تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ) سميت القرية قرية ؛ لأنها تجمع أهلها. ومنه المقرآة للحوض ؛ لأنه مجمع الماء. ومنه قرية النمل ؛ لأنها تجمع النمل، والمراد بالقرية هاهنا البيت المقدس. وقيل : هي أريحا موضع هنالك.
( فكلوا منها حيث شئتم رغدا ) ومعنى الرغد ما سبق، وقيل : هو الرزق الواسع الذي لا يضيق ( ولا يُعَني ) (١) طالبَه.
( وادخلوا الباب سجدا ) أراد بالباب : باب القرية. وقيل : هو باب حطة، وهو باب إيلياء. ( سجدا ) أي : ركعا خضعا. وأصل السجود الخضوع وفي الركوع خضوع، وقال الشاعر :
بِجَمْع تَضِلُّ البلْقُ في حُجُرَاتِهترى الأَكْمَ فيه سجداً للحوافرِ
أي : ركعا خضعا.
( وقولوا حطة ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : معناه قولوا : حط ذنوبنا، وقال الزجاج : تقديره : قولوا : مسألتنا حطة. وقال عكرمة : هو قول : لا إله إلا الله.
( نغفر لكم ) تقرأ بقراءتين :" نغفر لكم " بالنون، و " يغفر لكم " بالياء(٢) وهما واحد. وهو من الغفر، وهو الستر. ومنه المغفر ؛ لأنه يستر الرأس. كذلك المغفرة تستر الذنوب.
( خطاياكم ) جمع الخطيئة وتجمع على الخطيئات أيضا، وهي الذنوب. يقال : خَطِئَ يُخْطِئُ خِطْأً وخطيئة، إذا أذنب متعمدا.
وأَخْطَأَ يُخْطِئُ إِخطاءً إذا أذنب خاطئا(٣).
( وسنزيد المحسنين ) من فضلنا.
١ - في "ك" : ولا يغنى..
٢ - قال القرطبي في تفسيره (١/٣٨٨): قراءة نافع بالياء مع ضمها، وابن عامر بالتاء مع ضمها، وهي قراءة مجاهد. وقرأها الباقون بالنون مع نصبها؛ وهي أبينها. وانظر النشر (٢/٢١٥)..
٣ - انظر لسان العرب (مادة: خطأ)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى