الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿القرية﴾ بيت المقدس. وقيل : أريحاء من قرى الشام، أمروا بدخولها بعد التيه ﴿الباب﴾ باب القرية. وقيل : هو باب القبة التي كانوا يصلون إليها وهم لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى عليه الصلاة والسلام. أمروا بالسجود عند الانتهاء إلى الباب شكراً لله وتواضعاً. وقيل :«السجود » أن ينحنوا ويتطامنوا داخلين، ليكون دخولهم بخشوع وإخبات. وقيل : طوطىء لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم فلم يخفضوها، ودخلوا متزحفين على أوراكهم ﴿حِطَّةٌ﴾ فعلة من الحط كالجلسة والركبة، وهي خبر مبتدأ محذوف، أي مسألتنا حطة، أوأمرك حطة. والأصل : النصب بمعنى : حط عنا ذنوبنا حطة. وإنما رفعت لتعطي معنى الثبات، كقوله :
صَبْرٌ جَمِيلٌ فَكِلاَنَا مُبْتَلَى ***
والأصل صبراً، على : اصبر صبراً. وقرأ ابن أبي عبلة بالنصب على الأصل. وقيل معناه : أمرنا حطة، أي أن نحط في هذه القرية ونستقرّ فيها.
فإن قلت : هل يجوز أن تنصب حطة في قراءة من نصبها ب ( قولوا )، على معنى : قولوا هذه الكلمة ؟ قلت : لا يبعد. والأجود أن تنصب بإضمار فعلها، وينتصب محل ذلك المضمر ب ( قولوا ). وقرىء «يغفر لكم » على البناء للمفعول بالياء والتاء ﴿وَسَنَزِيدُ المحسنين﴾ أي من كان محسناً منكم كانت تلك الكلمة سبباً في زيادة ثوابه، ومن كان مسيئاً كانت له توبة ومغفرة.
صَبْرٌ جَمِيلٌ فَكِلاَنَا مُبْتَلَى ***
والأصل صبراً، على : اصبر صبراً. وقرأ ابن أبي عبلة بالنصب على الأصل. وقيل معناه : أمرنا حطة، أي أن نحط في هذه القرية ونستقرّ فيها.
فإن قلت : هل يجوز أن تنصب حطة في قراءة من نصبها ب ( قولوا )، على معنى : قولوا هذه الكلمة ؟ قلت : لا يبعد. والأجود أن تنصب بإضمار فعلها، وينتصب محل ذلك المضمر ب ( قولوا ). وقرىء «يغفر لكم » على البناء للمفعول بالياء والتاء ﴿وَسَنَزِيدُ المحسنين﴾ أي من كان محسناً منكم كانت تلك الكلمة سبباً في زيادة ثوابه، ومن كان مسيئاً كانت له توبة ومغفرة.