زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾. في القائل لهم قولان :
أحدهما : أنه موسى بعد مضي أربعين سنة.
والثاني : أنه يوشع بن نون بعد موت موسى. والقرية : مأخوذة من الجمع، ومنه : قريت الماء في الحوض. والمقراة : الحوض يجمع فيه الماء. وفي المراد ب :﴿هذه القرية﴾ قولان :
أحدهما : أنها بيت المقدس، قاله ابن مسعود وابن عباس وقتادة والسدي. وروي عن ابن عباس أنها أريحا. قال السدي : وأريحا : هي أرض بين المقدس.
والثاني : أنها قرية من أداني قرى الشام، قاله وهب.
قوله تعالى :﴿وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا﴾ قال ابن عباس : وهو أحد أبواب بيت المقدس، وهو يدعى : باب حطة. وقوله :﴿سُجَّدًا﴾ أي : ركعا. قال وهب : أمروا بالسجود شكرا لله تعالى إذ ردهم إليها.
قوله تعالى :﴿وَقُولُواْ حِطَّةٌ﴾ وقرأ ابن السميفع وابن أبي عبلة ﴿حِطَّةٌ﴾ بالنصب.
وفي معنى حطة ثلاثة أقوال :
أحدها : أن معناه : استغفروا، قاله ابن عباس ووهب. قال ابن قتيبة : وهي كلمة في معنى الاستغفار، من : حططت، أي : حط عنا ذنوبنا.
والثاني : أن معناها : قولوا : هذا الأمر حق كما قيل لكم، ذكره الضحاك عن ابن عباس. والثالث : أن معناها : لا إله إلا الله، قاله عكرمة. قال ابن جرير الطبري : فيكون المعنى : قولوا الذي يحط عنكم خطاياكم.
ولماذا أمروا بدخول القرية ؟ فيه قولان : أحدهما : أن ذلك لذنوب ركبوها فقيل :﴿أَدْخلُواْ القَرْيَةِ﴾، ﴿وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ﴾ قاله وهب. والثاني : أنهم ملوا المن والسلوى، فقيل :﴿اهْبِطُواْ مِصْرًا﴾ فكان أول ما لقيهم أريحا، فأمروا بدخولها.
قوله تعالى :﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي :﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ﴾ بالنون مع كسر الفاء. وقرأ نافع وأبان عن عاصم ﴿يَغْفِرَ﴾ بياء مضمومة وفتح الفاء. وقرأ ابن عامر بتاء مضمومة مع فتح الفاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى