تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله -تعالى- :( وإذا واعدنا ) وقرأ :" وإذ وعدنا " (١) معناهما واحد، فإن قال قائل : المواعدة على وزن المفاعلة، فتقتضي اثنين يتواعدان، فكيف تكون المواعدة من الله مع موسى ؟
قلنا : المواعدة من الله تعالى بالأمر، ومن موسى صلوات الله عليه بالقبول وكذلك الوعد.
وأما موسى، اسم عبري، و " مو " بلغة العبرية هو الماء و " شى " هو الشجر، فسمى " موشى " لأنه أخذ من الماء والشجر ثم قلب الشين سينا في العربية فصار موسى.
وقوله :( أربعين ليلة ) أي : انقضاء أربعين ليلة. أمره الله تعالى أن يصوم أربعين يوما لإعطائه التوراة، وكان قد وعده ثلاثين ؛ إلا أن الله تعالى كان قد نهاه أن يتناول شيئا في هذه الثلاثين، فلما أتم الثلاثين مر بشجرة، فتناول من ورقها، أمره الله تعالى أن يصوم عشرة أيام بسبب ذلك. وعليه دل قوله تعالى في سورة الأعراف ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر. . . ) (٢) الآية.
وقوله تعالى ( ثم اتخذتم العجل من بعده ) يعني : إلها، وله قصة معروفة ستأتي في سورة طه.
( وأنتم ظالمون ) باتخاذ العجل إلها.
١ - وهي قراءة أبي جعفر ويعقوب، وأبي عمرو، انظر النشر (٢/٢١٢)..
٢ - الأعراف: ١٤٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى