غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿بارئكم﴾ بالإمالة : قتيبة ونصير وأبو عمرو من طريق أبي الزعراء، وعبد الرحمان بن عبدوس. وقرأ أبو عمرو بالاختلاس ﴿أنه هو﴾ مدغماً : أبو عمرو غير عباس، وكذلك كل ما كان بينهما ياء أو واو ملفوظة مثل ﴿ومن دونه هو﴾ ﴿وأنه هو﴾ وأشباه ذلك. ﴿حتى﴾ حيث كان بالإمالة : نصير والعجلي ﴿نرى الله﴾ مكسورة الراء : روى ابن رومي عن عباس وأبو شعيب عن اليزيدي، وكذلك كل راء بعدها ياء استقبلها ألف ولام مثل ﴿ولو يرى الذين﴾ ﴿والنصارى المسيح﴾ ﴿جهرة﴾ مفتوحة الهاء : قتيبة ﴿السلوى﴾ بالإمالة الشديدة : حمزة وعلي وخلف. وقرأ أبو عمرو بالإمالة اللطيفة وكذلك كل كلمة على مثال " فعلى ".
الوقوف :﴿فاقتلوا أنفسكم﴾ ( ط ) ﴿عند بارئكم﴾ ( ط ) لأن التقدير ففعلتم ﴿فتاب عليكم﴾ ( ط ) ﴿الرحيم﴾ ( ه ) ﴿تنظرون﴾ ( ه ) ﴿تشكرون﴾ ( ه ) ﴿السلوى﴾ ( ط ) { ما رزقناكم ( ط ) { يظلمون } ه.
قوله تعالى ﴿وظللنا﴾ أي جعلنا الغمام يظلكم وذلك في التيه كما سيجيء في المائدة، سخر الله لهم السحاب فيسير بسيرهم يظلهم من الشمس والظل ضوء ثان، وينزل بالليل عمود من نار يسيرون في ضوئه، وثيابهم لا تتسخ ولا تبلى، وإذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظفر يطول بطوله كما كان لآدم قبل الزلة، وينزل عليهم المن وهو الترنجبين مثل الثلج من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، لكل إنسان صاع لا أزيد، ويبعث الله الجنوب فتحشر عليهم السلوى وهي السماني، فيذبح الرجل منها ما يكفيه لا أزيد. مجاهد : المن صمغ حلو. وهب : هو الخبز السميذ. الزجاج : هو ما منّ الله تعالى به عليهم، وهذا كما يروى مرفوعاً " الكمأة من المن وفيها شفاء للعين " وقيل : السلوى العسل. وقيل : طائر أحمر ﴿كلوا﴾ على إرادة القول أي وقلنا لهم كلوا ﴿من طيبات﴾ من حلالات ﴿ما رزقناكم﴾ وهذا للإباحة. ﴿وما ظلمونا﴾ يعني فظلموا بأن كفروا هذه النعم فجعلوا موضع الشكر كفراً، وما ظلمونا فاختصر الكلام بحذفه لدلالة وما ظلمونا عليه ﴿ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ لأن وبال الظلم عائد عليهم لا إلى غيرهم ولا إلى الله تعالى. وإنما قال ههنا وفي الأعراف والتوبة والروم بزيادة لفظة ﴿كانوا﴾ لأنها إخبار عن قوم ماتوا وانقرضوا بخلاف قوله في آل عمران ﴿ولكن أنفسهم يظلمون﴾ [آل عمران: ١١٧] لأنه مثل، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى