محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٨ من سورة البقرة في ١٢٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٨ من سورة البقرة

١٢٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هََذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجّداً وَقُولُواْ حِطّةٌ نّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾
والقرية التي أمرهم الله جل ثناؤه أن يدخلوها، فيأكلوا منها رغدا حيث شاءوا فيما ذكر لنا : بيت المقدس. ذكر الرواية بذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أنبأنا عبد الرزاق، قال : أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله : ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ قال : بيت المقدس.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثني عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدِي : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ أما القرية فقرية بيت المقدس.
حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ يعني بيت المقدس.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : سألته يعني ابن زيد عن قوله : ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا قال : هي أريحا، وهي قريبة من بيت المقدس.

القول في تأويل قوله تعالى : فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدا.


يعني بذلك : فكلوا من هذه القرية حيث شئتم عيشا هنيا واسعا بغير حساب. وقد بينا معنى الرغد فيما مضى من كتابنا، وذكرنا أقوال أهل التأويل فيه.

القول في تأويل قوله تعالى : وَادْخُلُوا البابَ سُجّدا.


أما الباب الذي أمروا أن يدخلوه، فإنه قيل : هو باب الحطة من بيت المقدس. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : ادْخُلُوا البابَ سُجّدا قال : باب الحطة من باب إيلياء من بيت المقدس.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو بن حماد، قال : حدثنا أسباط، عن السدي : وادْخُلُوا البابَ سُجّدا أما الباب فباب من أبواب بيت المقدس.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثني أبي، قال : حدثني عمي، قال حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس قوله : وَادْخُلُوا البابَ سُجّدا أنه أحد أبواب بيت المقدس، وهو يدعى باب حطة.
وأما قوله : سُجّدا فإن ابن عباس كان يتأوّله بمعنى الركع.
حدثني محمد بن بشار، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا سفيان عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله : ادْخُلُوا البابَ سُجّدا قال : ركعا من باب صغير.
حدثنا الحسن بن الزبرقان النخعي، قال : حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله : ادْخُلُوا البابَ سُجّدا قال : أمروا أن يدخلوا ركعا. وأصل السجود : الانحناء لمن سجد له معظما بذلك، فكل منحن لشيء تعظيما له فهو ساجد، ومنه قول الشاعر :
بِجَمْعٍ تَضِلّ البُلْقُ فِي حَجَرَاتِهِتَرَى الأكْمَ فِيهِ سُجّدا للْحَوَافِرِ
يعني بقوله : سجدا : خاشعة خاضعة. ومن ذلك قول أعشى بني قيس بن ثعلبة :
يُرَاوِحُ مِنْ صَلَوَاتِ المَلِيكِ طَوْرا سُجُودا وَطَوْرا جُؤارَا
فذلك تأويل ابن عباس قوله : سُجّدا ركعا، لأن الراكع منحن، وإن كان الساجد أشدّ انحناء منه.

القول في تأويل قوله تعالى : وَقُولُوا حِطّةٌ.


وتأويل قوله : حِطّةٌ : فعلة، من قول القائل : حطّ الله عنك خطاياك فهو يحطها حطة، بمنزلة الردة والحدّة والمدة من حددت ومددت.
واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك. ذكر من قال ذلك منهم :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال أنبأنا معمر : وَقُولُوا حِطّةٌ قال الحسن وقتادة : أي احطط عنا خطايانا.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : وَقُولُوا حِطّةٌ : يحطّ الله بها عنكم ذنبكم وخطاياكم.
حدثنا القاسم بن الحسن، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال ابن عباس : قُولُوا حِطّةٌ قال : يحطّ عنكم خطاياكم.
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله : حِطّةٌ : مغفرة.
حدثت عن عمار بن الحسن، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله : حِطّةٌ قال : يحطّ عنكم خطاياكم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : أخبرني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال لي عطاء في قوله : وَقُولُوا حِطّةٌ قال : سمعنا أنه يحطّ عنهم خطاياهم.
وقال آخرون : معنى ذلك : قولوا لا إلَه إلا الله. كأنهم وجهوا تأويله : قولوا الذي يحطّ عنكم خطاياكم، وهو قول لا إلَه إلا الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى وسعد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري، قالا : أخبرنا حفص بن عمر، حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة : وَقُولُوا حِطّةٌ قال : قولوا لا إلَه إلا الله.
وقال آخرون بمثل معنى قول عكرمة، إلا أنهم جعلوا القول الذي أمروا بقيله الاستغفار. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن الزبرقان النخعي، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : وَقُولُوا حِطّةٌ قال : أمروا أن يستغفروا.
وقال آخرون نظير قول عكرمة، إلا أنهم قالوا القول الذي أمروا أن يقولوه هو أن يقولوا هذا الأمر حقّ كما قيل لكم. ذكر من قال ذلك :
حدثت عن المنجاب، قال : حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله : وَقُولُوا حِطّةٌ قال : قولوا هذا الأمر حقّ كما قيل لكم.
واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله رفعت الحطة، فقال بعض نحويي البصرة : رفعت الحطة بمعنى «قولوا » ليكن منكم حطة لذنوبنا، كما تقول للرجل سَمْعُك.
وقال آخرون منهم : هي كلمة أمرهم الله أن يقولوها مرفوعة، وفرض عليهم قيلها كذلك.
وقال بعض نحويي الكوفيين : رفعت الحطة بضمير «هذه »، كأنه قال : وقولوا هذه حطة.
وقال آخرون منهم : هي مرفوعة بضمير معناه الخبر، كأنه قال : قولوا ما هو حطة، فتكون حطة حينئذٍ خبرا ل«ما ».
والذي هو أقرب عندي في ذلك إلى الصواب وأشبه بظاهر الكتاب، أن يكون رفع حطة بنية خبر محذوف قد دل عليه ظاهر التلاوة، وهو دخولنا الباب سجدا حطة، فكفى من تكريره بهذا اللفظ ما دل عليه الظاهر من التنزيل، وهو قوله : وَادْخُلُوا البابَ سُجّدا كما قال جل ثناؤه : وَإِذْ قَالَتْ أُمّة مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْما اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذّبُهُمْ عَذَابا شَدِيدا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبّكُمْ يعني موعظتنا إياهم معذرة إلى ربكم. فكذلك عندي تأويل قوله : وَقُولُوا حِطّةٌ يعني بذلك : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ. . . وَادْخُلُوا البابَ سُجّدا وَقُولُوا دخولنا ذلك سجدا حُطّةٌ لذنوبنا، وهذا القول على نحو تأويل الربيع بن أنس وابن جريج وابن زيد الذي ذكرناه آنفا.
وأما على تأويل قول عكرمة، فإن الواجب أن تكون القراءة بالنصب في «حطة »، لأن القوم إن كانوا أمروا أن يقولوا : لا إلَه إلا الله، أو أن يقولوا : نستغفر الله، فقد قيل لهم : قولوا هذا القول، ف«قولوا » واقع حينئذٍ على الحطة، لأن الحطة على قول عكرمة هي قول لا إلَه إلا الله، وإذ كانت هي قول لا إلَه إلا الله، فالقول عليها واقع، كما لو أمر رجل رجلاً بقول الخير، فقال له :«قل خيرا » نصبا، ولم يكن صوابا أن يقول له «قل خير » إلا على استكراه شديد.
وفي إجماع القراء على رفع «الحطة » بيان واضح على خلاف الذي قاله عكرمة من التأويل في قوله : وَقُولُوا حِطّةٌ. وكذلك الواجب على التأويل الذي رويناه عن الحسن وقتادة في قوله : وَقُولُوا حِطّةٌ أن تكون القراءة في «حطة » نصبا، لأن من شأن العرب إذا وضعوا المصادر مواضع الأفعال وحذفوا الأفعال أن ينصبوا المصادر، كما قال الشاعر :
أُبِيدوا بأيْدِي عُصْبَةٍ وَسُيُوفُهُمْعلى أُمّهاتِ الهَامِ ضَرْبا شآمِيَا
وكقول القائل للرجل : سمعا وطاعة، بمعنى : أسمع سمعا وأطيع طاعة، وكما قال جل ثناؤه : مَعَاذ الله بمعنى : نعوذ بالله.

القول في تأويل قوله تعالى : نَغْفِرْ لَكُمْ.


يعني بقوله : نَغْفِرْ لَكُمْ نتغمد لكم بالرحمة خطاياكم ونسترها عليكم، فلا نفضحكم بالعقوبة عليه. وأصل الغفر : التغطية والستر، فكل ساتر شيئا فهو غافره. ومن ذلك قيل للبيضة من الحديد التي تتخذ جنة للرأس «مِغْفر »، لأنها تغطي الرأس وتُجِنّه، ومثله غمد السيف، وهو ما يغمده فيواريه ولذلك قيل لزئبر الثوب «غفر »، لتغطيته العورة، وحَوْلِه بين الناظر والنظر إليها. ومنه قول أوس بن حجر :
فَلا أعْتِبُ ابنَ العَمّ إنْ كانَ جاهِلاًوأغْفِرُ عَنْهُ الجَهْلَ إنْ كانَ أَجْهَلاَ
يعني بقوله : وأغفر عنه الجهل : أستر عليه جهله بحلمي عنه.
القول في تأويل قوله تعالى : خَطاياكُمْ والخطايا جمع خطية بغير همز كما المطايا جمع مطية، والحشايا جمع حشية. وإنما ترك جمع الخطايا بالهمز، لأن ترك الهمز في خطيئة أكثر من الهمز، فجمع على خطايا، على أن واحدتها غير مهموزة. ولو كانت الخطايا مجموعة على خطيئة بالهمز لقيل خطائى على مثل قبيلة وقبائل، وصحيفة وصحائف. وقد تجمع خطيئة بالتاء فيهمز فيقال خطيئات، والخطيئة فعلية من خَطِىء الرجل يَخْطَا خِطْأً، وذلك إذا عدل عن سبيل الحق. ومنه قول الشاعر :
وَإِنْ مُهاجِرَينَ تَكَنّفاهُلَعَمْرُ اللّهِ قَدْ خَطِئا وَخابَا
يعني أضلا الحقّ وأثما.

القول في تأويل قوله تعالى : وَسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ.


وتأويل ذلك ما رُوي لنا عن ابن عباس، وهو ما :
حدثنا به القاسم بن الحسن، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، قال : قال ابن جريج، قال ابن عباس : وَسَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ : من كان منكم محسنا زيد في إحسانه، ومن كان مخطئا نغفر له خطيئته.
فتأويل الآية : وإذْ قلنا ادخلوا هذه القرية مباحا لكم كل ما فيها من الطيبات، موسعا عليكم بغير حساب، وادخلوا الباب سجدا، وقولوا : سجودنا هذا لله حطة من ربنا لذنوبنا يحطّ به آثامنا، نتغمد لكم ذنوب المذنب منكم، فنسترها عليه، ونحطّ أوزاره عنه، وسنزيد المحسنين منكم إلى إحساننا السالف عنده إحسانا. ثم أخبر الله جل ثناؤه عن عظيم جهالتهم، وسوء طاعتهم ربهم وعصيانهم لأنبيائهم واستهزائهم برسله، مع عظيم آلاء الله عز وجل عندهم، وعجائب ما أراهم من آياتهم وعبره، موبخا بذلك أبناءهم الذين خوطبوا بهذه الآيات، ومعلمهم أنهم إن تعدّوا في تكذيبهم محمدا ﷺ وجحودهم نبوّته مع عظيم إحسان الله بمبعثه فيهم إليهم، وعجائب ما أظهر على يديه من الحجج بين أظهرهم، أن يكونوا كأسلافهم الذين وصف صفتهم. وقصّ علينا أنباءهم في هذه الاَيات، فقال جل ثناؤه : فَبَدّلَ الّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا على الّ
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾


و"القرية" -التي أمرهم الله جل ثناؤه أن يدخلوها، فيأكلوا منها رغدا حيث شاءوا- فيما ذكر لنا: بيت المقدس * ذكر الرواية بذلك:
٩٩٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أنبأنا عبد الرزاق قال، أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله: (ادخلوا هذه القرية)، قال: بيت المقدس.
١٠٠٠ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثني عمرو بن حماد قال، حدثنا
أسباط، عن السدي: (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية) أما القرية، فقرية بيت المقدس.
١٠٠١ - حُدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية)، يعني بيت المقدس.
١٠٠٢ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال: سألته -يعني ابن زيد- عن قوله: (ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم) قال: هي أريحا، وهي قريبة من بيت المقدس.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾


يعني بذلك: فكلوا من هذه القرية حيث شئتم عيشا هنيا واسعا بغير حساب. وقد بينا معنى"الرغد" فيما مضى من كتابنا، وذكرنا أقوال أهل التأويل فيه. (١)
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ذكره ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾


أما "الباب" الذي أمروا أن يدخلوه، فإنه قيل: هو باب الحطة من بيت المقدس.
* ذكر من قال ذلك:
١٠٠٣ - حدثني محمد بن عمرو الباهلي قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (ادخلوا الباب سجدا) قال: باب الحطة، من باب إيلياء، من بيت المقدس.
١٠٠٤ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
(١) انظر ما مضى ١: ٥١٥ - ٥١٦.
١٠٠٥ - حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (وادخلوا الباب سجدا)، أما الباب فباب من أبواب بيت المقدس.
١٠٠٦ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (وادخلوا الباب سجدا) أنه أحد أبواب بيت المقدس، وهو يدعى باب حطة. وأما قوله: (سجدا) فإن ابن عباس كان يتأوله بمعنى الركع.
١٠٠٧ - حدثني محمد بن بشار قال، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: (ادخلوا الباب سجدا)، قال: ركعا من باب صغير.
١٠٠٨ - حدثنا الحسن بن الزبرقان النخعي قال، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله: (ادخلوا الباب سجدا)، قال: أمروا أن يدخلوا ركعا.
* * *
قال أبو جعفر: وأصل"السجود" الانحناء لمن سُجد له معظَّما بذلك. فكل منحن لشيء تعظيما له فهو"ساجد". ومنه قول الشاعر: (١)
بجَمْع تضل البُلْقُ في حَجَراتهترى الأكْم منه سجدا للحوافر (٢)
(١) هو زيد الخيل بن مهلهل الطائي، الفارس المشهور.
(٢) سيأتي بعد في هذا الجزء ١: ٢٨٩ (بولاق)، والكامل ١: ٢٥٨، والمعاني الكبير: ٨٩٠، والأضداد لابن الأنباري: ٢٥٦، وحماسة ابن الشجري: ١٩، ومجموعة المعاني: ١٩٢، وغيرها. والباء في قوله "بجمع" متعلقة ببيت سالف هو:
بَنِي عَامِرٍ، هَلْ تَعْرِفُونَ إِذَا غَدَاأَبُو مِكْنَفٍ قَدْ شَدَّ عَقْدَ الدَّوَابِرِ؟
والبلق جمع أبلق وبلقاء: الفرس يرتفع تحجيلها إلى الفخذين. والحجرات جمع حجرة (بفتح فسكون) : الناحية. والأكم (بضم فسكون، وأصلها بضمتين) جمع إكام، جمع أكمة: وهي تل يكون أشد ارتفاعا مما حوله، دون الجبل، غليظ فيه حجارة. قال ابن قتيبة في المعاني الكبير: "يقول: إذا ضلت البلق فيه مع شهرتها فلم تعرف، فغيرها أحرى أن يضل. يصف كثرة الجيش، ويريد أن الأكم قد خشعت من وقع الحوافر". وفي المطبوعة هنا "فيه" والجيد ما أثبته، والضمير في "منه" للجيش أو الجمع.
يعني بقوله:"سجدا" خاشعة خاضعة. ومن ذلك قول أعشى بني قيس بن ثعلبة:
يراوح من صلوات المليكطورا سجودا وطورا جؤارا (١)
فذلك تأويل ابن عباس قوله: (سجدا) ركعا، لأن الراكع منحن، وإن كان الساجد أشد انحناء منه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾


وتأويل قوله: (حطة)، فعلة، من قول القائل:"حط الله عنك خطاياك فهو يحطها حطة"، بمنزلة الردة والحِدة والمِدة من حددت ومددت.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويله. فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك.
* ذكر من قال ذلك: (٢)
١٠٠٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر: (وقولوا حطة)، قال قال: الحسن وقتادة: أي احطُط عنا خطايانا.
١٠١٠ - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (وقولوا
(١) ديوانه: ٤١، وسيأتي في ١٨: ٢٨ (بولاق)، ومعه بيت آخر في ١٤: ٨٢ (بولاق) راوح يراوح مراوحة: عمل عملين في عمل، يعمل ذامرة وذا مرة، قال لبيد يصف فرسا. وولّى عامدا لِطِيات فَلْج... يراوح بين صون وابتذال
وقوله: "من صلوات""من" هنا لبيان الجنس، مثل قوله تعالى: يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق". وحذف"بين" التي تقتضيها"يراوح"، لدلالة ما يأتي عليها، وهو قوله: "طورا.. وطورا". والجؤار: رفع الصوت بالدعاء مع تضرع واستغاثة وجزع. جأر إلى ربه يجأر جؤارا.
(٢) في المطبوعة: "ذلك منهم" بالزيادة.
حطة)، يحط الله بها عنكم ذنبكم وخطيئتكم. (١)
١٠١١ - حدثنا القاسم بن الحسن قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال ابن عباس: (قولوا حطة) قال: يحط عنكم خطاياكم.
١٠١٢ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله: (حطة)، مغفرة.
١٠١١٣ - حدثت عن عمار بن الحسن قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: (حطة)، قال: يحط عنكم خطاياكم.
١٠١٤ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، أخبرني حجاج، عن ابن جريج قال، قال لي عطاء في قوله: (وقولوا حطة)، قال: سمعنا أنه: يحط عنهم خطاياهم.
* * *
وقال آخرون: معنى ذلك: قولوا"لا إله إلا الله"، كأنهم وجهوا تأويله: قولوا الذي يحط عنكم خطاياكم، وهو قول لا إله إلا الله.
* ذكر من قال ذلك:
١٠١٥ - حدثني المثنى بن إبراهيم وسعد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري قالا أخبرنا حفص بن عمر، قال حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة: (وقولوا حطة)، قال: قولوا،"لا إله إلا الله".
* * *
وقال آخرون بمثل معنى قول عكرمة، إلا أنهم جعلوا القول الذي أمروا بقيله: الاستغفار.
* ذكر من قال ذلك:
١٠١٦ - حدثنا الحسن بن الزبرقان النخعي، حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وقولوا حطة) قال: أمروا أن يستغفروا.
* * *
(١) في المطبوعة: "وخطاياكم".
وقال آخرون نظير قول عكرمة، إلا أنهم قالوا: القول الذي أمروا أن يقولوه، هو أن يقولوا: هذا الأمر حق كما قيل لكم.
* ذكر من قال ذلك:
١٠١٧ - حدثت عن المنجاب قال، حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: (وقولوا حطة)، قال: قولوا هذا الأمر حق كما قيل لكم.
* * *
واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله رفعت "الحطة".
فقال بعض نحويي البصرة: رفعت"الحطة" بمعنى"قولوا" ليكن منك حطة لذنوبنا، كما تقول للرجل: سَمْعُك.
وقال آخرون منهم: هي كلمة أمرهم الله أن يقولوها مرفوعة، وفرض عليهم قيلها كذلك.
وقال بعض نحويي الكوفيين: رفعت"الحطة" بضمير"هذه"، كأنه قال: وقولوا:"هذه" حطة. (١)
وقال آخرون منهم: هي مرفوعة بضمير معناه الخبر، كأنه قال: قولوا ما هو حطة، فتكون"حطة" حينئذ خبرا لـ "ما".
* * *
قال أبو جعفر: والذي هو أقرب عندي في ذلك إلى الصواب، وأشبه بظاهر الكتاب: أن يكون رفع"حطة" بنية خبر محذوف قد دل عليه ظاهر التلاوة، وهو دخولنا الباب سجدا حطة، فكفى من تكريره بهذا اللفظ، ما دل عليه الظاهر من التنزيل، وهو قوله: (وادخلوا الباب سجدا)، كما قال جل ثناؤه:
(١) الضمير: المضمر أو الإضمار، كما سلف في ١: ٤٢٧ تعليق: ١، وقد رأينا أيضًا في كلام نقله الشريف المرتضي في أماليه ١: ٣٣٤ عن أبي بكر بن الأنباري قال: "كاد، لا تضمر، ولابد من أن يكون منطوقا بها، ولو جاز ضميرها لجاز: قام عبد الله، بمعنى كاد عبد الله يقوم... "، وهي هنا بمعنى الإضمار لا شك. وسيأتي في الفقرة التالية أيضًا، بمعنى المضمر.
(وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ) [الأعراف: ١٦٤]، (١) يعني: موعظتنا إياهم معذرة إلى ربكم. فكذلك عندي تأويل قوله: (وقولوا حطة)، يعني بذلك: وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية، وادخلوا الباب سجدا، وقولوا: دخولنا ذلك سجدا حطة لذنوبنا. وهذا القول على نحو تأويل الربيع بن أنس وابن جريج وابن زيد، الذي ذكرناه آنفا.
(٢) قال أبو جعفر: وأما على تأويل قول عكرمة، فإن الواجب أن تكون القراءة بالنصب في"حطة"، لأن القوم إن كانوا أمروا أن يقولوا:"لا إله إلا الله"، أو أن يقولوا:"نستغفر الله"، فقد قيل لهم: قولوا هذا القول، ف"قولوا" واقع حينئذ على"الحطة"، لأن"الحطة" على قول عكرمة - هي قول"لا إله إلا الله"، وإذا كانت هي قول"لا إله إلا الله"، فالقول عليها واقع، كما لو أمر رجل رجلا بقول الخير فقال له:"قل خيرا" نصبا، ولم يكن صوابا أن يقول له:"قل خير"، إلا على استكراه شديد.
وفي إجماع القَرَأَةِ على رفع"الحطة" (٣) بيان واضح على خلاف الذي قاله عكرمة من التأويل في قوله: (وقولوا حطة). وكذلك الواجب على التأويل الذي رويناه عن الحسن وقتادة في قوله: (وقولوا حطة)، (٤) أن تكون القراءة في"حطة" نصبا. لأن من شأن العرب -إذا وضعوا المصادر مواضع الأفعال، وحذفوا الأفعال- أن ينصبوا المصادر. كما قال الشاعر: (٥)
(١) قراءتنا: "معذرة" بالنصب في مصاحفنا. وقد ذكر الطبري في تفسير الآية ٩: ٦٣ (بولاق) أن الرفع قراءة عامة قراء الحجاز والكوفة والبصرة، وقرأ بعض أهل الكوفة"معذرة" بالنصب
(٢) من هنا أول جزء في التجزئة القديمة التي نقل عنها كاتب مخطوطتنا. وأولها: بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر برحمتك
(٣) في المطبوعة"القراء"، كما جرت عليه في كل ما مضى
(٤) انظر رقم: ١٠١٠ فيما سلف.
(٥) هو الفرزدق
أبيدوا بأيدي عصبة وسيوفهمعلى أمهات الهام ضربا شآميا (١)
وكقول القائل للرجل:"سمعا وطاعة" بمعنى: أسمع سمعا وأطيع طاعة، وكما قال جل ثناؤه: (معاذ الله) [يوسف: ٢٣] بمعنى: نعوذ بالله.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ﴾


يعني بقوله: (نغفر لكم) نتغمد لكم بالرحمة خطاياكم، ونسترها عليكم، فلا نفضحكم بالعقوبة عليها.
* * *
وأصل "الغفر" التغطية والستر، فكل ساتر شيئا فهو غافره. ومن ذلك قيل للبيضة من الحديد التي تتخذ جُنة للرأس"مغفر"، لأنها تغطي الرأس وتجنه. ومثله"غمد السيف"، وهو ما تغمده فواراه. (٢) ولذلك قيل لزئبر الثوب: "غفرة"، لتغطيته الثوب، (٣) وحوله بين الناظر والنظر إليه. ومنه قول أوس بن حجر:
(١) ديوانه: ٨٩٠ في قصيدة يمدح فيها يزيد عبد الملك، ويذكر إيقاعه بيزيد بن المهلب في سنة ١٠٢ (انظر خبره في تاريخ الطبري ٨: ١٥١ - ١٦٠). ورواية ديوانه.
"أناخوا بأيدي طاعة، وسيوفهم" قوله:"أناخوا"، أي ذلوا وخضعوا، أو صرعوا فماتوا، كأنهم إبل أناخت واستقرت. وقوله:"أيدي طاعة"، أي أهل طاعة.
(٢) في المطبوعة "ومنه غمد السيف"، وهذا يجعل الكلام مضطربا مقحما، فرجح عندي أن تكون"ومنه"، و"مثله" لأنه فسر"نغفر" بقوله"نتغمد". وفي المطبوعة:" ما يغمده فيواريه"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة:"غفر". والغفر جمع غفرة، وزئبر الثوب: هو ما يعلو الثوب الجديد من مائه، كالذي يعلو القطيفة والخز، ويسمونه"درز الثوب" أيضًا. وفي المطبوعة:"لتغطيته العورة.. والنظر إليها"، وهي عبارة غريبة فاسدة، والذي في المخطوطة"لتغطيته الثوب" كما أثبتناها، يعني الزئبر كما وصفنا. ويقال غفر الثوب: إذا أثار زئبره، يكون كالمنتفش على وجه الثوب. هذا، وقد انتهت المخطوطة التي اعتمدنا عند قوله:"لتغطية الثوب". ويأتي بعدها خرم طويل سيستغرق أجزاء برمتها، كما سنبينه في مواضعه.
فلا أعتب ابن العم إن كان جاهلاوأغفر عنه الجهل إن كان أجهلا (١)
يعني بقوله: وأغفر عنه الجهل: أستر عليه جهله بحلمي عنه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿خَطَايَاكُمْ﴾


و"الخطايا" جمع"خطية" بغير همز، كما"المطايا" جمع"مطية"، والحشايا جمع حشية. وإنما ترك جمع"الخطايا" بالهمز، لأن ترك الهمز في"خطيئة" أكثر من الهمز، فجمع على"خطايا"، على أن واحدتها غير مهموزة. ولو كانت"الخطايا" مجموعة على"خطيئة" بالهمز: لقيل خطائي على مثل قبيلة وقبائل، وصحيفة وصحائف. وقد تجمع"خطيئة" بالتاء، فيهمز فيقال"خطيئات". و"الخطيئة" فعيلة، من " خَطِئَ الرجل يخطأ خِطْأ "، وذلك إذا عدل عن سبيل الحق. ومنه قول الشاعر: (٢)
وإن مُهَاجِرَيْن تَكَنَّفاهلعمر الله قد خطئا وخابا (٣)
يعني: أضلا الحق وأثما.
* * *
(١) ديوانه، قصيدة" ٣١. وهذه الرواية جاءت في شرح شواهد المغني: ١٣٧، وأما في سائر الكتب:"إن كان ظالما"، وهي أجود. وقوله:"أجهل" بمعنى جاهل، كما قالوا"أوجل" بمعنى وجل، وأميل بمعنى مائل، وأوحد بمعنى واحد، وغيرها. ورواية صدر البيت على الصواب:"ألا أعتب" كما في المفضليات ٥٩٠ وغيره، أو"وقد أعتب" كما في القرطين ٢: ٦٩. ويروى"ولا أشتم ابن العم". يقول: أبلغ رضاه إذا ظلم او جهل، فأترك له ما لا يحب إلى ما يرضاه.
(٢) هو أمية بن الأسكر (طبقات فحول الشعراء: ١٥٩ - ١٦٠)
(٣) أمالي القالي ٣: ١٠٩، وكتاب المعمرين: ٦٨ والخزانة ٢: ٤٠٥، ويروى صدره"أتاه مهاجران تكنفاه". وأما عجزه فاختلفت رواياته: "بترك كبيرة خطئا.. " و"ليترك شيخه خطئا.. "، "ففارق شيخه،.. " وكان أمية قد أسن، عمر في الجاهلية عمرا طويلا، وألفاه الإسلام هرما. ثم جاء زمن عمر، فخرج ابنه كلاب غازيا، وتركه هامة اليوم أو غد. فقال أبياتا منها هذا للبيت، فلما سمعها عمر، كتب إلى سعد بن أبي وقاص: أن رحل كلاب بن أمية بن الأسكر، فرحله. وله مع عمر في هذه الحادثة قصة جيدة (في القالي ١: ١٠٩).

القول في تأويل قوله تعالى ذكره ﴿وَسَنزيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)﴾


وتأويل ذلك ما روي لنا عن ابن عباس، وهو ما:-
١٠١٨ - حدثنا به القاسم بن الحسن قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج قال، قال ابن جريج، قال ابن عباس: (وسنزيد المحسنين)، من كان منكم محسنا زيد في إحسانه، ومن كان مخطئا نغفر له خطيئته.
فتأويل الآية: وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية مباحا لكم كل ما فيها من الطيبات، موسعا عليكم بغير حساب؛ وادخلوا الباب سجدا، وقولوا: سجودنا هذا لله حطة من ربنا لذنوبنا يحط به آثامنا، نتغمد لكم ذنوب المذنب منكم فنسترها عليه، ونحط أوزاره عنه، وسنزيد المحسن منكم - إلى إحساننا السالف عنده - إحسانا. ثم أخبر الله جل ثناؤه عن عظيم جهالتهم، وسوء طاعتهم ربهم وعصيانهم لأنبيائهم، واستهزائهم برسله، مع عظيم آلاء الله عز وجل عندهم، وعجائب ما أراهم من آياته وعبره، موبخا بذلك أبناءهم الذين خوطبوا بهذه الآيات، ومعلمهم أنهم إن تعدوا (١) في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم، وجحودهم نبوته، مع عظيم إحسان الله بمبعثه فيهم إليهم، وعجائب ما أظهر على يده من الحجج بين أظهرهم - أن يكونوا كأسلافهم الذين وصف صفتهم، وقص علينا أنباءهم في
(١) سياق الجملة: ".. إن تعدوا.. أن يكونوا"، و"إن" هنا، نافية بمعنى"ما"، كالتي في قوله: "قل إن أدري أقريب ما توعدون"، وقوله: "إن أدري لعله فتنة لكم".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى لائمًا لهم على نكولهم عن الجهاد ودخول(١) الأرض المقدسة، لما قدموا من بلاد مصر صحبة موسى، عليه السلام، فأمروا بدخول الأرض المقدسة التي هي ميراث لهم عن أبيهم إسرائيل، وقتال من فيها من العماليق الكفرة، فنكلوا عن قتالهم وضعفوا واستحسروا، فرماهم الله في التيه عقوبة لهم، كما ذكره تعالى في سورة المائدة ؛ ولهذا كان أصح القولين أن هذه البلدة هي بيت المقدس، كما نص على ذلك السدي، والرّبيع بن أنس، وقتادة، [ وأبو مسلم الأصفهاني وغير واحد وقد قال الله تعالى :﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآيات ](٢). [المائدة: ٢١ - ٢٤]
وقال آخرون : هي أريحا [ ويحكى عن ابن عباس وعبد الرحمن بن زيد ](٣) وهذا بعيد ؛ لأنها ليست على طريقهم، وهو قاصدون بيت المقدس لا أريحا [ وأبعد من ذلك قول من ذهب أنها مصر، حكاه فخر الدين في تفسيره، والصحيح هو الأول ؛ لأنها بيت المقدس ](٤). وهذا كان لما خرجوا من التيه بعد أربعين سنة مع يوشع بن نون، عليه السلام، وفتحها الله عليهم عشية جمعة، وقد حبست لهم الشمس يومئذ قليلا حتى أمكن الفتح، وأما أريحا فقرية ليست مقصودة لبني إسرائيل، ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا الباب - باب البلد - ﴿سُجَّدًا﴾ أي : شكرًا لله تعالى على ما أنعم به عليهم من الفتح والنصر، وردّ بلدهم(٥) إليهم وإنقاذهم من التيه والضلال.
قال العوفي في تفسيره، عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله :﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ أي ركعا.
وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله :﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ قال : ركعا(٦) من باب صغير.
رواه الحاكم من حديث سفيان، به. ورواه ابن أبي حاتم من حديث سفيان، وهو الثوري، به(٧). وزاد : فدخلوا من قبل أستاههم.
[ وقال الحسن البصري : أمروا أن يسجدوا على وجوههم حال دخولهم، واستبعده الرازي، وحكى عن بعضهم : أن المراد بالسجود هاهنا الخضوع لتعذر حمله على حقيقته ](٨).
وقال خصيف : قال عكرمة، قال ابن عباس : كان الباب قبل القبلة.
وقال [ ابن عباس و ](٩) مجاهد، والسدي، وقتادة، والضحاك : هو باب الحطة من باب إيلياء ببيت المقدس، [ وحكى الرازي عن بعضهم أنه عن باب جهة من جهات القرية ](١٠).
وقال خَصِيف : قال عكرمة : قال ابن عباس : فدخلوا على شق، وقال السدي، عن أبي سعيد الأزدي، عن أبي الكنُود، عن عبد الله بن مسعود : وقيل لهم ادخلوا الباب سجدا، فدخلوا مقنعي رؤوسهم، أي : رافعي رؤوسهم خلاف ما أمروا.
وقوله :﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قال الثوري عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس :﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قال : مغفرة، استغفروا.
وروي عن عطاء، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، نحوه.
وقال الضحاك عن ابن عباس :﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قال : قولوا : هذا الأمر حق، كما قيل لكم.
وقال عكرمة : قولوا : لا إله إلا الله.
وقال الأوزاعي : كتب ابن عباس إلى رجل قد سماه يسأله عن قوله تعالى :﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾
فكتب إليه : أن أقروا بالذنب.
وقال الحسن وقتادة : أي احطط عنا خطايانا.
﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنزيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ هذا جواب الأمر، أي : إذا فعلتم ما أمرناكم غفرنا لكم الخطيئات وضعفنا لكم الحسنات.
وحاصل الأمر : أنهم أمروا أن يخضعوا لله تعالى عند الفتح بالفعل والقول، وأن يعترفوا بذنوبهم ويستغفروا منها، والشكر على النعمة عندها والمبادرة إلى ذلك من المحبوب لله تعالى، كما قال تعالى :﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [ سورة النصر ] فسره بعض الصحابة بكثرة الذكر والاستغفار عند الفتح والنصر، وفسره ابن عباس بأنه نُعي إلى رسول الله ﷺ أجله فيها، وأقره على ذلك عمر [ بن الخطاب ](١١) رضي الله عنه. ولا منافاة بين أن يكون قد أمر بذلك عند ذلك، ونعي إليه روحه الكريمة أيضًا ؛ ولهذا كان عليه السلام يظهر عليه الخضوع جدًا عند النصر، كما روي أنه كان يوم الفتح - فتح مكة - داخلا إليها من الثنية العليا، وإنَّه الخاضع لربه حتى إن عُثْنونه ليمس مَوْرِك رحله، يشكر الله على ذلك. ثم لما دخل البلد اغتسل وصلى ثماني ركعات وذلك ضُحى، فقال بعضهم : هذه صلاة الضحى، وقال آخرون : بل هي صلاة الفتح، فاستحبوا للإمام وللأمير إذا فتح بلدًا أن يصلي فيه ثماني ركعات عند أول دخوله، كما فعل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما دخل إيوان كسرى صلى فيه ثماني ركعات، والصحيح أنه يفصل بين كل ركعتين بتسليم ؛ وقيل : يصليها كلها بتسليم واحد، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ قال البخاري : حدثني محمد، حدثنا(١٢) عبد الرحمن بن مَهْدي، عن ابن المبارك، عن مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبّه، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال :" قيل لبني إسرائيل :﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدّلوا وقالوا : حطة : حبة في شعرة " (١٣).
ورواه النسائي، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن(١٤) عبد الرحمن بن مهدي به موقوفا(١٥) وعن محمد بن عبيد بن محمد، عن ابن المبارك ببعضه مسندًا، في قوله تعالى :﴿حِطَّةٌ﴾ قال : فبدلوا. فقالوا : حبة(١٦) (١٧).
وقال عبد الرزاق : أنبأنا معمر، عن هَمَّام بن مُنَبه أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله ﷺ :" قال الله لبني إسرائيل :﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ فبدلوا، ودخلوا الباب يزحفون على أستاههم، فقالوا : حبة في شعرة(١٨) ".
وهذا حديث صحيح، رواه البخاري عن إسحاق بن نصر، ومسلم عن محمد بن رافع. والترمذي عن عبد بن حميد، كلهم عن عبد الرزاق، به(١٩). وقال الترمذي : حسن صحيح.
وقال محمد بن إسحاق : كان تبديلهم(٢٠) كما حدثني صالح بن كيسان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، وعمن لا أتهم، عن ابن عباس : أن رسول الله ﷺ قال :" دخلوا الباب - الذي أمروا أن يدخلوا فيه سجدًا - يزحفون على أستاههم، وهم يقولون : حنطة في شعيرة " (٢١).
وقال أبو داود : حدثنا أحمد بن صالح، وحدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، رضي الله عنه، عن النبي ﷺ :" قال الله لبني إسرائيل :﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ ثم قال أبو داود : حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا ابن أبي فديك، عن هشام بن سعد، مثله(٢٢) (٢٣).
هكذا رواه منفردًا به في كتاب الحروف مختصرًا.
وقال ابن مردويه : حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن مهدي، حدثنا أحمد بن محمد بن المنذر القَزّاز، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن(٢٤) هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال : سرنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كان من آخر الليل، أجَزْنا في ثنية(٢٥) يقال لها : ذات الحنظل، فقال رسول الله ﷺ :" ما مثل هذه الثنية الليلة إلا كمثل الباب الذي قال الله لبني إسرائيل :﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾(٢٦).
وقال سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن البراء :﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٢] قال اليهود : قيل لهم : ادخلوا الباب سجدًا، قال : ركعًا، وقولوا : حطة : أي مغفرة، فدخلوا على
أستاههم، وجعلوا يقولون : حنطة حمراء فيها شعيرة(٢٧)، فذلك قول الله تعالى :﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾.
وقال الثوري، عن السدي، عن أبي سعد الأزدي، عن أبي الكَنود، عن ابن مسعود :﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ فقالوا : حنطة حبة حمراء فيها شعيرة(٢٨)، فأنزل الله :﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾
وقال أسباط، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود أنه قال : إنهم قالوا :" هُطِّي سمعاتا أزبة مزبا " فهي بالعربية : حبة حنطة حمراء مثقوبة(٢٩) فيها شعرة سوداء، فذلك قوله :﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾
وقال الثوري، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله :﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ ركعًا من باب صغير، فدخلوا(٣٠) من قبل أستاههم، وقالوا : حنطة، فهو قوله تعالى :﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾
وهكذا روي عن عطاء، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، ويحيى بن رافع.
وحاصل ما ذكره المفسرون وما دل عليه السياق أنهم بدلوا أمر(٣١) الله لهم من الخضوع بالقول والفعل، فأمروا أن يدخلوا سجدًا، فدخلوا يزحفون على أستاههم من قبل أستاههم رافعي رؤوسهم، وأمروا أن يقولوا : حطة، أي : احطط عنا ذنوبنا، فاستهزؤوا فقالوا : حنطة في شعرة(٣٢). وهذا في غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة ؛ ولهذا أنزل الله بهم بأسه وعذابه بفسقهم، وهو خروجهم عن طاعته ؛ ولهذا قال :﴿فَأَنزلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾
وقال الضحاك عن ابن عباس : كل شيء في كتاب الله من " الرِّجْز " يعني به العذاب.
وهكذا روي عن مجاهد، وأبي مالك، والسدي، والحسن، وقتادة، أنه العذاب. وقال أبو العالية : الرجز الغضب. وقال الشعبي : الرجز : إما الطاعون، وإما البرد. وقال سعيد بن جبير : هو الطاعون.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وَكِيع، عن(٣٣) سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد - يعني ابن أبي وقاص - عن سعد بن مالك، وأسامة بن زيد، وخزيمة بن ثابت، رضي الله عنهم، قالوا : قال رسول الله ﷺ :" الطاعون رجْز عذاب عُذِّب(٣٤) به من كان قبلكم " (٣٥).
وهكذا رواه النسائي من حديث سفيان الثوري به(٣٦). وأصل الحديث في الصحيحين من حديث حبيب بن أبي ثابت :" إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها " الحديث(٣٧).
قال(٣٨) ابن جرير : أخبرني يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، قال : أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أسامة بن زيد عن رسول الله ﷺ، قال :" إن هذا الوجع والسقم رجْز عُذِّب به بعض الأمم قبلكم " (٣٩). وهذا الحديث أصله مخرَّج في الصحيحين، من حديث الزهري، ومن حديث مالك، عن محمد بن المُنكَدِر،
١ في ب: "عن دخولهم"..
٢ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٣ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٤ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
.

٥ في جـ: "بلادهم"..
٦ في جـ: "أي ركعا"..
٧ تفسير الطبري (٢/١١٣) والمستدرك (٢/٢٦٢) وتفسير ابن أبي حاتم (١/١٨٢)..
٨ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
٩ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
١٠ زيادة من جـ، ط، ب، أ، و..
١١ زيادة من جـ..
١٢ في جـ: "حدثني محمد بن"..
١٣ صحيح البخاري برقم (٤٤٧٩)..
١٤ في جـ، ط: "بن"..
١٥ سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٩٨٩)..
١٦ في جـ: "فقال حنطة"..
١٧ سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٩٩٠).
.

١٨ في جـ، ط: "شعيرة"..
١٩ صحيح البخاري برقم (٤٦٤١) وصحيح مسلم برقم (٣٠١٥) وسنن الترمذي برقم (٢٩٥٦)..
٢٠ في جـ، ط: "يتذيلهم"..
٢١ ورواه الطبراني في تفسيره (٢/١١٢) عن محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن أبي هريرة، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس..
٢٢ في جـ: "بمثله"..
٢٣ سنن أبي داود برقم (٤٠٠٦)..
٢٤ في جـ: "حدثنا"..
٢٥ في جـ: "ضربة"..
٢٦ ورواه البزار في مسنده برقم (١٨١٢) عن إسحاق بن بهلول، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك به نحوه، وقال الهيثمي في المجمع (٦/١٤٤): "رجاله ثقات".
.

٢٧ في جـ: "شعرة"..
٢٨ في جـ: "شعرة"..
٢٩ في جـ: "منقوشة"..
٣٠ في جـ: "يدخلون"..
٣١ في جـ: "بدلوا ما أمر"..
٣٢ في جـ، أ: "شعيرة"..
٣٣ في جـ: "حدثنا"..
٣٤ في أ: "عذب الله".
.

٣٥ تفسير ابن أبي حاتم (١/١٨٦)..
٣٦ سنن النسائي الكبرى برقم (٧٥٢٣)..
٣٧ صحيح البخاري برقم (٥٧٢٨) وصحيح مسلم برقم (٢٢١٨)..
٣٨ في جـ: "وقال"..
٣٩ تفسير الطبري (٢/١١٦)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنزيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩)﴾
يَقُولُ تَعَالَى لَائِمًا لَهُمْ عَلَى نُكُولِهِمْ عَنِ الْجِهَادِ وَدُخُولِ (١) الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، لَمَّا قَدِمُوا مِنْ بِلَادِ مِصْرَ صُحْبَةَ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأُمِرُوا بِدُخُولِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي هِيَ مِيرَاثٌ لَهُمْ عَنْ أَبِيهِمْ إِسْرَائِيلَ، وَقِتَالِ مَنْ فِيهَا مِنَ الْعَمَالِيقِ الْكَفَرَةِ، فَنَكَلُوا عَنْ قِتَالِهِمْ وَضَعُفُوا وَاسْتَحْسَرُوا، فَرَمَاهُمُ اللَّهُ فِي التِّيهِ عُقُوبَةً لَهُمْ، كَمَا ذَكَرَهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ هَذِهِ الْبَلْدَةَ هِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ، كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ السُّدِّيُّ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَتَادَةُ، [وَأَبُو مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الْآيَاتِ] (٢). [الْمَائِدَةِ: ٢١-٢٤]
وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ أَرْيَحَا [وَيُحْكَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ] (٣) وَهَذَا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ على طريقهم، وهو قَاصِدُونَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ لَا أَرْيَحَا [وَأَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ أَنَّهَا مِصْرُ، حَكَاهُ فَخْرُ الدِّينِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ] (٤). وَهَذَا كَانَ لَمَّا خَرَجُوا من
(١) في ب: "عن دخولهم".
(٢) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(٣) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(٤) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
التِّيهِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَعَ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَفَتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَشِيَّةَ جُمُعَةٍ، وَقَدْ حُبِسَتْ لَهُمُ الشَّمْسُ يَوْمَئِذٍ قَلِيلًا حَتَّى أَمْكَنَ الْفَتْحُ، وَأَمَّا أَرْيَحَا فَقَرْيَةٌ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلَمَّا فَتَحُوهَا أُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا الْبَابَ -بَابَ الْبَلَدِ- ﴿سُجَّدًا﴾ أَيْ: شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْفَتْحِ وَالنَّصْرِ، وَرَدِّ بَلَدِهِمْ (١) إِلَيْهِمْ وَإِنْقَاذِهِمْ مِنَ التِّيهِ وَالضَّلَالِ.
قَالَ الْعَوْفِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ أَيْ رُكَّعًا.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ قَالَ: رُكَّعًا (٢) مِنْ بَابٍ صَغِيرٍ.
رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، بِهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَهُوَ الثَّوْرِيُّ، بِهِ (٣). وَزَادَ: فَدَخَلُوا مِنْ قِبَلِ اسْتَاهِهِمْ.
[وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أُمِرُوا أَنْ يَسْجُدُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ حَالَ دُخُولِهِمْ، وَاسْتَبْعَدَهُ الرَّازِيُّ، وَحَكَى عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّجُودِ هَاهُنَا الْخُضُوعُ لِتَعَذُّرِ حَمْلِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ] (٤).
وَقَالَ خُصَيْفٌ: قَالَ عِكْرِمَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ الْبَابُ قِبَلَ الْقِبْلَةِ.
وقال [ابن عباس و] (٥) مجاهد، وَالسُّدِّيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ: هُوَ بَابُ الْحِطَّةِ مِنْ بَابِ إِيلْيَاءَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، [وَحَكَى الرَّازِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ عَنْ بَابِ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْقَرْيَةِ] (٦).
وَقَالَ خَصِيف: قَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَدَخَلُوا عَلَى شِقٍّ، وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي الكنُود، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: وَقِيلَ لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا، فَدَخَلُوا مُقْنِعِي رُؤُوسِهِمْ، أَيْ: رَافِعِي رُؤُوسِهِمْ خِلَافَ مَا أُمِرُوا.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قَالَ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قَالَ: مَغْفِرَةٌ، اسْتَغْفِرُوا.
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، نحوه.
وقال الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ قَالَ: قُولُوا: هَذَا الْأَمْرُ حَقٌّ، كَمَا قِيلَ لَكُمْ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: قُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾
(١) في جـ: "بلادهم".
(٢) في جـ: "أي ركعا".
(٣) تفسير الطبري (٢/١١٣) والمستدرك (٢/٢٦٢) وتفسير ابن أبي حاتم (١/١٨٢).
(٤) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(٥) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(٦) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ أَقِرُّوا بِالذَّنْبِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: أَيِ احْطُطْ عَنَّا خَطَايَانَا.
﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنزيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ هَذَا جَوَابُ الْأَمْرِ، أَيْ: إِذَا فَعَلْتُمْ مَا أَمَرْنَاكُمْ غَفَرْنَا لَكُمُ الْخَطِيئَاتِ وضعفنا لَكُمُ الْحَسَنَاتِ.
وَحَاصِلُ الْأَمْرِ: أَنَّهُمْ أُمِرُوا أَنْ يَخْضَعُوا لِلَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْفَتْحِ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ، وَأَنْ يَعْتَرِفُوا بِذُنُوبِهِمْ وَيَسْتَغْفِرُوا مِنْهَا، وَالشُّكْرُ عَلَى النِّعْمَةِ عِنْدَهَا وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى ذَلِكَ مِنَ الْمَحْبُوبِ لِلَّهِ تَعَالَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [سُورَةُ النَّصْرِ] فَسَّرَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ وَالِاسْتِغْفَارِ عِنْدَ الْفَتْحِ وَالنَّصْرِ، وَفَسَّرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ نُعي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَلُهُ فِيهَا، وَأَقَرَّهُ عَلَى ذَلِكَ عُمْرُ [بْنُ الْخَطَّابِ] (١) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَمَرَ بِذَلِكَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَنَعَى إِلَيْهِ رُوحَهُ الْكَرِيمَةَ أَيْضًا؛ وَلِهَذَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَظْهَرُ عَلَيْهِ الْخُضُوعُ جِدًّا عِنْدَ النَّصْرِ، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ -فَتْحِ مَكَّةَ-دَاخِلًا إِلَيْهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، وإنَّه الْخَاضِعُ لِرَبِّهِ حَتَّى إِنَّ عُثْنونه لَيَمَسُّ مَوْرِك رَحْلِهِ، يَشْكُرُ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ لَمَّا دَخَلَ الْبَلَدَ اغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ وَذَلِكَ ضُحى، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذِهِ صَلَاةُ الضُّحَى، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ صَلَاةُ الْفَتْحِ، فَاسْتَحَبُّوا لِلْإِمَامِ وَلِلْأَمِيرِ إِذَا فَتَحَ بَلَدًا أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ عِنْدَ أَوَّلِ دُخُولِهِ، كَمَا فَعَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا دَخَلَ إِيوَانَ كِسْرَى صَلَّى فِيهِ ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بِتَسْلِيمٍ؛ وَقِيلَ: يُصَلِّيهَا كُلَّهَا بِتَسْلِيمٍ وَاحِدٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا (٢) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدي، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبّه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى اسْتَاهِهِمْ، فَبَدَّلُوا وَقَالُوا: حِطَّةٌ: حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ" (٣).
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ (٤) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ بِهِ مَوْقُوفًا (٥) وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِبَعْضِهِ مُسْنَدًا، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حِطَّةٌ﴾ قَالَ: فَبَدَّلُوا. فقالوا: حبة (٦) (٧).
(١) زيادة من جـ.
(٢) في جـ: "حدثني محمد بن".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٤٧٩).
(٤) في جـ، ط: "بن".
(٥) سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٩٨٩).
(٦) في جـ: "فقال حنطة".
(٧) سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٩٩٠).
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبه أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ اللَّهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ فَبَدَّلُوا، وَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى اسْتَاهِهِمْ، فَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ (١) ".
وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ نَصْرٍ، وَمُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ. وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، بِهِ (٢). وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ تَبْدِيلُهُمْ (٣) كَمَا حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَمَّنْ لَا أَتَّهِمُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "دَخَلُوا الْبَابَ -الَّذِي أُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيهِ سُجَّدًا-يَزْحَفُونَ عَلَى اسْتَاهِهِمْ، وَهُمْ يَقُولُونَ: حِنْطَةٌ فِي شُعَيْرَةٍ" (٤).
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: "قال اللَّهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، مِثْلَهُ (٥) (٦).
هَكَذَا رَوَاهُ مُنْفَرِدًا بِهِ فِي كِتَابِ الْحُرُوفِ مُخْتَصَرًا.
وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْذِرِ القَزّاز، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ (٧) هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، أجَزْنا فِي ثَنِيَّةٍ (٨) يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ الْحَنْظَلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا مَثَلُ هَذِهِ الثَّنِيَّةِ اللَّيْلَةَ إِلَّا كَمَثَلِ الْبَابِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ (٩).
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٤٢] قَالَ الْيَهُودُ: قِيلَ لَهُمُ: ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا، قَالَ: رُكَّعًا، وَقُولُوا: حِطَّةٌ: أَيْ مَغْفِرَةٌ، فدخلوا على
(١) في جـ، ط: "شعيرة".
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٦٤١) وصحيح مسلم برقم (٣٠١٥) وسنن الترمذي برقم (٢٩٥٦).
(٣) في جـ، ط: "يتذيلهم".
(٤) ورواه الطبراني في تفسيره (٢/١١٢) عن محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن أبي هريرة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدٍ أَوْ عكرمة عن ابن عباس.
(٥) في جـ: "بمثله".
(٦) سنن أبي داود برقم (٤٠٠٦).
(٧) في جـ: "حدثنا".
(٨) في جـ: "ضربة".
(٩) ورواه البزار في مسنده برقم (١٨١٢) عن إسحاق بن بهلول، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ به نحوه، وقال الهيثمي في المجمع (٦/١٤٤) :"رجاله ثقات".
اسَتَاهِهِمْ، وَجَعَلُوا يَقُولُونَ: حِنْطَةٌ حَمْرَاءُ فِيهَا شُعَيْرَةٌ (١)، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْأَزْدِيِّ، عَنْ أَبِي الكَنود، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ فَقَالُوا: حِنْطَةٌ حَبَّةٌ حَمْرَاءُ فِيهَا شُعَيْرَةٌ (٢)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾
وَقَالَ أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُمْ قَالُوا: "هُطِّي سمعاتا أزبة مزبا" فَهِيَ بِالْعَرَبِيَّةِ: حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَمْرَاءُ مَثْقُوبَةُ (٣) فِيهَا شَعْرَةٌ سَوْدَاءُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ رُكَّعًا مِنْ بَابٍ صَغِيرٍ، فَدَخَلُوا (٤) مِنْ قِبَلِ اسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا: حِنْطَةٌ، فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالضَّحَّاكِ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَيَحْيَى بْنِ رَافِعٍ.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ أَنَّهُمْ بَدَّلُوا أَمْرَ (٥) اللَّهِ لَهُمْ مِنَ الْخُضُوعِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، فَأُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا سُجَّدًا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى اسْتَاهِهِمْ مِنْ قِبَلِ اسْتَاهِهِمْ رَافِعِي رُؤُوسِهِمْ، وَأُمِرُوا أَنْ يَقُولُوا: حِطَّةٌ، أَيِ: احْطُطْ عَنَّا ذُنُوبَنَا، فَاسْتَهْزَؤُوا فَقَالُوا: حِنْطَةٌ فِي شَعْرَةٍ (٦). وَهَذَا فِي غَايَةِ مَا يَكُونُ مِنَ الْمُخَالَفَةِ وَالْمُعَانَدَةِ؛ وَلِهَذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ بَأْسَهُ وَعَذَابَهُ بِفِسْقِهِمْ، وَهُوَ خُرُوجُهُمْ عَنْ طَاعَتِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَأَنزلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾
وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ "الرِّجْز" يَعْنِي بِهِ الْعَذَابَ.
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَأَبِي مَالِكٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، أَنَّهُ الْعَذَابُ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: الرِّجْزُ الْغَضَبُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: الرِّجْزُ: إِمَّا الطَّاعُونُ، وَإِمَّا الْبَرْدُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُوَ الطَّاعُونُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ (٧) سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي وَقَّاصٍ-عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَخُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الطَّاعُونُ رجْز عَذَابٌ عُذِّب (٨) بِهِ من كان
(١) في جـ: "شعرة".
(٢) في جـ: "شعرة".
(٣) في جـ: "منقوشة".
(٤) في جـ: "يدخلون".
(٥) في جـ: "بدلوا ما أمر".
(٦) في جـ، أ: "شعيرة".
(٧) في جـ: "حدثنا".
(٨) في أ: "عذب الله".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ * فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾
وهذا أيضا من نعمته عليهم بعد معصيتهم إياه، فأمرهم بدخول قرية تكون لهم عزا ووطنا ومسكنا، ويحصل لهم فيها الرزق الرغد، وأن يكون دخولهم على وجه خاضعين لله فيه بالفعل، وهو دخول الباب ﴿سجدا﴾ أي : خاضعين ذليلين، وبالقول وهو أن يقولوا :﴿حِطَّةٌ﴾ أي أن يحط عنهم خطاياهم بسؤالهم إياه مغفرته.
﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ بسؤالكم المغفرة، ﴿وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ بأعمالهم، أي : جزاء عاجل وآجلا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٥٨ - ٥٩} ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ * فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.
وهذا أيضا من نعمته عليهم بعد معصيتهم إياه، فأمرهم بدخول قرية تكون لهم عزا ووطنا ومسكنا، ويحصل لهم فيها الرزق الرغد، وأن يكون دخولهم على وجه خاضعين لله فيه بالفعل، وهو دخول الباب ﴿سجدا﴾ أي: خاضعين ذليلين، وبالقول وهو أن يقولوا: ﴿حِطَّةٌ﴾ أي أن يحط عنهم خطاياهم بسؤالهم إياه مغفرته.
﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ بسؤالكم المغفرة، ﴿وَسَنزيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ بأعمالهم، أي: جزاء عاجل وآجلا.
﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ منهم، ولم يقل فبدلوا لأنهم لم يكونوا كلهم بدلوا ﴿قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ فقالوا بدل حطة: حبة في حنطة، استهانة بأمر الله، واستهزاء وإذا بدلوا القول مع خفته فتبديلهم للفعل من باب أولى وأحرى، ولهذا دخلوا يزحفون على أدبارهم، ولما كان هذا الطغيان أكبر سبب لوقوع عقوبة الله بهم، قال: ﴿فَأَنزلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ منهم ﴿رِجْزًا﴾ أي: عذابا ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ بسبب فسقهم وبغيهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَقُولُوا حِطَّةٌ
أَيْ: قُولُوا احْطُطْ، وَضَعْ عَنَّا ذُنُوبَنَا.

إعراب الآية ٥٨ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البقرة (٢) : آية ٥٧]

وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٥٧)
قال الأخفش سعيد: واحد الْغَمامَ غمامة كسحابة وسحاب. قال الفراء: يجوز غمائم. وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ نصب بوقوع الفعل عليه وَالسَّلْوى عطف ولا يتبيّن فيه الإعراب لأنه مقصور ووجب هذا في المقصور كلّه لأنّه لا يخلو من أن يكون في آخره ألف. قال الخليل: والألف حرف هوائي لا مستقر له فأشبه الحركة فاستحالت حركته، وقال الفراء: لو حرّكت الألف لصارت همزة. قال الأخفش: «المنّ» جمع لا واحد له مثل الخير والشر و «السلوى» لم يسمع له بواحد ولو قيل: على القياس لكان يقال: في واحدة سلوى كما يقال: سماني وشكاعى «١» في الواحد والجميع. كُلُوا أمر، مِنْ طَيِّباتِ خفض بمن، ما رَزَقْناكُمْ خفض بالإضافة.

[سورة البقرة (٢) : آية ٥٨]

وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨)
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا حذفت الألف من «قلنا» لسكونها وسكون الدال بعدها والألف التي يبتدأ بها قبل الدال ألف وصل لأنها من يدخل. فَكُلُوا عطف عليه. رَغَداً نعت لمصدر محذوف أي أكلا رغدا، ويجوز أن يكون في موضع الحال. وَادْخُلُوا عطف. سُجَّداً نصب على الحال. وَقُولُوا عطف، حِطَّةٌ على إضمار مبتدأ.
قال الأخفش: وقرئت حِطَّةٌ نصبا على أنها بدل من الفعل. قال أبو جعفر: الحديث عن ابن عباس أنهم قيل لهم: «قولوا لا إله إلا الله» وفي حديث آخر عنه قيل لهم:
«قولوا مغفرة» تفسير للنصب أي قولوا شيئا يحطّ عنكم ذنوبكم كما تقول: قل خيرا.
وحديث ابن مسعود «قالوا حطة» تفسير على الرفع وهو أولى في اللغة والأئمة من القراء على الرفع، وإنما صار أولى في اللغة لما حكي عن العرب في معنى بدّل قال أحمد بن يحيى: يقال: بدّلت الشيء. أي غيّرته ولم أزل عينه وأبدلته أزلت عينه وشخصه كما قال أبو النجم: [الرجز] ٢٣-
عزل الأمير المبدل «٢»
وقال الله جلّ وعزّ: قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ [يونس: ١٥]
(١) شكاعي: نبت صغير.
(٢) الشاهد لأبي النجم في معاني الفراء ٢/ ٢٥٩، وتفسير الطبري ١٨/ ١٥٩، واللسان (بدل). ومقاييس اللغة ١/ ٢١٠، وبلا نسبة في كتاب العين ١/ ٣٥٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٨ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

حَيْثُ شِئْتُمْ

ادغام الثاء في الشين وابدال الهمزة واسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الثاء وابدال الهمزة وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

اظهار الثاء وتحقيق الهمزة واسكان الميم

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم خلف عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر خلاد عن حمزة هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب قالون عن نافع روح عن يعقوب إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ورش عن نافع

اظهار الثاء وتحقيق الهمزة وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع البزي عن ابن كثير

خَطَايَاكُمْ

امالة الألف بعد الياء واسكان الميم

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

تقليل الألف بعد الياء واسكان الميم

ورش عن نافع

فتح الألف بعد الياء واسكان الميم

روح عن يعقوب خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف خلف عن حمزة إدريس عن خلف رويس عن يعقوب حفص عن عاصم شعبة عن عاصم قالون عن نافع ابن ذكوان عن ابن عامر ورش عن نافع هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

فتح الألف بعد الياء وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير

نَّغْفِرْ لَكُمْ

(تُغْفَرْ لكمْ) بالتاء المضمومة وفتح الفاء واظهار الراء واسكان الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

(نَغْفِر لّكمْ) بالنون المفتوحة وكسر الفاء وادغام الراء في اللام واسكان الميم

السوسي عن أبي عمرو

(نَغْفِر لكمْ) بالنون المفتوحة وكسر الفاء واظهار الراء واسكان الميم

إدريس عن خلف الدوري عن أبي عمرو حفص عن عاصم إسحاق عن خلف روح عن يعقوب خلف عن حمزة رويس عن يعقوب خلاد عن حمزة شعبة عن عاصم الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

(نَغْفِر لكمُ) بالنون المفتوحة وكسر الفاء واظهار الراء وصلة الميم

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(يُغْفَرْ لكمْ) بالياء المضمومة وفتح الفاء واظهار الراء واسكان الميم

ورش عن نافع قالون عن نافع

(يُغْفَرْ لكمُ) بالياء المضمومة وفتح الفاء واظهار الراء وصلة الميم

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٥٨ من سورة البقرة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٨ من سورة البقرة

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤٠ قولًا
١
عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَمِ بن أبان- في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، قال: قولوا: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٧، وابن أبي حاتم ١/١١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]][[c=٢٤٣]][[c=٢٤٤]]
٢
عن الحسن البصري، وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، أي: احْطُط عنا خطايانا١٢٣
التخريج
  1. ١أخرجه عبدالرزاق ١/ ٤٧، وابن جرير ١/ ٧١٦، وابن أبي حاتم ١/ ١١٩. وفي تفسير الثعلبي ١/ ٢٠١، وتفسير البغوي ١/ ٩٨ هذا القول عن قتادة، وجاء في آخره: وهو أمرٌ بالاستغفار.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّن ابنُ جرير (١/ ٧٢٠ بتصرف) إعراب ﴿حطة﴾ على قول الحسن وقتادة بقوله: «الواجب على التأويل الذي رويناه عن الحسن وقتادة في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾ أن تكون القراءة في ﴿حطة﴾ نصبًا؛ لأن من شأن العرب إذا وضعوا المصادر مواضع الأفعال وحذفوا الأفعال أن ينصبوا المصادر، كقول القائل للرجل: سمعًا وطاعة. بمعنى: أسمع سمعًا وأطيع طاعةً، وكما قال جل ثناؤه: ﴿معاذ الله﴾ [يوسف: ٢٣]. بمعنى: نعوذ بالله».
  2. ٣علَّق ابنُ القيم (١/ ١٢٦) على قول مَن قال: أُمِروا بكلمة التوحيد. وكذا قول مَن قال: أمُروا بالاستغفار. بقوله (١/ ١٢٦): «وعلى القولين فيكونون مأمورين بالدخول بالتوحيد والاستغفار، وضُمِن لهم بذلك مغفرة خطاياهم».
٣
عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال لي عطاء في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، قال: سمعنا أنه يحط عنهم خطاياهم[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٧. وعَلَّقه ابن أبي حاتم ١/١١٨.]]
٤
وقال وهْب بن مُنَبِّه: قيل لهم: ادخلوا الباب، فإذا دخلتموه فاسجدوا شكرًا لله عز وجل[[تفسير الثعلبي ١/٢٠١، وتفسير البغوي ١/٩٨.]][[c=٢٤٧]]
٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وقولوا حطة﴾، قال: تُحَطُّ عنكم خطاياكم[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٦، ٧٢٨، وابن أبي حاتم ١/١١٨.]]
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقولوا حطة﴾، وذلك أنّ بني إسرائيل خرجوا مع يُوشَع بن نُون بن اليشامع بن عميهوذ بن غيران بن شونالخ بن إفْرايِيم بن يوسف عليه السلام من أرض التيه إلى العُمْران حِيال أرِيحا، وكانوا أصابوا خطيئة، فأراد الله عز وجل أن يغفر لهم، وكانت الخطيئة أنّ موسى عليه السلام كان أمرهم أن يدخلوا أرض أريحا التي فيها الجبارون، فلهذا قال لهم: ﴿قولوا حطة﴾، يعني: بحطة حُطَّ عنا خطايانا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٠.]]
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهَبْ- قال: ﴿وقولوا حطة﴾ يحط الله بها عنكم ذنبكم وخطيئتكم[[أخرجه ابن جرير ١/٧١٦.]][[c=٢٤٨]]
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وسنزيد المحسنين﴾، قال: مَن كان منكم محسنًا زِيد في إحسانه، ومَن كان مخطئًا نغفر له خطيئته[[أخرجه ابن جرير ١/٧٢٢.]]
٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين﴾، قال: مَن كان خاطئًا غُفِرَت له خطيئته، ومَن كان محسنًا زِيد في إحسانه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين﴾ الذين لم يصيبوا خطيئة، فزادهم الله إحسانًا إلى إحسانهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٠.]]
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وادْخُلُوا البابَ سجدا﴾، قال: باب صغير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧١٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏١١٧، والحاكم ٢‏/‏٢٦٢. وذكره السيوطي بلفظ: باب ضيِّق، وعزاه إلى من سبق إضافة إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان الباب قِبَل القبلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١١٧.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- في قوله: ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قال: هو أحد أبواب بيت المقدس، وهو يُدْعى: باب حِطَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧١٤.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: باب حِطَّة مِن باب إيلْياء بيت المقدس١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٠٣، وأخرجه ابن جرير ١‏/‏٧١٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏١١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد حميد.
١٥
وعن الضَّحّاك بن مُزاحم، نحوه١
التخريج
  1. ١عَلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١١٧ (عقب ٥٧٤).
١٦
عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قال: كنا نتحدث أنه باب من أبواب بيت المقدس١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٧
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قال: أمّا الباب فباب من أبواب بيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧١٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏١١٧.
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، يعني: باب إيلْياء سُجَّدًا، فدخلوا مُتَحَرِّفِين على شق وجوههم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١١٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابن عطية (١/٢٢٢) قولين آخرين في معنى الباب؛ فقال: «وقيل: هو باب القبة التي كان يصلي إليها موسى عليه السلام. وروي عن مجاهد أيضًا: أنّه باب في الجبل الذي كلَّم عليه موسى كالفرضة».
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا﴾، قال: أُمِرُوا أن يدخلوا رُكَّعًا من باب صغير، فدخلوا من قِبَل أسْتاهِهِم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧١٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏١١٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ جرير (١/٧١٤-٧١٥ بتصرف) معنى السجود في أثر ابن عباس قائلًا: «وأصل السجود: الانحناء لمن سجد له معظمًا بذلك. فكل مُنْحَنٍ لشيء تعظيمًا له فهو ساجد... فذلك تأويل ابن عباس قوله: ﴿سجدا﴾: ركعًا؛ لأن الراكع منحنٍ، وإن كان الساجد أشد انحناء منه». ووجَّه ابنُ تيمية (١/٢١٤-٢١٦) تفسير السجود بالانحناء أو بالركوع بقوله: «السجود في اللغة: هو الخضوع. وقال غير واحد من المفسرين: أمروا أن يدخلوا رُكَّعًا منحنين، فإنّ الدخول مع وضع الجبهة على الأرض لا يمكن، وقد قال تعالى: ﴿ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس﴾... ، ومعلوم أنّ سجود كل شيء بحسبه، ليس سجود هذه المخلوقات وضع جباهها على الأرض، وقد قال النبي ﷺ... لما غربت الشمس: «إنها تذهب فتسجد تحت العرش»... فعُلِم أنّ السجود اسم جنس، وهو كمال الخضوع لله». وقال أيضًا: «من قال بهذا -كان سجود أحدهم على خده- أو قال بأنهم أمروا بالركوع، فهو يقول دخولهم وهم سجد بالأرض فيه صعوبة، وقد يؤذي أحدهم، ولكن هو ممكن، فإنّ الإنسان يمكنه حال السجود أن يزحف إذا كانت الأرض لا تؤذيه». وانتَقَدَ ابنُ تيمية (١/٢١٧) أيضًا هذا المعنى بقوله: «... وقال: قيل ادخلوا رُكَّعًا، فلو جزمنا أن هذا مأخوذ عن النبي ﷺ لجزمنا بأنّ الله أمرهم بالركوع، لكن ظاهر القرآن هو السجود، والسجود المطلق هو السجود المعروف، وكون الباب جعل صغيرًا إنما يكون لمن يُكره على الدخول منه ليحتاج أن ينحني، وهؤلاء قصدت طاعتهم، فأمروا بالخضوع لله والاستغفار، فدخولهم سُجَّدًا هو خضوع لله». ورجَّح ابنُ عطية (١/٢٢٢) عموم معنى السجود للقولين، فقال: «و﴿سجَّدًا﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما: معناه: ركوعًا. وقيل: متواضعين خضوعًا لا على هيئة معينة. والسجود يعم هذا كله؛ لأنه التواضع».
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قال: فدخلوا على شِقٍّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١١٨.
٢١
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: أمَر موسى قومَه أن يدخلوا المسجد، ويقولوا: حِطَّة، وطُؤْطِئَ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٠٣، وأخرجه ابن جرير ١‏/‏٧٢٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏١١٨-١١٩.
٢٢
عن عِكْرِمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾، قال: طَأْطِئُوا رؤوسكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، قال: مغفرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧١٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏١١٨، والحاكم ٢‏/‏٢٦٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وفي لفظ عند ابن جرير ١‏/‏٧١٨: أمروا أن يستغفروا.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمَة- في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، قال: لا إله إلا الله١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢٠٥).
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وقولوا حطة﴾، قال: قولوا: هذا الأمرَ حقٌّ. كما قيل لكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧١٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏١١٨.
٢٦
عن الأوزاعي، قال: كتب ابن عباس إلى رجل قد سمّاه يسأله عن قوله: ﴿وقولوا حطة﴾. فكتب إليه: أن أقِرُّوا بالذنب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١١٨.
٢٧
عن البراء [بن عازب] -من طريق أبي إسحاق- في قول الله: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ [البقرة:١٤٢]، قال: اليهود، قيل لهم: ﴿وادخلوا الباب سجدا﴾ قال: ركعًا، ﴿وقولوا حطة﴾: مغفرة، فدخلوا على أسْتاهِهم، وجعلوا يقولون: حنطة: حبة حمراء فيها شعرة، فذلك قوله تعالى: ﴿فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدثين بأصبهان ٤‏/‏١١. وفي الدر وتفسير ابن أبي حاتم ذِكْر اليهود فقط.
٢٨
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: باب حِطَّة من باب بيت المقدس، أمر موسى قومه أن يدخلوا ويقولوا: حِطَّة. وطُؤْطِىءَ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم، فلما سجدوا قالوا: حِنطَة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧١٤، ٧٢٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏١١٧ (٥٧٤). وعزاه السيوطي إلى عبد حميد.
٢٩
عن عبد الله بن عباس، قال: هي أريحا، وهي قرية الجبّارين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٠١، وتفسير البغوي ١‏/‏٩٨.
٣٠
عن مجاهد بن جبر: بيت المقدس١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٠١، وتفسير البغوي ١‏/‏٩٨.
٣١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: هي الرّملة، والأردن، وفلسطين، وتدمر١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٠١، وتفسير البغوي ١‏/‏٩٨.
٣٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمر- في قوله: ﴿ادخلوا هذه القرية﴾، قال: بيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٦، وابن جرير ١‏/‏٧١٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏١١٦، والحاكم ٢‏/‏٢٦٢.
٣٣
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾، قال: أمّا القرية فبيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧١٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏١١٦.
٣٤
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾، يعني: بيت المقدس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧١٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏١١٦.
٣٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قُلْنا ادْخُلُوا هَذِهِ القَرْيَةَ﴾، يعني: إيلْياء، وهم يومئذ من وراء البحر١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٠٩. وينظر: تفسير الثعلبي ١‏/‏٢٠١، وتفسير البغوي ١‏/‏٩٨.
٣٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: هي أريحا، وهي قريبة من بيت المقدس١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٧١٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ كثير (١/٤١٧) القول بأنها أريحا، معللًا ذلك بمخالفته للدلالات العقلية، فقال: «وقال آخرون: هي أريحا، ... وهذا بعيد؛ لأنها ليست على طريقهم، وهم قاصدون بيت المقدس لا أريحا، ... والصحيح هو الأول؛ لأنها بيت المقدس». ويلاحظ أن ابنَ جرير (١/٧١٣) ذكر أثر ابن زيد ضمن الآثار التي أوردها لبيان أن القرية التي أُمروا بدخولها بيت المقدس، ولم يجعل قوله مخالفًا لبقية الأقوال كما فعل ابن كثير.
٣٧
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿رغدا﴾، قال: بلا حساب عليهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٠٣، وأخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١١٧. وقد أورده قبل ذلك ١‏/‏٦٥ عند قوله تعالى: ﴿ويآدم اسكن أنت و زوجك الجنة وكلا منها رغدا﴾. أما السيوطي فاكتفى بإيراده عند هذه الآية.
٣٨
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿رغدا﴾، قال: الهنيء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١١٧.
٣٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكلوا منها حيث شئتم رغدا﴾، يعني: ما شئتم، وإذ شئتم، وحيث شئتم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٠٩.
٤٠
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ: «قال الله لبني إسرائيل: ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٢٤، وابن أبي حاتم ١‏/‏١١٧ (٥٧٠) بهذا اللفظ. وأخرجه البخاري ٤‏/‏١٥٦ (٣٤٠٣)، ومسلم ٤‏/‏٢٣١٢ (٣٠١٥) عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: «قيل لبني إسرائيل: ﴿ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة﴾. فبدلوا، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شعرة».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أبي سعيد، قال: سرنا مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كان من آخر الليل أجَزْنا في ثَنِيَّةٍ[[الثَّنَيَّة: العقبة، أو طريقها، أو الجبل، أو الطريقة فيه، أو إليه. القاموس المحيط (ثنى).]] يقال لها: ذات الحَنظَل، فقال: «ما مَثَلُ هذه الثَّنِيَّة الليلة إلا كمَثَلِ الباب الذي قال الله لبني إسرائيل: ﴿ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم﴾»[[أخرجه البزار كما في كشف الأستار ٢/٣٣٧ (١٨١٢)، والواقدي في المغازي ٢/٥٨٣-٥٨٤. قال الهيثمي ٦/١٤٤ (١٠١٧٧): «ورجاله ثقات».]]
٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن الحارث- قال: إنّما مَثَلُنا في هذه الأمة كسفينة نوح، وكباب حِطَّة في بني إسرائيل[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٧٧.]]
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٨ من سورة البقرة

٢٥ وقفةً في هذه الآية

  • وعد ﷻ بالزيادة في الخير ثلاثا المهتدين﴿ويزيد الله الذين اهتدوا هدى﴾ والشاكرين﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ والمحسنين﴿سنزيد المحسنين﴾

    — روائع القرآن

  • مجالس في تدبر القران تدبر أية 58 سورة البقرة

    — خالد السبت

  • سرد لنعم الله عز وجل على بني إسرائيل سورة البقرة (48 - 61)

    — محمد الربيعة

  • سورة البقرة (58)

    — محمد الربيعة

  • مسألة: قوله تعالى: (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين) . وفى الأعراف: (وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين. جوابه: هي اختلاف ألفاظ الآيتين، وفائدة مناسبتهما مع قصد التنويع في الخطاب.أما آية البقرة: فلما افتتح ذكر بنى إسرائيل بذكر نعمه عليهم بقوله تعالى: يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ناسب ذلك نسبة القول إليه، وناسب قوله (رغدا لأن النعم به أتم. وناسب تقديم (وادخلوا الباب سجدا*، وناسب (خطاياكم لأنه جمع كثرة، وناسب الواو في (وسنزيد المحسنين* لدلالتها على الجمع بينهما وناسب الفاء في (فكلوا) لأن الأكل مترتب على الدخول فناسب مجيئه بالواو. وأما آية الأعراف: فافتتحت بما فيه توبيخهم وهو قولهم: (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، ثم اتخاذهم العجل، فناسب ذلك ة (وإذ قيل لهم*. وناسب ترك (رغدا* والسكنى بجامع الأكل، فقال: (كلوا*. وناسب تقديم ذكر مغفرة الخطايا، وترك الواو في (سنريد).

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • سورة البقرة الآية 58 الجزء الأول

    — فريد الزامل

  • سورة البقرة الآية 58 الجزء الثاني

    — فريد الزامل

  • سورة البقرة الآية 58 الجزء الثالث

    — فريد الزامل

  • سورة البقرة الآية 58 الجزء الرابع

    — فريد الزامل

  • سورة البقرة الآية 58 الجزء الخامس

    — فريد الزامل

  • آية (٥٨) : (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) * بين الآية هنا في سورة البقرة والآية في الأعراف (وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (١٦١)) ما دلالة الاختلاف بينهما؟ الخطاب في الآيتين من الله تعالى إلى بني إسرائيل والأمر بالدخول للقرية والأكل واحد لكن التكريم والتقريع مختلف والسياق مختلف ، يجب أن توضع الآية في سياقها لتتضح الأمور والمعنى والمقصود : سورة البقرة سورة الأعراف ١- آية البقرة في مقام تكريم بني إسرائيل ليذكرهم بالنعم ، بدأ الكلام معهم بقوله سبحانه (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧)) العالمين هنا أي قومهم في زمانهم وليس كل العالمين في الأعراف في مقام التقريع والتأنيب فالسياق اختلف هم خرجوا من البحر ورأوا أصناماً فقالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً وعبدوا العجل وانتهكوا حرمة السبت فذكر جملة من معاصيهم وهذا لم يذكره في البقرة ٢- (وإذ قلنا) بإسناد القول إلى نفسه سبحانه وهذا يكون في مقام التكريم (قُلْنَا) هذا في زمن سيدنا موسى عندما قال الله ذلك (وإذ قيل لهم) بالبناء للمجهول للتقريع (وإذ قيل لهم) مثل آتيناهم الكتاب وأوتوا الكتاب في مقام الذم (وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ) عن طريق أنبيائهم بعد سيدنا موسى يقولون ألم يقل لكم ربكم ادخلوا ؟ ٣- (ادخلوا هذه القرية) في البداية أمركم أن تدخلوا هذه القرية (اسكنوا هذه القرية) يعني بعد أن تدخلوا لا تفكروا بالخروج منها وإنما اسكنوا بها بشكل نهائي ٤- (فكلوا) بالفاء ، لما تاهوا وشكوا من الجوع وقالوا (يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ﴿٦١﴾) الفاء تفيد الترتيب والتعقيب يعني الأكل موجود مهيأ بمجرد الدخول ادخلوا فكلوا لأنهم جائعون في البقرة الأكل مهيأ بعد الدخول والأكرم أن يقول ادخلوا فكلوا (وكلوا) بالواو الواو تفيد مطلق الجمع ، الأكل ليس بعد الدخول وإنما بعد السكن، ولم يأت بالفاء بعد السكن (وكلوا) في الأعراف الأكل بعد السكن ولا يدرى متى يكون كلما جاعوا يأكلون ٥- (رغداً) تتناسب مع التكريم ، رغداً تستعمل للعيش يعني لين العيش ورخاؤه لم يذكر رغداً لأنها في مقام تقريع لأنهم لا يستحقون رغد العيش مع ذكر معاصيهم. ٦- (وادخلوا الباب سجّداً وقولوا حطة) أي حُطّ عنا ذنوبنا قدّم السجود على القول ، أولاً السجود أفضل الحالات، فالسجود أفضل من القول لأن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فقدّم ما هو أفضل . إضافة إلى أن السياق في الصلاة والسجود قال قبلها (وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)) والسجود من أركان الصلاة وقال بعدها أيضاً (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥)) فتقديم السجود هو المناسب للسياق (وقولوا حطة وادخلوا الباب سجداً) قدم القول على الدخول وجاء بالسجود بعد القول ٧- (نغفر لكم خطاياكم) وهو جمع كثرة ، نغفر لكم خطاياكم وإن كثرت أي يغفر كل الخطايا (نغفر لكم خطيئاتكم) جمع قلة ، خطيئاتكم قليلة وهنا لم تحدد أن خطاياهم قليلة لكن يغفر قسماً منها ، ما غُفر منها قليل إذا ما قورن بآية البقرة ، أيها الأكرم؟ ٨- (وسنزيد المحسنين) جاء بالواو الدالة على الاهتمام والتنويه آية البقرة فيها قوة (وَإِذْ قُلْنَا) لما كان المخاطِب رب العالمين يكون عطاؤه أكثر وأعظم (سنزيد المحسنين) بدون الواو بينما عندما يرسل شخص يبلغك (قِيلَ لَهُمُ) يكون العطاء أقل * في الآية (وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم) جمع مكانين القرية وحيث شئتم ثم جاء بـ (رغداً) بعد ذلك ، المعنى هنا ليس فيه استثناء وإلا كان يقدّم ، وإنما قال (وادخلوا الباب سجداً) انتقل لموضوع آخر ، هذه القرية مفتوح أمامكم جميع نواحيها للأكل الرغد الهنيء ، ولو قال رغداً حيث شئتم كأنه سيكون فاصل بين المكانين من دون داعي . * اللمسة البيانية التي تضفيها كلمة رغداً بعد (حيث شئتم) : بيان أن هذه القرية كانت مليئة بالثمار والأشجار ترتاحون فيها من غير أن تبذلوا أي جهد إكراماً لهؤلاء من الله سبحانه وتعالى لكن مع ذلك لا هم سجدوا ولا قالوا حطة وإنما دخلوا القرية يزحفون على أعقابهم وبدلوا بقولهم حنطة (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) مع أن ما أمرهم الله به أقل مشقة مما فعلوه ، ولكن المسألة ليست عدم قدرة على الطاعة ولكن رغبة في المخالفة .

    — مختصر لمسات بيانية

  • توجيه المتشابه : (نغفر لكم خطاياكم)(نغفر لكم خطيئتكم)

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

و١٣ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٥٨ من سورة البقرة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥٨ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(58) And [recall] when We said, "Enter this city [i.e., Jerusalem] and eat from it wherever you will in [ease and] abundance, and enter the gate bowing humbly[28] and say, 'Relieve us of our burdens [i.e., sins].' We will [then] forgive your sins for you, and We will increase the doers of good [in goodness and reward]."
[28]- In gratitude to Allāh and admission of sin.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال