السؤال

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قيل لبني إسرائيل : ادخلوا الباب سجدًا وقولوا: حطة، فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدلوا وقالوا: حطة حبة في شعرة ، [صحيح البخاري ] المجلد الثاني باب وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ ، الآية ص643، قال محمد حفظ الرحمن في تصنيفه [قصص القرآن] الجزء الثاني صفحة 17: أن يفهم من رواية البخاري : أن بني إسرائيل يزحفون على أستاههم، ولكن ليس هذا مشي المتكبرين مروجًا ومعقولاً في العالم، بل شبههم هكذا أضحوكة للناس، فالتفسير الصحيح لعبد الله بن مسعود أنه قال: (إن بني إسرائيل يمشون مرحًا وتبخترًا رافعًا برؤوسهم حين دخلوا البلد ويتحركون أستاههم ويميلون صدورهم يمينًا وشمالاً كما يمشون المتكبرون)، كذا في [قصص القرآن] لمحمد حفظ الرحمن ، فماذا ترى في هذا الباب أتفسير البخاري حق أم تفسير عبد الله بن مسعود ؟


الإجابة
فصل فيه القول بالقرآن والسنة. فجزاكم الله عنا وعن جميع المسلمين جزاءً حسنًا . أمر الله تعالى بني إسرائيل أن يدخلوا باب بيت المقدس خاشعين شكرًا له تعالى، وأن يقولوا: يا ربنا، حط عنا ذنوبنا حطًّا - أي: اغفر لنا ذنوبنا مغفرة - ووعدهم سبحانه إن هم امتثلوا أمره أن يغفر لهم خطاياهم ويكفر عنهم سيئاتهم، لكنهم لم يمتثلوا أمره، بل بدلوا ما أمروا به من القول والعمل، فدخلوا يزحفون على أستاههم قائلين: حبة في شعرة أو في شعيرة؛ تلاعبًا منهم بأمر الله تعالى، وسخريةً واستهزاءً وتبديلاً لتشريعه سبحانه قولاً وعملاً، بدلاً من طاعته والخضوع لأوامره شكرًا لنعمته، فأنزل على الذين ظلموا منهم بأسه، وأذاقهم عذابه، جزاءً وفاقًا بتبديلهم وتحريفهم شرعه وتمردهم عليه، كما جاء في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسيرًا للآيتين: وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَـزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْـزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ، وتفسيرها بما جاء في الحديث هو الصحيح؛ لأنه عن النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم، وعملهم - مع كونه سخرية واستهزاء - متضمن للتمرد على الله والاستكبار عن طاعته، وبهذا يعلم خطأ تفسير الآية بمجرد الكبر والخيلاء. وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
آية ذات علاقة

﴿ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ

سورة البقرة — الآية 58

فتاوى مشابهة

لماذا لم تذكر (الدنيا) قبل (لعنة)في الموضع الثاني من سورة هود؟

عبد الله العواجي

في سورة آل عمران في قصة زكريا - عليه السلام - قوله تعالى : « و قد بلغني الكبر و امرأتي عاقر ... » و في سورة مريم : قوله تعالى : « و كانت امرأتي عاقرا و قد بلغت من الكبر عتيا » فما المراد بهذا التقديم و التأخير؟

عبد الله العواجي

لماذا قال الله في موضع واحد من سورة الكهف (فأراد ربك ) في قصة الجدار بينما قال (فخشينا) (فأردنا) في خبر الغلام وفي خبر السفية (فأردنا)؟

محسن المطيرى

في قصة موسى ، قوله تعالى ( إنني معكما أسمع و أرى) لِم قدم السمع على البصر ، مع ان البصر أقوى من السمع؟

عبد الله العواجي

في قوله تعالى "لولّيت منهم فراراً ولملئت منهم رُعبا" لِم تقدم الفرار على الخوف والوجل، مع أن الحال في العادة يقتضي عكس ذلك؟

محمد العبادي

(ونجيناه وأهله من الكرب العظيم) في قصة سيدنا نوح لم يستثنى من أهله ولده الذي غرق في الطوفان؟

محمد العبادي

ما الفرق بين (الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر) و(الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له) ؟

نمشة بنت عبد الله الطوالة

في قول موسى ومحمد عليهما السلام في القصص: (ربي أعلم بمن جاء بالهدى) (ربي أعلم من جاء بالهدى) ما الغرض من زيادة الباء؟

عبد الله العواجي

في سوره القصص آية(٣٢) قال موسى للفتاتين (ما خطبكما). ما الحكمة من اختيار كلمة (الخَطب دون غيرها) وهل هذا ملمح لاستنكار موسى لرعيهما؟

تركي بن سليمان النشوان

قال تعالى في قصة بني إسرائيل ( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما...) هل هما موسى وهارون عليهما السلام أو غيرهما؟ وإن كان غيرهما فلماذا لم يذهبا مع موسى فقد قال تعالى في الآية الأخرى (قال رب إني لا أملك إلا نفس وأخي...)؟

عبد الله العواجي