تفسير ابن عرفة — ابن عرفة

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الذي قِيلَ لَهُمْ. . .﴾
قال ابن عرفة : يكون القول بذاته مصروفا ( لنقيض )(١) الشّيء، فينصرف إلى ذلك الشيء باعتبار حال المخاطب، وعَبّر ب « الَّذِينَ ظَلَمُواْ » ولم يقل : فَبَدَّلَ الظالمون، لأن تعليق الذم على الوصف الأعم يستلزم الذم على الأخص من باب أحرى، ( وكذلك ذمّهم على )(٢) تبديل القول يستلزم ( ذمهم )(٣) على تبديل الكلام ( من باب أحرى )(٤) لأنه إذا ( بدل )(٥) أحد قرار المركب انتفى عنه التركيب. فإن قلت : هؤلاء إنما بدلوا غير القول الذي قيل لهم، ومن بدل غير ( ما )(٦) قيل له يذم، وإنّما يذم من بدل ما قيل له ( بغيره )(٧) ؟
فالجواب بوجوه : إما بأن في الآية حذفا، أي فبدل الذين ظلموا فقالوا قولا غير الذي قيل لهم، ويكون ذلك تفسيرا للتبديل كيف هو، وإما بأن ( يشوب )(٨) « بدل » معنى أتى أي فأتى الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم، وإما بأن يكون « بدل » ( تعدى )(٩) إلى الثاني على إسقاط حرف الجر أي فبدل الذين ظلموا قولا بغير الذي قيل لهم.
وذكر أبو حيان(١٠) أن البدل قد يتعدى إلى المبدل وهو المعطي بنفسه وإلى ( المبدل به )(١١) وهو المأخوذ بواسطة حرف الجر وأنشد عليه :
وبدلت والدهر ذو تبدل. . . ( هيفا )(١٢) دبورا بالصبا والشمأل(١٣)
والتقدير هنا فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم بالقول الذي قيل لهم.
قال ابن عرفة : وهو كقوله عز وجل :﴿وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾(١٤)
قال ابن عرفة : وأخذ منه منع نقل الحديث بالمعنى، ( ورد بأنهم )(١٥) إنما ذموا على تبديل اللّفظ والمعنى. و ( أجيب )(١٦) بأن الذم إنما علل ( بتبديلهم القول، والقول إنما يطلق على اللفظ فقط )(١٧) وأيضا فلعل هذه اللّفظة متعبد بها فلذلك ذموا على تبديلها.
( ورده )(١٨) ابن عرفة ( بأنه يلزمكم )(١٩) التعليل بأمرين.
قال القاضي أبو جعفر بن الزبير : وقال هنا ﴿فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ﴾ فعمم ثم خصص ذلك العموم بالأعراف بزيادة منهم لأن المخاطبين ليسوا سواء في الامتثال قال الله عز وجل :﴿مِّنْهُمُ المؤمنون وَأَكْثَرُهُمُ الفاسقون﴾(٢٠) ولذلك أعاد الظاهر فقال :﴿فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ﴾ ( لتخص )(٢١) العقوبة بالظالمين، ولو قال : عليهم لاحتمل العموم وهو غير مقصود.
قال : فإن قلت لم قال هنا :﴿بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ وفي الأعراف ﴿بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ﴾(٢٢) ؟
وأجاب بأنه في البقرة وصفهم أولا بالوصف الأعم الصادق على أدنى المعاصي وأعلاها وهو الظلم ثم بالأخص وهو الفسق فقال :﴿وَمَا ظَلَمُونَا ولكن كانوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾.
ثم قال هنا :﴿رِجْزاً مِّنَ السماء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ وفي الأعراف وصفهم بالظلم في قوله :﴿بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ﴾ ثم بالفسق فقال :﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ القرية التي كَانَتْ حَاضِرَةَ البحر﴾ إلى قوله ﴿بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾(٢٣).
١ - أ: بالنقيض..
٢ - ب: نقص..
٣ - ب: نقص..
٤ - ب د: نقص..
٥ - د: دل..
٦ - أ: القول الذي..
٧ - ج: لم يغيره..
٨ - أ ج د: يشرب..
٩ - ج: معدي..
١٠ - لم أعثر على قول أبي حيان هذا عند تفسير هذه الآية: ١/٢٢٤ – في النسخة المعتمدة من البحر المحيط..
١١ - ب ج: نقص..
١٢ - أ: هينا..
١٣ - خلل في صدر البيت لم أتمكن من تصحيحه ووزنه..
١٤ - سورة سبأ الآية: ١٦..
١٥ - أ: نقص..
١٦ - أ: ويمكن الجواب..
١٧ - ب د: نقص..
١٨ - أ: قال..
١٩ - أ: إلا أنه عليه..
٢٠ - سورة آل عمران الآية: ١١٠..
٢١ - أ: لتخصيص – د: ليخص..
٢٢ - قال تعالى: ﴿فأرسلنا عليهم رجزا من السماء بما كانوا يظلمون﴾ – الأعراف ١٦٢..
٢٣ - سورة الأعراف الآية: ١٦٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى