الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ﴾ أي وضعوا مكان حطة ﴿قَوْلاً﴾ غيرها. يعني أنهم أمروا بقول معناه التوبة والاستغفار، فخالفوه إلى قول ليس معناه معنى ما أمروا به، ولم يمتثلوا أمر الله. وليس الغرض أنهم أمروا بلفظ بعينه وهو لفظ الحطة فجاؤا بلفظ آخر، لأنهم لو جاؤا بلفظ آخر مستقل بمعنى ما أمروا به، لم يؤاخذوا به. كما لو قالوا مكان حطة : نستغفرك ونتوب إليك. أو اللَّهم اعف عنا وما أشبه ذلك. وقيل : قالوا مكان حطة : حنطة. وقيل : قالوا : بالنبطية :«حطا سمقاثا » أي حنطة حمراء، استهزاء منهم بما قيل لهم، وعدولاً عن طلب ما عند الله إلى طلب ما يشتهون من أغراض الدنيا. وفي تكرير ﴿الذين ظَلَمُواْ﴾ زيادة في تقبيح أمرهم وإيذان بأنّ إنزال الرجز عليهم لظلمهم. وقد جاء في سورة الأعراف :﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ﴾ [الأعراف: ١٣٣] على الإضمار. والرجز : العذاب. وقرىء بضم الراء وروى : أنه مات منهم في ساعة بالطاعون أربعة وعشرون ألفاً. وقيل : سبعون ألفاً.