محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٩ من سورة البقرة في ١١٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٤ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٩ من سورة البقرة

١١٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿فَبَدّلَ الّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مّنَ السّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾
وتأويل قوله : فَبَدّلَ فغير. ويعني بقوله : الّذِينَ ظَلَمُوا الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله. ويعني بقوله : قَوْلاً غَيْرَ الّذِي قِيلَ لَهُمْ بدلوا قولاً غير الذي أمروا أن يقولوه فقالوا خلافه، وذلك هو التبديل والتغيير الذي كان منهم. وكان تبديلهم بالقول الذي أمروا أن يقولوه قولاً غيره، ما :
حدثنا به الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله ﷺ :«قال اللّهُ لِبَنِي إسْرَائِيلَ : ادْخُلُوا البابَ سُجّدا وَقُولُوا حِطّةٌ نَغْفِرُ لَكُمْ خَطاياكُمْ، فَبدلُوا وَدَخَلُوا البابَ يَزْحَفُونَ على أسْتاهِهِمْ وقالُوا : حَبّةٌ في شَعِيرَةٍ ».
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة وعليّ بن مجاهد، قالا : حدثنا محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ. قال :
حدثت عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير، أو عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبيّ ﷺ قال :«دَخَلُوا البابَ الّذِي أُمِرُوا أنْ يَدْخُلُوا مِنْهُ سُجّدا يَزْحُفُونَ على أسْتاهِهِمْ يَقُولُونَ حِنْطَةٌ فِي شَعِيرةٍ ».
وحدثني محمد بن عبد الله المحاربي، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله : حِطّةٌ قال :«بدّلوا فقالوا : حبة ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي سعيد عن أبي الكنود، عن عبد الله : ادْخُلُوا البابَ سُجّدا وَقُولُوا حِطّة قالوا : حنطة حمراء فيها شعيرة، فأنزل الله : فَبَدّلَ الّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيرَ الّذِي قِيلَ لَهُمْ.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله : ادْخُلُوا البابَ سُجّدا قال : ركوعا من باب صغير. فجعلوا يدخلون من قِبَلِ أستاههم. ويقولون حنطة فذلك قوله : فَبَدّلَ الّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيرَ الّذِي قِيلَ لَهُمْ.
حدثنا الحسن بن الزبرقان النخعي، قال : حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عباس، قال : أمروا أن يدخلوا ركعا، ويقولوا حطة قال : أمروا أن يستغفروا قال : فجعلوا يدخلون من قبل أستاههم من باب صغير ويقولون حنطة يستهزئون، فذلك قوله : فَبَدّلَ الّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غيرَ الّذِي قِيلَ لَهُمْ.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أنبأنا عبد الرزاق، قال : أنبأنا معمر، عن قتادة والحسن : ادْخُلُوا البابَ سُجدا قالا : دخلوها على غير الجهة التي أمروا بها، فدخلوها متزحفين على أوراكهم، وبدلوا قولاً غير الذي قيل لهم، فقالوا : حبة في شعيرة.
حدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : أمر موسى قومه أن يدخلوا الباب سجدا ويقولوا حطة، وطُؤْطِىءَ لهم الباب ليسجدوا فلم يسجدوا ودخلوا على أدبارهم وقالوا حنطة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : أمر موسى قومه أن يدخلوا المسجد ويقولوا حطة، وطؤطئ لهم الباب ليخفضوا رءوسهم، فلم يسجدوا ودخلوا على أستاههم إلى الجبل، وهو الجبل الذي تجلى له ربه وقالوا : حنطة. فذلك التبديل الذي قال الله عز وجل : فَبَدّلَ الّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غيرَ الّذِي قِيلَ لَهُمْ.
حدثني موسى بن هارون الهمداني عن ابن مسعود أنه قال : إنهم قالوا :«هطى سمقا يا ازبة هزبا »، وهو بالعربية : حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعيرة سوداء. فذلك قوله : فَبَدّلَ الّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غيرَ الّذِي قِيلَ لَهُمْ.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : وَادْخُلُوا الباب سُجّدا قال : فدخلوا على أستاههم مُقْنِعي رءوسهم.
حدثنا سفيان بن وكيع، قال : حدثنا أبي النضر بن عديّ، عن عكرمة : وَادْخُلُوا البابَ سُجّدا فدخلوا مقنعي رءوسهم، وَقُولُوا حِطّة فقالوا : حنطة حمراء فيها شعيرة، فذلك قوله : فَبَدّلَ الّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيرَ الّذِي قِيلَ لَهُمْ.
حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس : وادْخُلُوا البابَ سُجّدا وَقُولُوا حِطّةٌ قال : فكان سجود أحدهم على خده، وقُولُوا حِطّة نحطّ عنكم خطاياكم، فقالوا : حنطة، وقال بعضهم : حبة في شعيرة. فَبَدّلَ الّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غيرَ الّذِي قِيلَ لَهُمْ.
وحدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : وَادْخُلُوا البابَ سُجّدا وَقُولُوا حِطّةٌ يحط الله بها عنكم ذنبكم وخطيئاتكم. قال : فاستهزءوا به يعني بموسى وقالوا : ما يشاء موسى أن يلعب بنا إلا لعب بنا حطة حطة أيّ شيء حطة ؟ وقال بعضهم لبعض : حنطة.
حدثنا القاسم بن الحسن، قال : حدثني الحسين، قال : حدثني حجاج عن ابن جريج، وقال ابن عباس : لما دخلوا قالوا : حبة في شعيرة.
حدثني محمد بن سعيد، قال : حدثني أبي سعيد بن محمد بن الحسن، قال : أخبرني عمي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : لما دخلوا الباب قالوا حبة في شعيرة، فبدلوا قولاً غير الذي قيل لهم.

القول في تأويل قوله تعالى : فأنْزلْنا عَلى الّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزا مِنَ السمّاءِ.


يعني بقوله : فأنْزَلْنا على الّذِينَ ظَلَمُوا على الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله من تبديلهم القول الذي أمرهم الله جل وعزّ أن يقولوه قولاً غيره، ومعصيتهم إياه فيما أمرهم به وبركوبهم ما قد نهاهم عن ركوبه رِجْزا مِنَ السمّاءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ. والرّجز في لغة العرب : العذاب، وهو غير الرّجْز، وذلك أن الرّجز : البَثْر، ومنه الخبر الذي رُوي عن النبي ﷺ في الطاعون أنه قال :«إنّهُ رِجْزٌ عُذّبَ بِهِ بَعْضُ الأمم الّذِينَ قَبْلَكُمْ ».
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال : أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أسامة بن زيد، عن رسول الله ﷺ قال :«إِنّ هَذا الوَجَعَ أوِ السّقْمَ رِجْزٌ عُذّبَ بِهِ بَعْضُ الأمم قَبْلَكُمْ ».
وحدثني أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة، قال : حدثنا عمر بن حفص، قال : حدثنا أبي عن الشيباني عن رباح بن عبيدة، عند عامر بن سعد، قال : شهدت أسامة بن زيد عند سعد بن مالك يقول : قال رسول الله ﷺ :«إِنّ الطّاعُونَ رِجْز أُنْزِلَ على مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ أوْ على بَنِي إسْرائيلَ ».
وبمثل الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أنبأنا عبد الرزاق، قال : أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله : رِجْزا قال : عذابا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا آدم العسقلاني، قال : حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله : فأنْزلْنا على الّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزا مِنَ السمّاءِ قال : الرجز : الغضب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : لما قيل لبني إسرائيل : ادْخُلُوا البابَ سُجّدا وَقُولُوا حِطّةٌ فَبَدّلَ الّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيرَ الّذِي قِيلَ لَهُمْ بعث الله جل وعز عليهم الطاعون، فلم يبق منهم أحدا. وقرأ : فأنْزَلْنَا على الّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزا مِنَ السمّاءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ. قال : وبقي الأبناء، ففيهم الفضل والعبادة التي توصف في بني إسرائيل والخير، وهلك الآباء كلهم، أهلكهم الطاعون.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : الرجز : العذاب، وكل شيء في القرآن رجز فهو عذاب.
حدثت عن المنجاب، قال : حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله : رِجْزا قال : كل شيء في كتاب الله من الرجز، يعني به العذاب.
وقد دللنا على أن تأويل الرجز : العذاب. وعذابُ الله جل ثناؤه أصناف مختلفة. وقد أخبر الله جل ثناؤه أنه أنزل على الذين وصفنا أمرهم الرجز من السماء، وجائز أن يكون ذلك طاعونا، وجائز أن يكون غيره، ولا دلالة في ظاهر القرآن ولا في أثر عن الرسول ثابت أيّ أصناف ذلك كان.
فالصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عزّ وجل : فأنْزَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزا مِنَ السّماءِ بفسقهم. غير أنه يغلب على النفس صحة ما قاله ابن زيد للخبر الذي ذكرت عن رسول الله ﷺ في إخباره عن الطاعون أنه رجز، وأنه عذّب به قوم قبلنا. وإن كنت لا أقول إن ذلك كذلك يقينا لأن الخبر عن رسول الله ﷺ لا بيان فيه أيّ أمة عذّبت بذلك. وقد يجوز أن يكون الذين عذّبوا به كانوا غير الذين وصف الله صفتهم في قوله : فَبَدّلَ الّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيرَ الذي قِيلَ لَهُمْ.

القول في تأويل قوله تعالى : بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ.


فَبَدّلَ الّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مّنَ السّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ. وقد دللنا فيما مضى من كتابنا هذا على أن معنى الفسق : الخروج من الشيء. فتأويل قوله : بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ إذا بما كانوا يتركون طاعة الله عزّ وجلّ، فيخرجون عنها إلى معصيته وخلاف أمره.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
هذه الآيات، فقال جل ثناؤه: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء) الآية.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾


وتأويل قوله: (فبدل)، فغير. ويعني بقوله: (الذين ظلموا)، الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله. ويعني بقوله: (قولا غير الذي قيل لهم)، بدلوا قولا غير الذي أمروا أن يقولوه، فقالوا خلافه. وذلك هو التبديل والتغيير الذي كان منهم. وكان تبديلهم - بالقول الذي أمروا أن يقولوا - قولا غيره، (١) ما:-
١٠١٩ - حدثنا به الحسن بن يحيي قال، أخبرنا عبد الرازق قال، أخبرنا معمر عن همام بن منبه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله لبني إسرائيل:"ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم"، فبدلوا ودخلوا الباب يزحفون على أستاهم، وقالوا: حبة في شعيرة. (٢)
١٠٢٠ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة وعلي بن مجاهد قالا حدثنا محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:-
١٠٢١ - وحدثت عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد
(١) قوله: "قولا" مفعول"تبديلهم". وأما خبر"كان" فهو قوله: "ما حدثنا به الحسن... ".
(٢) الحديث: ١٠١٩ - رواه أحمد في المسند: ٨٢١٣ (ج ٢ ص ٣١٨ حلبي)، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد، ولكن بلفظ"حبة في شعرة". وكذلك رواه البخاري ٦: ٣١٢، و٨: ٢٢٨- ٢٢٩ (فتح الباري)، من طريق عبد الرازق. وذكر الحافظ (٨: ٢٢٩) أن لفظ "شعرة" رواية أكثر رواة البخاري، وأن رواية الكشميهني"شعيرة". وذكره ابن كثير ١: ١٨٠، ونسبه أيضًا لمسلم والترمذي، من رواية عبد الرزاق.
بن جبير، أو عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: دخلوا الباب - الذي أمروا أن يدخلوا منه سجدا - يزحفون على أستاههم، يقولون: حنطة في شعيرة. (١)
١٠٢٢ - وحدثني محمد بن عبد الله المحاربي قال، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله: (حطة)، قال: بدلوا فقالوا: حبة. (٢)
١٠٢٣ - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا سفيان، عن السدي، عن أبي سعيد، عن أبي الكنود، عن عبد الله: (ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة) قالوا: حنطة حمراء فيها شعيرة. فأنزل الله: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم).
١٠٢٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (ادخلوا الباب سجدا) قال: ركوعا - من باب صغير، فجعلوا يدخلون من قبل أستاههم ويقولون: حنطة. فذلك قوله: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم).
١٠٢٥ - حدثنا الحسن بن الزبرقان النخعي قال، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عباس قال: أمروا
(١) الحديث: ١٠٢٠، ١٠٢١ - هو الحديث السابق، ولكن رواه الطبري هنا بإسنادين. أحدهما صحيح متصل، والآخر ضعيف فيه راو مبهم بين ابن إسحاق ومحمد ابن أبي محمد.
صالح بن كيسان المدني: تابعي ثقة. وصالح مولى التوأمة: هو ابن نبهان، وهو ثقة أيضًا، إلا أنه تغير بأخرة، فمن روى عنه قديما فحديثه صحيح. وصالح بن كيسان قديم، وهو بلديه، فالراجح أن يكون ممن سمع منه قبل تغيره.
(٢) الحديث: ١٠٢٢ - هو مختصر من الحديث: ١٠١٩. وقد رواه أحمد في المسند: ٨٠٩٥ (ج ٢ ص ٣١٢ حلبي) عن يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، بهذا الإسناد، مطولا. وكذلك رواه البخاري ٨: ١٢٥ (فتح الباري)، مطولا، من طريق عبد الرحمن بن مهدي. عن ابن المبارك.
أن يدخلوا ركعا ويقولوا: حطة. قال أمروا أن يستغفروا، قال: فجعلوا يدخلون من قبل أستاههم من باب صغير ويقولون: حنطة - يستهزئون. فذلك قوله: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم).
١٠٢٦ - حدثنا الحسن بن يحيي قال، أنبأنا عبد الرازق قال، أنبأنا معمر، عن قتادة والحسن: (ادخلوا الباب سجدا) قالا دخلوها على غير الجهة التي أمروا بها، فدخلوها متزحفين على أوراكهم، وبدلوا قولا غير الذي قيل لهم، فقالوا حبة في شعيرة.
١٠٢٧ - حدثني محمد بن عمرو الباهلي. قال، حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: أمر موسى قومه أن يدخلوا الباب سجدا ويقولوا: حطة، وطؤطئ لهم الباب ليسجدوا، فلم يسجدوا، ودخلوا على أدبارهم، وقالوا: حنطة. (١)
١٠٢٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: أمر موسى قومه أن يدخلوا المسجد ويقولوا: حطة. وطؤطئ لهم الباب ليخفضوا رءوسهم، فلم يسجدوا ودخلوا على أستاهم إلى الجبل -وهو الجبل الذي تجلى له ربه- وقالوا: حنطة. فذلك التبديل الذ قال الله عز وجل: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم). (٢)
١٠٢٩ - حدثني موسى بن هارون الهمداني [قال، حدثني عمرو بن حماد قال، حدثنا أسباط، عن السدي، عن مرة الهمداني]، عن ابن مسعود أنه قال: إنهم قالوا:" هطى سمقا يا ازبة هزبا"، وهو بالعربية: حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعيرة سوداء. فذلك قوله: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم).
١٠٣٠ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش،
(١) الأثر: ١٠٢٧. سيأتي تمامه في رقم: ١١١٦.
(٢) الأثر: ١٠٢٨ - انظر ما سيأتي رقم: ١١١٧، فهو منه.
عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وادخلوا الباب سجدا) قال: فدخلوا على أستاهم مقنعي رءوسهم.
١٠٣١ - حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا أبي عن النضر بن عدي، عن عكرمة: (وادخلوا الباب سجدا) فدخلوا مقنعي رءوسهم - (وقولوا حطة) فقالوا: حنطة حمراء فيها شعيرة. فذلك قوله: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم).
١٠٣٢ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: (وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة)، قال: فكان سجود أحدهم على خده. و (قولوا حطة) نحط عنكم خطاياكم، فقالوا: حنطة. وقال بعضهم: حبة في شعيرة، فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم.
١٠٣٣ - وحدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة) يحط الله بها عنكم ذنبكم وخطيئاتكم، قال: فاستهزءوا به - يعني بموسى - وقالوا: ما يشاء موسى أن يلعب بنا إلا لعب بنا، حطة حطة!! أي شيء حطة؟ وقال بعضهم لبعض: حنطة.
١٠٣٤ - حدثنا القاسم بن الحسن قال، حدثني الحسين قال، حدثني حجاج عن ابن جريج، وقال ابن عباس: لما دخلوا قالوا: حبة في شعيرة.
١٠٣٥ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي سعد بن محمد بن الحسن قال، أخبرني عمي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما دخلوا الباب قالوا: حبة في شعيرة،"فبدلوا قولا غير الذي قيل لهم".
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَنزلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾


يعني بقوله: (فأنزلنا على الذين ظلموا)، = على الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله، من تبديلهم القول - الذي أمرهم الله جل وعز أن يقولوه - قولا غيره، ومعصيتهم إياه فيما أمرهم به، وبركوبهم ما قد نهاهم عن ركوبه، = (رجزا من السماء بما كانوا ينسقون).
* * *
و" الرِّجز " في لغة العرب، العذاب، وهو غير " الرُّجز ". (١) وذلك أن الرِّجز: البثر، (٢) ومنه الخبر الذي روي عن النبي ﷺ في الطاعون أنه قال:"إنه رجز عذب به بعض الأمم الذين قبلكم".
١٠٣٦ - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال، أخبرنا ابن وهب قال، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال، أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أسامة بن زيد، عن رسول الله ﷺ قال:"إن هذا الوجع -أو السقم- رجز عذب له بعض الأمم قبلكم". (٣)
١٠٣٧ - وحدثني أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة قال، حدثنا عمر بن حفص قال، حدثنا أبي، عن الشيباني، عن رياح بن عبيدة، عن عامر بن سعد قال: شهدت أسامة بن زيد عند سعد بن مالك يقول: قال رسول الله صلى
(١) الرجز (بضم فسكون)، وهو الذي جاء في قوله تعالى في سورة المدثر: "والرجز فاهجر". وذكر الطبري فرق ما بينهما في ٢٩: ٩٢ (بولاق) فقال: "الرجز بضم الراء... الأوثان"
(٢) البثر: خراج صغار، كالذي يكون من الطاعون والجدري.
(٣) الحديث: ١٠٣٦ - إسناده صحيح. وقد ذكره ابن كثير ١: ١٨٢، وقال: "وهذا الحديث أصله مخرج في الصحيحين، من حديث الزهري، ومن حديث مالك عن محمد بن المنكدر وسالم أبي النضر - عن عامر بن سعد، بنحوه". ورواه أحمد في المسند، من طريق الزهري (٥: ٢٠٧ - ٢٠٨ حلبي). ورواية أيضًا (٥: ٢٠٩)، من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد، عن أسامة بن زيد، مطولا.
الله عليه وسلم: إن الطاعون رجز أنزل على من كان قبلكم - أو على بني إسرائيل. (١)
* * *
وبمثل الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٠٣٨ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: (رجزا)، قال: عذابا.
١٠٣٩ - حدثني المثنى قال، حدثنا آدم العسقلاني قال، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله: (فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء)، قال: الرجز، الغضب.
١٠٤٠ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: لما قيل لبني إسرائيل: - ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة، فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم - بعث الله جل وعز عليهم الطاعون، فلم يبق منهم أحدا. وقرأ: (فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون)، قال: وبقي الأبناء = ففيهم الفضل والعبادة -التي توصف في بني إسرائيل- والخير = وهلك الأباء كلهم، أهلكهم الطاعون.
١٠٤١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: الرجز العذاب. وكل شيء في القرآن" رِجز "، فهو عذاب.
(١) الحديث ١٠٣٧ - وهذا إسناد آخر صحيح، للحديث السابق. أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة: هو"إبراهيم بن عبد الله بن محمد"، وهو ثقة، روى عنه أيضًا النسائي وأبو زرعة وأبو حاتم، مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ١ /١/ ١١٠. عمر بن حفص بن غياث: ثقة، روى عنه البخاري ومسلم في الصحيحين. أبوه حفص بن غياث: ثقة مأمون، معروف، أخرج له الجماعة. الشيباني: هو أبو إسحاق، سليمان بن أبي سليمان، ثقة حجة. رياح بن عبيدة: هو بكسر الراء وفتح الياء التحتية المخففة، ووقع في المطبوعة"رباح" بالوحدة، وهو تصحيف. و"عبيدة" بفتح العين وكسر الباء الموحدة، ورياح هذا بصري ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وهو مترجم في التهذيب ٣: ٢٩٩ - ٣٠٠، والكبير للبخاري ٢ / ١ /٣٠٠، وابن أبي حاتم ١ / ٢ /٥١١، والمشتبه للذهبي، ص: ٢١٢. وهو غير"رياح بن عبيدة السلمي الكوفي"، فرق بينهما المزي في التهذيب. والذهبي في المشتبه. وأنكر الحافظ ابن حجر ذلك على المزى، ولكنه تبع الذهبي في تبصير المنتبه، ولم يعقب عليه، وهو الصواب، إن شاء الله.
١٠٤٢ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (رجزا)، قال: كل شيء في كتاب الله من " الرِّجز " يعني به العذاب.
* * *
وقد دللنا على أن تأويل " الرِّجز" العذاب. وعذاب الله جل ثناؤه أصناف مختلفة. وقد أخبر الله جل ثناؤه أنه أنزل على الذين وصفنا أمرهم الرجز من السماء. وجائز أن يكون ذلك طاعونا، وجائز أن يكون غيره. ولا دلالة في ظاهر القرآن ولا في أثر عن الرسول ثابت، (١) أي أصناف ذلك كان.
فالصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عز وجل: فأنزلنا عليهم رجزا من السماء بفسقهم.
غير أنه يغلب على النفس صحة ما قاله ابن زيد، للخبر الذي ذكرت عن رسول الله ﷺ في إخباره عن الطاعون أنه رجز، وأنه عذب به قوم قبلنا. وإن كنت لا أقول إن ذلك كذلك يقينا، لأن الخبر عن رسول الله ﷺ لا بيان فيه أي أمة عذبت بذلك. وقد يجوز أن يكون الذين عذبوا به، كانوا غير الذين وصف الله صفتهم في قوله: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم).
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾


وقد دللنا -فيما مضى من كتابنا هذا- على أن معنى"الفسق"، الخروج من الشيء. (٢)
(١) انظر تفسير قوله"ظاهر القرآن" فيما مضى: ٢: ١٥ والمراجع.
(٢) انظر ما سلف ١: ٤٠٩ - ٤١٠، وقد ذكر الآية هناك في أثر عن ابن عباس، فيه: "أي بما بعدوا عن امري"، (ص ٤١٠).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨:يقول تعالى لائمًا لهم على نكولهم عن الجهاد ودخول(١) الأرض المقدسة، لما قدموا من بلاد مصر صحبة موسى، عليه السلام، فأمروا بدخول الأرض المقدسة التي هي ميراث لهم عن أبيهم إسرائيل، وقتال من فيها من العماليق الكفرة، فنكلوا عن قتالهم وضعفوا واستحسروا، فرماهم الله في التيه عقوبة لهم، كما ذكره تعالى في سورة المائدة ؛ ولهذا كان أصح القولين أن هذه البلدة هي بيت المقدس، كما نص على ذلك السدي، والرّبيع بن أنس، وقتادة، [ وأبو مسلم الأصفهاني وغير واحد وقد قال الله تعالى :﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآيات ](٢). [المائدة: ٢١ - ٢٤]
وقال آخرون : هي أريحا [ ويحكى عن ابن عباس وعبد الرحمن بن زيد ](٣) وهذا بعيد ؛ لأنها ليست على طريقهم، وهو قاصدون بيت المقدس لا أريحا [ وأبعد من ذلك قول من ذهب أنها مصر، حكاه فخر الدين في تفسيره، والصحيح هو الأول ؛ لأنها بيت المقدس ](٤). وهذا كان لما خرجوا من التيه بعد أربعين سنة مع يوشع بن نون، عليه السلام، وفتحها الله عليهم عشية جمعة، وقد حبست لهم الشمس يومئذ قليلا حتى أمكن الفتح، وأما أريحا فقرية ليست مقصودة لبني إسرائيل، ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا الباب - باب البلد - ﴿سُجَّدًا﴾ أي : شكرًا لله تعالى على ما أنعم به عليهم من الفتح والنصر، وردّ بلدهم(٥) إليهم وإنقاذهم من التيه والضلال.
قال العوفي في تفسيره، عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله :﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ أي ركعا.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله :﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ قال : ركعا(٦) من باب صغير.
رواه الحاكم من حديث سفيان، به. ورواه ابن أبي حاتم من حديث سفيان، وهو الثوري، به(٧). وزاد : فدخلوا من قبل أستاههم.
[ وقال الحسن البصري : أمروا أن يسجدوا على وجوههم حال دخولهم، واستبعده الرازي، وحكى عن بعضهم : أن المراد بالسجود هاهنا الخضوع لتعذر حمله على حقيقته ](٨).
وقال خصيف : قال عكرمة، قال ابن عباس : كان الباب قبل القبلة.
وقال [ ابن عباس و ](٩) مجاهد، والسدي، وقتادة، والضحاك : هو باب الحطة من باب إيلياء ببيت المقدس، [ وحكى الرازي عن بعضهم أنه عن باب جهة من جهات القرية ](١٠).
وقال خَصِيف : قال عكرمة : قال ابن عباس : فدخلوا على شق، وقال السدي، عن أبي سعيد الأزدي، عن أبي الكنُود، عن عبد الله بن مسعود : وقيل لهم ادخلوا الباب سجدا، فدخلوا مقنعي رؤوسهم، أي : رافعي رؤوسهم خلاف ما أمروا.
وقوله :﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قال الثوري عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قال : مغفرة، استغفروا.
وروي عن عطاء، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، نحوه.
وقال الضحاك عن ابن عباس :﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قال : قولوا : هذا الأمر حق، كما قيل لكم.
وقال عكرمة : قولوا : لا إله إلا الله.
وقال الأوزاعي : كتب ابن عباس إلى رجل قد سماه يسأله عن قوله تعالى :﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾
فكتب إليه : أن أقروا بالذنب.
وقال الحسن وقتادة : أي احطط عنا خطايانا.
﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنزيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ هذا جواب الأمر، أي : إذا فعلتم ما أمرناكم غفرنا لكم الخطيئات وضعفنا لكم الحسنات.
وحاصل الأمر : أنهم أمروا أن يخضعوا لله تعالى عند الفتح بالفعل والقول، وأن يعترفوا بذنوبهم ويستغفروا منها، والشكر على النعمة عندها والمبادرة إلى ذلك من المحبوب لله تعالى، كما قال تعالى :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [ سورة النصر ] فسره بعض الصحابة بكثرة الذكر والاستغفار عند الفتح والنصر، وفسره ابن عباس بأنه نُعي إلى رسول الله ﷺ أجله فيها، وأقره على ذلك عمر [ بن الخطاب ](١١) رضي الله عنه. ولا منافاة بين أن يكون قد أمر بذلك عند ذلك، ونعي إليه روحه الكريمة أيضًا ؛ ولهذا كان عليه السلام يظهر عليه الخضوع جدًا عند النصر، كما روي أنه كان يوم الفتح - فتح مكة - داخلا إليها من الثنية العليا، وإنَّه الخاضع لربه حتى إن عُثْنونه ليمس مَوْرِك رحله، يشكر الله على ذلك. ثم لما دخل البلد اغتسل وصلى ثماني ركعات وذلك ضُحى، فقال بعضهم : هذه صلاة الضحى، وقال آخرون : بل هي صلاة الفتح، فاستحبوا للإمام وللأمير إذا فتح بلدًا أن يصلي فيه ثماني ركعات عند أول دخوله، كما فعل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما دخل إيوان كسرى صلى فيه ثماني ركعات، والصحيح أنه يفصل بين كل ركعتين بتسليم ؛ وقيل : يصليها كلها بتسليم واحد، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ قال البخاري : حدثني محمد، حدثنا(١٢) عبد الرحمن بن مَهْدي، عن ابن المبارك، عن مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبّه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :" قيل لبني إسرائيل :﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدّلوا وقالوا : حطة : حبة في شعرة " (١٣).
ورواه النسائي، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن(١٤) عبد الرحمن بن مهدي به موقوفا(١٥) وعن محمد بن عبيد بن محمد، عن ابن المبارك ببعضه مسندًا، في قوله تعالى :﴿حِطَّةٌ﴾ قال : فبدلوا. فقالوا : حبة(١٦) (١٧).
وقال عبد الرزاق : أنبأنا معمر، عن هَمَّام بن مُنَبه أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله ﷺ :" قال الله لبني إسرائيل :﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ فبدلوا، ودخلوا الباب يزحفون على أستاههم، فقالوا : حبة في شعرة(١٨) ".
وهذا حديث صحيح، رواه البخاري عن إسحاق بن نصر، ومسلم عن محمد بن رافع. والترمذي عن عبد بن حميد، كلهم عن عبد الرزاق، به(١٩). وقال الترمذي : حسن صحيح.
وقال محمد بن إسحاق : كان تبديلهم(٢٠) كما حدثني صالح بن كيسان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، وعمن لا أتهم، عن ابن عباس : أن رسول الله ﷺ قال :" دخلوا الباب - الذي أمروا أن يدخلوا فيه سجدًا - يزحفون على أستاههم، وهم يقولون : حنطة في شعيرة " (٢١).
وقال أبو داود : حدثنا أحمد بن صالح، وحدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ :" قال الله لبني إسرائيل :﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ ثم قال أبو داود : حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد، مثله(٢٢) (٢٣).
هكذا رواه منفردًا به في كتاب الحروف مختصرًا.
وقال ابن مردويه : حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن مهدي، حدثنا أحمد بن محمد بن المنذر القَزّاز، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن(٢٤) هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال : سرنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كان من آخر الليل، أجَزْنا في ثنية(٢٥) يقال لها : ذات الحنظل، فقال رسول الله ﷺ :" ما مثل هذه الثنية الليلة إلا كمثل الباب الذي قال الله لبني إسرائيل :﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾(٢٦).
وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن البراء :﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٢] قال اليهود : قيل لهم : ادخلوا الباب سجدًا، قال : ركعًا، وقولوا : حطة : أي مغفرة، فدخلوا على
أستاههم، وجعلوا يقولون : حنطة حمراء فيها شعيرة(٢٧)، فذلك قول الله تعالى :﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾.
وقال الثوري، عن السدي، عن أبي سعد الأزدي، عن أبي الكَنود، عن ابن مسعود :﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ فقالوا : حنطة حبة حمراء فيها شعيرة(٢٨)، فأنزل الله :﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾
وقال أسباط، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود أنه قال : إنهم قالوا :" هُطِّي سمعاتا أزبة مزبا " فهي بالعربية : حبة حنطة حمراء مثقوبة(٢٩) فيها شعرة سوداء، فذلك قوله :﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾
وقال الثوري، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله :﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ ركعًا من باب صغير، فدخلوا(٣٠) من قبل أستاههم، وقالوا : حنطة، فهو قوله تعالى :﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾
وهكذا روي عن عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، ويحيى بن رافع.
وحاصل ما ذكره المفسرون وما دل عليه السياق أنهم بدلوا أمر(٣١) الله لهم من الخضوع بالقول والفعل، فأمروا أن يدخلوا سجدًا، فدخلوا يزحفون على أستاههم من قبل أستاههم رافعي رؤوسهم، وأمروا أن يقولوا : حطة، أي : احطط عنا ذنوبنا، فاستهزؤوا فقالوا : حنطة في شعرة(٣٢). وهذا في غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة ؛ ولهذا أنزل الله بهم بأسه وعذابه بفسقهم، وهو خروجهم عن طاعته ؛ ولهذا قال :﴿فَأَنزلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾
وقال الضحاك عن ابن عباس : كل شيء في كتاب الله من " الرِّجْز " يعني به العذاب.
وهكذا روي عن مجاهد، وأبي مالك، والسدي، والحسن، وقتادة، أنه العذاب. وقال أبو العالية : الرجز الغضب. وقال الشعبي : الرجز : إما الطاعون، وإما البرد. وقال سعيد بن جبير : هو الطاعون.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وَكِيع، عن(٣٣) سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد - يعني ابن أبي وقاص - عن سعد بن مالك، وأسامة بن زيد، وخزيمة بن ثابت، رضي الله عنهم، قالوا : قال رسول الله ﷺ :" الطاعون رجْز عذاب عُذِّب(٣٤) به من كان قبلكم " (٣٥).
وهكذا رواه النسائي من حديث سفيان الثوري به(٣٦). وأصل الحديث في الصحيحين من حديث حبيب بن أبي ثابت :" إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها " الحديث(٣٧).
قال(٣٨) ابن جرير : أخبرني يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، قال : أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أسامة بن زيد عن رسول الله ﷺ، قال :" إن هذا الوجع والسقم رجْز عُذِّب به بعض الأمم قبلكم " (٣٩). وهذا الحديث أصله مخرَّج في الصحيحين، من حديث الزهري، ومن حديث مالك، عن محمد بن المُنكَدِر،
١ في ب: "عن دخولهم"..
٢ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٣ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٤ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
.

٥ في جـ: "بلادهم"..
٦ في جـ: "أي ركعا"..
٧ تفسير الطبري (٢/١١٣) والمستدرك (٢/٢٦٢) وتفسير ابن أبي حاتم (١/١٨٢)..
٨ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٩ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
١٠ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
١١ زيادة من جـ..
١٢ في جـ: "حدثني محمد بن"..
١٣ صحيح البخاري برقم (٤٤٧٩)..
١٤ في جـ، ط: "بن"..
١٥ سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٩٨٩)..
١٦ في جـ: "فقال حنطة"..
١٧ سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٩٩٠).
.

١٨ في جـ، ط: "شعيرة"..
١٩ صحيح البخاري برقم (٤٦٤١) وصحيح مسلم برقم (٣٠١٥) وسنن الترمذي برقم (٢٩٥٦)..
٢٠ في جـ، ط: "يتذيلهم"..
٢١ ورواه الطبراني في تفسيره (٢/١١٢) عن محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن أبي هريرة، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس..
٢٢ في جـ: "بمثله"..
٢٣ سنن أبي داود برقم (٤٠٠٦)..
٢٤ في جـ: "حدثنا"..
٢٥ في جـ: "ضربة"..
٢٦ ورواه البزار في مسنده برقم (١٨١٢) عن إسحاق بن بهلول، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك به نحوه، وقال الهيثمي في المجمع (٦/١٤٤): "رجاله ثقات".
.

٢٧ في جـ: "شعرة"..
٢٨ في جـ: "شعرة"..
٢٩ في جـ: "منقوشة"..
٣٠ في جـ: "يدخلون"..
٣١ في جـ: "بدلوا ما أمر"..
٣٢ في جـ، أ: "شعيرة"..
٣٣ في جـ: "حدثنا"..
٣٤ في أ: "عذب الله".
.

٣٥ تفسير ابن أبي حاتم (١/١٨٦)..
٣٦ سنن النسائي الكبرى برقم (٧٥٢٣)..
٣٧ صحيح البخاري برقم (٥٧٢٨) وصحيح مسلم برقم (٢٢١٨)..
٣٨ في جـ: "وقال"..
٣٩ تفسير الطبري (٢/١١٦)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ منهم، ولم يقل فبدلوا لأنهم لم يكونوا كلهم بدلوا ﴿قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ فقالوا بدل حطة : حبة في حنطة، استهانة بأمر الله، واستهزاء وإذا بدلوا القول مع خفته فتبديلهم للفعل من باب أولى وأحرى، ولهذا دخلوا يزحفون على أدبارهم، ولما كان هذا الطغيان أكبر سبب لوقوع عقوبة الله بهم، قال :﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ منهم ﴿رِجْزًا﴾ أي : عذابا ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ بسبب فسقهم وبغيهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٨ - ٥٩} ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ * فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.
وهذا أيضا من نعمته عليهم بعد معصيتهم إياه، فأمرهم بدخول قرية تكون لهم عزا ووطنا ومسكنا، ويحصل لهم فيها الرزق الرغد، وأن يكون دخولهم على وجه خاضعين لله فيه بالفعل، وهو دخول الباب ﴿سجدا﴾ أي: خاضعين ذليلين، وبالقول وهو أن يقولوا: ﴿حِطَّةٌ﴾ أي أن يحط عنهم خطاياهم بسؤالهم إياه مغفرته.
﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ بسؤالكم المغفرة، ﴿وَسَنزيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ بأعمالهم، أي: جزاء عاجل وآجلا.
﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ منهم، ولم يقل فبدلوا لأنهم لم يكونوا كلهم بدلوا ﴿قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ فقالوا بدل حطة: حبة في حنطة، استهانة بأمر الله، واستهزاء وإذا بدلوا القول مع خفته فتبديلهم للفعل من باب أولى وأحرى، ولهذا دخلوا يزحفون على أدبارهم، ولما كان هذا الطغيان أكبر سبب لوقوع عقوبة الله بهم، قال: ﴿فَأَنزلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ منهم ﴿رِجْزًا﴾ أي: عذابا ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ بسبب فسقهم وبغيهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
رِجْزًا
عَذَابًا.

إعراب الآية ٥٩ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ٥٩]

فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩)
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا في موضع رفع بالفعل. قَوْلًا مفعول. غَيْرَ الَّذِي نعت له. وقرأ الأعمش يَفْسُقُونَ «١» بكسر السين يقال: فسق يفسق فهو فاسق عن الشيء إذا خرج عنه، فإذا قلت: فاسق ولم تقل عن كذا فمعناه خارج عن طاعة الله جلّ وعزّ. وفي نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ [البقرة: ٥٨] كلام يغمض من العربية سنشرحه إن شاء الله فمن ذلك قول الخليل «٢» رحمه الله: الأصل في جمع خطيئة أن تقول: خطاييء ثم قلب فقيل: خطاءي بهمزة بعدها ياء ثم تبدل من الياء ألفا بدلا لازما فتقول:
خطاءى وقد كان هذا البدل يجوز في غير هذا القول: عذارى إلّا أنه زعم هاهنا تخفيفا فلمّا اجتمعت ألفان بينهما همزة والهمزة من جنس الألف صرت كأنك قد جمعت بين ثلاث ألفات فأبدلت من الهمزة ياء فقلت: خطايا. وأمّا سيبويه «٣» فمذهبه أنّ الأصل خطايىء مثل الأول ثم وجب عنده أن تهمز الياء كما همزتها في مدائن فتقول: خطائىء ولا تجتمع همزتان في كلمة فأبدلت من الثانية ياء فقلت: خطاءي ثم عملت كما عملت في الأول. وقال الفراء: خطايا جمع خطيّة بلا همز كما تقول: هديّة وهدايا قال: ولو جمعت خطيئة مهموزة لقلت خطاءيء. وقال الكسائي: لو جمعتها مهموزة لأدغمت الهمزة في الهمزة كما قلت دوابّ وقرأ مجاهد تغفر لكم خطاياكم فأنّث على الجماعة وقرأ الحسن وعاصم الجحدري تغفر لكم خطيئتكم والبيّن «نَغْفِرْ لَكُمْ» لأن بعده وَسَنَزِيدُ بالنون وخطاياكم اتباعا للسواد وإنّه على بابه.

[سورة البقرة (٢) : آية ٦٠]

وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٦٠)
وَإِذِ اسْتَسْقى كسرت الذال لالتقاء الساكنين و «إذ» غير معربة لأنها بمنزلة «في» أنها اسم لا تتمّ إلّا بما بعدها. فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً «اثنتا» في موضع رفع «فانفجرت» وعلامة الرفع فيها الألف وأعربت دون نظائرها لأن التثنية معربة أبدا لصحة معناها. عَيْناً نصب على البيان وقرأ مجاهد وطلحة وعيسى اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً «٤» وهذه لغة بني تميم وهذا من لغتهم نادر لأن سبيلهم التخفيف، ولغة أهل الحجاز
(١) انظر مختصر ابن خالويه (٥).
(٢) انظر الإنصاف مسألة ١١٦.
(٣) انظر الكتاب ٤/ ٣٣، والإتحاف ٨٤.
(٤) انظر مختصر ابن خالويه (٥)، والبحر المحيط ١/ ٣٩١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٩ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

قِيلَ لَهُمْ

اشمام كسرة القاف ضماً واسكان الميم واظهار اللام

رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي

بكسرة خالصة للقاف وادغام اللام في اللام واسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

بكسرة خالصة للقاف واظهار اللام الأولى واسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

بكسرة خالصة للقاف واظهار اللام الأولى وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٥٩ من سورة البقرة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٩ من سورة البقرة

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٤ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٣ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس –من طريق عكرمة- في قوله: ﴿بما كانوا يفسقون﴾، أي: بما تَعَدَّوْا مِن أمري١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤٣٥ عند تفسير قوله تعالى: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلّا الفاسِقِينَ﴾ [البقرة:٢٦].
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾، قال: بما كانوا يعصون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٠ (٥٩٥).
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾، أي: بما تَعَدَّوْا في أمري١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٠ (٥٩٦).
٤
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: دخلوا مُقْنِعِي رؤوسهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١١٨.
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة﴾ قال: فكان سجود أحدهم على خده، و﴿قولوا حطة﴾ يحط عنكم خطيئاتكم، فقالوا: حنطة. وقال بعضهم: حبة في شعيرة. ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٢٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏١١٨، ١٢٠.
٦
قال [محمد بن السائب] الكلبي: لما فَصَلَت بنو إسرائيل من التِّيه، ودخلوا إلى العُمْران، فكانوا بجبال أريحا من الأُرْدُن؛ قيل لهم: ﴿ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا﴾. وكان بنو إسرائيل قد خطئوا خطيئة، فأحب الله أن يستنقذهم منها إن تابوا، وقال لهم: إذا انتهيتم إلى باب القرية فاسجدوا، وقولوا: حطة؛ نحط عنكم خطاياكم، ﴿وسنزيد المحسنين﴾ الذين لم يكونوا من أهل تلك الخطيئة، إحسانًا إلى إحسانهم. فأما المحسنون فقالوا الذي أمروا به، وأما الذين عصوا فقالوا قولًا غير الذي قيل لهم، قالوا:...١ بالسُّرْيانِيَّة، قالوها استهزاءً وتبديلًا لقول الله٢
التخريج
  1. ١ذكر محققه أن هنا طمس في الأصل. ولعله ما ورد عن ابن مسعود وغيره في رواية سابقة.
  2. ٢ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٤٢-.
٧
قال مقاتل بن سليمان:... فلما دخلوا إلى الباب فعل المحسنون ما أمروا به، وقال الآخرون: هطا سقماثا. يعنون: حنطة حمراء. قالوا ذلك استهزاءً وتبديلًا لما أمروا به، فدخلوا مستقلين، فذلك قوله عز وجل: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٠.
٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة﴾ يحط الله بها عنكم ذنبكم وخطيئاتكم، قال: فاستهزؤوا به -يعني: بموسى-، وقالوا: ما يشاء موسى أن يلعب بنا إلا لعب بنا، حِطَّةٌ حِطَّةٌ! أيُّ شيء حِطَّةٌ؟! وقال بعضهم لبعض: حنطة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابن تيمية (١/٢١٦) أقوال السلف في معنى ﴿حطة﴾ عن ابن الجوزي، ثم جمع بينها بقوله: «الأقوال كلها واحدة، بخلاف صفة الدخول».
٩
عن سعد بن مالك، وأسامة بن زيد، وخُزَيْمَة بن ثابت، قالوا: قال رسول الله ﷺ: «إنّ هذا الطّاعون رِجْزٌ، وبَقِيَّةُ عذاب عُذِّب به أناس من قبلكم، فإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها، وإذا بلغكم أنه بأرض فلا تدخلوها»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏٢٥٥٧ (٦٥٧٣)، ومسلم ٤‏/‏١٧٣٨ (٢٢١٨) وهذا لفظه، من حديث أسامة.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: كل شيء في كتاب الله تعالى من الرجز يعني به: العذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٣٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٠.
١١
عن مجاهد بن جَبْر، وأبي مالك، والحسن البصري، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٢٠.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٠.
١٣
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في الآية، قال: الرجز: الغضب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٣٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٠.
١٤
عن عامر الشعبي -من طريق مُجالِد- قال: الرِّجز: إما الطاعون، وإما البرد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٠.
١٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿رجزا﴾، قال: عذابًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٧، وابن جرير ١‏/‏٧٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٢٠.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا﴾ يعني: عذابًا ﴿من السماء﴾ -كقوله في سورة الأعراف [٧١]: ﴿قال قد وقع عليكم من ربكم رجس﴾ يعني: عذابًا-. ويُقال: الطاعون. ويقال: الظلمة شبه النار. ﴿بما كانوا يفسقون﴾، وأهلك منهم سبعون ألفًا في يوم واحد عقوبةً لقولهم: هطا سقماثا. فهذا القول ظلمهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٠.
١٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهَب- قال: الرِّجز: العذاب، وكل شيء في القرآن «رِجز» فهو: عذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٣١.
١٨
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لَمّا قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدًا، وقولوا: حطة. فبدل الذين ظلموا منهم قولًا غير الذي قيل لهم؛ بعث الله -جل وعز- عليهم الطاعون، فلم يُبْقِ منهم أحدًا. وقرأ: ﴿فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون﴾. قال: وبقي الأبناء، ففيهم الفضل، والعبادة التي توصف في بني إسرائيل، والخير، وهلك الآباء كلهم، أهلكهم الطاعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٣٠.
١٩
قال يحيى بن سَلّام: بلغني: أنّ ذلك العذابَ الطاعونُ، فمات منهم سبعون ألفًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٤٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابن جرير (١/٧٣١) العموم في معنى الرجز، وأنه يشمل كل ما قاله المفسرون، ورأى مع ذلك أنّ تفسيره بالطاعون يكتسب قوة؛ لكونه تفسيرًا مرويًّا عن النبي ﷺ، لكنه بيَّن مع ذلك أنه لا يستطيع القطع بصحته وحده دون ما سواه، فقال: «وقد دللنا على أن تأويل الرجز: العذاب. وعذاب الله أصناف مختلفة، وقد أخبر الله أنه أنزل على الذين وصفنا أمرهم الرجز من السماء، وجائز أن يكون ذلك طاعونًا، وأن يكون غيره، ولا دلالة في ظاهر القرآن ولا في أثر عن الرسول ثابت أي أصناف ذلك كان، فالصواب من القول في ذلك أن يُقال كما قال الله: فأنزلنا عليهم رجزًا من السماء بفسقهم، غير أنّه يغلب على نفسي صحة ما قاله ابن زيد؛ للخبر الذي ذكرت عن رسول الله ﷺ في إخباره عن الطاعون أنه رجز، وأنه عُذِّبَ به قوم قبلنا، وإن كنت لا أقول إنّ ذلك كذلك يقينًا؛ لأن الخبر عن رسول الله ﷺ لا بيان فيه أي أمة عذبت بذلك، وقد يجوز أن يكون الذين عذبوا به كانوا غير الذين وصف الله صفتهم في قوله: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾». وعلَّق ابنُ القيم (١/١٢٦) على قول ابن زيد بقوله: «وعلى هذا فالطاعون بالرصد لمن بدل دين الله قولًا وعملًا».
٢٠
عن ابن عباس وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ: «دخلوا الباب الذي أمروا أن يدخلوا فيه سجدًا، يزحفون على أسْتاهِهم، وهم يقولون: حنطة في شعيرة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٢٤. وأسنده ابن كثير في تفسيره ١‏/‏٢٧٦ إلى ابن إسحاق.
٢١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الكَنُود- قال: قيل لهم: ﴿ادخلوا الباب سجدا﴾ فدخلوا مقنعي رؤوسهم، ﴿وقولوا حطة﴾ فقالوا: حِنطة، حبة حمراء فيها شعيرة، فذلك قوله: ﴿فبدل الذين ظلموا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٢٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏١١٨، ١١٩، والطبراني (٩٠٢٧). وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ تيمية (١/٢١٧) على قول ابن مسعود بقوله: «وقول ابن مسعود: مقنعي رؤوسهم، لا يناقض الزحف على أستاههم».
٢٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّة الهمداني- أنهم قالوا: هَطِّي سَمْقاثا أزْبَة مزبا. فهي بالعربية: حَبَّةُ حنطةٍ حمراء مثقوبة، فيها شُعَيْرَة سوداء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٢٥، وابن أبي حاتم ١‏/‏١١٩ (٥٨٩)، والطبراني (٩٠٢٧)، والحاكم ٢‏/‏٣٢١، ووافقه الذهبي. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ تيمية (١/٢١٦-٢١٧) بقوله: «ثبت عن النبي ﷺ أنهم قالوا: حبة في شعرة. وإذا ثقبت الحبة وأدخلت فيها الشعرة، فإنه يقال: حبة شعرة. ويقال: شعرة في حبة. وهذا معنى ما رواه السدي عن مرة عن ابن مسعود أنه قال: إنهم قالوا هطي سمقاثا أزبه مزبا. وهي بالعربية: حبة حنطة حمراء مثقوبة فيها شعرة سوداء، وهذا موافق لما ثبت عن النبي ﷺ، لكن النبي ﷺ إنما تكلم بالعربية، وهذا اللفظ أخذه ابن مسعود عن أهل الكتاب».
٢٣
قال عبد الله بن مسعود: من التبديل١
التخريج
  1. ١عَلَّقه سفيان الثوري ص٤٥ (١٨).
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- قال: فدخلوا من قبل أستاههم، وقالوا: حنطة -استهزاء-. قال: فذلك قوله عز وجل: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٢٥-٧٢٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏١١٧، ١١٩، والحاكم ٢‏/‏٢٦٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وفي لفظ عند ابن جرير ١‏/‏٧٢٧: فدخلوا على أستاههم مقنعي رءوسهم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ تيمية (١/٢١٧) التوجيه السابق لقول ابن مسعود من طريق السدي عن مرة، ثم قال: «وهذا أصح من قول ابن عباس أنهم قالوا: حنطة، مع أن هذا مروي عن غير واحد... لكن قد يقال: الحبة هي الحنطة، وهم لم يقولوا بالعربية بل بلسانهم، وهم إذا قالوا بلسانهم ما معناه: حبة حنطة، جاز أن يقال: حنطة، وحديث ابن مسعود وقد ذكر أنهم قالوا: حبة حنطة، فلا يكون في القول خلاف». وبيَّن موافقة قول ابن عباس رضي الله عنهما في صفة الدخول لحديث النبي ﷺ فقال: «وابن عباس قال: يزحفون على أستاههم، كالمرفوع».
٢٥
عن يحيى بن رافع، والضّحاك بن مزاحم، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١١٩.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- قال: لَمّا دخلوا الباب قالوا: حبة في شعيرة. فَبَدَّلوا قولًا غير الذي قيل لهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٢٨.
٢٧
عن ابن جُرَيج، قال: قال لي عطاء [بن أبي رباح] في قوله: ﴿فبدل الذين ظلموا﴾، قال: أمّا تبديلهم فسمعنا أنهم قالوا: حنطة، قال ابن جريج: وقال ابن عباس: لَمّا دخلوا قالوا: حبة في شعرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٧٢٨. وعلَّق ابن أبي حاتم ١/ ١١٩ قول عطاء.
٢٨
عن أبي الكَنُود -من طريق أبي سعد الأَزْدِي- ﴿وقولوا حطة﴾، فقالوا: حنطة، حبة حمراء فيها شعرة. فأنزل الله: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١١٩.
٢٩
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: أمر موسى قومه أن يدخلوا المسجد ويقولوا: حطة، وطُؤْطِئَ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم، فلم يسجدوا، ودخلوا على أجنبهم إلى الجبل -وهو الجبل الذي تجلى له ربه جل ثناؤه- وقالوا: حنطة. فذلك التبديل الذي قال الله -تعالى ذكره-: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٠٣، وأخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٢٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١١٨-١١٩.
٣٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قال: فدخلوا مقنعي رؤوسهم، ﴿وقولوا حطة﴾ فقالوا: حنطة حمراء فيها شعرة. فذلك قوله: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٢٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١١٩.
٣١
عن الحسن البصري، وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قالا: دخلوها على غير الجهة التي أمروا بها، دخلوها مُتَزَحِّفِين على أوْراكِهِم، وبَدَّلوا قولًا غير الذي قيل لهم، فقالوا: حبة في شعيرة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١/ ٤٧، وابن جرير ١/ ٧٢٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١١٩.
٣٢
عن قتادة، في قوله: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾، قال: بيّن لهم أمرًا عَلِمُوه، فخالفوه إلى غيره، جرأة على الله وعتوًّا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٣
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدًا، وقولوا: حطة. فَبَدَّلوا، فدخلوا يزحفون على أسْتاهِهم، وقالوا: حبة في شعرة»[[أخرجه البخاري ٤/١٥٦ (٣٤٠٣)، ٦/١٩ (٤٤٧٩)، ٦/٦٠ (٤٦٤١)، ومسلم ٤/٢٣١٢ (٣٠١٥).]][[c=٢٤٩]]

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يهود أمتي المرجية». ثم قرأ: ﴿فبدل الذين ظلموا قولًا غير الذي قيل لهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الرافعي في تاريخ قزوين ٤‏/‏١.
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٩ من سورة البقرة

١٠ وقفات في هذه الآية

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 59 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سرد لنعم الله عز وجل على بني إسرائيل سورة البقرة (48 - 61)

    — محمد الربيعة

  • سورة البقرة (59)

    — محمد الربيعة

  • مسألة: قوله تعالى: (فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا. وفى الأعراف: فبدل الذين ظلموا منهم. وقال: (فأرسلنا عليهم. وقال هنا: (يفسقون وفى الأعراف: (يظلمون؟ جوابه: لما سبق في الأعراف تبعيض الهادين بقوله تعالى: (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق) ناسب تبعيض الظالمين منهم بقوله تعالى: (الذين ظلموا منهم. ولم يتقدم مثله في البقرة. وقوله: عليهم (1) . ليس فيه تصريح بنجاة غيرهم. وفى البقرة إشارة إلى سلامة غير (الذين ظلموا) لتصريحه بالإنزال على المتصفين بالظلم والإرسال أشد وقعا من الإنزال. فناسب سياق ذكر النعمة ذلك في البقرة. وختم آية البقرة ب (يفسقون ولا يلزم منه الظلم، والظلم يلزم منه الفسق، فناسب كل لفظ منهما سياقه.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • سورة البقرة الآية 59 الجزء الأول

    — فريد الزامل

  • سورة البقرة الآية 59 الجزء الثاني

    — فريد الزامل

  • *قال تعالى (فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) البقرة) – (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162) الأعراف)ما الفرق بين الآيتين؟ (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) البقرة) وفي الأعراف (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162)). في البقرة (فأنزلنا) وفي الأعراف (فأرسلنا). أنزلنا أول مرة لما عصى بنو إسرائيل لما قيل لهم ادخلوا القرية وقولوا حطة قالوا كلاماً آخر فأنزل عليهم رب العالمين رجزاً من السماء وهذا الرجز أنواع منهم من قال هو غبار ومنهم من قال قتل بعضهم بعضاً، كلام كثير، المهم أول مرة أنزل الله عليهم الرجز هذا لما كانوا في التيه، ثم غيروا في كل مرة يحرفون الكلم عن مواضعه ومن بعد مواضعه قال (فأرسلنا) أصبح الرجز يأتيهم من غير أن يأمره الله بالخصوص، رب العالمين أمر هذا الرجز أن يأتي على بني إسرائيل كلما عصوا وكلما بدلوا وحرفوا ما أمرهم بهم أنبياؤهم إلى يوم القيامة، هذا الرجز مستمر إلى يوم القيامة (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ (167) الأعراف) وهذا واقع في كل جيل ما من جيل إلا ويقع عليهم الرجز لشدة ظلمهم قال (بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ) الأولى (بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) الظلم باق إلى يوم القيامة وكل دول العالم بطشت بهم ويقول الكاتب الأميركي صاحب كتاب "من يستطيع الكلام في أميركا" يقول إنه لشيء فظيع ومخيف أن تكون يهودياً في أميركا، يتكلم عن كيف أن اليهود يعبثون بمصالح الأميركيين قال له كيسنجر لماذا؟ قال كأني أراهم وقد عمدوا إلى السلاح عندما يكتشفون كيف نعبث بمصالحهم. إذن هذا الرجز إلى يوم القيامة إسبانيا قتلوهم وألمانيا قتلوهم وروسيا قتلوهم والوحيدون الذين آووهم وأحسنوا معاملتهم هم العرب والمسلمون لهذا ما من مكان آمن لهذه الديانة اليهودية والنصرانية إلا دول الإسلام التي تؤمن بكتابهم وبنبيهم لا نفرق بين أحد من رسله، قدسية سيدنا موسى وسيدنا عيسى كقدسية سيدنا محمد وقدسية الشريعة اليهودية والشريعة النصرانية والشريعة الإسلامية واحد المسلمون فقط هم الأمناء على هاتين الملتين ومع ذلك يفعلون بهم ما يفعلون. إذن أرسلنا، والغريب أن اليهود يحبون ذلك ويسمونها لعنة بني إسرائيل ويستقبلونها ببالغ البطولة والشجاعة لأنها عندهم شهادة كما نحن نحب الشهادة هم يحبونها عندما يقع عليهم الظلم والإبادة في كل مكان. ولذلك أتذكر كان ريغن يقول أتمنى أن لا أموت إلا أن أكون في هرم جدون وهي عند التوراتيين والإنجيليين معركة تقع بين المسلمين وبين اليهود فيتغلب المسلمون على اليهود فيذبحونهم بالكامل هكذا هم يقولون، ريغن يتمنى أن يعيش حتى يموت شهيداً في هرم جدون في القدس. إذن هذا الذي قال تعالى (فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) البقرة) مرة واحدة ثم قال (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162) الأعراف) وما من أحد يظلم أحداً كما يفعل اليهود عند من يساكنوهم تأويهم الدولة وتعطيهم ويتمكنوا منها حتى ينقلبوا عليهم وهم سعداء بأنهم يموتون شهداء. وهذا الفرق بين قوله تعالى (فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ) و(فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ) أصبح مرسلاً يأتيهم بشكل متوالي بشكل تلقائي كلما ظلموا شعباً يأتيهم العقاب. الإرسال مستمر إلى يوم القيامة (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ (167) الأعراف) وهذا يعترفون هم به أنفسهم.

    — أحمد الكبيسي

  • قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِين (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُون (59)}[البقرة:58-59]. وقوله تعالى:{وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِين (161)فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُون (162)}[الأعراف:161-162]. الموازنة بين آيتي سورة البقرة وآيتي سورة الأعراف تبرز النظرات التالية: 1-عطف {كُلُواْ} بالفاء في سورة البقرة، وبالواو في سورة الأعراف؛ لأنه تعالى أمرهم في سورة (البقرة) بالدخول، وهو سريع الانقضاء، فقال:{وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ }، ثم إنه لا يحسن الأكل مع الدخول، ولا قبله ، بل لا يكون إلا بعده؛ لسرعة انقضاء الدخول، ولذلك ناسبه استعمال حرف العطف (الفاء)؛ لدلالتها على التعقيب من غير مهلة. أمّا في سورة الأعراف فأمرهم بالسُّكنى – وهي الاستقرار -، وهي ممتدة، فقال:{وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ }، مما يمكن أن يكون معها الأكل، ولذلك استعمل (الواو) ، فكأن الأمر في سورة (البقرة) مرادٌ به الإسراع بالدخول والأكل والسجود والقول والعودة مرة أخرى ، أما في سورة (الأعراف) فالمراد الاستقرار والتمتع بالأكل. 2- الإتيان بقوله:{رَغَداً} في سورة (البقرة)، وحذفها في صورة (الأعراف) له مقصدٌ بليغٌ؛ فإنه – والله أعلم- لمّا أسند القول إليه تعالى، فقال:{وَإِذْ قُلْنَا }، كان من المناسب أن يذكر معه ما يدل على إفاضة النعم ، وما يدل على كرم الكريم، فقال:{رَغَداً}. أما في سورة الأعراف فإنه لما بنى الفعل المجهول، فقال:{وَإِذْ قِيلَ }، لم يذكر معه ما ذكر من الإكرام الوافر؛ لأنه لم يسند إلى الله تعالى. وجعل ابن الزبير الغرناطي سبب عدم ذكر في سورة الأعراف أن في فحوى الآية ما يدل على معنى الرغد، فلم تكن هناك حاجة للنص عليه، قال: ((إن مفهوم السكنى-وهو الملازمة والإقامة –مع الأمر بالأكل حيث شاؤوا ، مع انضمام معنى الامتنان والإنعام المقصود في الآية، كل ذلك مشعرٌ ومعرفٌ بتمادي الأكل، وقوة السياق مانعةٌ من التحجير والاقتصار ، فحصل معنى الرغد، فوقع الاكتفاء بهذا المفهوم الحاصل قطعاً من سياق آية الأعراف)). 3- قال في سورة البقرة: {وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِين }عاطفاً بالواو؛ ليكون اتصاله بما قبله أقوى؛ بسبب إسناده القول إلى الله تعالى في أولها: {وَإِذْ قُلْنَا }. أما في سورة الأعراف فلما لم يكن القول مسنداً إلى الله تعالى ناسب حذف الواو؛ ليكون الكلام استئنافاً. 4- قال الله تعالى في سورة (البقرة): {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ }، وزاد في سورة (الأعراف): {مِنْهُمْ }،وهي مرادة في سورة البقرة؛ لأن الذين ظلموا هم من المخاطبين بالأمر:{ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ }، هم الذين بدلوا ، وغيروا في القول. أمّا ذكرها في سورة (الأعراف) فلأن أوّل قصة أصحاب موسى – عليه الصلاة والسلام- في الصورة نفسها مبني على التخصيص؛ إذ قال: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُون}[الأعراف:159]، فذكر أن منهم من يفعل ذلك ،ثم عدد صنوف إنعامه عليهم، وأوامره لهم، فلما انتهت قال: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}، فأتي في آخر ما حكى عنهم من مقابلة نعمة الله عليهم بتبديلهم ما قدم به القول إليهم بلفظ (من) التي هي للتخصيص والتمييز، بناءً على أوّل القصة؛ ليكون آخرها متوافقاً مع أوّلها. 5- في سورة ( البقرة) قال: { نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ}، وفي سورة (الأعراف) قال:{نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ}، ومن المعروف أن (خطايا) جمع تكسير يدل على الكثرة، وأن (خطيئات) مما جُمع بالألف والتاء ، والجمع بالألف والتاء إذا تدخل عليه (أل) يدل على القلة. وتعليل هذا الاختلاف هو ما قلناه آنفاً: إنه لمّا كان إسناد القول في سورة ( البقرة) إلى الله تعالى ناسب تكثير النعم والفضائل، فأتي بما يدل على الكثير من الجم، ف (فعالى) من أوزان جمع الكثرة، وذلك ليدل على كرمه وجوده وعظيم امتنانه – سبحانه وتعالى-،فكأنه قال: نغفر لكم خطاياكم كلها جمعاء، وعكسه في سورة الأعراف.

    — صالح العايد

  • قوله تعالى: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ. .) . إن قلتَ: هم لم يُبدِّلوا غير الذي قيل لهم، وإنما بدَّلوه نفسه، لأنهم قيل لهم قولوا " حِطَّةٌ " فقالوا: حنطة. قلتُ: بل بدَّلوا غير الذي قيل لهمِ، لأن معناه: فبدَّل الذين ظلموا قولًا قيل لهم، فقالوا قولاً غير الذي قيل لهم. وزاد في الأعراف " منهم " موافقةً لقوله قبله " وَمِنْ قَوْمِ موسى " ولقوله بعده " مِنْهمُ الصَّالِحونَ وَمِنْهمْ دُوْنَ ذَلِكَ ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • قوله تعالى: (فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا. .) . عبَّر بدله في الأعراف بقوله: (فَأَرْسَلْنَا) لأنَ لفظ " الرسول " و " الرِّسالة " كثُر ثَمَّ، فناسب التعبير بأرسلنا.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٥٩ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(59) But those who wronged changed [those words] to a statement other than that which had been said to them, so We sent down upon those who wronged a punishment [i.e., plague] from the sky because they were defiantly disobeying.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال