المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( ٥٧ )
ومعنى ﴿ظللنا﴾ جعلناه ظللاً، و ﴿الغمام﴾ السحاب لأنه يغم وجه السماء أي يستره.
وقال مجاهد :«هو أبرد من السحاب وأرق وأصفى، وهو الذي يأتي الله فيه يوم القيامة ».
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله : يأتي أمره وسلطانه وقضاؤه. وقيل ﴿الغمام﴾ ما ابيض من السحاب.
و ﴿المن﴾ صمغة حلوه، هذا قول فرقة، وقيل : هو عسل، وقيل : شراب حلو، وقيل : الذي ينزل اليوم على الشجر(١)، وقيل :﴿المن﴾ خبز الرقاق مثل النقي(٢) : وقيل : هو الترنجبين(٣) وقيل الزنجبيل، وفي بعض هذه الأقوال بعد. وقيل :﴿المن﴾ مصدر يعني به جميع ما من الله به مجملاً.
وقال النبي ﷺ في كتاب مسلم : الكمأة مما من الله به على بني إسرائيل وماؤها شفاء للعين.
فقيل : أراد عليه السلام أن الكمأة نفسها مما أنزل نوعها على بني إسرائيل.
وقيل : أراد أنه لا تعب في الكمأة ولا جذاذ ولا حصاد، فهي منه دون تكلف من جنس من بني إسرائيل في أنه كان دون تكلف(٤).
وروي أن ﴿المن﴾ كان ينزل عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كالثلج(٥) فيأخذ منه الرجل ما يكفيه ليومه، فإن ادخر فسد عليه(٦) إلا في يوم الجمعة فإنهم كانوا يدخرون ليوم السبت فلا يفسد عليهم، لأن يوم السبت يوم عبادة، و ﴿المن﴾ هنا اسم جمع لا واحد له من لفظه، ﴿والسلوى﴾ طير بإجماع(٧) من المفسرين، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس وغيرهم.
قيل : هو السماني بعينه. وقيل : طائر يميل إلى الحمرة مثل السمانى، وقيل : طائر مثل الحمام تحشره عليهم الجنوب.
قال الأخفش :«السلوى جمعه وواحده بلفظ واحد ». قال الخليل :﴿السلوى﴾ جمع واحدته سلواة.
قال الكسائي :﴿السلوى﴾ واحدة جمعها سلاوى، ﴿والسلوى﴾ اسم مقصور لا يظهر فيه الإعراب، لأن آخره ألف، والألف حرف هوائي أشبه الحركة فاستحالت حركته ولو حرك لرجع حرفاً آخر، وقد غلط الهذلي فقال :[ الطويل ]
وقاسمها بالله عهداً لأنتمُ. . . ألذُّ من السلوى إذا ما نشورُها(٨)
ظن السلوى العسل.
وقوله تعالى :﴿كلوا﴾ الآية، معناه وقلنا كلوا، فحذف اختصاراً لدلالة الظاهر عليه، والطيبات هنا قد جمعت الحلال واللذيذ.
وقوله تعالى :﴿وما ظلمونا﴾ يقدر قبله : فعصوا ولم يقابلوا النعم بالشكر، والمعنى وما وضعوا فعلهم في موضع مضرة لنا ولكن وضعوه في موضع مضرة لهم حيث لا يجب.
وقال بعض المفسرين :﴿ما ظلمونا﴾ ما نقصونا، والمعنى يرجع إلى ما لخصناه،
ومعنى ﴿ظللنا﴾ جعلناه ظللاً، و ﴿الغمام﴾ السحاب لأنه يغم وجه السماء أي يستره.
وقال مجاهد :«هو أبرد من السحاب وأرق وأصفى، وهو الذي يأتي الله فيه يوم القيامة ».
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رحمه الله : يأتي أمره وسلطانه وقضاؤه. وقيل ﴿الغمام﴾ ما ابيض من السحاب.
و ﴿المن﴾ صمغة حلوه، هذا قول فرقة، وقيل : هو عسل، وقيل : شراب حلو، وقيل : الذي ينزل اليوم على الشجر(١)، وقيل :﴿المن﴾ خبز الرقاق مثل النقي(٢) : وقيل : هو الترنجبين(٣) وقيل الزنجبيل، وفي بعض هذه الأقوال بعد. وقيل :﴿المن﴾ مصدر يعني به جميع ما من الله به مجملاً.
وقال النبي ﷺ في كتاب مسلم : الكمأة مما من الله به على بني إسرائيل وماؤها شفاء للعين.
فقيل : أراد عليه السلام أن الكمأة نفسها مما أنزل نوعها على بني إسرائيل.
وقيل : أراد أنه لا تعب في الكمأة ولا جذاذ ولا حصاد، فهي منه دون تكلف من جنس من بني إسرائيل في أنه كان دون تكلف(٤).
وروي أن ﴿المن﴾ كان ينزل عليهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كالثلج(٥) فيأخذ منه الرجل ما يكفيه ليومه، فإن ادخر فسد عليه(٦) إلا في يوم الجمعة فإنهم كانوا يدخرون ليوم السبت فلا يفسد عليهم، لأن يوم السبت يوم عبادة، و ﴿المن﴾ هنا اسم جمع لا واحد له من لفظه، ﴿والسلوى﴾ طير بإجماع(٧) من المفسرين، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس وغيرهم.
قيل : هو السماني بعينه. وقيل : طائر يميل إلى الحمرة مثل السمانى، وقيل : طائر مثل الحمام تحشره عليهم الجنوب.
قال الأخفش :«السلوى جمعه وواحده بلفظ واحد ». قال الخليل :﴿السلوى﴾ جمع واحدته سلواة.
قال الكسائي :﴿السلوى﴾ واحدة جمعها سلاوى، ﴿والسلوى﴾ اسم مقصور لا يظهر فيه الإعراب، لأن آخره ألف، والألف حرف هوائي أشبه الحركة فاستحالت حركته ولو حرك لرجع حرفاً آخر، وقد غلط الهذلي فقال :[ الطويل ]
وقاسمها بالله عهداً لأنتمُ. . . ألذُّ من السلوى إذا ما نشورُها(٨)
ظن السلوى العسل.
وقوله تعالى :﴿كلوا﴾ الآية، معناه وقلنا كلوا، فحذف اختصاراً لدلالة الظاهر عليه، والطيبات هنا قد جمعت الحلال واللذيذ.
وقوله تعالى :﴿وما ظلمونا﴾ يقدر قبله : فعصوا ولم يقابلوا النعم بالشكر، والمعنى وما وضعوا فعلهم في موضع مضرة لنا ولكن وضعوه في موضع مضرة لهم حيث لا يجب.
وقال بعض المفسرين :﴿ما ظلمونا﴾ ما نقصونا، والمعنى يرجع إلى ما لخصناه،
١ - لا يخرج المن عن كونه طعاما أو شرابا، وهو ما من الله به عليهم من النعمة التي ليس لهم فيها عمل ولا كسب لا بالتفصيل ولا بالجملة..
٢ - أي: الخبر الرقيق من النفي كالحواري وهو الدقيق الأبيض أي: لباب الدقيق.
ومنه الحديث: "ما رأى رسول الله ﷺ النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه"..
٣ - مادة شبيهة بالعسل الأبيض- ويقال الترنجبين أيضا. في مفردات ابن البيطار: طل يقع من السماء، وهو ندى شبيه بالعسل جامد متحبب..
٤ - استدل لهذا القول العام بحديث النبي ﷺ الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه، والبخاري أيضا بلفظ: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين"، وفي رواية ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير: "الكمأة من المن الذي أنزل على بني إسرائيل"، راجع شراح الحديث، والحديث يحتمل احتمالين كما أشار إليهما ابن عطية رحمه الله..
٥ - أي في البياض والصفاء..
٦ - روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لولا ينو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر أبدا" قال العلماء معناه أن بني إسرائيل لما أنزل الله عليهم المن و السلوى نهوا عن ادخارهما فادخروا ففسج وأنتن واستمر من ذلك الوقت، يقال: خنز اللحم يخنز خنزا: أنتن..
٧ - قال الإمام (ق) دعوى الإجماع لا تصح-لأن المؤرج وهو أحد علماء اللغة والتفسير قال: إنه العسل، واستدل ببيت الهذلي الذي سيأتي بعد، وذكر أنه كذلك في لغة كنانة لأنه يسلى به، ومنه عين سلوان. وقال الجوهري: السلوى العسل، واستشهد ببيت الهذلي أيضا ونقل هذا كثير من الأئمة وسلموه، وإذا فلا وجه لتخطئة الهذلي وتغليطه، لأن إجماع المفسرين هنا لا يمنع إطلاق اللغويين له بمعنى آخر..
٨ - الهذلي: هو خالد بن زهير الهذلي، و قوله: إذا ما نشورها: أي نجتنيها ونستخرجها من خليتها؛ من شار العسل يقال: اجتناها، ويقال: اشتارها، وأشارها لغة، وهذه الكلمة هي التي دلت على أن المراد بالسلوى في بيت الهذلي العسل..
٢ - أي: الخبر الرقيق من النفي كالحواري وهو الدقيق الأبيض أي: لباب الدقيق.
ومنه الحديث: "ما رأى رسول الله ﷺ النقي من حين ابتعثه الله حتى قبضه"..
٣ - مادة شبيهة بالعسل الأبيض- ويقال الترنجبين أيضا. في مفردات ابن البيطار: طل يقع من السماء، وهو ندى شبيه بالعسل جامد متحبب..
٤ - استدل لهذا القول العام بحديث النبي ﷺ الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه، والبخاري أيضا بلفظ: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين"، وفي رواية ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير: "الكمأة من المن الذي أنزل على بني إسرائيل"، راجع شراح الحديث، والحديث يحتمل احتمالين كما أشار إليهما ابن عطية رحمه الله..
٥ - أي في البياض والصفاء..
٦ - روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "لولا ينو إسرائيل لم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر أبدا" قال العلماء معناه أن بني إسرائيل لما أنزل الله عليهم المن و السلوى نهوا عن ادخارهما فادخروا ففسج وأنتن واستمر من ذلك الوقت، يقال: خنز اللحم يخنز خنزا: أنتن..
٧ - قال الإمام (ق) دعوى الإجماع لا تصح-لأن المؤرج وهو أحد علماء اللغة والتفسير قال: إنه العسل، واستدل ببيت الهذلي الذي سيأتي بعد، وذكر أنه كذلك في لغة كنانة لأنه يسلى به، ومنه عين سلوان. وقال الجوهري: السلوى العسل، واستشهد ببيت الهذلي أيضا ونقل هذا كثير من الأئمة وسلموه، وإذا فلا وجه لتخطئة الهذلي وتغليطه، لأن إجماع المفسرين هنا لا يمنع إطلاق اللغويين له بمعنى آخر..
٨ - الهذلي: هو خالد بن زهير الهذلي، و قوله: إذا ما نشورها: أي نجتنيها ونستخرجها من خليتها؛ من شار العسل يقال: اجتناها، ويقال: اشتارها، وأشارها لغة، وهذه الكلمة هي التي دلت على أن المراد بالسلوى في بيت الهذلي العسل..