما دخل آخر قوم فرعون وجاز آخر قوم موسى أطبق البحر على فرعون وقومه فأغرقوا.
حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط بن نصر، عن السدي : أن الله أمر موسى أن يخرج ببني إسرائيل، فقال : أسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إنّكُمْ مُتَبّعُونَ فخرج موسى وهارون في قومهما، وأُلقي على القبط الموت فمات كل بكر رجل. فأصبحوا يدفنونهم، فشغلوا عن طلبهم حتى طلعت الشمس، فذلك حين يقول الله جل ثناؤه : فأتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ فكان موسى على ساقة بني إسرائيل، وكان هارون أمامهم يقدُمُهم. فقال المؤمن لموسى : يا نبيّ الله، أين أمرت ؟ قال : البحر. فأراد أن يقتحم، فمنعه موسى. وخرج موسى في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل، لا يعدّون ابنَ العشرين لصغره ولا ابن الستين لكبره، وإنما عدوّا ما بين ذلك سوى الذرية. وتبعهم فرعون وعلى مقدمته هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف حصان ليس فيها ما ذبانه، يعني الأنثى وذلك حين يقول الله جل ثناؤه : فأرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي المَدَائِنِ حاشِرِينَ إنّ هَؤُلاَءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ يعني بني إسرائيل. فتقدم هارون، فضرب البحر، فأبى البحر أن ينفتح، وقال : من هذا الجبار الذي يضربني ؟ حتى أتاه موسى، فكناه أبا خالد وضربه فانفلق فكانَ كلّ فِرْقٍ كالطّوْدِ العَظِيم يقول : كالجبل العظيم. فدخلت بنو إسرائيل. وكان في البحر اثنا عشر طريقا، في كل طريق سبط، وكانت الطرق انفلقت بجدران، فقال كل سبط : قد قتل أصحابنا : فلما رأى ذلك موسى، دعا الله، فجعلها لهم قناطر كهيئة الطّيقان. فنظر آخرهم إلى أولهم، حتى خرجوا جميعا. ثم دنا فرعون وأصحابه، فلما نظر فرعون إلى البحر منفلقا، قال : ألا ترون البحر فرق مني قد انفتح لي حتى أدرك أعدائي فأقتلهم ؟ فذلك حين يقول الله جل ثناؤه : وأزْلَفْنا ثَمّ الآخرين يقول : قرّبنا ثم الاَخرين يعني آل فرعون. فلما قام فرعون على أفواه الطرق أبت خيله أن تقتحم، فنزل جبريل على ماذبانه، فشامّ الحصان ريح الماذبانه، فاقتحم في أثرها، حتى إذا همّ أولهم أن يخرج ودخل آخرهم، أمر البحر أن يأخذهم، فالتطم عليهم.
وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : لما أخذ عليهم فرعون الأرض إلى البحر قال لهم فرعون : قولوا لهم يدخلون البحر إن كانوا صادقين. فلما رآهم أصحاب موسى، قالوا : إنّا لَمُدْرَكُونَ قال كَلاّ إنّ مَعِي رَبي سَيَهْدِينِ فقال موسى للبحر : ألست تعلم أني رسول الله ؟ قال : بلى. قال : وتعلم أن هؤلاء عباد من عباد الله أمرني أن آتي بهم ؟ قال : بلى. قال : أتعلم أن هذا عدوّ الله ؟ قال : بلى. قال : فانفرقْ لي طريقا ولمن معي. قال : يا موسى، إنما أنا عبد مملوك ليس لي أمر إلا أن يأمرني الله تعالى. فأوحى الله عزّ وجل إلى البحر : إذا ضربك موسى بعصاه فانفرق، وأوحى إلى موسى أن يضرب البحر، وقرأ قول الله تعالى : فاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقا في البَحْرِ يَبَسا لاَ تَخافُ دَرَكا وَلا تَخْشَى وقرأ قوله : وَاتْرُكِ البَحْرَ رَهْوا سَهَلاً ليس فيه تعدّ. فانفرق اثنتي عشرة فرقة، فسلك كل سبط في طريق. قال : فقالوا لفرعون : إنهم قد دخلوا البحر. قال : ادخلوا عليهم، قال : وجبريل في آخر بني إسرائيل يقول لهم : ليلحق آخركم أولكم. وفي أول آل فرعون، يقول لهم : رويدا يلحق آخركم أول
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾


أما تأويل قوله: (وإذ فرقنا بكم)، فإنه عطف على: (وإذ نجيناكم)، بمعنى: واذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم، واذكروا إذ نجيناكم من آل فرعون، وإذ فرقنا بكم البحر.
ومعنى قوله: (فرقنا بكم) : فصلنا بكم البحر. لأنهم كانوا اثني عشر سبطا؛ ففرق البحر اثني عشر طريقا، فسلك كل سبط منهم طريقا منها، فذلك فرق الله بهم عز وجل البحر، وفصله بهم، بتفريقهم في طرقه الاثني عشر، كما:-
٩٠٤ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط بن نصر، عن السدي: لما أتى موسى البحر كنّاه"أبا خالد"، وضربه فانفلق، فكان كل فرق كالطود العظيم، فدخلت بنو إسرائيل. وكان في البحر اثنا عشر طريقا في كل طريق سبط. (١)
* * *
وقد قال بعض نحويي البصرة: معنى قوله: (وإذ فرقنا بكم البحر)، فرقنا بينكم وبين الماء. يريد بذلك: فصلنا بينكم وبينه، وحجزناه حيث مررتم به. وذلك خلاف ما في ظاهر التلاوة، (٢) لأن الله جل ثناؤه إنما أخبر أنه فرق البحر بالقوم، ولم يخبر أنه فرق بين القوم وبين البحر، فيكون التأويل ما قاله قائلو هذه المقالة، وفرقه البحر بالقوم، إنما هو تفريقه البحر بهم، على ما وصفنا من افتراق سبيله بهم، على ما جاءت به الآثار.
(١) الأثر ٩٠٤ - من خبر طويل في تاريخ الطبري، وهذه الفقرة منه في ١: ٢١٤، وانظر أيضًا رقم: ٩١٠.
(٢) انظر تفسير"الظاهر" فيما مضى: ٢: ١٥، والمراجع.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ﴿فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾


قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل وكيف غرق الله جل ثناؤه آل فرعون ونجى بني إسرائيل؟
قيل له، كما:-
٩٠٥ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: لقد ذكر لي أنه خرج فرعون في طلب موسى على سبعين ألفا من دُهم الخيل، سوى ما في جنده من شهب الخيل. (١)
وخرج موسى، حتى إذا قابله البحر ولم يكن له عنه منصرف، طلع فرعون في جنده من خلفهم، (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ) مُوسَى (كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) [سورة الشعراء: ٦١-٦٢] أي للنجاة، وقد وعدني ذلك ولا خلف لوعده. (٢)
٩٠٦ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني ابن إسحاق قال: أوحى الله إلى البحر -فيما ذكر لي: إذا ضربك موسى بعصاه فانفلق له. قال: فبات البحر يضرب. بعضه بعضا فرقا من الله وانتظاره أمره. (٣) فأوحى الله جل وعز إلى موسى: أن اضرب بعصاك البحر، فضربه بها، وفيها سلطان الله الذي أعطاه، فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم، أي كالجبل على نشز من الأرض
(١) في المخطوطة والمطبوعة: "من شية الخيل"، وشية الفرس: لونه، فكان الأجود أن يقول: "من شيات الخيل". وفي التاريخ. "من شهب الخيل"، كما أثبتناه. والشهب جمع أشهب، والشُّهبة في ألوان الخيل: أن تشق معظم لونه شعرة أو شعرات بيض، كميتا كان الفرس أو أشقر أو أدهم.
(٢) الأثر: ٩٠٥ - في تاريخ الطبري ١: ٢١٧، وفيه"ولا خلف لموعوده". والموعود كالوعد، وهو من المصادر التي جاءت على مفعول.
(٣) في المطبوعة: "فثاب البحر... "، وهو تصحيف، والصواب في المخطوطة والتاريخ. وفي المطبوعة: "وانتظار أمره"، وفي التاريخ"وانتظارا لأمره"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو جيد.
(١). يقول الله لموسى: (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى) [طه: ٧٧]. فلما استقر له البحر على طريق قائمة يَبَسٍ (٢) سلك فيه موسى ببني إسرائيل، وأتبعه فرعون بجنوده. (٣)
٩٠٧ - وحدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة قال، حدثني محمد بن إسحاق، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي قال: حدثت أنه لما دخلت بنو إسرائيل البحر فلم يبق منهم أحد، أقبل فرعون وهو على حصان له من الخيل، حتى وقف على شفير البحر، وهو قائم على حاله، فهاب الحصان أن ينفذ. (٤) فعرض له جبريل على فرس أنثى وديق، (٥) فقربها منه فشمها الفحل، فلما شمها قدمها، (٦) فتقدم معها الحصان عليه فرعون. فلما رأى جند فرعون فرعون قد دخل، دخلوا معه وجبريل أمامه، وهم يتبعون فرعون، وميكائيل على فرس من خلف القوم يسوقهم، يقول:"الحقوا بصاحبكم". حتى إذا فصل جبريل من البحر ليس أمامه أحد، ووقف ميكائيل على ناحيته الأخرى، وليس خلفه أحد، طبق عليهم البحر، ونادى فرعون -حين رأى من سلطان الله عز وجل وقدرته ما رأى وعرف ذله، وخذلته نفسه (٧) -: (لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (٨) [يونس: ٩٠].
(١) في المطبوعة: "على يبس من الأرض"، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ. والنشز: المتن المرتفع من الأرض - أو ما ارتفع عن الوادي إلى الأرض، وليس بالغليظ.
(٢) في المطبوعة: "فلما استقر لهم... ".
(٣) الأثر: ٩٠٦ - في تاريخ الطبري ١: ٢١٧.
(٤) هكذا في المخطوطة والمطبوعة"أن ينفذ"، وفي التاريخ: "أن يتقدم"، وكأنها الصواب، والآخر تحريف، سقط الميم من آخره.
(٥) فرس وديق: مريدة للفحل تشهيه.
(٦) في المطبوعة"فلما شمها تبعها"، وهو خطأ وخلط. والصواب ما في المخطوطة والتاريخ. وقوله: "قدمها" أي زجرها، بقولهم للفرس: "أقدم" أي امض قدما إلى أمام.
(٧) في المطبوعة وحدها: "ذلته".
(٨) الأثر: ٩٠٧ - في تاريخ الطبري ١: ٢١٧. وفي المطبوعة: "آمنت أنه لا إله إلا الذي... " وفي التاريخ: "نادي أن لا إله إلا الذي... " وأثبت ما في المخطوطة.
٩٠٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن أبي إسحاق الهمداني، عن عمرو بن ميمون الأودي في قوله: (وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون)، قال: لما خرج موسى ببني إسرائيل، بلغ ذلك فرعون فقال: لا تتبعوهم حتى يصيح الديك. قال: فوالله ما صاح ليلتئذ ديك حتى أصبحوا: فدعا بشاة فذبحت، ثم قال: لا أفرغ من كبدها حتى يجتمع إلي ستمائة ألف من القبط. فلم يفرغ من كبدها حتى اجتمع إليه ستمائة ألف من القبط. ثم سار، فلما أتى موسى البحر، قال له رجل من أصحابه يقال له يوشع بن نون: أين أمرك ربك يا موسى؟ قال: أمامك. يشير إلى البحر. فأقحم يوشع فرسه في البحر حتى بلغ الغَمْر، فذهب به، ثم رجع. (١) فقال: أين أمرك ربك يا موسى؟ فوالله ما كَذبتَ ولا كُذبتَ: ففعل ذلك ثلاث مرات. ثم أوحى الله جل ثناؤه إلى موسى: (أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) [الشعراء: ٦٣]- يقول: مثل جبل - قال: ثم سار موسى ومن معه وأتبعهم فرعون في طريقهم، حتى إذا تتاموا فيه أطبقه الله عليهم. فلذلك قال: (وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون). قال معمر، قال قتادة: كان مع موسى ستمائة ألف، وأتبعه فرعون على ألف ألف ومائة ألف حصان.
٩٠٩ - وحدثني عبد الكريم بن الهيثم قال، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي قال، حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أوحى الله جل وعز إلى موسى أن أسر بعبادي ليلا إنكم متبعون. قال: فسرى موسى ببني إسرائيل ليلا فاتبعهم فرعون في ألف ألف حصان سوى الإناث، وكان موسى في ستمائة ألف. فلما عاينهم فرعون قال: (إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ) [الشعراء: ٥٤-٥٦] فسرى موسى ببني إسرائيل حتى هجموا على البحر، فالتفتوا فإذا هم برَهَج دواب فرعون، فقالوا: يا موسى،
(١) في ابن كثير ١: ١٦٥"فذهب به الغمر، ثم رجع".
أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا! هذا البحر أمامنا، وهذا فرعون قد رَهِقنا بمن معه! (١) قال: عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون. قال: فأوحى الله جل ثناؤه إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، وأوحى إلى البحر أن اسمع لموسى وأطع إذا ضربك. قال: فبات البحر له أفكل (٢) - يعني: له رعدة - لا يدري من أي جوانبه يضربه. قال: فقال يوشع لموسى: بماذا أمرت؟ قال: أمرت أن أضرب البحر. قال: فاضربه. قال: فضرب موسى البحر بعصاه، فانفلق فكان فيه اثنا عشر طريقا، كل طريق كالطود العظيم؛ فكان لكل سبط منهم طريق يأخذون فيه. فلما أخذوا في الطريق قال بعضهم لبعض: ما لنا لا نرى أصحابنا؟ قالوا لموسى: أين أصحابنا لا نراهم؟ قال: سيروا فإنهم على طريق مثل طريقكم. قالوا: لا نرضى حتى نراهم.
قال سفيان، قال عمار الدهني: قال موسى: اللهم أعني على أخلاقهم السيئة. قال: فأوحى الله إليه: أن قل بعصاك هكذا. وأومأ إبراهيم بيده يديرها على البحر. قال موسى بعصاه على الحيطان هكذا، (٣) فصار فيها كوى ينظر بعضهم إلى بعض.
قال سفيان: قال أبو سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: فساروا حتى خرجوا من البحر. فلما جاز آخر قوم موسى هجم فرعون على البحر هو وأصحابه، وكان فرعون على فرس أدهم ذَنوب حصان (٤). فلما هجم على البحر، هاب الحصان أن يقتحم في البحر، فتمثل له جبريل على فرس أنثى وديق، (٥)
(١) رهقه: غشيه وأوشك أن يدركه.
(٢) في المطبوعة"فثاب له"، وهو تصحيف مضى مثله في: ٤٥، تعليق: ٣
(٣) قال بعصاه أو بيده: أشار بها. والإشارة ضرب من التعبير والبيان، فكان مجاز القول إلى معنى الإشارة جيدا.
(٤) الأدهم: الأسود. والذنوب: الفرس الوافر الذنب الطويلة. وقوله: "حصان" هنا: أي فحل، قد ضن بمائه فلم ينز على أنثى.
(٥) الوديق: مضى تفسيرها في ص: ٤٦ تعليق: ٤
فلما رآها الحصان تقحم خلفها. وقيل لموسى: اترك البحر رهوا - قال: طُرقا على حاله (١) - قال: ودخل فرعون وقومه في البحر، فلما دخل آخر قوم فرعون، وجاز آخر قوم موسى، أطبق البحر على فرعون وقومه، فأغرقوا. (٢)
٩١٠ - حدثنا موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط بن نصر، عن السدي: أن الله أمر موسى أن يخرج ببني إسرائيل، فقال: أسر بعبادي ليلا إنكم متبعون. فخرج موسى وهارون في قومهما، وألقي على القبط الموت، فمات كل بكر رجل، فأصبحوا يدفنونهم، فشغلوا عن طلبهم حتى طلعت الشمس. فذلك حين يقول الله جل ثناؤه: (فأتبعوهم مشرقين) [الشعراء: ٦٠] فكان موسى على ساقة بني إسرائيل، وكان هارون أمامهم يقدمهم (٣) فقال المؤمن لموسى: يا نبي الله، أين أمرت؟ قال: البحر. فأراد أن يقتحم، فمنعه موسى، وخرج موسى في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل، لا يعدون ابن العشرين لصغره، ولا ابن الستين لكبره، وإنما عدوا ما بين ذلك، سوى الذرية. وتبعهم فرعون وعلى مقدمته هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف حصان، ليس فيها ماذِيانة (٤) -يعني الأنثى- وذلك حين يقول الله جل ثناؤه: (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) [الشعراء: ٥٣-٥٤] يعني بني إسرائيل. فتقدم هارون فضرب البحر، فأبى البحر أن ينفتح، وقال: من هذا الجبار الذي يضربني؟ حتى أتاه موسى فكناه"أبا خالد" وضربه فانفلق،
(١) في المخطوطة: "علي حياله"، وهو خطأ، وانظر ما مضى ص: ٤٦، وانظر أيضًا تفسير: "رهوا" في ٢٥: ٧٣ (بولاق).
(٢) الأثر: ٩٠٩ - هو كالأثر الماضي: ٨٩٢، وبالإسناد نفسه. انظر تمام هذا الأثر في رقم: ٩١٨. وأقحم سفيان روايته عن عمار الدهني، في روايته عن أبي سعيد. وعمار، هو عمار بن معاوية الدهني (بضم الدال وسكون الهاء)، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات (تهذيب التهذيب).
(٣) ساقة الجيش، وساقة الحاج: هم الذين يكونون في مؤخره يسوقونه ويحفظونه من ورائه.
(٤) في المطبوعة: "ما ذبانه"، وفي المخطوطة: " مادنانة" بالدال المهملة. ولم أجد الكلمة فيما بين يدي من الكتب.
فكان كل فرق كالطود العظيم -يقول: كالجبل العظيم-، فدخلت بنو إسرائيل. وكان في البحر اثنا عشر طريقا، في كل طريق سبط -وكانت الطرق انفلقت بجدران (١) - فقال كل سبط: قد قتل أصحابنا! فلما رأى ذلك موسى، دعا الله، فجعلها لهم قناطر كهيئة الطِّيقان (٢) فنظر آخرهم إلى أولهم، حتى خرجوا جميعا. ثم دنا فرعون وأصحابه، فلما نظر فرعون إلى البحر منفلقا قال: ألا ترون البحر فَرِق مني؟ (٣) قد انفتح لي حتى أدرك أعدائي فأقتلهم! فذلك حين يقول الله جل ثناؤه: (وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ) [الشعراء: ٦٤] يقول: قربنا ثم الآخرين، يعني آل فرعون. فلما قام فرعون على أفواه الطرق أبت خيله أن تقتحم، فنزل جبريل على ماذيانة، فشامت الحصن ريح الماذيانة، فاقتحم في أثرها، (٤) حتى إذا هم أولهم أن يخرج ودخل آخرهم، أمر البحر أن يأخذهم، فالتطم عليهم. (٥).
٩١١ - وحدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: لما أخذ عليهم فرعون الأرض إلى البحر، قال لهم فرعون: قولوا لهم يدخلون البحر إن كانوا صادقين! فلما رآهم أصحاب موسى قالوا: إنا لمدركون! قال كلا إن معي ربي سيهدين. فقال موسى للبحر: ألست تعلم أني رسول الله؟ قال: بلى. قال! وتعلم أن هؤلاء عباد من عباد الله أمرني أن آتي بهم؟ قال: بلى.
(١) في تاريخ الطبري: "وكأن الطرق إذا انفلقت بجدران".
(٢) الطيقان والأطواق، جمع طاق: وهو عقد البناء حيث كان.
(٣) فرق يفرق فرقا (بفتحتين) : فزع أشد الفزع.
(٤) في المطبوعة: "ما ذبانة... الماذبانة"، وانظر ما سلف: ٤٩ تعليق: ٥، وفي المطبوعة"فشام الحصان" بالإفراد، وهو غير جيد في سياق الكلام. الصواب من المخطوطة وتاريخ الطبري. وشام الشيء: تشممه. والحصن، جمع حصان.
(٥) الأثر: ٩١٠ - في تاريخ الطبري ١: ٢١٣ - ٢١٤، ومضت فقرة منه برقم: ٩٠٤. والتطم البحر عليهم: أطبق عليهم وختم وهو يتلاطم موجه. ولم أجدها في كتب اللغة. ولكنهم يقولون: التطمت الأمواج وتلاطمت، ضرب بعضها بعضا. ويقولون: لطم الكتاب: أي ختمه. فالذي جاء في الخبر عربي معرق في مجازه.
قال: أتعلم أن هذا عدو الله؟ قال: بلى. قال: فافرق لي طريقا ولمن معي. (١) قال: يا موسى، إنما أنا عبد مملوك، ليس لي أمر إلا أن يأمرني الله تعالى. فأوحى الله عز وجل إلى البحر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفرق. وأوحى إلى موسى أن يضرب البحر، وقرأ قول الله تعالى: (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى) [سورة طه: ٧٧] وقرأ قوله: (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا) [الدخان: ٢٤]-سهلا ليس فيه نُقر (٢) -فانفرق اثنتي عشرة فرقة، فسلك كل سبط في طريق. قال: فقالوا لفرعون: إنهم قد دخلوا البحر. قال: ادخلوا عليهم. قال: وجبريل في آخر بني إسرائيل يقول لهم: ليلحق آخركم أولكم. وفي أول آل فرعون يقول لهم: رويدا يلحق آخركم أولكم. فجعل كل سبط في البحر يقولون للسبط الذين دخلوا قبلهم: قد هلكوا! فلما دخل ذلك قلوبهم أوحى الله جل وعز إلى البحر فجعل لهم قناطر، ينظر هؤلاء إلى هؤلاء، حتى إذا خرج آخر هؤلاء ودخل آخر هؤلاء أمر الله البحر فأطبق على هؤلاء.
* * *
ويعني بقوله: (وأنتم تنظرون)، أي تنظرون إلى فرق الله لكم البحر، وإهلاكه آل فرعون في الموضع الذي نجاكم فيه، وإلى عظيم سلطانه -في الذي أراكم من طاعة البحر إياه، من مصيره ركاما فلقا كهيئة الأطواد الشامخة، (٣) غير زائل عن حده، انقيادا لأمر الله وإذعانا لطاعته، وهو سائل ذائب قبل ذلك.
يوقفهم بذلك جل ذكره على موضع حججه عليهم، ويذكرهم آلاءه عند أوائلهم، ويحذرهم -في تكذيبهم نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم- أن يحل
(١) في المطبوعة"فانفرق لي طريقا.. " وهو خطأ.
(٢) في المطبوعة: "ليس فيه تعد"، وفي المخطوطة: "نفد" والدال تشبه أن تكون راء. فاستظهرت أن تكون ما أثبت. والنقر جمع نقرة: وهي الوهدة المستديرة في الأرض، أو الحفرة صغيرة ليست بكبيرة. وهذا أشبه بالكلام والمعنى.
(٣) في المطبوعة: "ركاما فرقا"، وهو تغيير بلا سبب. ركام: مجتمع بعضه فوق بعض والفلق جمع فلقة (بكسر فسكون) : وهي الشق.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ معناه : وبعد أن أنقذناكم من آل فرعون، وخرجتم مع موسى، عليه السلام، خرج(١) فرعون في طلبكم، ففرقنا بكم البحر، كما أخبر تعالى عن ذلك مفصلا(٢) كما سيأتي في مواضعه(٣) ومن أبسطها في سورة الشعراء إن شاء الله.
﴿فَأَنْجَيْنَاكُمْ﴾ أي : خلصناكم منهم، وحجزنا بينكم وبينهم، وأغرقناهم وأنتم تنظرون ؛ ليكون ذلك أشفى لصدوركم، وأبلغ في إهانة عدوكم.
قال(٤) عبد الرزاق : أنبأنا مَعْمر، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن عمرو بن ميمون الأودي في قوله تعالى :﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ إلى قوله :﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ قال : لما خرج موسى ببني إسرائيل، بلغ ذلك فرعون فقال : لا تتبعوهم حتى تصيح الديكة. قال : فوالله ما صاح ليلتئذ ديك حتى أصبحوا ؛ فدعا بشاة فَذُبحت، ثم قال : لا أفرغ من كبدها حتى يجتمع إليَّ ستمائة ألف من القبط. فلم يفرغ من كبدها حتى اجتمع إليه ستمائة ألف من القبط ثم سار، فلما أتى موسى البحر، قال له رجل من أصحابه، يقال له : يوشع بن نون : أين أمَرَ ربك ؟ قال : أمامك، يشير إلى البحر. فأقحم يوشع فرسَه في البحر حتى بلغ الغَمْرَ، فذهب به الغمر، ثم رجع. فقال : أين أمَرَ ربك يا موسى ؟ فوالله ما كذبت ولا كُذبت(٥). فعل ذلك ثلاث مرات، ثم أوحى الله إلى موسى :﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ﴾ فضربه ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣]، يقول : مثل الجبل. ثم سار موسى ومن معه وأتبعهم فرعون في طريقهم، حتى إذا تتاموا فيه أطبقه الله عليهم فلذلك قال :﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾(٦).
وكذلك قال غير واحد من السلف، كما سيأتي بيانه في موضعه(٧). وقد ورد أن هذا اليوم كان يوم عاشوراء، كما قال الإمام أحمد :
حدثنا عفان، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : قدم رسول الله ﷺ المدينة فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء، فقال :" ما هذا اليوم الذي تصومون ؟ ". قالوا : هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله عز وجل فيه بني إسرائيل من عدوهم(٨)، فصامه موسى، عليه السلام، فقال رسول الله ﷺ :" أنا أحق بموسى منكم ". فصامه رسول الله ﷺ، وأمر بصومه.
وروى هذا الحديث البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه من طرق، عن أيوب السختياني، به(٩) نحو ما تقدم.
وقال أبو يعلى الموصلي : حدثنا أبو الربيع، حدثنا سلام - يعني ابن سليم - عن زيد العَمِّيّ عن يزيد الرقاشي عن أنس، عن النبي ﷺ قال :" فلق الله البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء " (١٠).
وهذا ضعيف من هذا الوجه فإن زيدا العَمِّيّ فيه ضعف، وشيخه يزيد الرقاشي أضعف منه.
١ في جـ: "وخرج"..
٢ في جـ: "مفصلا عن ذلك"..
٣ في جـ: "مفصلا"..
٤ في جـ، ط: "وقال".
.

٥ في جـ: "ولا كذبت"، وفي ط: "وكذبت"..
٦ تفسير عبد الرزاق (١/٦٧)..
٧ في أ: "كما سيأتي في موضعه إن شاء الله"..
٨ في جـ: "من الغرق، وفي ط: "من غرقهم"..
٩ المسند (١/٢٩١) وصحيح البخاري برقم (٢٠٠٤) وصحيح مسلم برقم (١١٣٠)..
١٠ مسند أبي يعلى (٧/١٣٣).
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فمن الله عليهم بالنجاة التامة وإغراق عدوهم وهم ينظرون لتقر أعينهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٤٩ - ٥٧} ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ * وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ * ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
هذا شروع في تعداد نعمه على بني إسرائيل على وجه التفصيل فقال: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أي: من فرعون وملئه وجنوده وكانوا قبل ذلك ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ أي: يولونهم ويستعملونهم، ﴿سُوءَ الْعَذَابِ﴾ أي: أشده بأن كانوا ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ خشية نموكم، ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ أي: فلا يقتلونهن، فأنتم بين قتيل ومذلل بالأعمال الشاقة، مستحيي على وجه المنة عليه والاستعلاء عليه فهذا غاية الإهانة، فمن الله عليهم بالنجاة التامة وإغراق عدوهم وهم ينظرون لتقر أعينهم.
﴿وَفِي ذَلِكم﴾ أي: الإنجاء ﴿بَلاءٌ﴾ أي: إحسان ﴿مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ فهذا مما يوجب عليكم الشكر والقيام بأوامره.
ثم ذكر منته عليهم بوعده لموسى أربعين ليلة لينزل عليهم التوراة المتضمنة للنعم العظيمة والمصالح العميمة، ثم إنهم لم يصبروا قبل استكمال الميعاد حتى عبدوا العجل من بعده، أي: ذهابه.
﴿وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ﴾ عالمون بظلمكم، قد قامت عليكم الحجة، فهو أعظم جرما وأكبر إثما.
ثم إنه أمركم بالتوبة على لسان نبيه موسى بأن يقتل بعضكم بعضا فعفا الله عنكم بسبب ذلك ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ الله.
﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ وهذا غاية الظلم والجراءة على الله وعلى رسوله، ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ إما الموت أو الغشية العظيمة، ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ وقوع ذلك، كل ينظر إلى صاحبه، ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
ثم ذكر نعمته عليكم في التيه والبرية الخالية من الظلال وسعة الأرزاق، فقال: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ﴾ وهو اسم جامع لكل رزق حسن يحصل بلا تعب، ومنه الزنجبيل والكمأة والخبز وغير ذلك.
﴿وَالسَّلْوَى﴾ طائر صغير يقال له السماني، طيب اللحم، فكان ينزل عليهم من المن والسلوى ما يكفيهم -[٥٣]- ويقيتهم ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ أي: رزقا لا يحصل نظيره لأهل المدن المترفهين، فلم يشكروا هذه النعمة، واستمروا على قساوة القلوب وكثرة الذنوب.
﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾ يعني بتلك الأفعال المخالفة لأوامرنا لأن الله لا تضره معصية العاصين، كما لا تنفعه طاعات الطائعين، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ فيعود ضرره عليهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَرَقْنَا
فَصَلْنَا.

إعراب الآية ٥٠ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

وغيرهم في الجمع. شَفاعَةٌ اسم ما لم يسمّ فاعله وكذا عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ابتداء وخبر.

[سورة البقرة (٢) : آية ٤٩]

وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩)
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ «إذ» في موضع نصب عطفا على «اذكروا نعمتي». مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ قال الكسائي: إنّما يقال: آل فلان وآل فلانة، ولا يقال في البلدان لا يقال: هو من آل حمص ولا من آل المدينة، قال: إنّما يقال في الرئيس الأعظم نحو محمد عليه السلام أهل دينه وأتباعه، وآل فرعون لأنه رئيسهم في الضلالة، قال: وقد سمعناه في البلدان قالوا: أهل المدينة وآل المدينة، قال أبو الحسن بن كيسان: إذا جمعت آلا قلت: آلون فإن جمعت آلا الذي هو بمنزلة السراب قلت: أوآل مثل مال وأموال. قال أبو جعفر: الأصل في آل أهل ثم أبدل من الهاء ألف فإن صغّرت رددته إلى أصله فقلت أهيل. فِرْعَوْنَ في موضع خفض إلّا أنه لا ينصرف لعجمته. قال الأخفش:
يَسُومُونَكُمْ في موضع رفع على الابتداء، وإن شئت كان في موضع نصب على الحال أي سائمين لكم. قرأ ابن محيصن يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ «١» والتشديد أبلغ لأن فيه معنى التكثير. وَيَسْتَحْيُونَ عطف. وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ رفع بالابتداء. عَظِيمٌ من نعته.

[سورة البقرة (٢) : آية ٥٠]

وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٠)
وَإِذْ فَرَقْنا في موضع نصب، وحكى الأخفش فَرَقْنا «٢»، الْبَحْرَ مفعول.

[سورة البقرة (٢) : آية ٥١]

وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (٥١)
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى وقرأ أبو عمرو وأبو جعفر «٣» وشيبة وإذا وعدنا «٤» بغير ألف وهو اختيار أبي عبيد وأنكر «واعدنا» قال: لأن المواعدة إنما تكون من البشر، فأما الله جلّ وعزّ فإنما هو المنفرد بالوعد والوعيد. على هذا وجدنا القرآن كقوله: وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ [إبراهيم: ٢٢] وقوله: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [الفتح: ٢٩] وقوله: وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ [الأنفال: ٧]. قال أبو جعفر: قد ذكرنا قول أبي إسحاق «٥» في الكتاب الذي قبل هذا. وكلام أبي عبيد
(١) انظر مختصر ابن خالويه (٥)، والبحر المحيط ١/ ٣٥١.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه (٥)، والمحتسب ١/ ٨٢.
(٣) أبو جعفر: يزيد القعقاع المخزومي المدني أحد القراء العشرة، تابعي، عرض على ابن عباس وغيره، وروى القراءة عن نافع (ت ١٣٠ هـ) ترجمة في غاية النهاية ٢/ ٣٨٢.
(٤) انظر البحر المحيط ١/ ٣٥٢.
(٥) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ١٠٠، والبحر المحيط ١/ ٣٥٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٠ من سورة البقرة

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٦ أقوال
١
عن عمرو بن مَيْمون الأَوْدِيِّ -من طريق مَعْمَر، عن أبي إسحاق الهمداني- في قوله: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون﴾، قال: لَمّا خرج موسى ببني إسرائيل بلغ ذلك فرعون، فقال: لا تَتَّبِعُوهم حتى يَصِيح الديك. قال: فواللهِ، ما صاح لَيْلَتَئِذ دِيكٌ حتى أصبحوا، فدعا بشاةٍ، فذُبِحت، ثم قال: لا أفرغ من كَبِدِها حتى يجتمع إلَيَّ ستمائة ألف من القِبْط. فلم يفرغ من كَبِدها حتى اجتمع إليه ستمائة ألف من القِبْط، ثم سار، فلما أتى موسى البحرَ قال له رجل من أصحابه يُقال له يُوشَع بن نُون: أين أمَرَك ربُّك، يا موسى؟ قال: أمامك. يشير إلى البحر، فأقحم يُوشَعُ فَرَسَه في البحر، حتى بلغ الغَمْر١، فذهب به، ثم رجع، فقال: أين أمرك ربُّك، يا موسى؟ فواللهِ، ما كَذَبت، ولا كُذِّبت. ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم أوحى الله -جل ثناؤه- إلى موسى: ﴿أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾ [الشعراء: ٦٣]، يقول: مثل جَبَل. قال: ثم سار موسى ومن معه، وأَتْبَعَهم فرعون في طريقهم، حتى إذا تَتامُّوا فيه أطْبَقَه الله عليهم، فلذلك قال: ﴿وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون﴾، قال مَعْمَر: قال قتادة: كان مع موسى ستمائة ألف، وأتبعه فرعون على ألف ألف ومائة ألف حصان٢
التخريج
  1. ١الغَمْر: الماء الكثير. القاموس المحيط (غمر).
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٥، وابن جرير ١/ ٦٥٧، وابن أبي حاتم ١/ ١٠٦.
٢
عن عبد الله بن شَدّاد بن الهاد اللَّيْثِي -من طريق محمد بن كعب القُرَظِيِّ- قال: حُدِّثت: أنّه لما دخل بنو إسرائيل البحر، فلم يبق منهم أحد؛ أقبل فرعون وهو على حصان له من الخيل، حتى وقف على شَفِير١ البحر، وهو قائم على حاله، فهاب الحصان أن يَنفُذ، فعرض له جبريل على فرس أنثى ودِيق٢، فقرَّبها منه، فشَمَّها الفَحْل، فلما شَمَّها قدَّمها، فتقدم معها الحصان عليه فرعون، فلما رأى جندُ فرعون فرعون قد دخل دخلوا معه، وجبريل أمامه، وهم يتبعون فرعون، وميكائيل على فَرَس من خلف القوم يَشْحَذُهم، يقول: الحقوا بصاحبكم. حتى إذا فَصَل جبريل من البحر ليس أمامه أحد، ووقف ميكائيل على ناحيته الأخرى وليس خلفه أحد؛ طبق عليهم البحر، ونادى فرعون حين رأى مِن سلطان الله عز وجل وقدرته ما رأى، وعرف ذلته وخَذَلَتْه نفسه: ﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾ [يونس:٩٠]٣
التخريج
  1. ١الشفير: الجانب. لسان العرب (شفر).
  2. ٢الفرس الوَدِيق: هي التي تشتهي الفحل. لسان العرب (ودق).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٥٦، وابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٧٧٥.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر﴾، وذلك أنّه فَرَق البحر يمينًا وشمالًا كالجبلين المُتَقابِلَيْن، كل واحد منهما على الآخر، وبينهما كُوًى١ من طريق إلى طريق، ينظر كل سِبْط إلى الآخر ليكون آنَسَ لهم، ﴿فأنجيناكم﴾ من الغرق، ﴿وأغرقنا آل فرعون﴾ يعني: أهل مصر، يعني: القبط ﴿وأنتم تنظرون﴾ أجدادَهم، يعلمون أنّ ذلك حق، وكان ذلك من النِّعَم٢
التخريج
  1. ١الكُوى: جمع كُوَّةٍ، الخرق في الحائط. القاموس المحيط (كوى).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٠٣.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: لما أخذ عليهم فرعون الأرض إلى البحر قال لهم فرعون: قولوا لهم يدخلون البحر إن كانوا صادقين. فلما رآهم أصحاب موسى قالوا: ﴿إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين﴾ [الشعراء:٦١-٦٢]. فقال موسى للبحر: ألَسْتَ تعلمُ أني رسول الله؟ قال: بلى. قال: وتعلمُ أنّ هؤلاء عباد من عباد الله أمرني أن آتِيَ بهم؟ قال: بلى. قال: أتعلم أنّ هذا عدو الله؟ قال: بلى. قال: فانفَرِقْ لي طريقًا ولِمَن معي. قال: يا موسى، إنما أنا عبد مملوك، ليس لي أمر إلا أن يأمرني الله تعالى. فأوحى الله عز وجل إلى البحر: إذا ضربك موسى بعصاه فانفرِق. وأوحى إلى موسى أن يضرب البحر، وقرأ قول الله تعالى: ﴿فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى﴾ [طه:٧٧]، وقرأ قوله: ﴿واترك البحر رهوا﴾ [الدخان:٢٤]: سهلًا ليس فيه تَعَدٍّ. فانفَرَق اثنتي عشرة فِرْقة، فسلك كلُّ سِبْط في طريق. قال: فقالوا لفرعون: إنهم قد دخلوا البحر. قال: ادخلوا عليهم. قال: وجبريل في آخر بني إسرائيل يقول لهم: ليلحق آخركم أوَّلكم. وفي أول آل فرعون يقول لهم: رويدًا، يلحق آخركم أولكم. فجعل كل سِبْط في البحر يقولون للسِّبْط الذين دخلوا قبلهم: قد هلكوا. فلما دخل ذلك قلوبَهم أوحى الله -جل وعز- إلى البحر، فجعل لهم قَناطِر١ ينظر هؤلاء إلى هؤلاء، حتى إذا خرج آخر هؤلاء ودخل آخر هؤلاء أمر الله البحر فأطبق على هؤلاء٢
التخريج
  1. ١القناطر: جمع قنطرة، وهي الجسر. القاموس المحيط (قنطر).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٦٣. وسيأتي مزيد تفصيل لذلك في سورتي طه والشعراء.
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان النَّحْوِيّ- في قوله: ﴿وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون﴾، قال: إي واللهِ، أفرق البحر بهم حتى صار طريقًا يَبَسًا يمشون فيه، فأنجاهم، وأغرق آل فرعون عدوهم، نِعَمٌ من الله، يُعَرِّفهم لكيما يشكروا ويعرفوا حَقَّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: لَمّا أتى موسى البحر كنّاه: أبا خالد، وضربه فانفلق، فكان كل فِرْقٍ كالطَّوْد العظيم، فدخلت بنو إسرائيل، وكان في البحر اثنا عشر طريقًا، في كل طريق سِبْطٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٦٥٤.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: قدم النبيُّ ﷺ المدينة، فرأى اليهودَ تصوم يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟». قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نَجّى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى. فقال رسول الله ﷺ: «أنا أحق بموسى منكم». فصامه، وأَمَر بصيامه١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٤٤ (٢٠٠٤)، ٦‏/‏٧٢ (٤٦٨٠)، ومسلم ٢‏/‏٧٩٥ (١١٣٠)، ٢‏/‏٧٩٦ (١١٣٠).
٢
عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «فُلِقَ البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى ٧‏/‏١٣٣ (٤٠٩٤). قال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣‏/‏١٩٤ (٩٠٨): «ولعل البلاء فيه من سلام الطويل، أو منهما جميعًا [يعني: زيد العمي]؛ فإنهما ضعيفان». وقال ابن كثير ١‏/‏٩٢: «وهذا ضعيف من هذا الوجه؛ فإنّ زيد العمي فيه ضعف، وشيخه يزيد الرقاشي أضعف منه». وقال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏١٨٨ (٥١٣٣): «فيه يزيد الرقاشي، وفيه كلام، وقد وُثِّق». وقال الألباني في الضعيفة ٣‏/‏٦٩٠ (١٤٩٩): «موضوع».
٣
عن سعيد بن جبير: أنّ هِرَقْل كتب إلى معاوية، وقال: إن كان بقي فيهم شيء من النبوة فسيخبرني عما أسألهم عنه. قال: وكتب إليه يسأله عن المَجَرَّةِ، وعن القَوْس، وعن البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة واحدة. قال: فلما أتى معاويةَ الكتابُ والرسولُ، قال: إنّ هذا شيء ما كنت أُؤبَهُ له أن أُسأل عنه إلى يومي هذا، مَن لِهَذا؟ قالوا: ابن عباس. فطوى معاوية كتاب هِرَقْل، فبعث به إلى ابن عباس، فكتب إليه: إنّ القوس أمانٌ لأهل الأرض من الغرق، والمجرة باب السماء الذي تُشقّ منه، وأما البقعة التي لم تصبها الشمس إلا ساعة من نهار فالبحر الذي أفرج عن بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٠٥٩١). وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الحلية. قال ابن كثير في البداية والنهاية ١‏/‏٨٥: «وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩‏/‏٢٧٨: «رجاله رجال الصحيح».
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٠ من سورة البقرة

٢١ وقفةً في هذه الآية

  • "وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم" أحرق جميع الخرائط .. مادام أن بوصلة القلب متوجهة إلى الله.

    — علي الفيفي

  • "وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم" أرأيت المكان الأشد وحشة .. سيجعله الله الأكثر أمنا .. فقط ثق بالله.

    — علي الفيفي

  • "وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم" ما أعظم ينقذك الله في اللحظة التي تظن فيها أن لن ينقذك الله.

    — علي الفيفي

  • ﴿فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون﴾ "كان #عاشوراء# لموسى يوم فرقان بين الحق والباطل كما هو اليوم فرقانا بين من يصوم شكرا ويلطم ضلالا" .

    — إبراهيم العقيل

  • "وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون" تأمل : وأنتم تنظرون . هناك ظلم لا يطفئ غيظه إلا رؤية الظالم وهو يتهاوى.

    — علي الفيفي

  • لما كان الغرق من أعسر الموتات وأعظمها شدة، جعله الله تعالى نكالًا لمن ادعى الربوبية، وعلى قدر الذنب يكون العقاب، ويناسب دعوى الربوبية والاعتلاء، انحطاط المدعي وتغييبه في قعر الماء.

    — الألوسي

  • إغراق العدو أو إهلاكه نعمة، وكونه ينظر إلى عدوه -وهو يغرق- نعمة أخرى؛ لأنه يشفي صدره؛ وعند عجز الناس لا يبقى إلا فعل الله؛ ولهذا في غزوة الأحزاب نُصروا بالريح التي أرسلها الله تعالى.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • ﴿وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون "وأنتم تنظرون"﴾ رؤية العدو المعتدي الظالم وهو ينال جزاءه أطيب لقلب المظلوم واذهب لوحر صدره.*

    — فوائد القرآن

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 50 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سرد لنعم الله عز وجل على بني إسرائيل سورة البقرة (48 - 61)

    — محمد الربيعة

  • سورة البقرة (50)

    — محمد الربيعة

  • (وأغرقنا آل فرعون وانتم تنظرون) إهلاك الظالم على مرأى من المظلوم يشفي الصدر

    — بدون مصدر

و٩ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٥٠ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(50) And [recall] when We parted the sea for you and saved you and drowned the people of Pharaoh while you were looking on.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال