الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( [ وَ ](١) ظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ) [ ٥٦ ].
قيل(٢) : الغمام(٣) سحاب(٤).
وقال(٥) مجاهد : " هو الغمام الذي يأتي(٦) الله فيه يوم القيامة وليس بسحاب " (٧). وروي ذلك عن ابن عباس، وهو الغمام الذي أتت فيه الملائكة يوم بدر، وذلك أنهم كانوا في التيه، [ فشكوا حر ](٨) الشمس، فظلّل الله عليهم الغمام وهو أبرد من السحاب وأطيب(٩).
وسمي الغمام غماماً لأنه يَعُمّ ما حل به، أي يستره، وسمي السحاب(١٠) غماماً، لأنه يغم السماء، أي يسترها(١١).
وقيل/ للسحاب(١٢) سحاب لأنه ينسحب بمسيره(١٣).
والمن عن مجاهد : " صمغة " (١٤).
وقال قتادة : " كان ينزل، عليهم مثل الثلج(١٥) " (١٦).
وقال الربيع(١٧). بن أنس : " المن شراب كان ينزل عليهم مثل العسل فيمزجونه بالماء ثم يشربونه " (١٨).
وقال ابن زيد : " المن عسل كان(١٩) ينزل عليهم من(٢٠) السماء ". ورواه ابن وهب عنه(٢١).
وقال(٢٢) وهب : " المن خبز رقاق الذرة أو مثل النقي(٢٣) " (٢٤).
وقال السدي(٢٥) : " المن الزنجبيل(٢٦) " (٢٧).
وقيل : " هو الترنجبين " (٢٨).
وعن ابن عباس : " المن هو الذي(٢٩) " يسقط من(٣٠) الشجر، فيأكله الناس " (٣١).
وقال قتادة : " كان يسقط عليهم في مجلسهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كسقوط(٣٢) الثلج فيؤخذ منه بقدر ما يكفي ذلك اليوم/ فإن تعدى إلى أكثر فسد، إلا يوم الجمعة فإنه(٣٣) يؤخذ(٣٤) ما يكفي فيه للجمعة وللسبت، لأن يوم السبت عندهم يوم عبادة " (٣٥). وقيل : " المن : الترنجبين ". وقيل : " المن أصمغة " (٣٦).
وقال النبي [ عليه السلام ](٣٧) : " الكَمْأَةُ مِنَ المَنّ وماؤُها شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ " (٣٨). قال أهل المعاني : " معنى " مِنَ المَنّ " أي مما(٣٩) منَّ الله به على خلقه(٤٠) بلا زرع ولا تكلف سقي " (٤١).
والسلوى : طائر يشبه السُّمانَى كانت الجنوب(٤٢) تحشره عليهم(٤٣).
والسلوى والسمانى واحِدُه(٤٤) وجمعه بلفظ(٤٥) واحد. والمن : جمع لا واحد له مثل الخير والشر(٤٦). / وكان من قصة(٤٧) المن والسلوى أن الله عز وجل أمر(٤٨) موسى(٤٩) إلى بيت المقدس فيسكنها ويجاهد فيها من الجبارين، فأبوا القتال معه وقالوا : اذهب أنت وربك فقاتلا، فغضب موسى ﷺ لذلك(٥٠) فدعا عليهم وقال :( فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القَوْمِ الفَاسِقِينَ ) (٥١)، فقال الله عز وجل :( قَالَ فإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمُ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الاَرْضِ )(٥٢). فندم موسى عليه السلام على دعائه عليهم فأوحى الله عز وجل إليه :( فَلاَ تَاسَ عَلَى الْقَوْمِ الفَاسِقِينَ )(٥٣) أي لا تحزن. فقالوا : يا موسى، فكيف لنا بالطعام ؟ فأنزل الله عز وجل(٥٤) عليهم المن والسلوى. فكان يأتي أحدهم فينظر إلى الطير فإن وجده سميناً ذبحه، وإلا تركه، فإذا سمن أتاه، فقالوا : هذا الطعام، فأين الشراب ؟ فأمر الله عز وجل موسى ﷺ أن يضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً، لكل سبط عين. فقالوا : فأين الظل ؟ فظللهم الله بالغمام فقالوا : فأين اللباس ؟ [ فجعل الله ](٥٥) ثيابهم(٥٦) تطول معهم كما يطول(٥٧) الصبيان، ولا يتخرق لهم ثوب ولا يتوسخ(٥٨).
قوله :( مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) [ ٥٦ ].
أي من مشتهيات(٥٩) رزقنا(٦٠) وقيل : من حلاله(٦١).
١ - سقط من ع١، ع٢، ق، ع٣..
٢ - قوله: "وهو قوله.. الغمام. قيل" ساقط من ق..
٣ - في ق: وهو الغمام..
٤ - انظر: معاني الأخفش ١/٩٥، وتفسير الغريب ٤٩، واللسان ٢/١٠٢٠..
٥ - في ع٢: قيل. وهو تحريف..
٦ - في ع٣، يأت..
٧ - انظر: جامع البيان ٢/٩٠، وتفسير ابن كثير ١/٩٤-٩٥، والدر المنثور ١/١٧٠..
٨ - في ع٣: فاشتكوا بحر. وهو تحريف..
٩ - انظر: جامع البيان ٢/٩٠، وتفسير ابن كثير ١/٩٤-٩٥، والدر المنثور ١/١٧٠..
١٠ - قوله: "وأطيب.. السحاب" ساقط من ع٢..
١١ - انظر: هذا التوجيه في تفسير الغريب ٤٩، ومفردات الراغب ٣٧٧، واللسان ٢/١٠٢٠..
١٢ - في ع٣: السحاب. وهو تحريف..
١٣ - انظر: تفسير الغريب ٤٠، واللسان ٢/١٠٤..
١٤ - انظر: تفسير مجاهد ١/٧٦..
١٥ - في ع٣: الشبح..
١٦ - انظر: جامع البيان ٢/١٠١، والمحرر الوجيز ١/٢٢٨، وتفسير القرطبي ١/٤٠٧..
١٧ - في ق: ابن. وهو خطأ..
١٨ - انظر: جاع البيان ٢/٩٢، وتفسير ابن كثير ١/٩٥، والدر المنثور ١/١٧١..
١٩ - ساقط من ق..
٢٠ - في ع٢: فيمزجونه من..
٢١ - انظر: جامع البيان ٢/٩٢..
٢٢ - ساقط من ق..
٢٣ - في ع٣: النقير. وفي اللسان (٣/٧١٢) أن النقي هو الخبز من الدقيق الأبيض الخالص..
٢٤ - انظر: جامع البيان ٢/٩٢، وتفسير ابن كثير ١/٩٥، والدر المنثور ١/١٧١..
٢٥ - في ع٢: الأسدي. وهو تحريف..
٢٦ - والزنجبيل نبات يؤكل رطباً ويستعمل يابساً. اللسان ٢/٥٠..
٢٧ - انظر: جامع البيان ٢/٩٣..
٢٨ - انظر: تفسير الغريب ٤٩، وجامع البيان ٢/٩٣. وهو قوله النحاس في تفسير القرطبي ١/٤٠٦..
٢٩ - سقط من ع٣..
٣٠ - في ح: عن..
٣١ - انظر: جامع البيان ٢/٩٣..
٣٢ - في ع٢: فسقوط. وهو تحريف..
٣٣ - سقط من ع٢..
٣٤ - في ع٢: فيؤخذ. وفي ح، ق: يأخذ..
٣٥ - في ع٢: عباد. وهو تحريف. وانظر: قول قتادة في المحرر الوجيز ١/٢٢٨، وتفسير ابن كثير ١/٩٥، والدر المنثور ١/١٧١..
٣٦ - وقوله: "وقيل المن الترنجيل... صمغة" ساقط من ع٢، ع٣..
٣٧ - في ع٢، ع٣: صلى الله عليه وسلم..
٣٨ - انظر: صحيح البخاري ٥/١٤٨، ومسند الحميدي ١/٤٢، وسنن ابن ماجه ٢/١١٤٢-١١٤٣..
٣٩ - في ق: ما..
٤٠ - في ع٣: عباده..
٤١ - انظر: تفسير القرطبي ١/٤٠٧..
٤٢ - في ع٣: الجنود. وهو تحريف..
٤٣ - انظر: اللسان ٢/٢٠٩. وهو قول قتادة في جامع البيان ٢/٩٦، وتفسير ابن كثير ١/٩٧..
٤٤ - في ع٢: واحدة. وهو تصحيف..
٤٥ - في ق: بلفظه..
٤٦ - انظر: جامع البيان ٢/٩٦، ومعاني الأخفش ١/٩٥، واللسان ٢/٢٠٩..
٤٧ - في ح: قصة نزول..
٤٨ - في ق: من..
٤٩ - في ع٣: موسى صلى الله عليه وسلم..
٥٠ - سقط من ع٢، ع٣..
٥١ - المائدة آية ٢٧..
٥٢ - المائدة آية ٢٨..
٥٣ - المائدة آية ٢٨..
٥٤ - قوله: "عز وجل" ساقط من ع٢، ح، ع٣..
٥٥ - في ع١، ع٢، ع٣: فجعلهم. وفي ح: فجعلهم الله..
٥٦ - سقط من ع٣..
٥٧ - في ق، ع٣: تطول..
٥٨ - القول للسدي في جامع البيان ٢/٩٧، وتفسير ابن كثير ١/٩٧..
٥٩ - في ع١، ق: من منتهيات..
٦٠ - في ع٢: رقنا. وهو تحريف..
٦١ - انظر: هذين القولين في جامع البيان ٢/١٠١.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى