محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٠ من سورة البقرة في ١٢١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٠ من سورة البقرة

١٢١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذِ اسْتَسْقَىَ مُوسَىَ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاسٍ مّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رّزْقِ اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾
عني بقوله : وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ : وإذ استسقانا موسى لقومه : أي سألنا أن نسقي قومه ماء. فترك ذكر المسؤول ذلك، والمعنى الذي سأل موسى، إذ كان فيما ذكر من الكلام الظاهر دلالة على معنى ما ترك. وكذلك قوله : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنا مما استغني بدلالة الظاهر على المتروك منه. وذلك أن معنى الكلام، فقلنا : اضرب بعصاك الحجر، فضربه فانفجرت. فترك ذكر الخبر عن ضرب موسى الحجر، إذ كان فيما ذكر دلالة على المراد منه. وكذلك قوله : قَدْ عَلِمَ كُلّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ إنما معناه : قد علم كل أناس منهم مشربهم، فترك ذكر ( منهم ) لدلالة الكلام عليه. وقد دللنا فيما مضى على أن الناس جمع لا واحد له من لفظه، وأن الإنسان لو جمع على لفظه لقيل : أناسيّ وأناسية. وقوم موسى هم بنو إسرائيل الذين قصّ الله عز وجل قصصهم في هذه الآيات، وإنما استسقى لهم ربه الماء في الحال التي تاهوا فيها في التيه، كما :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قوله : وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ الآية قال : كان هذا إذ هم في البرية اشتكوا إلى نبيهم الظمأ، فأمروا بحجر طوريّ أي من الطور أن يضربه موسى بعصاه، فكانوا يحملونه معهم، فإذا نزلوا ضربه موسى بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، لكل سبط عين معلومة مستفيض ماؤها لهم.
حدثني تميم بن المنتصر، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : حدثنا أصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال : ذلك في التيه ظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المنّ والسلوى، وجعل لهم ثيابا لا تبلى ولا تتسخ، وجعل بين ظهرانيهم حجرا مربّعا، وأمر موسى فضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا في كل ناحية منه ثلاث عيون، لكل سبط عين، ولا يرتحلون مَنْقلة إلا وجدوا ذلك الحجر معهم بالمكان الذي كان به معهم في المنزل الأول.
حدثني عبد الكريم، قال : أخبرنا إبراهيم بن بشار، قال : حدثنا سفيان، عن أبي سعيد، عن عكرمة عن ابن عباس، قال : ذلك في التيه، ضرب لهم موسى الحجر، فصار فيه اثنتا عشرة عينا من ماء، لكل سبط منهم عين يشربون منها.
وحدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الحَجَرَ فانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنا لكل سبط منهم عين، كل ذلك كان في تيههم حين تاهوا.
حدثنا القاسم بن الحسن، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله : وَإذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ قال : خافوا الظمأ في تيههم حين تاهوا، فانفجر لهم الحجر اثنتي عشرة عينا ضربه موسى. قال ابن جريج، قال ابن عباس : الأسباط : بنو يعقوب كانوا اثني عشر رجلاً كل واحد منهم ولد سبطا أمّة من الناس.
وحدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : استسقى لهم موسى في التيه، فسقوا في حجر مثل رأس الشاة. قال : يلقونه في جوانب الجوالق إذا ارتحلوا، ويقرعه موسى بالعصا إذا نزل، فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا، لكل سبط منهم عين. فكان بنو إسرائيل يشربون منه، حتى إذا كان الرحيل استمسكت العيون، وقيل به فألقي في جانب الجوالق، فإذا نزل رُمي به. فقرعه بالعصا، فتفجرت عين من كل ناحية مثل البحر.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثني أسباط، عن السدي، قال : كان ذلك في التيه.
وأما قوله : قَدْ عَلِمَ كُلّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ فإنما أخبر الله عنهم بذلك، لأن معناهم في الذي أخرج الله جل وعز لهم من الحجر الذي وصف جل ذكره في هذه الآية صفته من الشرب كان مخالفا معاني سائر الخلق عن ذكره ما ترك ذكره. وذلك أن تأويل الكلام : فَقُلْنَا اضْرِبْ بعَصَاكَ الحَجَرَ فضربه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، قد علم كل أناس مشربهم، فقيل لهم : كلوا واشربوا من رزق الله أخبر الله جل ثناؤه أنه أمرهم بأكل ما رزقهم في التيه من المنّ والسلوى، وبشرب ما فجر لهم فيه من الماء من الحجر المتعاور الذي لا قرار له في الأرض ولا سبيل إليه لمالكيه يتدفق بعيون الماء ويزخر بينابيع العذب الفرات بقدرة ذي الجلال والإِكرام، ثم تقدم جل ذكره إليهم مع إباحتهم ما أباح وإنعامه عليهم بما أنعم به عليهم من العيش الهنيء، بالنهي عن السعي في الأرض فسادا والعثا فيها استكبارا فقال جل ثناؤه : لهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين القول في تأويل قوله تعالى :﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾ يعني بقوله لا تعثوا لا تطغوا ولا تسعوا في الأرض مفسدين كما :
حدثني به المثنى، قال : حدثنا آدم، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية : وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ يقول : لا تسعوا في الأرض فسادا.
حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله ولا تعثوا في الأرض مفسدين لا تعث لا تطغ.
حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة ولا تعثوا في الأرض مفسدين أي لا تسيروا في الأرض مفسدين.
حدثت عن المنجاب قال حدثنا بشر عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس ولا تعثوا في الأرض مفسدين : لا تسعوا في الأرض، وأصل العثا شدة الإفساد بل هو أشد الإفساد، يقال منه عثي فلان في الأرض إذا تجاوز في الإفساد إلى غايته، يعثى عثا مقصور وللجماعة هم يعثون، وفيه لغتان أخريان أحدهما عثا يعثوا عثوا ومن قرأها بهذه اللغة فأنه ينبغي له أن يضم الثاء من يعثوا، ولا أعلم قارئا يقتدى بقراءته قرأ به، ومن نطق بهذه اللغة مخبرا عن نفسه قال : عثوت أعثو، ومن نطق باللغة الأولى قال عثيت أعثي والأخرى منهما عاث يعيث عيثا وعيوثا وعيثانا كل ذلك بمعنى واحد، ومن العيث قول رؤبة بن العجاج :
وعاث فينا مستحل عائثمصدق أو تاجر مقاعث
يعني بقوله عاث فينا أفسد فينا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فتأويل قوله: (بما كانوا يفسقون) إذا: بما كانوا يتركون طاعة الله عز وجل، فيخرجون عنها إلى معصيته وخلاف أمره.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾
يعني بقوله: (وإذ استسقى موسى لقومه)، وإذ استسقانا موسى لقومه، أي سألنا أن نسقي قومه ماء. فترك ذكر المسئول ذلك، والمعنى الذي سأل موسى، (١) إذْ كان فيما ذكر من الكلام الظاهر دلالة على معنى ما ترك.
وكذلك قوله: (فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا)، مما استغني بدلالة الظاهر على المتروك منه. وذلك أن معنى الكلام: فقلنا اضرب بعصاك الحجر، فضربه، فانفجرت. فترك ذكر الخبر عن ضرب موسى الحجر، إذ كان فيما ذكر دلالة على المراد منه.
وكذلك قوله: (قد علم كل أناس مشربهم)، إنما معناه: قد علم كل أناس منهم مشربهم. فترك ذكر"منهم" لدلالة الكلام عليه.
* * *
وقد دللنا فيما مضى على أن"أناس" جمع لا واحد له من لفظه، (٢) وأن"الإنسان" لو جمع على لفظه لقيل: أناسيّ وأناسية. (٣)
* * *
(١) قوله" والمعنى الذي سأل موسى"، يعني"والشيء" وهو الماء
(٢) في المطبوعة: "ان الناس جمع لا واحد له"، وقد مضى ذلك، ولكنه هنا أراد"أناس"، المذكور في الآية، وهو أيضًا جمع لا واحد له من لفظه، وإن قال بعضهم إنه جمع إنس
(٣) انظر ما سلف ١: ٢٦٨.
وقوم موسى هم بنو إسرائيل، الذين قص الله عز وجل قصصهم في هذه الآيات. وإنما استسقى لهم ربه الماء في الحال التي تاهوا فيها في التيه، كما:-
١٠٤٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قوله: (وإذ استسقى موسى لقومه) الآية قال، كان هذا إذْ هم في البرية اشتكوا إلى نبيهم الظمأ، فأمروا بحجر طوري - أي من الطور - أن يضربه موسى بعصاه. فكانوا يحملونه معهم، فإذا نزلوا ضربه موسى بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، لكل سبط عين معلومة مستفيض ماؤها لهم.
١٠٤٤ - حدثني تميم بن المنتصرقال، حدثنا يزيد بن هارون قال، حدثنا أصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ذلك في التيه؛ ظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى، وجعل لهم ثيابا لا تبلى ولا تتسخ، وجُعل بين ظهرانيهم حجر مربع، وأمر موسى فضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا في كل ناحية منه ثلاث عيون، لكل سبط عين؛ ولا يرتحلون منقلة إلا وجدوا ذلك الحجر معهم بالمكان الذي كان به معهم في المنزل الأول. (١).
١٠٤٥ - حدثني عبد الكريم قال، أخبرنا إبراهيم بن بشار قال، حدثنا سفيان، عن أبي سعيد، عن عكرمة عن ابن عباس قال: ذلك في التيه. ضرب لهم موسى الحجر، فصار فيه اثنتا عشرة عينا من ماء، لكل سبط منهم عين يشربون منها.
١٠٤٦ - وحدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا) لكل سبط منهم عين. كل ذلك كان في تيههم حين تاهوا.
١٠٤٧ - حدثنا القاسم بن الحسن قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج
(١) المنقلة: المرحلة من مراحل السفر، والجمع مناقل.
، عن ابن جريج، عن مجاهد قوله: (وإذ استسقى موسى لقومه)، قال: خافوا الظمأ في تيههم حين تاهوا، فانفجر لهم الحجر اثنتي عشرة عينا، ضربه موسى. قال ابن جريج: قال ابن عباس:"الأسباط" بنو يعقوب، كانوا اثني عشر رجلا كل واحد منهم ولد سبطا، أمة من الناس. (١)
١٠٤٨ - وحدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: استسقى لهم موسى في التيه، فسقوا في حجر مثل رأس الشاة، قال: يلقونه في جوانب الجوالَق إذا ارتحلوا، (٢) ويقرعه موسى بالعصا إذا نزل، فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا، لكل سبط منهم عين، فكان بنو إسرائيل يشربون منه، حتى إذا كان الرحيل استمسكت العيون، وقيل به فألقى في جانب الجوالق (٣). فإذا نزل رمى به، فقرعه بالعصا، فتفجرت عين من كل ناحية مثل البحر.
١٠٤٩ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد قال، حدثني أسباط، عن السدي قال: كان ذلك في التيه.
* * *
وأما قوله: (قد علم كل أناس مشربهم)، فإنما أخبر الله عنهم بذلك. لأن معناهم -في الذي أخرج الله جل وعز لهم من الحجر، الذي وصف جل ذكره في هذه الآية صفته- (٤) من الشرب كان مخالفا معاني سائر الخلق فيما أخرج الله لهم من المياه من الجبال والأرضين، التي لا مالك لها سوى الله عز وجل. وذلك
(١) في المطبوعة: "ولد سبطا وأمة من الناس"، والصواب حذف واو العطف فإن قوله "أمة من الناس" تفسير قوله"سبطا".
(٢) الجوالق: وعاء كبير منسوج من صوف أو شعر، تحمل فيه الأطعمة، وهو الذي نسميه في بلادنا"الشوال" محرفة من"الجوالق".
(٣) "قيل به" مبني للمجهول من"قال به". وقال بالشيء: رفعه أو حمله. والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال وتطلقه على غير الكلام واللسان. يقولون: قال برجله: إذا بدأ يتقدم ومشى، أو إذا أشار بها للركل. ويقولون: قال بالماء على يده أي قلبه وصبه. وما أشبه ذلك. وقد مضى مثل ذلك آنفًا ص ٥٤ تعليق: ٣، ص: ٦٤ تعليق: ٤.
(٤) سياق الجملة "لأن معناهم.. من الشرب، كالذي مخالفا معاني"، وفصل كعادته فيما بينا مرارا. يعني لأن شربهم كان مخالفا شرب سائر الناس..
أن الله كان جعل لكل سبط من الأسباط الاثني عشر، عينا من الحجر الذي وصف صفته في هذه الآية، يشرب منها دون سائر الأسباط غيره، لا يدخل سبط منهم في شرب سبط غيره. وكان مع ذلك لكل عين من تلك العيون الاثنتي عشرة، موضع من الحجر قد عرفه السبط الذي منه شربه. فلذلك خص جل ثناؤه هؤلاء بالخبر عنهم: أن كل أناس منهم كانوا عالمين بمشربهم دون غيرهم من الناس. إذ كان غيرهم -في الماء الذي لا يملكه أحد- شركاء في منابعه ومسايله. وكان كل سبط من هؤلاء مفردا بشرب منبع من منابع الحجر - دون سائر منابعه - خاص لهم دون سائر الأسباط غيرهم. فلذلك خصوا بالخبر عنهم: أن كل أناس منهم قد علموا مشربهم.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ﴾


وهذا أيضا مما استغني بذكر ما هو ظاهر منه، عن ذكره ما ترك ذكره. وذلك أن تأويل الكلام: (فقلنا اضرب بعصاك الحجر)، فضربه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، قد علم كل أناس مشربهم، فقيل لهم: كلوا واشربوا من رزق الله. أخبر الله جل ثناؤه أنه أمرهم بأكل ما رزقهم في التيه من المن والسلوى، وبشرب ما فجر لهم فيه من الماء من الحجر المتعاور، (١) الذي لا قرار له في الأرض، ولا سبيل إليه [إلا] لمالكيه، (٢) يتدفق بعيون الماء، ويزخر بينابيع العذب الفرات، بقدرة ذي الجلال والإكرام.
ثم تقدم جل ذكره إليهم (٣) - مع إباحتهم ما أباح، وإنعامه بما
(١) الحجر المتعاور: الحجر المتبادل، ينقل من يد إلى يد. من تعاوروا الشيء: إذا تبادلوه، ولا يتعاور شيء حتى يكون منقولا، أما الثابت فلا يتعاوره الناس ولا يتبادلونه.
(٢) في المطبوعة: "لا سبيل إليه لمالكيه"، وهو كلام بلا معنى. والصواب ما أثبتناه بزيادة"إلا" ويدل على صواب ذلك ما مضى منذ قليل في تفسير ما سبق من الآية.
(٣) تقدم إليه بكذا: إذا أمره.
أنعم به عليهم من العيش الهنيء - بالنهي عن السعي في الأرض فسادا، والعَثَا فيها استكبارا، فقال جل ثناؤه لهم: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين).
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾


يعني بقوله: (لا تعثوا) لا تطغوا، ولا تسعوا في الأرض مفسدين. كما:-
١٠٥٠ - حدثني به المثنى قال، حدثنا آدم قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين)، يقول: لا تسعوا في الأرض فسادا.
١٠٥١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) لا تعث: لا تطغ.
١٠٥٢ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين)، أي لا تسيروا في الأرض مفسدين.
١٠٥٣ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: (ولا تعثوا في الأرض مفسدين)، لا تسعوا في الأرض.
وأصل " العَثَا " شدة الإفساد، بل هو أشد الإفساد. (١) يقال منه: عَثِيَ فلان في الأرض" -إذا تجاوز في الإفساد إلى غايته-"يعثي عثا" مقصور، وللجماعة: هم يعثون. وفيه لغتان أخريان، إحداهما: "عثا يعثو عُثُوّا ". ومن قرأها بهذه اللغة، فإنه ينبغي له أن يضم الثاء من"يعثو"، ولا أعلم قارئا يقتدى بقراءته
(١) العثا: مصدر: عثى يعثى، كرضى يرضى، وهي لغة الحجاز. ولم أجد هذا المصدر إلا في تاج العروس. ولست أعلم أهو بفتح العين ام بكسرها. ولكني أستظهر أن يكون فتح العين هو الأرجح.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : واذكروا نعمتي عليكم في إجابتي لنبيكم موسى، عليه السلام، حين استسقاني لكم، وتيسيري لكم الماء، وإخراجه لكم من حَجَر يُحمل معكم، وتفجيري الماء لكم منه من ثنتي عشرة عينًا لكل سبط من أسباطكم عين قد عرفوها، فكلوا من المن والسلوى، واشربوا من هذا الماء الذي أنبعته لكم بلا سعي منكم ولا كد، واعبدوا الذي سخر لكم ذلك. ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ ولا تقابلوا النعم بالعصيان فتسلبوها. وقد بسطه المفسرون في كلامهم، كما قال ابن عباس : وجُعِل بين ظهرانيهم حجر مربَّع وأمر موسى، عليه السلام، فضربه بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، في كل ناحية منه ثلاث(١) عيون، وأعلم كل سبط عينهم، يشربون منها لا يرتحلون من مَنْقَلَة إلا وجدوا ذلك معهم(٢) بالمكان الذي كان منهم بالمنزل الأول.
وهذا قطعة من الحديث الذي رواه النسائي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وهو حديث الفتون الطويل(٣).
وقال عطية العوفي : وجُعل لهم حجر مثل رأس الثور يحمل على ثور، فإذا نزلوا منزلا وضعوه فضربه موسى بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فإذا ساروا حملوه على ثور، فاستمسك الماء.
وقال عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه : كان لبني إسرائيل حجر، فكان يضعه هارون ويضربه موسى بالعصا.
وقال قتادة : كان حجرًا طوريًا، من الطور، يحملونه معهم حتى إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه.
[ وقال الزمخشري : وقيل : كان من رخام وكان ذراعًا في ذراع، وقيل : مثل رأس الإنسان، وقيل : كان من أسس الجنة طوله عشرة أذرع على طول موسى. وله شعبتان تتقدان في الظلمة وكان يحمل على حمار، قال : وقيل : أهبطه آدم من الجنة فتوارثوه، حتى وقع إلى شعيب فدفعه إليه مع العصا، وقيل : هو الحجر الذي وضع عليه ثوبه حين اغتسل، فقال له جبريل : ارفع هذا الحجر فإن فيه قدرة ولك فيه معجزة، فحمله في مخلاته. قال الزمخشري : ويحتمل أن تكون اللام للجنس لا للعهد، أي اضرب الشيء الذي يقال له الحجر، وعن الحسن لم يأمره أن يضرب حجرًا بعينه، قال : وهذا أظهر في المعجزة وأبين في القدرة فكان يضرب الحجر بعصاه فينفجر ثم يضربه فييبس، فقالوا : إن فقد موسى هذا الحجر عطشنا، فأوحى الله إليه أن يكلم الحجارة فتنفجر ولا يمسها بالعصا لعلهم يقرون ](٤).
وقال يحيى بن النضر : قلت لجويبر : كيف علم كل أناس مشربهم ؟ قال : كان موسى يضع الحجر، ويقوم من كل سبط رجل، ويضرب موسى الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينًا فينضح من كل عين على رجل، فيدعو ذلك الرجل سبطه إلى تلك العين.
وقال الضحاك : قال ابن عباس : لما كان بنو إسرائيل في التيه شق لهم من الحجر أنهارًا.
وقال سفيان الثوري، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : ذلك في التيه، ضرب لهم موسى الحجر فصار فيه(٥) اثنتا عشرة عينًا من ماء، لكل سِبْط منهم عين يشربون منها.
وقال مجاهد نحو قول ابن عباس.
وهذه القصة شبيهة بالقصة المذكورة في سورة الأعراف، ولكن تلك مكية، فلذلك كان الإخبار عنهم بضمير الغائب ؛ لأن الله تعالى يقص ذلك(٦) على رسوله ﷺ عما فعل بهم. وأما في هذه السورة، وهي البقرة فهي(٧) مدنية ؛ فلهذا كان الخطاب فيها متوجهًا إليهم. وأخبر هناك بقوله :﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [الأعراف: ١٦٠] وهو أول الانفجار، وأخبر هاهنا بما آل إليه الأمر(٨) آخرًا وهو الانفجار فناسب ذكر الانفجار(٩) هاهنا، وذاك هناك، والله أعلم.
وبين السياقين تباين من عشرة أوجه لفظية ومعنوية قد سأل عنها الرازي في تفسيره وأجاب عنها بما عنده، والأمر في ذلك قريب والله تبارك وتعالى أعلم بأسرار كتابه.
١ في جـ: "ثلاثة"..
٢ في جـ: "ذلك منهم"..
٣ سيأتي بطوله في تفسير سورة طه..
٤ زيادة من جـ، ط، أ، و..
٥ في جـ: "منه"..
٦ في جـ: "نص هنالك"..
٧ في و: "فإنها"..
٨ في جـ، و: "الحال"..
٩ في جـ: "ذكر هذا".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قَبْلَكُمْ" (١).
وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهِ (٢). وَأَصْلُ الْحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ: "إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا" الْحَدِيثَ (٣).
قَالَ (٤) ابْنُ جَرِيرٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: "إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ وَالسَّقَمَ رجْز عُذِّب بِهِ بَعْضُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ" (٥). وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلُهُ مخرَّج فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنكَدِر، وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، بِنَحْوِهِ (٦).
﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ فِي إِجَابَتِي لِنَبِيِّكُمْ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ اسْتَسْقَانِي لَكُمْ، وَتَيْسِيرِي لَكُمُ الْمَاءَ، وَإِخْرَاجَهُ لَكُمْ مِنْ حَجَر يُحمل مَعَكُمْ، وَتَفْجِيرِي الْمَاءَ لَكُمْ مِنْهُ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ عَيْنًا لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِكُمُ عَيْنٌ قَدْ عَرَفُوهَا، فَكُلُوا مِنَ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى، وَاشْرَبُوا مِنْ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي أَنْبَعْتُهُ لَكُمْ بِلَا سَعْيٍ مِنْكُمْ وَلَا كَدٍّ، وَاعْبُدُوا الَّذِي سَخَّرَ لَكُمْ ذَلِكَ. ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ وَلَا تُقَابِلُوا النِّعَمَ بِالْعِصْيَانِ فَتُسْلَبُوهَا. وَقَدْ بَسَطَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِي كَلَامِهِمْ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وجُعِل بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ حَجَرٌ مربَّع وَأُمِرَ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ ثَلَاثُ (٧) عُيُونٍ، وَأَعْلَمَ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمْ، يَشْرَبُونَ مِنْهَا لَا يَرْتَحِلُونَ مِنْ مَنْقَلَة إِلَّا وَجَدُوا ذَلِكَ مَعَهُمْ (٨) بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ بِالْمَنْزِلِ الْأَوَّلِ.
وَهَذَا قِطْعَةٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَهُوَ حَدِيثُ الْفُتُونِ الطَّوِيلُ (٩).
وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: وجُعل لَهُمْ حَجَرٌ مِثْلُ رَأْسِ الثَّوْرِ يُحْمَلُ عَلَى ثَوْرٍ، فَإِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا وَضَعُوهُ فَضَرَبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا، فَإِذَا سَارُوا حَمَلُوهُ عَلَى ثور، فاستمسك الماء.
(١) تفسير ابن أبي حاتم (١/١٨٦).
(٢) سنن النسائي الكبرى برقم (٧٥٢٣).
(٣) صحيح البخاري برقم (٥٧٢٨) وصحيح مسلم برقم (٢٢١٨).
(٤) في جـ: "وقال".
(٥) تفسير الطبري (٢/١١٦).
(٦) صحيح البخاري برقم (٣٤٧٣، ٦٩٧٤) وصحيح مسلم برقم (٢٢١٨).
(٧) في جـ: "ثلاثة".
(٨) في جـ: "ذلك منهم".
(٩) سيأتي بطوله في تفسير سورة طه.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾
استسقى، أي : طلب لهم ماء يشربون منه.
﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ إما حجر مخصوص معلوم عنده، وإما اسم جنس، ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ وقبائل بني إسرائيل اثنتا عشرة قبيلة، ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ﴾ منهم ﴿مَشْرَبَهُمْ﴾ أي : محلهم الذي يشربون عليه من هذه الأعين، فلا يزاحم بعضهم بعضا، بل يشربونه متهنئين لا متكدرين، ولهذا قال :﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ﴾ أي : الذي آتاكم من غير سعي ولا تعب، ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ أي : تخربوا على وجه الإفساد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٠} ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.
استسقى، أي: طلب لهم ماء يشربون منه.
﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ﴾ إما حجر مخصوص معلوم عنده، وإما اسم جنس، ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ وقبائل بني إسرائيل اثنتا عشرة قبيلة، ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ﴾ منهم ﴿مَشْرَبَهُمْ﴾ أي: محلهم الذي يشربون عليه من هذه الأعين، فلا يزاحم بعضهم بعضا، بل يشربونه متهنئين لا متكدرين، ولهذا قال: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ﴾ أي: الذي آتاكم من غير سعي ولا تعب، ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ﴾ أي: تخربوا على وجه الإفساد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي التقييد الكبير للبسيلي — البسيلي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَلَا تَعْثَوْا
لَا تَسْعَوْا.

إعراب الآية ٦٠ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ٥٩]

فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩)
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا في موضع رفع بالفعل. قَوْلًا مفعول. غَيْرَ الَّذِي نعت له. وقرأ الأعمش يَفْسُقُونَ «١» بكسر السين يقال: فسق يفسق فهو فاسق عن الشيء إذا خرج عنه، فإذا قلت: فاسق ولم تقل عن كذا فمعناه خارج عن طاعة الله جلّ وعزّ. وفي نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ [البقرة: ٥٨] كلام يغمض من العربية سنشرحه إن شاء الله فمن ذلك قول الخليل «٢» رحمه الله: الأصل في جمع خطيئة أن تقول: خطاييء ثم قلب فقيل: خطاءي بهمزة بعدها ياء ثم تبدل من الياء ألفا بدلا لازما فتقول:
خطاءى وقد كان هذا البدل يجوز في غير هذا القول: عذارى إلّا أنه زعم هاهنا تخفيفا فلمّا اجتمعت ألفان بينهما همزة والهمزة من جنس الألف صرت كأنك قد جمعت بين ثلاث ألفات فأبدلت من الهمزة ياء فقلت: خطايا. وأمّا سيبويه «٣» فمذهبه أنّ الأصل خطايىء مثل الأول ثم وجب عنده أن تهمز الياء كما همزتها في مدائن فتقول: خطائىء ولا تجتمع همزتان في كلمة فأبدلت من الثانية ياء فقلت: خطاءي ثم عملت كما عملت في الأول. وقال الفراء: خطايا جمع خطيّة بلا همز كما تقول: هديّة وهدايا قال: ولو جمعت خطيئة مهموزة لقلت خطاءيء. وقال الكسائي: لو جمعتها مهموزة لأدغمت الهمزة في الهمزة كما قلت دوابّ وقرأ مجاهد تغفر لكم خطاياكم فأنّث على الجماعة وقرأ الحسن وعاصم الجحدري تغفر لكم خطيئتكم والبيّن «نَغْفِرْ لَكُمْ» لأن بعده وَسَنَزِيدُ بالنون وخطاياكم اتباعا للسواد وإنّه على بابه.

[سورة البقرة (٢) : آية ٦٠]

وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)
وَإِذِ اسْتَسْقى كسرت الذال لالتقاء الساكنين و «إذ» غير معربة لأنها بمنزلة «في» أنها اسم لا تتمّ إلّا بما بعدها. فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً «اثنتا» في موضع رفع «فانفجرت» وعلامة الرفع فيها الألف وأعربت دون نظائرها لأن التثنية معربة أبدا لصحة معناها. عَيْناً نصب على البيان وقرأ مجاهد وطلحة وعيسى اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً «٤» وهذه لغة بني تميم وهذا من لغتهم نادر لأن سبيلهم التخفيف، ولغة أهل الحجاز
(١) انظر مختصر ابن خالويه (٥).
(٢) انظر الإنصاف مسألة ١١٦.
(٣) انظر الكتاب ٤/ ٣٣، والإتحاف ٨٤.
(٤) انظر مختصر ابن خالويه (٥)، والبحر المحيط ١/ ٣٩١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٠ من سورة البقرة

١٦ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٣ قولًا
١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- استسقى لهم موسى في التِّيه، فَسُقوا في حجر مثل رأس الشاة، قال: يُلْقُونه في جوانب الجُوالِق١ إذا ارتحلوا، ويقرعه موسى بالعصا إذا نزل، فتنفجر منه اثنتا عشرة عينًا، لكل سبط منهم عين، فكان بنو إسرائيل يشربون منه، حتى إذا كان الرحيل استمسكت العيون، وقيل به فأُلْقِي في جانب الجوالق، فإذا نزل رُمِي به، فقرعه بالعصا، فتفجرت عين من كل ناحية مثل البحر٢٣
التخريج
  1. ١الجوالق: بكسر الجيم واللام، وبضم الجيم وفتح اللام وكسرها: وعاء. القاموس المحيط (جوق).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٨.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذهب ابنُ جرير (٢/٦) إلى أنّ موسى عليه السلام استسقى ربه الماءَ لبني إسرائيل: «في الحال التي تاهوا فيها في التِّيه» مستندًا إلى آثار السلف، ولم يذكر قولًا غيره.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض﴾، قال: لا تَسْعَوا في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، قال: لا تَسْعَوْا في الأرض فسادًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٢.
٤
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِي -من طريق السُّدِّي- في قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، قال: يعني: ولا تمشوا بالمعاصي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٢.
٥
عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾، قال: لا تسيروا في الأرض مُفْسِدِين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣١١، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٢ من طريق شيبان. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٤٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تعثوا في الأرض﴾ يقول: لا تَعْلُوا، ولا تَسْعَوْا في الأرض ﴿مفسدين﴾ يقول: لا تعملوا في الأرض بالمعاصي، فرَفَعُوا من المن والسلوى لِغَدٍ، فذلك قوله سبحانه: ﴿ولا تطغوا فيه﴾ [طه:٨١]، يقول: لا ترفعوا منه لغد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١١.
٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تعثوا في الأرض مفسدين﴾: لا تطغوا في الأرض مفسدين. لا تَعْثَ: لا تَطْغَ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢جمع ابنُ جرير (٢/١٠) بين تلك الأقوال، فقال: «﴿لا تعثوا﴾: لا تطغوا، ولا تسعوا ﴿في الأرض مفسدين﴾».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- قال: ذلك في التِّيه؛ ظُلِّل عليهم الغمام، وأُنزل عليهم المن والسلوى، وجعل لهم ثيابًا لا تَبْلى ولا تَتَّسِخ، وجُعل بين ظهرانيهم حجر مُرَبَّع، وأمر موسى فضرب بعصاه الحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، في كل ناحية منه ثلاث عيون، لكل سبط عين، ولا يرتحلون مَنقَلَة١ إلا وجدوا ذلك الحجر منهم بالمكان الذي كان به منهم في المنزل الأول٢
التخريج
  1. ١المَنقَلَة: المرحلة من مراحل السفر. لسان العرب (نقل).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٢١-١٢٢. وقد أورده السيوطي مختصرًا من طريق عكرمة، وعزاه إلى ابن جرير ٢‏/‏٧.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن الحكم، عن الضحاك- قال: لما كان بنو إسرائيل في التِّيه شق لهم من الحجر أنهارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٢١.
١٠
وقال عبد الله بن عباس: كان حجرًا خفيفًا مُرَبَّعًا على قَدْر رأس الرجل، كان يضعه في مِخْلاته١، فإذا احتاجوا إلى الماء وضعه وضربه بعصاه٢
التخريج
  1. ١وعاء يوضع فيه الخَلى، وهو الحشيش. تاج العروس (خلى).
  2. ٢تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٠٣، وتفسير البغوي ١‏/‏١٠٠.
١١
قال سعيد بن جُبَير: هو الحجر الذي وضع موسى ثوبه عليه ليغتسل، ففر بثوبه، ومر به على ملأ من بني إسرائيل حين رموه بالأُدْرَة١، فلما وقف أتاه جبرائيل، فقال: إن الله تعالى يقول: ارفع هذا الحجر، فلي فيه قدرة، ولك فيه معجزة. فرفعه، ووضعه في مِخْلاته٢
التخريج
  1. ١الأُدْرة -بضم الهمزة- نفخة في الخُصْيَة. لسان العرب (أدر).
  2. ٢تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٠٣، وتفسير البغوي ١‏/‏١٠٠.
١٢
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: انفجر لهم الحجر بضربة موسى اثنتي عشرة عينًا، كل ذلك كان في تِيهِهم حين تاهُوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٣
عن مجاهد بن جَبْر، قال: استسقى موسى لقومه، فقال: اشربوا، يا حمير. فقال الله تعالى له: لا تُسَمِّ عبادي: حميرًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
١٤
عن عَطِيَّة العَوْفِي: وجعل لهم حجرًا مثل رأس الثور، يُحمل على ثور، فإذا نزلوا منزلًا وضعوه، فضربه موسى بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، فاستمسك الماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٢١.
١٥
قال وهْب بن مُنَبِّه: كان موسى عليه السلام يقرع لهم أقرب حجر من عرض الحجارة، فيتفجّر لهم عيونًا، لكلّ سبط عين، وكانوا اثني عشر سِبْطًا، ثمّ تسيل كلّ عين في جدول إلى السِّبْط الذي أمر بسقيهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٠٣.
١٦
وقال عطاء: كان للحجر أربعة وجوه، لكل وجه ثلاثة أعين، لكل سبط عين... ، كان يضربه موسى اثنتي عشرة ضربة، فيظهر على موضع كل ضربة مثل ثدي المرأة، فيعرق، ثم يتفجر الأنهار، ثم تسيل١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏١٠٠.
١٧
عن قتادة بن دِعامة في قوله: ﴿وإذ استسقى موسى لقومه﴾ الآية، قال: كان هذا في البَرِّيَّة حيث خَشوا الظَّمَأ، استسقى موسى، فأمر بحجر أن يضربه بعصاه، وكان حجرًا طُورانِيًّا من الطُّور يحملونه معهم، حتى إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه ﴿فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا قد علم كل أناس مشاربهم﴾، قال: لكل سبط منهم عين معلومة يستفيد ماءَها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦ من طريق سعيد، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٢١ مختصرًا من طريق شيبان. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٤٤- نحوه.
١٨
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: كان ذلك في التِّيه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٨.
١٩
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: كان لبني إسرائيل حجر، فكان يضعه هارون، ويضربه موسى بعصاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٢١.
٢٠
عن جُوَيْبِر أنّه سُئِل عن قوله: ﴿قد علم كل أناس مشربهم﴾. قال: كان موسى يضع الحجر، ويقوم من كل سِبْط رجل، ويضرب موسى الحجر، فينفجر منه اثنتا عشرة عينًا، فَيَنتَضِحُ١ من كل عين على رجل، فيدعو ذلك الرجل سِبْطه إلى تلك العين٢
التخريج
  1. ١حمل الماء من النهر أو البئر. المصباح المنير (نضح).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٢.
٢١
وقال أبو رَوْق: كان الحجر من الكذان١، وكان فيه اثنتا عشرة حفرة، ينبع من كلِّ حفرة عين ماء عذب فُرات فيأخذوه، فإذا فرغوا وأراد موسى حمله ضربه بعصاه، فيذهب الماء، وكان يسقي كل يوم ستمائة ألف٢
التخريج
  1. ١الكذان: حجارة رخوة. النهاية (كذن).
  2. ٢تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٠٣.
٢٢
قال أبو عمرو بن العلاء: انبجست: عرقت وانفجرت، أي: سالت١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏١٠٠.
٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ استسقى موسى لقومه﴾ وهم في التِّيه، قالوا: من أين لنا شراب نشرب؟ فدعا موسى عليه السلام ربه أن يسقيهم، فأوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام: ﴿فقلنا اضرب بعصاك الحجر﴾. وكان الحجر خفيفًا مُرَبَّعًا، فضربه، ﴿فانفجرت منه﴾ من الحجر ﴿اثنتا عشرة عينا﴾، فَرَووا بإذن الله عز وجل، وكانوا اثني عشر سبطًا، لكل سبط من بني إسرائيل عين تجري على حِدَة، لا يخالطهم غيرهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿قد علم كل أناس مشربهم﴾، يعني: كل سبط مشربهم. يقول الله عز وجل: ﴿كلوا﴾ من المن والسلوى، ﴿واشربوا﴾ من العيون، وهو من رزق الله حلالًا طيبًا، فذلك قوله سبحانه: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ [طه:٨١]... وكان موسى عليه السلام إذا ظَعَنَ١ حمل الحجر معه، وتنصَبُّ العيون منه، ثم إنهم قالوا: يا موسى، فأين اللباس؟ فجعلت الثياب تطول مع أولادهم، وتبقى على كبارهم، ولا تمزق، ولا تبلى، ولا تدنس، وكان لهم عمود من نور يضيء لهم بالليل إذا ارتحلوا وغاب القمر٢
التخريج
  1. ١أي: ذهب وسار، ويقال لكل من سافر: ظعن. لسان العرب (ظعن).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٠.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٠ من سورة البقرة

٣٥ وقفةً في هذه الآية

  • لست ضد الموعظة بالترهيب لكنني لا أحسنه قد علم كل إناس مشربهم.

    — عبدالله بلقاسم

  • لكل عقل مداره إذا اختلف مدارك فلا داعي لقصف بقية الأقمار " لكل إناس مشربهم " .

    — عبدالله بلقاسم

  • قال الله تعالى : ﴿ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ لا تقابلوا النعم بالعصيان فتسلبوها

    — ابن كثير

  • ﴿كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثو في الأرض مفسدين﴾ الإنسان إذا مُنح الرزق يطغى ، ولذلك جاءت ( لا تعثو ) بعد ( كلوا واشربوا).

    — فوائد القرآن

  • ﴿ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْۖ ﴾.. حين تكون مسؤولا عن تقديم خدمة للناس من المهم أن يعلموا بوضوح طريقة الوصول إليها.

    — عبدالله بلقاسم

  • مرافئ قرآنية من اللطائف المتعلقة بقلب الرداء في صلاة الاستسقاء سورة البقرة أية 60

    — عمر المقبل

  • سرد لنعم الله عز وجل على بني إسرائيل سورة البقرة (48 - 61)

    — محمد الربيعة

  • سورة البقرة (60)

    — محمد الربيعة

  • تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير.

    — سعد الحجري

  • برنامج لطائف قرآنية سورة البقرة آية 60، آية 74

    — محمد حسان

  • ( وإذ استسقى موسى لقومه ) المصلحون في خدمة المجتمع .

    — ماجد الغامدي

  • ( وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر ) من قال أن الرزق يأتي بلا عمل ؟

    — ماجد الغامدي

و٢٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٦٠ من سورة البقرة

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٠ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(60) And [recall] when Moses prayed for water for his people, so We said, "Strike with your staff the stone." And there gushed forth from it twelve springs, and every people [i.e., tribe] knew its watering place. "Eat and drink from the provision of Allāh, and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال