الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
و﴿استسقى﴾ : معناه : طلب السُّقْيَا، وَعُرْفُ استفعل طلَبُ الشيءِ، وقد جاء في غير ذلك كقوله تعالى :﴿واستغنى الله﴾ [التغابن: ٦]، وكان هذا الاستسقاءُ في فحْصِ التيه، فأمره اللَّه تعالى بضرب الحَجَر آيةً منه، وكان الحَجَرُ من جبل الطور على قدر رأسِ الشاة، يلقى في كِسْر جُوَالِقَ، ويرحل به، فإذا نزلُوا وضع في وَسَط محلَّتهم، وضربه موسى، وذكر أنهم لم يكونوا يحملون الحَجَر، لكنَّهم كانوا يجدُونه في كلِّ مرحلة في منزلته من المرحَلَة الأولى، وهذا أعظم في الآية، ولا خلاف أنه كان حجراً مربَّعاً منْفَصِلاً تطَّرد من كلِّ جهة منه ثلاثُ عُيُونٍ، إِذا ضربه موسى، وإِذا استغنَوْا عن الماءِ ورحَلُوا جفَّت العيون، وفي الكلام حذفٌ تقديره : فضربه فانفجرت الانفجار : انصداع شيء عن شَيْء، ومنه الفَجْر، والانبجاس في الماء أقلُّ من الانفجار،
و﴿أُنَاسٍ﴾ : اسم جمعٍ لا واحد له من لفظه ومعناه هنا : كلُّ سِبْطٍ لأن الأسباط في بني إِسرائيل كالقبائل في العرب، وهم ذرِّية الاثْنَيْ عَشَرَ، أولادُ يعقُوبَ عليه السلام.
وقوله سبحانه :﴿كُلُواْ واشربوا مِن رِّزْقِ الله. . .﴾ الآية[البقرة: ٦٠].
( ت ) رُوِّينَا من طريق أنس بن مالك عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال :( إنَّ اللَّهَ ليرضى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا ) رواه مُسْلِمٌ، والترمذيُّ، والنسائِيُّ انتهى.
والمَشْرَبُ : موضع الشُّرْب، وكان لكلِّ سبطٍ عَيْنٌ من تلك العيون لا يتعداها.
﴿وَلاَ تَعْثَوْاْ﴾ : معناه : ولا تُفْرِطُوا في الْفَسَادِ.
( ص )، ﴿مُفْسِدِينَ﴾ حالٌ مؤكِّدة، لأن :﴿ولاَ تَعْثَوْا﴾ معناه : لا تفسدوا انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى