تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ يعني : التوراة ﴿وَالْفُرْقَانَ﴾ وهو ما يَفْرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ وكان ذلك - أيضا - بعد خروجهم من البحر، كما دل عليه سياق الكلام في سورة الأعراف. ولقوله(١) تعالى :﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [القصص: ٤٣].
وقيل : الواو زائدة، والمعنى : ولقد آتينا موسى الكتاب والفرقان وهذا غريب، وقيل : عطف عليه وإن كان المعنى واحدًا، كما في قول الشاعر :
وقدمت الأديم لراهشيهفألفى قولها كذبًا ومينا
وقال الآخر :
ألا حبذا هند وأرض بها هندوهند أتى من دونها النأي والبعد.
فالكذب هو المين، والنأي : هو البعد. وقال عنترة :
حييت من طلل تقادم عهدهأقوى وأقفر بعد أم الهيثم
فعطف الإقفار على الإقواء وهو هو.
١ في جـ: " "وكقوله".
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى