فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿وَإِذْ قُلْتُمْ﴾ هذه الجملة معطوفة على التي قبلها، وظاهر السياق أن القائلين هذه المقالة هم : قوم موسى. وقيل هم السبعون الذين اختارهم. وذلك أنهم لما سمعوا كلام الله قالوا له بعد ذلك هذه المقالة، فأرسل الله عليهم ناراً فأحرقتهم، ثم دعا موسى ربه، فأحياهم كما قال تعالى هنا :﴿ثُمَّ بعثناكم من بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ وسيأتي ذلك في الأعراف إن شاء الله. والجهرة : المعاينة، وأصلها الظهور، ومنه الجهر بالقراءة، والمجاهرة بالمعاصي، ورأيت الأمر جهرة وجهاراً : أي غير مستتر بشيء، وهي مصدر واقع موقع الحال، وقرأ ابن عباس :«جهرة » بفتح الهاء، وهي لغتان مثل زهرة، وزهرة، ويحتمل أن يكون على هذه القراءة جمع جاهر. والصاعقة قد تقدم تفسيرها، وقرأ عمر، وعثمان وعليّ :«الصعقة » وهي قراءة ابن محيصن، والمراد بأخذ الصاعقة إصابتها إياهم.
﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ في محل نصب على الحال، والمراد من هذا النظر الكائن منهم أنهم نظروا أوائل الصاعقة النازلة بهم الواقعة عليهم.
لا آخرها الذي ماتوا عنده، وقيل المراد بالصاعقة الموت، واستدل عليه بقوله :﴿ثُمَّ بعثناكم من بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ ولا موجب للمصير إلى هذا التفسير، لأن المصعوق قد يموت كما في هذه الآية، وقد يغشى عليه، ثم يفيق كما في قوله تعالى :﴿وَخَرَّ موسى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] ومما يوجب بعد ذلك قوله :﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ فإنها لو كانت الصاعقة عبارة عن الموت لم يكن لهذه الجملة كبير معنى، بل قد يقال : إنه لا يصح أن ينظروا الموت النازل بهم، إلا أن يكون المراد نظر الأسباب المؤثرة للموت.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿حتى نَرَى الله جَهْرَةً﴾ قال : علانية. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن أنس قال : هم : السبعون الذين اختارهم موسى ﴿فَأَخَذَتْكُمُ الصاعقة﴾ قال : ماتوا ﴿ثُمَّ بعثناكم مّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ قال : فبعثوا من بعد الموت ليستوفوا آجالهم.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله :﴿ثُمَّ بعثناكم﴾ نحوه. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله :﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام﴾ قال : غمام أبرد من هذا، وأطيب، وهو الذي يأتي الله فيه يوم القيامة، وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر، وكان معهم في التيه.
وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام﴾ قال : كان هذا الغمام في البرية ظلل عليهم الغمام من الشمس، وأطعمهم المنّ، والسلوى حين برزوا إلى البرية، فكان المنّ يسقط عليهم في محلتهم سقوط الثلج أشدّ بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فيأخذ الرجل قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإن تعدى ذلك فسد ما يبقى عنده، حتى إذا كان يوم سادسه يوم جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه، ويوم سابعه فبقي عنده، لأنه كان يوم عيد لا يشخص فيه لأمر المعيشة، ولا لطلبة شيء، وهذا كله في البرية. وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : المنّ شيء أنزل الله عليهم مثل الطلّ، والسلوى : طير أكبر من العصفور.
وأخرج وكيع، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد، قال : المنّ صمغة، والسلوى : طائر. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن السدي قال : قالوا : يا موسى كيف لنا بما ها هنا أين الطعام ؟ فأنزل الله عليهم المنّ، فكان يسقط على الشجرة الترنجبين. وأخرجوا عن وهب أنه سئل ما المنّ ؟ قال : خبز الرقاق، مثل الذرة، أو مثل النقي. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : المنّ شراب كان ينزل عليهم مثل العسل، فيمزجونه بالماء، ثم يشربونه. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان المنّ ينزل عليهم بالليل على الأشجار، فيغدون إليه فيأكلون منه ما شاءوا، والسلوى طائر يشبه السماني، كانوا يأكلون منه ما شاءوا. وأخرج ابن جرير عنه نحوه. وأخرج ابن جرير، عن ابن مسعود وناس من الصحابة، في السلوى مثله. وقد روى نحو ذلك عن جماعة من التابعين، ومن بعدهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾ قال نحن أعزّ من أن نظلم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿ولكن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ قال : يضرّون.
﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ في محل نصب على الحال، والمراد من هذا النظر الكائن منهم أنهم نظروا أوائل الصاعقة النازلة بهم الواقعة عليهم.
لا آخرها الذي ماتوا عنده، وقيل المراد بالصاعقة الموت، واستدل عليه بقوله :﴿ثُمَّ بعثناكم من بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ ولا موجب للمصير إلى هذا التفسير، لأن المصعوق قد يموت كما في هذه الآية، وقد يغشى عليه، ثم يفيق كما في قوله تعالى :﴿وَخَرَّ موسى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] ومما يوجب بعد ذلك قوله :﴿وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ فإنها لو كانت الصاعقة عبارة عن الموت لم يكن لهذه الجملة كبير معنى، بل قد يقال : إنه لا يصح أن ينظروا الموت النازل بهم، إلا أن يكون المراد نظر الأسباب المؤثرة للموت.
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير عن قتادة في قوله :﴿ثُمَّ بعثناكم﴾ نحوه. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله :﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام﴾ قال : غمام أبرد من هذا، وأطيب، وهو الذي يأتي الله فيه يوم القيامة، وهو الذي جاءت فيه الملائكة يوم بدر، وكان معهم في التيه.
وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام﴾ قال : كان هذا الغمام في البرية ظلل عليهم الغمام من الشمس، وأطعمهم المنّ، والسلوى حين برزوا إلى البرية، فكان المنّ يسقط عليهم في محلتهم سقوط الثلج أشدّ بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، يسقط عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فيأخذ الرجل قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإن تعدى ذلك فسد ما يبقى عنده، حتى إذا كان يوم سادسه يوم جمعته أخذ ما يكفيه ليوم سادسه، ويوم سابعه فبقي عنده، لأنه كان يوم عيد لا يشخص فيه لأمر المعيشة، ولا لطلبة شيء، وهذا كله في البرية. وأخرج عبد بن حميد، وابن أبي حاتم عن عكرمة قال : المنّ شيء أنزل الله عليهم مثل الطلّ، والسلوى : طير أكبر من العصفور.
وأخرج وكيع، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد، قال : المنّ صمغة، والسلوى : طائر. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن السدي قال : قالوا : يا موسى كيف لنا بما ها هنا أين الطعام ؟ فأنزل الله عليهم المنّ، فكان يسقط على الشجرة الترنجبين. وأخرجوا عن وهب أنه سئل ما المنّ ؟ قال : خبز الرقاق، مثل الذرة، أو مثل النقي. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : المنّ شراب كان ينزل عليهم مثل العسل، فيمزجونه بالماء، ثم يشربونه. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : كان المنّ ينزل عليهم بالليل على الأشجار، فيغدون إليه فيأكلون منه ما شاءوا، والسلوى طائر يشبه السماني، كانوا يأكلون منه ما شاءوا. وأخرج ابن جرير عنه نحوه. وأخرج ابن جرير، عن ابن مسعود وناس من الصحابة، في السلوى مثله. وقد روى نحو ذلك عن جماعة من التابعين، ومن بعدهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿وَمَا ظَلَمُونَا﴾ قال نحن أعزّ من أن نظلم. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿ولكن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ قال : يضرّون.